«الثنائي الشيعي» اللبناني غير متحمس لـ«الصندوق الائتماني»

يخشى أن يُفقِد وزارة المال دورها وفاعليتها

من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)
من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)
TT

«الثنائي الشيعي» اللبناني غير متحمس لـ«الصندوق الائتماني»

من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)
من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)

بخطوات بطيئة جداً، يسير الحوار بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، والذي انطلق قبل فترة بعدما طرح رئيس «التيار» النائب اللبناني جبران باسيل «مقايضة» رئاسة الجمهورية باللامركزية الموسعة والصندوق الائتماني، أي أنه يقترع لمرشح «حزب الله» وحلفائه للرئاسة (الوزير السابق سليمان فرنجية) مقابل موافقة هذا الفريق على مطلب باسيل.

وتؤكد مصادر قريبة من «حزب الله»، أن «المنحى العام إيجابي، لكن أي خرق لم يتحقق لا في جدار الأزمة الرئاسية ولا على صعيد الاقتراب من التفاهم على مشروعي باسيل». وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الاتفاق على قانون اللامركزية قد يكون أسهل بعد التفاهم على الصندوق الائتماني الذي سيتحول وزارة مال ثانية، أضف أن إقراره يحتاج برأينا إلى تعديل دستوري».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن «ما يجعل (الثنائي الشيعي) المتمثل بـ(حزب الله) وحركة (أمل)، غير مقتنع على الإطلاق بالسير بالصندوق الائتماني، هو أنه سيؤدي إلى فصل مالي موسع يُفقد وزارة المال، التي يصر (الثنائي) على أن تكون من حصته الوزارية منذ سنوات، دورها وفاعليتها ومواردها». وتشير المعلومات إلى أنه «يربط السير بالمشروع بأن تكون وزارة المال هي المشرفة على الصندوق ما يرفضه باسيل جملة وتفصيلاً؛ كون ذلك يضرب جوهر الاقتراح ويطيح هدفه الرئيسي».

أبي خليل

ويوضح النائب في تكتل «لبنان القوي» سيزار أبي خليل، أن ما يطرحه التكتل هو «صندوق ائتماني لحفظ أصول الدولة وإدارتها واستثمارها؛ وذلك بغاية تحسين إنتاجيتها وتحسين الخدمة للمواطنين عبر تفعيل هذه الأصول وزيادة ربحيتها عن طريق إدارة فعالة وشراكة مع القطاع الخاص». وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا إصلاح أساسي بنيوي على المستوى الإنمائي وتطوير البنى التحتية والبيئة الاستثمارية في البلد... وتصويره بمقايضة هو تسخيف لعمل إصلاحي وتطويري كبير نسعى لإمراره عبر إقناع الأفرقاء به».

ويشير أبي خليل إلى أن «سلطة التنظيم سوف تبقى للوزارات والهيئات الناظمة، وسوف تدار هذه الأصول وفقاً للقانون الخاص؛ وعليه ليس من تضارب أو أي شيء يتعارض مع الدستور»، عادّاً أن «من السابق لأوانه طرح من سوف يستلم الصندوق، ولكن يمكن تعيين مجلس الإدارة بالطريقة الشفافة نفسها التي لحظها قانون الصندوق السيادي لحفظ واستثمار العائدات النفطية».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، أقرّت لجنة المال والموازنة اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني للنفط والغاز؛ ما يجعل الصندوق أشبه بمؤسسة عامة ذات طابع خاص، لا تخضع للوصاية التقليدية التي كانت تمارَس من الحكومات والسلطة التنفيذية، كما تتمتع بالاستقلال المالي والإداري وبأوسع الصلاحيات الاستقلالية عن تدخل السلطة السياسية.

الصندوق السيادي

ومن المفترض أن يشبه قانون الصندوق الائتماني بكثير من مندرجاته قانون الصندوق السيادي. ويقول المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين: إن هذا الأخير «هو كيان قانوني وشخصية معنوية مستقلة عن القطاع العام يهدف إلى تولي إدارة واستثمار أصول الدولة في الداخل والخارج، وحفظ الإيرادات وتخصيصها لحقول وقطاعات معينة بقسم منها وبقسم آخر كادخار للأجيال المقبلة»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الكيان يفترض أن يتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وأن تكون آليات إدارته والإنفاق بما خص عائداته وتوفير الإيرادات من خارج الأطر التقليدية التي تتبعها الإدارات العامة في ما يتعلق بعملها. إذ يفترض أن يكون له آليات وأصول خاصة يحددها القانون الخاص به». ويضيف: «قد يؤثر ذلك على جزء من دور وزارة المال، لكن هناك صلاحيات كثيرة للوزارة لا يمس بها».

ورداً على سؤال، يرى يمين أنه «يفترض أن يكون رئيس الجمهورية هو المشرف على الصندوق؛ لأنه رمز وحدة الوطن»، عادّاً أن «إقرار هذا الصندوق لا يحتاج إلى تعديل دستوري؛ إذ إن هناك مؤسسات عامة ومرافق عدة أُنشئت بموجب قوانين».

خشية الخصخصة

أما الباحث الاقتصادي والمالي الدكتور محمود جباعي، فيرى أن «الأساس بالصندوق الائتماني هو تحديد كيفية إدارته، فإذا تم ذلك من قِبل القطاع العام سنقع في المشكلة نفسها التي نتخبط فيها اليوم، أما إذا أقمنا شراكة بين القطاعين العام والخاص فسيصبح هناك إدارة تؤدي لتنشيط الإنتاج وتمنع المحسوبيات والفساد وترفع إيرادات الدولة وتدفع قدماً عجلة الاقتصاد المحلي؛ ما ينعكس إيجاباً أيضاً على كل الوضع النقدي وعلى أموال المودعين»، لافتاً في تصريح ل»الشرق الأوسط» إلى أن «الخشية هي ألا تكون الخصخصة حقيقية كما هو حاصل اليوم في عدد من القطاعات، حيث هناك خصخصة مع احتكار».

ويعدّ جباعي أن التفاؤل يبقى محدوداً بطروحات مثل الصندوق الائتماني أو السيادي، إذا كانت القوى نفسها التي أدارت وزارات الدولة طوال السنوات الماضية هي نفسها ستدير هذه الصناديق».


مقالات ذات صلة

سندات لبنان الدولارية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ التعثر في 2020

الاقتصاد سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)

سندات لبنان الدولارية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ التعثر في 2020

ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء «مطار النجف» من هذا الحظر «لأسباب إنسانية».

وقال المصدر إن «الجانب الأميركي أوضح أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية فحسب، وإنما قد تطال أي جهة أو مطار يقدّم خدمات لهذه الشركات أو يسهّل تشغيل رحلاتها».وأضاف أن «هذا التحذير وضع الحكومة أمام خيار وحيد، هو تجنّب تعريض المطارات العراقية وقطاع الطيران والجهات العاملة فيه للعقوبات».إلى ذلك، وفيما تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف انسحاب قوات «التحالف الدولي» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان لمكتبه، إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه أمرٌ يبعث على القلق».


«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر إلى تقليص قبولها العملات، والاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعضاً ممن يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً.

يذكر أنه خلال سنوات ذروة الحرب، كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم من الصورة الإلكترونية إلى «الكاش».

وفي أغسطس (آب) الماضي، ألغت إسرائيل التعامل بفئة معينة من أوراق الشيقل؛ في خطوة لخنق «حماس» اقتصادياً. وأصدر جهاز الشرطة التابع لـ«حماس» تعميماً حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية.


الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».