ميقاتي: سأدعو أوروبا لمساعدة لبنان على معالجة ملف اللاجئين مع الحكومة السورية

رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء في القصر الحكومي ببيروت 14 أكتوبر 2021 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء في القصر الحكومي ببيروت 14 أكتوبر 2021 (رويترز)
TT

ميقاتي: سأدعو أوروبا لمساعدة لبنان على معالجة ملف اللاجئين مع الحكومة السورية

رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء في القصر الحكومي ببيروت 14 أكتوبر 2021 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء في القصر الحكومي ببيروت 14 أكتوبر 2021 (رويترز)

طالب رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي، في مقابلة له مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، نُشرت (الاثنين)، بأن تساعد أوروبا لبنان على معالجة قضية النازحين السوريين على أراضيه مع الحكومة السورية.

أجرت صحيفة «لوفيغارو» مقابلة مع حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي، للاطلاع على مواقفه من أبرز القضايا التي تهمّ لبنان قبل توجّهه إلى المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقد أدلى ميقاتي بتصريحات للصحيفة ركزت على الوضع الاقتصادي الذي يعانيه البلد والانتخابات الرئاسية وملف النازحين وترسيم الحدود مع إسرائيل.

حمّل ميقاتي الدولة اللبنانية المسؤولية الرئيسية عن الانهيار الاقتصادي في لبنان، مشيراً أيضاً إلى «ثقافة الفساد والهدر في الوظيفة العامة وغياب الإصلاحات». وأعطى مثالاً هو إنفاق الدولة ما مجموعه 45 مليار دولار لدعم الكهرباء، معتبراً أن ذاك السلوك كان غير مسؤول.

ودعا ميقاتي النواب إلى «إظهار المسؤولية المالية واعتماد الميزانية» التي اعتمدتها حكومته في 12 سبتمبر (أيلول). وشدد على ضرورة البدء بإصلاح عميق.

ورأى أنه «بمجرد إقرار القوانين (الإصلاحية) وتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ستعود الثقة في لبنان تدريجياً، وسيعود البلد مركزاً مالياً من جديد». وأضاف: «من الممكن إعادة تفعيل حزمة المساعدات البالغة 11 مليار دولار، والتي تم التفاوض عليها في مؤتمر سيدر في باريس، مما يُطمئن المستثمرين ويحثّهم على إعادة النظر في الفرص المتاحة في لبنان. سيجدون بعد ذلك بلداً يكون فيه رواد الأعمال على استعداد للتعاون، وقد بدأوا بالفعل في تحسين الوضع».

وقال ميقاتي إن «لبنان يمتلك كل الوسائل اللازمة لنهوضه، والأمر متروك لطبقته السياسية للسماح بذلك. الدولة موجودة ويمكن أن تعمل بشكل جيد». وأشار إلى أنه منذ رحيل الرئيس ميشال عون (بعد نهاية ولايته العام الماضي)، وقّع ميقاتي ما لا يقل عن 1400 مرسوم.

وأبدى ثقته باللبنانيين كونهم «متعلمين ومتألقين وقادرين على المنافسة وطنياً ودولياً».

وعن الرسالة التي سوف يوجهها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال إنه سيطلب من المجتمع الدولي والدول المانحة مساعدة لبنان على مستويات عدة. بدايةً، سيطلب من القوى العالمية أن تستخدم نفوذها لإقناع التيارات اللبنانية المختلفة بانتخاب رئيس للجمهورية.

ويرى أن «على الرئيس أن يكون مقبولاً من جميع الأطراف، وأن يضع نفسه فوق المشاجرة ويكون بمثابة الحكم. ولكن أيضاً على الرئيس أن يتمتع بالرؤية والقيادة وروح الجماعة، ليكون قادراً على العمل بشكل وثيق مع الحكومة لحل المشكلات وبناء الوطن».

وعمّا إذا كان يؤيد انتخاب المرشح الرئاسي سليمان فرنجية، المدعوم من «حزب الله» والمقرّب من نظامَي إيران وسوريا، قال إنه «من غير المنطقي انتخاب رئيس يعادي حزب الله...». وفي المقابل أشار إلى أن أجهزة «حزب الله» شبه العسكرية والأمنية، المرتبطة بدورها الإقليمي، أصبحت تدريجياً موضع استقطاب، بل وانقسام، ومصدر خوف للكثير من اللبنانيين.

وأوضح ميقاتي أنه سيطلب كذلك من المجتمع الدولي دعم لبنان في مواجهة أزمة الهجرة. وقال: «نحن نستضيف بالفعل أكثر من مليون لاجئ سوري، ويصل مئات النازحين الإضافيين إلى لبنان كل يوم ويُخلّون بالتوازن الاقتصادي والديموغرافي والطائفي للبلاد. يقولون إنهم يأتون إلى لبنان للعبور إلى أوروبا، لذا يجب على أوروبا أن تساعدنا على التعامل مع هذه القضية مع الحكومة السورية».

وانتقد دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في استقبال اللاجئين في لبنان، قائلاً: «إن استقبال النازحين في لبنان، الذي تقدمه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ينطوي على عيب يتمثل في أنه يشكل حافزاً مالياً قوياً للهجرة غير الشرعية، من دون معالجة المشكلة من مصدرها».

وأضاف: «ينبغي للمفوضية أن تتفاوض مباشرةً مع السلطات السورية. والأوروبيون لديهم مصلحة كبيرة في مساعدتنا على التعامل مع هذه المشكلة، نظراً إلى الزيادة الحادة في معدلات الاتجار بالبشر إلى قبرص وغيرها من الوجهات. إن التهديد المتمثل في حدوث غزو جديد للمهاجرين في أوروبا أمر حقيقي، وهو ما يحمل معه أيضاً ضرورة أمنية».

وعن ملف ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل، دعا ميقاتي الأمم المتحدة للمساعدة على الوصول إلى حل مشكلة الخلافات الحدودية، مما من شأنه تعزيز الأمن في جنوب لبنان والسحب التدريجي لجنود قوات «يونيفيل»، التي كانت في الأصل «مؤقتة»، ولكنها موجودة في الواقع منذ عام 1978.

ولدى سؤاله عن سبب عدم اعتراف لبنان بدولة إسرائيل في حين وقَّع عدد من الدول العربية اتفاق سلام معها، قال ميقاتي إنه منفتح على نقاش مبنيّ على أُسس مبادرة السلام التي اقترحتها الدول العربية مجتمعةً عام 2002. وأضاف: «أنا رجل عملي ونحن بحاجة إلى السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. وأنا على استعداد للنظر في مبادرات السلام التي من شأنها تمكين لبنان من التنمية والحفاظ على قضايانا النبيلة وحقوقنا المشروعة، مع احترام قرارات مجلس الأمن بالطبع».


مقالات ذات صلة

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

يدخل لبنان، مساء الثلاثاء، اختباراً سياسياً بالغ الحساسية مع انعقاد أول جلسة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منذ اتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)