في خضم التوترات الهندية - الكندية... ماذا نعرف عن حركة السيخ؟

لافتة خارج معبد غورو ناناك بعد مقتل زعيم السيخ هارديب سينغ نيغار في يونيو 2023 (رويترز)
لافتة خارج معبد غورو ناناك بعد مقتل زعيم السيخ هارديب سينغ نيغار في يونيو 2023 (رويترز)
TT

في خضم التوترات الهندية - الكندية... ماذا نعرف عن حركة السيخ؟

لافتة خارج معبد غورو ناناك بعد مقتل زعيم السيخ هارديب سينغ نيغار في يونيو 2023 (رويترز)
لافتة خارج معبد غورو ناناك بعد مقتل زعيم السيخ هارديب سينغ نيغار في يونيو 2023 (رويترز)

وصلت التوترات بين كندا والهند إلى مستويات جديدة مع عمليات طرد متبادل للدبلوماسيين واتهامات بتورط الحكومة الهندية بمقتل ناشط سيخي على الأراضي الكندية. ويتمحور الخلاف حول حركة استقلال السيخ، أو «خاليستان».

واتهمت الهند، كندا، مراراً وتكراراً، بدعم الحركة المحظورة في الهند، لكنها تحظى بدعم بين الجالية السيخية في الشتات.

وتحدث رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في البرلمان، يوم الاثنين، عما وصفها بـ«الادعاءات الموثوقة» بأن الهند كانت على صلة باغتيال هارديب سينغ نيغار في يونيو (حزيران). ونفت الحكومة الهندية أي دور لها في مقتل نيغار، بينما قالت أيضاً إن كندا تحاول تحويل التركيز على نشطاء «خاليستان» هناك.

ما هي حركة «خالستان»؟

وفقاً لـ«أسوشييتد برس»، بدأت حركة استقلال السيخ كتمرد مسلح في أواخر الثمانينات بين السيخ الذين يطالبون بوطن منفصل. وتمركزت في ولاية البنجاب الشمالية، حيث يشكل السيخ الأغلبية، على الرغم من أنهم يشكلون حوالي 1.7 في المائة من إجمالي سكان الهند.

واستمر التمرد أكثر من عقد من الزمان، وتم قمعه من خلال حملة قمع حكومية هندية قتل فيها آلاف الأشخاص، بما في ذلك زعماء السيخ البارزون.

كما قُتل المئات من الشباب السيخ في عمليات الشرطة، التي ثبت لاحقاً في المحاكم أن الكثير منها كان مدبراً، وفقاً لجماعات حقوق الإنسان.

وفي عام 1984، اقتحمت القوات الهندية، المعبد الذهبي، أقدس ضريح للسيخية، في أمريتسار، لطرد الانفصاليين الذين لجأوا إليه. وأسفرت العملية عن مقتل نحو 400 شخص، حسب الأرقام الرسمية، لكن جماعات السيخ تقول إن الآلاف قتلوا.

ومن بين القتلى، الزعيم السيخي المتشدد غارنيل سينغ بيندرانويل، الذي اتهمته الحكومة الهندية بقيادة التمرد المسلح.

وفي 31 أكتوبر (تشرين الاول) 1984، اغتيلت رئيسة الوزراء أنديرا غاندي، التي أمرت بمداهمة المعبد، على يد اثنين من حراسها الشخصيين، وهما من السيخ.

أثار موتها سلسلة من أعمال الشغب المناهضة للسيخ، حيث انتقلت حشود من الهندوس من منزل إلى منزل في جميع أنحاء شمال الهند، خصوصاً نيودلهي، وسحبوا السيخ من منازلهم، وضربوا العديد منهم حتى الموت وأحرقوا آخرين أحياء.

هل لا تزال الحركة نشطة؟

لا يوجد تمرد نشط في البنجاب اليوم، لكن حركة «خالستان» لا تزال تحظى ببعض المؤيدين في الولاية، وكذلك في الشتات السيخي الكبير خارج الهند. وحذرت الحكومة الهندية مراراً وتكراراً على مر السنين من أن الانفصاليين السيخ يحاولون العودة.

كما كثفت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ملاحقة الانفصاليين السيخ، واعتقلت العشرات من القادة من مختلف الجماعات المرتبطة بالحركة.

عندما خيم المزارعون على أطراف نيودلهي للاحتجاج على قوانين الزراعة المثيرة للجدل في عام 2020، حاولت حكومة مودي في البداية تشويه سمعة المشاركين السيخ من خلال وصفهم بـ«الخالستانيين». وتحت الضغط، سحبت حكومة مودي القوانين في وقت لاحق.

وفي وقت سابق من هذا العام، ألقت الشرطة الهندية القبض على زعيم انفصالي أعاد إحياء الدعوات لـ«خليستان»، وأثار مخاوف من وقوع أعمال عنف في البنجاب. وكان أمريتبال سينغ، الواعظ البالغ من العمر 30 عاماً، قد استحوذ على الاهتمام من خلال خطاباته النارية.

ما مدى قوة الحركة خارج الهند؟

طلبت الهند من دول مثل كندا وأستراليا وبريطانيا اتخاذ إجراءات قانونية ضد الناشطين السيخ، وقد أثار مودي شخصياً هذه القضية مع رؤساء وزراء الدول. وقد أثارت الهند هذه المخاوف بشكل خاص مع كندا، حيث يشكل السيخ ما يقرب من 2 في المائة من سكان البلاد.

وفي وقت سابق من هذا العام، قام المتظاهرون السيخ بإنزال العلم الهندي أمام المفوضية العليا للبلاد في لندن، وحطموا نافذة المبنى في إظهار للغضب ضد الخطوة الرامية إلى اعتقال أمريتبال سينغ. كما حطم المتظاهرون نوافذ القنصلية الهندية في سان فرانسيسكو واشتبكوا مع موظفي السفارة.

ونددت وزارة الخارجية الهندية بهذه الأحداث، واستدعت نائب المفوض السامي البريطاني في نيودلهي للاحتجاج على ما وصفته بانتهاك الأمن في السفارة بلندن.

كما اتهمت الحكومة الهندية أنصار «خالستان» في كندا بتخريب المعابد الهندوسية بكتابة كتابات «مناهضة للهند»، ومهاجمة مكاتب المفوضية الهندية العليا في أوتاوا خلال احتجاج في مارس (آذار).

في العام الماضي، قُتل بارامغيت سينغ بانغوار، وهو زعيم متشدد من السيخ ورئيس قوة كوماندوز «خاليستان»، بالرصاص في باكستان.


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شمال افريقيا البرلمانية الفرنسية مع رئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)

وساطة برلمانية فرنسية لطلب العفو عن صحافي معتقل في الجزائر

جهود فرنسية في الجزائر للإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه منذ شهر بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ بتهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

على خلفية فرض الأحكام العرفية... السجن 23 عاماً لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
TT

على خلفية فرض الأحكام العرفية... السجن 23 عاماً لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)

قضت محكمة في سيول، اليوم (الأربعاء)، بحبس رئيس الوزراء السابق هان داك سو، 23 عاماً، لدوره في المحاولة الفاشلة لفرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويتجاوز هذا الحكم بكثير عقوبة الحبس 15 عاماً التي طلبت النيابة العامة إنزالها بهان داك سو. وعدّ القاضي لي جين غوان في حكمه «المتهم مقصراً حتى النهاية في أداء واجبه ومسؤوليته رئيساً للوزراء».

وتولى رئيس الوزراء هان منصب القائم بأعمال الرئيس منذ التصويت على مساءلة الرئيس يون سوك يول تمهيداً لعزله. وكان النواب قد صوّتوا في 14 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، تأييداً لعزل الرئيس المحافظ يون الذي فرض الأحكام العرفية وأرسل الجيش إلى البرلمان في مطلع الشهر نفسه، قبل أن يتراجع عن قراره بعد ساعات قليلة.

يشاهد الناس شاشة تلفزيونية تعرض بثاً مباشراً لحكم محاكمة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (يسار الشاشة) (أ.ف.ب)

وقرّر الحزب الديمقراطي المعارض حينها، الذي يسيطر على البرلمان، عزل هان لعدم تعيينه على الفور 3 قضاة لشغل المناصب الشاغرة في المحكمة الدستورية.

ونشأ خلاف بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وبعض خبراء الدستور حول ما إذا كان الأمر يلزم أغلبية بسيطة أو تصويتاً بثلثي الأعضاء لعزل الرئيس المؤقت.

Your Premium trial has ended


اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) المشغلة لأكبر محطة نووية في العالم، أن محطة كاشيوازاكي- كاريوا ستعاود العمل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما عام 2011، رغم المخاوف المستمرة بشأن السلامة لدى السكان.

وقالت الشركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نواصل الاستعدادات لتشغيل المفاعل، ونخطط لإزالة قضبان التحكم بعد الساعة السابعة مساء اليوم (10:00 بتوقيت غرينيتش)، ثم تشغيل المفاعل».

وتنحصر عملية إعادة التشغيل هذه في البداية بواحد فحسب من المفاعلات السبعة في محطة كاشيوازاكي- كاريوا، وهي الأكبر في العالم من حيث إجمالي الطاقة الإنتاجية.

وكانت ‌محطة ⁠كاشيوازاكي- كاريوا، ‌الواقعة على بعد نحو 220 كيلومتراً شمال غربي طوكيو، من بين 54 مفاعلاً تم إغلاقها بعد أن تسبب زلزال هائل وتسونامي في ⁠تعطل محطة فوكوشيما دايتشي، في ‌أسوأ كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل.

وأعطى حاكم مقاطعة نيغاتا (وسط غرب اليابان) التي تقع فيها محطة كاشيوازاكي- كاريوا الشهر الفائت موافقته على معاودة تشغيلها، رغم استمرار انقسام الرأي العام الشديد في هذا الشأن؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته السلطات المحلية في سبتمبر (أيلول) الفائت معارضة 60 في المائة من السكان إعادة تشغيل المحطة، بينما أيدها 37 في المائة.

ورغم البرد القارس، تظاهر، الثلاثاء، عشرات الأشخاص معظمهم من كبار السن قرب مدخل محطة كاشيوازاكي على ساحل بحر اليابان، احتجاجاً على القرار.

وأوقف تشغيل المحطة عن العمل عندما أغلقت اليابان كل مفاعلاتها النووية بعد المأساة الثلاثية التي حلَّت بفوكوشيما، في مارس (آذار) 2011؛ إذ ضربها زلزال وتسونامي وكارثة نووية.

لكنَّ اليابان تسعى إلى الحدِّ من اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050. كذلك أعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن دعمها استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية.


سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
TT

سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)

اتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الأربعاء)، كوريا الشمالية بانتاج مواد نووية كل عام تكفي لصناعة ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً.

وقال لي في مؤتمر صحافي بمناسبة العام الجديد: «لا يزال إلى الآن يتم انتاج مواد نووية كافية لصناعة من 10 إلى 20 سلاحاً نووياً في العام».

زعيم كوريا ​الشمالية كيم جونغ أون يتفقد مصنعاً ينتج قاذفات صواريخ متنوعة في موقع لم يُكشف عنه بكوريا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت الرئيس الكوري الجنوبي إلى أنه في الوقت نفسه تواصل كوريا الشمالية تطوير صواريخها البالستية بعيدة المدى التي تهدف للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

وأضاف: «في مرحلة ما، ستمتلك كوريا الشمالية الترسانة النووية التي تعتقد أنها ضرورية للحفاظ على النظام، إلى جانب قدرات الصواريخ البالستية العابرة للقارات القادرة على تهديد ليس فقط الولايات المتحدة، بل العالم أجمع».

وحذر لي «إذا تراكمت كميات زائدة، فسيتم تصديرها إلى الخارج، خارج حدودها. وحينها سيظهر خطر عالمي»، مؤكداً ضرورة اتباع نهج براغماتي في معالجة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وقال: «إن تعليق إنتاج المواد النووية وتطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، بالإضافة إلى وقف الصادرات الخارجية، سيكون مكسباً للجميع»، لافتاً إلى أنه عرض هذه المقاربة على كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ.

ومنذ توليه منصبه في يونيو (حزيران)، سعى لي إلى الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، في تحول جذري عن النهج المتشدد الذي انتهجه سلفه.

لكن بيونغ يانغ لم تستجب لمبادراته واتهمت كوريا الجنوبية مؤخراً بتسيير طائرات مسيرة فوق مدينة كايسونغ الحدودية.

ونفى مكتب لي مسؤوليته عن هذه التوغلات، لكنه ألمح إلى احتمال أن يكون مدنيون وراءها.