تشدد المعارضة اللبنانية يهدّد حوار بري «التشرينيّ»

آلان عون لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر حسم إطاره وآلياته لحسم المشاركة

بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تشدد المعارضة اللبنانية يهدّد حوار بري «التشرينيّ»

بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه كل الأنظار إلى كواليس اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في ظل المعلومات عن إمكانية انعقاد «اللجنة الخماسية» (السعودية، ومصر، وقطر، والولايات المتحدة وفرنسا) المهتمة بالشأن اللبناني لتحديد المسار الذي سوف يسلكه الملف الرئاسي المتأزم داخلياً، لفت إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن نيته الدعوة للحوار في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أنه هو من سيديره؛ ما يدحض عملياً كل التوقعات بإمكانية أن يكون الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان هو من يدعو إلى حوار ويترأسه، خصوصاً بعدما بدا في جولته الأخيرة على المسؤولين اللبنانيين مسوّقاً لـ«حوار بري»، لا مبادراً أو طارحاً رؤية جديدة للحل.

وبدا واضحاً أن لودريان لم يفلح بمهمته «التسويقية» من منطلق أنه لم ينجح بإقناع قوى المعارضة بالتجاوب مع فكرة الحوار الذي يسبق الدعوة إلى انتخاب رئيس بإطار جلسات متتالية؛ ما يهدد بتطيير مبادرة بري، لا سيما أن الأخير مقتنع بوجوب مشاركة الجميع ليكون الحوار منتجاً ومثمراً.

وتؤكد مصادر «القوات اللبنانية»، أن «موقف المعارضة كان ولا يزال موحداً، وهنا نتحدث عن تكتل من 31 نائباً، إضافة إلى نواب آخرين أعلنوا رفض أي حوار والتمسك بآلية الانتخاب الدستورية التي تقول بجلسة بدورات متتالية». وشددت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «كل ما هو خلاف ذلك يعني انقلاباً على الدستور واستمرار الانقلاب على البلد والجمهورية». وتضيف المصادر: «أصبح واضحاً أن الممانعة تتلطى بعنوان الحوار من أجل مواصلة التعطيل، وقد تبين أن اللجنة الخماسية وصلت لقناعة أن لا إمكانية لأي فريق أن ينتخب مرشحه ويجب الذهاب إلى خيار ثالث... ومن يرفض هذا التوجه هو الممانعة التي لا تزال متمسكة بمرشحها وهي غير قادرة على إيصاله، أي أنها متمسكة باستمرار التعطيل، من هنا نؤكد أننا لسنا بصدد المشاركة في مسرحية جديدة لتغطية هذا التعطيل».

النائب آلان عون (الشرق الأوسط)

وفي حين ينسجم موقف «القوات» تماماً مع موقف «الكتائب»، يبدو «التيار الوطني الحر» أقرب للموافقة على السير بمبادرة بري رغم الانتقاد التي وجهه إليها رئيسه النائب جبران باسيل عند حديثه عن «صيغة ملتبسة».

وبينما يؤكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون أن «التيار لم يحسم أمره بعد، ولكنه أبدى استعداداً إيجابياً للمشاركة في حوار محدود الوقت وينتهي بجلسات انتخاب»، يشير في تصريح إلى «الشرق الأوسط» إلى «اقتناع عند التيار أنه مستحيل التوصل إلى انتخاب رئيس جمهورية من دون التقاء كتل من الفريقين، إن لم يكن جميعها فعلى الأقل معظمها... فإذن، فكرة الحوار مقبولة، يبقى أن يكون إطار وآلياته مناسبة لحسم المشاركة». وعما إذا كانوا يؤيدون حصول الحوار بغياب قوى المعارضة، يجيب عون: «نفضّل أن يشارك الجميع، وما إصرارنا على شكل معيّن للحوار إلا لإقناع المتردّدين والمشكّّكين في الحوار بأننا نتشارك معهم في الحاجة إلى حوار مُجدٍ وإطار منتج. وإذا توفّر ذلك، سنشارك ونتمنّى على الآخرين أن يحذوا حذونا».

ويرى عون أنه «من السابق لأوانه حسم وجهة تصويت نواب التيار في الجلسة المقبلة رغم الموقف المكرّر بأن التصويت سيكون لصالح أزعور إذا جرت الجلسة غداً»، مضيفاً: «لكن هناك مسارات حوارية يقوم بها التيار على أكثر من جبهة، إحداها مع (حزب الله)، ثانيها مع المعارضة وثالثها قد يكون على طاولة الحوار التي سيقيمها الرئيس بري. وإذا كان التقاطع مع المعارضة رسا على جهاد أزعور ولو دون نجاح، فإن المسارات الأخرى قد تنتج اتفاقات أخرى تغيّر بوجهة تصويت التيار. لذلك؛ لا يمكن استباق كل تلك الحوارات والحسم بشكل نهائي في ما سيقوم به التيار إلى حينها. القرار يتوقّف على موعد الجلسة والتطوّرات التي ستفضي إليها مسارات الحوار التي يقوم بها التيار».

أما بقية القوى السياسية، وأبرزها «حزب الله» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وأكثرية النواب السنّة، فهي مؤيدة لطرح الحوار أياً كان شكله، في حين ينتظر قسم كبير من نواب «التغيير» الـ12 أن تتحدد تفاصيل مبادرة بري ليقرروا المشاركة أم لا.

النائبان خلف وصليبا (الشرق الأوسط)

صليبا تعلن إنهاء اعتصامها في مجلس النواب

بعد أشهر من الاعتصام في المجلس النيابي للضغط لعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس، أعلنت النائبة عن قوى «التغيير» نجاة عون صليبا إنهاء اعتصامها، عادّةً أنه «عبثاً حاولنا إحداث خرق في جدار الشغور الرئاسي»، وقالت في بيان: «اعتقادنا أنا وزميلي النائب ملحم خلف بأن الفرصة الموضوعية، الداخلية، كانت مؤاتية للتوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكنّنا اكتشفنا أن الواقع على الأرض كان غير ذلك تماماً. وقد بات لزاماً عليَّ شخصياً، أن أكمل اهتماماتي الوطنية بما فيها مجالات اختصاصي البيئي من خارج المجلس النيابي».

بالمقابل، أكد خلف مواصلة اعتصامه، مشدداً على وجوب «العودة إلى الدستور والقيام بجلسة واحدة مفتوحة بدورات متتالية» عادّاً أن «هذا ما سيحدث قريباً».

وقرر خلف وعون المكوث داخل مجلس النواب في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى انتخاب رئيس للجمهورية. وكان عدد من النواب يدعمونهما في قرارهما من خلال المكوث معهما أحياناً أو قضاء طوال ساعات اليوم إلى جانبهما. لكن الظروف الصعبة التي رزحا تحتها وأبرزها عدم توفر الكهرباء لساعات طويلة أو الأمكنة المناسبة للنوم كما الظروف المناخية الصعبة أدت على الأرجح إلى تراجع النائبة عون.

وقد بات عملياً التكتل النيابي الذي ضم نواب «التغيير» بعد الانتخابات النيابية الأخيرة ينقسم إلى 3 أقسام. قسم يضم النواب مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح الصادق، وهم ينسجمون بمواقفهم بالملف الرئاسي مع «القوات» و«الكتائب» وعدد من النواب المعارضين المستقلين، وقد وقّعوا الشهر الماضي على ورقة سياسية ضمت 31 توقيعاً لإعلان رفض مبدأ الحوار قبل إنجاز الانتخابات الرئاسية. أما القسم الثاني فيضم النواب: بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، ملحم خلف، إبراهيم منيمنة، فراس حمدان وياسين ياسين، هؤلاء صوّتوا لمرشح المعارضة و«التيار الوطني الحر» الوزير السابق جهاد أزعور، لكنهم يتمايزون في بعض مواقفهم عن النواب الـ31 السابق ذكرهم ويفضّلون التعاطي معهم على «القطعة». ويبقى القسم الثالث من «التغييريين» ويضم 3 نواب، هم: سينتيا زرازيز، وإلياس جرادي وحليمة قعقور. هؤلاء لا يعدّون تكتلاً واحداً كونهم يتمايزون بمواقفهم ويفضلون أن يكون كل منهم حالة نيابية مستقلة.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».