صعوبات إعادة دمج الروس العائدين من الجبهة في أوكرانيا

«اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» يوفر متابعة نفسية واجتماعية لهم

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

صعوبات إعادة دمج الروس العائدين من الجبهة في أوكرانيا

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أمضى ألكسندر فيودوروف القسم الأكبر من حياته في السجون الروسية، وكان ينفّذ عقوبة جديدة حين سنحت له فرصة لم يكن يأمل بها لاستعادة حريته، بشرط أن يقاتل في صفوف مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا. شارك على مدى 6 أشهر في المعركة الضارية للسيطرة على باخموت، وخرج منها على قيد الحياة، فحصل على عفو ضمن له الحرية، فضلاً عن ميداليتين. قال فيودوروف (46 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان كل شيء ممتازاً، أحببت الأمر، لكنني في الوقت الحاضر لم أعد أرغب في القتال». وهو يحصل حالياً على مساعدة من «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا الذي يعمل على تأمين متابعة اجتماعية ونفسيّة للمقاتلين العائدين من الجبهة.

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» يتحدث في مقابلة صحافية خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وتوضح المنظمة المستقلة عن وزارة الدفاع أن إعادة دمج هؤلاء المقاتلين الذين غالباً ما يعانون صدمة، هي رهان أساسيّ من أجل المجتمع، غير أن تطبيقها لا يزال متعثراً. وأجرى المقاتل السابق في نهاية أغسطس (آب) أول استشارة نفسية في حياته، وقد جرت في جوكوفسكي قرب موسكو، وحضرتها وكالة الصحافة الفرنسية. وأجاب فيودوروف الحليق الرأس وعلى إحدى يديه وشم على شكل بيت عنكبوت، عن الأسئلة بهدوء. سألته المعالجة النفسية آنا كوسيريفا، التي استقبلته في قاعة تخصص عادة لمعاينة أطفال: «ماذا تود أن تفعل الآن؟». رد المقاتل السابق الذي ارتدى سترة سوداء عليها جمجمة هي شعار مجموعة «فاغنر»: «أن أصبح شخصاً عادياً». سألته: «ولو كنت في مركبة فضائية على سبيل المثال، فما الدور الذي تودّ أن تلعبه؟»، فأجاب: «أن أعلّم الشباب كيف يعيشون على الأرض». روى أنه نشأ في دار أيتام قبل أن يرتكب أعمالاً لصوصية، وأنه قضى 25 عاماً في السجن لجرائم مختلفة.

ألكسندر فيودوروف يتحدث مع معالجة نفسية بجوكوفسكي خارج موسكو في 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

نقص في الأطباء النفسيين

يؤكد فيودوروف أنه «يحب الشعب الروسي كثيراً»، ويبدي إجلاله لقائد مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي جال على السجون في 2022 لتجنيد معتقلين، وقُتل في أغسطس (آب) الماضي في حادث تحطم طائرة. وخلال معركة باخموت، كان المقاتل السابق في وحدة مكلفة بالتسلل خلف مواقع العدو قبل أن تهاجمها الوحدات القتالية. التقته وكالة الصحافة الفرنسية في فندق متواضع في موسكو يجري إيواؤه فيه بصورة مؤقتة، فعرض صور الميداليتين اللتين قدمتا له، واحدة من مجموعة «فاغنر» والثانية من الرئيس فلاديمير بوتين.

يقول: «أعيش في الحاضر دون أن أنظر إلى المستقبل»، لكنه يود في الوقت نفسه أن تكون لديه «عائلة ووظيفة». وهو يرى أن إعادة دمج المقاتلين السابقين أمر «حيويّ» حتى لا «يتيهوا ويتجهوا إلى الكحول». وتحدثت وسائل الإعلام الروسية في الأشهر الأخيرة عن ضلوع مقاتلين عائدين من المعارك في عدد متنامٍ من الحوادث. ويوضح أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية الروسية الرسمية للحرب في أوكرانيا، أن «شخصاً يطرح مشكلة سيكون مشكلة في شوارعنا مع احتمال ارتكابه جرائم»، مؤكداً: «لذلك يجب تأمين الرعاية لكل فرد».

ألكسندر فيودوروف المقاتل السابق في أوكرانيا في مركز لإعادة التأهيل بجوكوفسكي خارج موسكو في 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبانتشورين البالغ 32 عاماً هو نفسه جندي سابق، كان مساعداً لقائد كتيبة «الرماة المؤللة الـ71»، وقاتل في أوكرانيا. وهو يتنقل على عكازين بعدما أصيب في مطلع يوليو (تموز) في ساقه في قرية روبوتين، أحد أهداف الهجوم المضاد الذي شنته القوات الأوكرانية لاستعادة مناطق من سيطرة القوات الروسية. ويشدد على أنه «إن لم نظهر تقديراً (لمقاتل سابق) فسوف يشعر بأن النظام يسيء إليه. يجب بالتالي أن نبدي له احتراماً، ونقول له إن ما قام به يعجز عنه الكثيرون».

وقال إن الدولة الروسية تمنح المقاتلين القدامى امتيازات مالية ومساعدة مادية، لكن هناك نقصاً على صعيد «الاختصاصيين» من أطباء نفسيين وقانونيين ومساعدين اجتماعيين، للتكفل بهم، فضلاً على صعوبة الإجراءات الإدارية. وأطلق اتحاد قدامى المقاتلين مع منظمتين أخريين غير حكوميتين هما صندوق «دوبريي ليودي» ومنظمة «ضباط روسيا»، برنامجه الخاص لمعالجة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها المقاتلون القدامى وإعادة دمجهم في الحياة النشطة.

«عالمهم الخاص الصغير»

إلنور خسمتولين هو أيضاً من أعضاء اتحاد القدامى، وهو جندي سابق في القوات الخاصة انضم لاحقاً إلى الشرطة. وفي 2022 التحق بمجموعة «فاغنر» وقاتل في باخموت. أصيب المقاتل السابق المنحدر من منطقة باشكيريا، بـ6 ارتجاجات متتالية في الدماغ حين وجد نفسه تحت القذائف الأوكرانية. يقول إنه لم يعد بإمكانه الكلام، وأصيب باضطراب الكرب التالي للصدمة، فَأُجْلِيَ من منطقة النزاع. لدى عودته إلى روسيا، عاود النطق بصورة طبيعية بعد شهرين من الاستشارات النفسية. ومنذ ذلك الحين، يقول إن مساعدة مقاتلين قدامى آخرين باتت تعطي «مغزى لحياتي». وهو يأسف لقلة التقدير التي يبديها الكثير من الروس الذين يفضلون تجاهل النزاع والعيش في «عالمهم الخاص الصغير». ويسعى خسمتولين لجمع أموال من أجل تأمين العلاج لجندي روسي عُثر عليه على شفير الموت في ساحة المعركة عام 2022 بعدما أصيب بجروح بالغة في الدماغ، وهو اليوم في مصحّة قرب موسكو، حيث يلزم الفراش وحيداً وعاجزاً عن الكلام. وقال المقاتلون القدامى الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية إنهم يريدون تجنيب مواطنيهم المعاناة التي خلفتها الحرب السوفياتية في أفغانستان وحربا روسيا في الشيشان، حين وجد عشرات آلاف الجنود السابقين أنفسهم وحيدين دون أي مساعدة. وتبدو هذه الحاجة ملحة في ضوء شدّة المعارك الاستثنائية في أوكرانيا التي تنذر بتبعات نفسية بالغة. وقال ألكسندر بوسينوف (25 عاماً) الذي قاتل هو أيضاً في صفوف «فاغنر» في باخموت، إن كثافة المعارك في أوكرانيا شبيهة بالحرب العالمية الثانية. وقال: «تجب مقارنة ذلك بعام 1941، حين كان أجدادنا جميعهم في خنادق بلا ماء ولا طعام» عند شن ألمانيا النازية هجومها على الاتحاد السوفياتي. وهو يرى أن بإمكانه العمل في الأمن أو تدريب مجنّدين، ويوضح: «أجيد إطلاق النار بكل أنواع الأسلحة النارية وحتى قذائف (الهاون)». يشير إلى ندبة بيضاء طويلة على أعلى رأسه ناتجة عن رصاصة قناص لامسته.


مقالات ذات صلة

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

رحَّلت ألمانيا، الخميس، 20 مجرماً مداناً إلى أفغانستان بموجب اتفاق جديد أبرمته مع حكومة «طالبان» يسمح بإجراء عمليات طرد مباشر، وفق ما أفادت وزارة الداخلية الألمانية.

وكانت برلين قد استأنفت ترحيل المجرمين المدانين إلى أفغانستان في عام 2024 بوساطة قطر. وأكّد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتمكين رحلة الخميس «يخلق أسساً فعّالة للترحيل المباشر والدائم إلى أفغانستان».

وأشارت الوزارة إلى أن المرحّلين هم رجال ارتكبوا جرائم في ألمانيا، بما في ذلك جرائم جنسية ومخدرات. وقال دوبرينت: «لدى مجتمعنا مصلحة في ضمان مغادرة المجرمين لبلدنا. لهذا السبب نعمل باستمرار ونوسع عمليات الترحيل خطوة فخطوة».

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

وعلّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان، وأغلقت سفارتها في كابول بعد عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021. لكنها عادت واستأنفتها في إطار تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وأجرت ألمانيا عمليتي ترحيل لأفغان مدانين منذ عام 2021، الأولى لـ28 شخصاً في خريف عام 2024، والثانية لـ81 في 2025.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت العام الماضي أن مناقشات مباشرة تجري مع سلطات «طالبان». لكن ذلك أثار الجدل لأن برلين لا تعترف بحكومة الحركة الإسلامية في كابول.

وأثارت عمليات الترحيل أيضاً انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن الظروف في أفغانستان لا تزال غير آمنة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لوكالة «فرانس برس» إنه تم التوصل إلى الاتفاق «خلال المحادثات التقنية التي أجرتها الحكومة مع حكومة الأمر الواقع الأفغانية في خريف 2025».

كما بدأ الاتحاد الأوروبي اتصالات مع حكومة «طالبان» لتقييم جدوى عمليات الترحيل، في ظلّ سعيه لمواجهة المكاسب الانتخابية التي يحقّقها اليمين المتطرف في مختلف دول التكتل.


واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» الوفد الأميركي، وهو يغادر الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، في حين نشرت الوكالة السويسرية «آيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء النقاشات إن هناك «مزيداً من الاستعداد» للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية.

وأضاف في خطابه اليومي: «عقب اجتماعات اليوم، بدأت الاستعدادات للاجتماع الثلاثي المقبل على قدم وساق. ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي. ونتوقع أن يُعقد هذا الاجتماع في أوائل مارس (آذار)».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وكان عمروف قال، في وقت سابق على منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، ستبحث كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية.

وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

وترى كييف أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو عقد اجتماع بين الرئيسيين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، لافتة إلى أنها هدفت للتمهيد لمثل هذه القمة خلال المحادثات، الخميس.

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

وانعقد اللقاء في جنيف بعد هجمات روسية ليلية جديدة على أوكرانيا، استخدمت فيها نحو 420 طائرة مسيّرة و39 صاروخاً، وأدت إلى جرح العشرات، بينهم أطفال، وفق ما أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس».

وأوضح زيلينسكي أن الدفاعات الأوكرانية اعترضت معظم الصواريخ، لكنّ بنى تحتية حيوية ومباني سكنية أصيبت في ثماني مناطق.

وسمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ليلاً دويّ انفجارات في أثناء الضربات الجوية الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقبيل بدء المحادثات، أعلنت موسكو أنها سلّمت كييف رفات ألف جندي أوكراني، في مقابل جثث 35 عسكرياً روسياً.

وتُعدّ عمليات تبادل الأسرى من النتائج الملموسة القليلة للاتصالات بين البلدين.

وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

وقال زيلينسكي في مطلع فبراير إن موسكو اقترحت على واشنطن استئناف التعاون الاقتصادي، وإبرام اتفاقات تعاون بمئات المليارات من الدولارات.

لكنّ أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها لاحظت أن ترمب طالب كييف بتقديم تنازلات أكثر من موسكو لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «لا يمكن ممارسة ضغط علينا... أكبر من ذلك الذي يُمارس على الروس؛ لأنهم هم المعتدون».

وكان زيلينسكي قد أعلن أن المحادثات مع الأميركيين في جنيف ستتناول خطة «إنعاش» اقتصادي لأوكرانيا التي أنهكتها أربع سنوات من الحرب. ودعا إلى عقد لقاء ثلاثي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وترمب، وهو ما يرفضه بوتين إلى الآن.

وتعثرت المفاوضات حتى الآن، خصوصاً بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية منه، وهو ما ترفضه كييف.

واعتبر زيلينسكي، الثلاثاء، في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب أن «بوتين لم يحقق أهدافه، لم يكسر إرادة الأوكرانيين»، على الرغم من المعارك الضارية والقصف الروسي اليومي.


رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.