روبوتات لتحضير الدجاج المقلي تتفوق على البشر بكوريا الجنوبية

الروبوت يراقب درجة حرارة الزيت ومستويات الأكسدة

الروبوت يقوم بقلي الدجاج في الوقت الذي يقوم فيه موظف بغسيل الصحون في مطعم «روبرت تشيكن» في سيول (أ.ف.ب)
الروبوت يقوم بقلي الدجاج في الوقت الذي يقوم فيه موظف بغسيل الصحون في مطعم «روبرت تشيكن» في سيول (أ.ف.ب)
TT

روبوتات لتحضير الدجاج المقلي تتفوق على البشر بكوريا الجنوبية

الروبوت يقوم بقلي الدجاج في الوقت الذي يقوم فيه موظف بغسيل الصحون في مطعم «روبرت تشيكن» في سيول (أ.ف.ب)
الروبوت يقوم بقلي الدجاج في الوقت الذي يقوم فيه موظف بغسيل الصحون في مطعم «روبرت تشيكن» في سيول (أ.ف.ب)

تعجّ شوارع كوريا الجنوبية، حيث يحظى الدجاج المقلي بشعبية كبيرة، بمطاعم تقدِّم هذه الوجبة السريعة... لكنّ مطعم كانغ جي يونغ يعتمد أسلوباً مختلفاً عن غيره لناحية تحضير الطبق، إذ أوكل هذه المهمة لروبوتات.

ويتجذّر الدجاج المقلي في الثقافة الكورية الجنوبية، إذ يتناول الجميع هذا الطبق، بدءاً من العائلات، وصولاً إلى مُعِدّي مقاطع «موكبانغ» الشهيرة على الإنترنت. وقد شُوهد مقطع فيديو من هذا النوع لنجم فرقة «بي تس إس» جونغكوك، ما لا يقل عن 10 ملايين مرة.

ومن أبرز ما يُباع، خلال مباريات البيسبول في سيول، طبق معروف باسم «تشيمايك» (جمع كلمتي دجاج وبيرة باللغة المحلية) يُقدَّم مع بيرة باردة.

وتبلغ قيمة السوق المحلية، وهي ثالث أكبر سوق في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، نحو 7 تريليونات وون (5.3 مليار دولار)، لكنّ نقصاً في اليد العاملة بدأ يسجّل، إذ تواجه كوريا الجنوبية كارثة ديموغرافية تلوح في الأفق مع تسجيلها أدنى معدّل للمواليد في العالم.

وأفاد استطلاع حكومي أُجري، العام الفائت، بأنّ نحو 54 في المائة من أصحاب الشركات في قطاع الخدمات الغذائية يواجهون مشكلات مرتبطة بالعثور على موظفين. ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب ساعات العمل الطويلة والظروف العصيبة للمهنة، وفق دراسة مرتبطة بالقطاع.

وما يميّز الدجاج المقلي الكوري عن غيره هو كمية الملح المُضافة إليه، وأنه يُقلى مرتين، مما يجعله مُقرمشاً. لكن هذه العملية التي تُعدّ أكثر تعقيداً مما تعتمده سلاسل الوجبات السريعة الأميركية، تتطلب مزيداً من اليد العاملة وحضور الموظفين لفترات طويلة، بجانب الزيت الساخن.

ورأت انتر كانغ، وهي رائدة أعمال تبلغ 38 عاماً، فرصة لتحسين طريقة تحضير الدجاج المقلي في كوريا الجنوبية. وتقول من مطعمها «روبرت تشيكن»، إن «السوق ضخمة». وتشير إلى أن شرائح الدجاج ولحم الخنزير من أكثر الأطعمة التي تُطلَب في عمليات التوصيل في كوريا الجنوبية، ومن المؤكد أن القطاع يحقق استفادة، في حال اعتمد بصورة أكبر التشغيل الآلي «لمواجهة مشكلة نقص اليد العاملة».

والروبوت، الذي تستخدمه كانغ، والمؤلَّف ببساطة من ذراع ميكانيكية مرنة، قادر على قلي 100 شريحة من الدجاج في ساعتين، وهي مهمة تتطلب نحو 5 أشخاص وعدد كبير من المقالي الكبيرة. ولا يسهم الروبوت في تسريع عملية قلي الدجاج فحسب، بل يقدّم قطع دجاج ألذّ، وفق كانغ. وتقول «بات بإمكاننا القول بثقة إن روبوتنا يقلي الدجاج أفضل مما يفعله البشر».

وكانت كوريا الجنوبية التي تُعدّ أصلاً قوة ثقافية عالمية ومُصدّراً رئيسياً لأشباه الموصلات، قد أعلنت، في العام الفائت، عن خطط لضخ ملايين الدولارات في صندوق «تكنولوجيا الغذاء»؛ لمساعدة الشركات الناشئة على إيجاد حلول عالية التقنية فيما يخص الأغذية.

وتؤكد سيول أن ابتكارات مماثلة قد تصبح «محركاً جديداً للنمو»، معتبرة أن ثمة إمكانات هائلة في حال جرى الجمع بين براعة البلاد في مجال الروبوتات المتقدمة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والقدرة التنافسية للأطعمة الكورية الكلاسيكية، مثل الكمتشي.

ويقول الأستاذ في علوم الأغذية بجامعة سيول الوطنية، لي كي وون، إن قطاع تكنولوجيا الأغذية الراهن في كوريا الجنوبية، بدءاً من تطبيق توصيل الأغراض «ماركت كورلي»، وصولاً إلى المطابخ الذكية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، ومروراً بشركة «فيغن إغ» الناشئة، تبلغ قيمته ملايين الدولارات.

الروبوت يقوم بقلي الدجاج في الوقت الذي يقوم فيه موظف بغسيل الصحون في مطعم «روبرت تشيكن» في سيول (أ.ف.ب)

وحتى شركة «سامسونغ» للإلكترونيات، وهي إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، دخلت المجال من خلال إطلاقها أخيراً «سامسونغ فود»؛ وهي منصة للوصفات والوجبات تستند إلى الذكاء الاصطناعي ومتاحة بثماني لغات.

ويتوقع لي أن تحذو الشركات الكبرى الأخرى في كوريا الجنوبية حذو «سامسونغ» في مجال تكنولوجيا الأغذية. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إن توصيل الطعام باستخدام السيارات الكهربائية أو الروبوتات قد يصبح جزءاً من حياتنا اليومية».

ويتابع: «أنا على ثقة بأن مجال تكنولوجيا الأغذية سيتحول، في غضون السنوات العشر المقبلة، إلى قطاع رائد في كوريا الجنوبية».

«معاناة في البداية»

ولرائدة الأعمال انتر كانغ حالياً 15 مطعم دجاج يَستخدم الروبوتات لتحضير أطباقه في كوريا الجنوبية، ومطعم واحد في سنغافورة.

وخلال زيارة قام بها فريق من «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أحد الفروع الموجودة في سيول، كان روبوت يتولى بدقة عملية القلْي، بدءاً من غمر الدجاج بالزيت، وتقليبه حتى طهوه، وصولاً إلى توفير أفضل مستوى من القرمشة، في حين تفوح رائحة الدجاج المقرمش في المطعم.

ولم يدرك عدد كبير من الزبائن أن الطبّاخ الآلي هو الذي أعدّ أطباقهم.

وتقول كيم مون جونغ، وهي عاملة في مجال التأمين تبلغ 54 سنة، إنها لم تفهم كيف لروبوت أن يصنع الدجاج بشكل مختلف عن البشر، لكنّ «ما هو مؤكَّد أن مذاقه لذيذ».

ويمكن للروبوت أن يراقب درجة حرارة الزيت ومستويات الأكسدة في الوقت الفعلي أثناء قلي الدجاج، مما يضمن طعماً ثابتاً ونظافة كبيرة.

وعندما أطلقت كانغ عملها للمرة الأولى، عانت في البداية لمعرفة السبب الذي قد يجعل أي شخص يستخدم الروبوتات، بدلاً من الطهاة البشريين.

وتقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد ابتكار هذه التقنيات، أدركت أن الزبائن قادرون على الاستمتاع بطعام أنظف وألذّ».

ويتمثل مشروعها التالي في افتتاح حانة بالحي الكوري في مدينة نيويورك، توفّر مشروبات كورية تتولى تحضيرها... روبوتات.


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.