تناول الطعام بشراهة أمام الكاميرا... «هوس» يحقق ملايين الدولارات لمقدميه

بدأ في كوريا الجنوبية... وتحذيرات صحية من مخاطر انتشاره

إحدى مدوني الفيديو من كوريا الجنوبية تقدم «موكبانغ» (يوتيوب)
إحدى مدوني الفيديو من كوريا الجنوبية تقدم «موكبانغ» (يوتيوب)
TT

تناول الطعام بشراهة أمام الكاميرا... «هوس» يحقق ملايين الدولارات لمقدميه

إحدى مدوني الفيديو من كوريا الجنوبية تقدم «موكبانغ» (يوتيوب)
إحدى مدوني الفيديو من كوريا الجنوبية تقدم «موكبانغ» (يوتيوب)

على ما يبدو أن متعة الطعام لا تقتصر على تناوله فقط، وإنما يشعر البعض بالمتعة في مشاهدة آخرين يأكلون، في ظاهرة نمت منذ عقد تقريباً، حيث يتناول الشخص وجبته أمام الكاميرا، وبث المقطع عبر «يوتيوب»، لتحصد المقاطع مشاهدات مرتفعة ثم أرباحاً عالية من الإعلانات والرعاة، لتثير الظاهرة التساؤلات حول أسباب انتشارها وتأثيرها.
تُعرف تلك الظاهرة باسم «موكبانغ»، واللفظ مشتق من كوريا الجنوبية، منشأ تلك الظاهرة في عام 2010، وهو عبارة عن كلمتين الأولى «موك» وتعني نأكل، والثانية «بانغ» وتعني البث، في إشارة إلى «تناول الوجبات بشراهة أمام الكاميرا»، الـ«موكبانغ» انتشر من كوريا الجنوبية إلى عدة بلدان أبرزها أستراليا والولايات المتحدة، وصولاً إلى دول عربية، مثل مصر والعراق.
وتتنوع مقاطع «موكبانغ» بين أفراد أو ثنائيات أو حتى أسر كاملة تلتهم وجباتها أمام الكاميرا، وغالباً ما تحتوي تلك المقاطع على محادثات من الشخص في أثناء تناول طعامه للمشاهدين، كنوع من التواصل، مثل تعليقات حول الطعام، ويصاحب مقاطع الفيديو موسيقى جذابة ومحفزة، وأيضاً أصوات لمضغ الطعام، كما أن هناك من يتناول طعاماً منزلياً أو وجبات سريعة، أو حتى كل ما تحويه قائمة الطعام من أحد المطاعم.
وتحقق «موكبانغ» لنجومها أرباحاً بالملايين سنوياً، فعلى سبيل المثال الكورية الجنوبية كينوشيتا يوكا (31 عاماً)، والتي لديها أكثر من 5 ملايين مشترك عبر «يوتيوب»، تربح ما يزيد على 3.49 مليون دولار سنوياً، أو الأميركية بيثاني جاسكين (44 عاماً)، والتي تربح ما يزيد على مليون دولار سنوياً بخلاف عائد الاتفاقات الدعائية مع مطاعم، وذلك حسب قولها لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». قناة جاسكين عبر «يوتيوب» تضم ما يزيد على مليون مشترك منهم مغنية البوب الأميركية كادري بي، وقد تركت عملها منذ خمس سنوات تفرغاً لهذه «التجارة الجديدة».
وتقول جاسكين: «أنا من عشاق الطعام والطبخ. لكن بمجرد أن فعلت (موكبانغ) وأصبح الناس مجانين. الناس تريد أن تراني آكل. وهذا أمر غريب». تعد السيدة التي يشاركها ابنها الصغير أيضاً في تناول الطعام في بعض المقاطع أن «بث تناول الطعام ممتع ويساعد الكثير من الناس، لأنه يقلل من الشعور بالوحدة، أو الشعور بالاضطراب لدى البعض، ويساعد آخرين في زيادة شهيتهم».
في السياق نفسه، تقول مدونة الفيديو الكورية «بي جي فيري» إنها تربح ما يصل إلى 4000 دولار في الأسبوع لبثها مقاطع تتناول فيها العشاء، وإنها تضطر إلى ممارسة الرياضة 5 ساعات يومياً من أجل الحفاظ على صحتها رغم الكمية الكبيرة من الأكل التي تتناولها خلال البث (فقد تصل السعرات الحرارية في الفيديو الواحد لأكثر من 4 آلاف سعر حراري حسب «ذا صن»). وفي عام 2014 تركت الكورية الجنوبية بارك سيو وظيفتها –هي الأخرى- للمزيد من الـ«موكبانغ»، وتكسب من ذلك ما يقارب من 10000 دولار شهرياً من الإعلانات والتبرعات، حسب صحيفة «ديلي ميل».
ولم تقف الظاهرة عند البلدان الواقعة في شرق آسيا بل امتدت إلى عالمنا العربي، فهناك بعض مدوني الفيديو في السعودية ومصر والعراق المتخصصين في إنتاج مقاطع تناول الطعام وتحدي الكميات الكبيرة.
وتقترب واحدة من القنوات العربية من تخطي نصف مليار مشاهدة عبر «يوتيوب»، وبعدد مشتركين يزيد على 3 ملايين، وتتنوع المقاطع بين الأكل المحلي العربي والوجبات السريعة. وتحقق قنوات عربية أقل شعبية مليون مشاهدة على الأقل في كل فيديو.
ودخلت الفنادق على الخط، ففي الشهر الماضي أعلنت سلسلة فنادق «دابليو» الشهيرة في واشنطن أنها تقدم غرفاً خاصة لتصوير مقاطع «موكبانغ»، حيث يمكن للضيوف تناول وجباتهم وتصويرها مقابل 295 دولاراً، مع قائمة طعام وشراب كبرى، فيها مأكولات مثل البيتزا والبطاطا والبط وبرغر اللحم بالجبن، وأسماك متنوعة.

* دوافع نفسية... وتحذيرات
وإن كان الربح أبرز دوافع مقدمي الـ«موكبانغ»، فإن لمشاهديه دوافع أخرى، تجعل بعضهم يصل إلى «الهوس» أو «الإدمان»، أبرزها الهروب من الوحدة، وبخاصة لمن يتناولون الطعام بمفردهم، فقد رجح خبراء، وفقاً لـ«ديلي ميل»، أن «موكبانغ» تقلل من الشعور بالوحدة، فالتدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة جعل عدداً كبيراً من الشباب في كوريا الجنوبية يعيشون وحدهم ويأكلون وحدهم، وعندما يشاهدون هذه الفيديوهات «يهربون» من هذه الحياة. وفي نفس السياق، أشار تقرير حديث نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية أن زيادة المشاهدات على مقاطع «موكبانغ» تزداد ممن يتناولون طعامهم بمفردهم، وأنه يحقق لهم «راحة كبيرة».
ويرى الخبير الرقمي المصري أيمن صلاح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المشاهدات المرتفعة لمقاطع «موكبانغ» نتيجة لزيادة مشاهدة برامج الطعام، مضيفاً: «الطعام دوماً (تريند) وجذاب، وحتى فكرة التحدي الموجودة في كثير من تلك المقاطع تزيد من نسبة المشاهدة»، ضارباً المثل بأحد مدوني الفيديو الذي طلب وجبة الكشري من أكثر من محل شهير في مصر، عاقداً المقارنة بينها، والذي لاقى نسبة مشاهدة مرتفعة.
وصحياً، تقول تيريزا كينسيلا خبيرة التغذية لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مقاطع «موكبانغ» تمجّد في قيمة «الإفراط» في تناول كميات كبيرة من الطعام، وتعزز تناوله بكميات كبيرة، وتتجاهل المخاطر المحتملة نتيجة ذلك، وحذرت كينسيلا من أن «الخطر قصير المدى لتلك المقاطع هو الإرهاق والخمول والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي، أما طويل المدى فهي زيادة الوزن وأمراض القلب والسكري».
وعلى العكس، يرى بعض الخبراء أن ظاهرة تناول الطعام أمام الكاميرا لا تحمل أي ضرر، مثل الخبير بالعلاقات الشخصية البريطاني بن إدواردز، الذي يقول إنه إذا شعر الناس بأنهم يرغبون في مشاهدة آخرين وهم يأكلون الطعام، وأن تلك «التجربة» تعطي مشاهديها نوعا من «الرضا»، ودون أضرار صحية، فلا يوجد أي ضرر في ذلك».
وأشار تقرير لمجلة «ريبورتر» الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن أحد أسباب جاذبية مقاطع «موكبانغ» كونها تشبع «الجوع البصري»، من خلال النظر إلى الصور الجميلة للطعام، مما يزيد من رغبة المرء في مشاهدة المزيد، وأن الكثير يربط بين صور الطعام الجميلة والشعور بالسعادة، كما أن تلك المقاطع قد تخفض من مستوى التوتر لدى المشاهد وقد تحسن الحالة المزاجية للبعض.
وفي الوقت الذي يفضل البعض مشاهدة «موكبانغ»، ينتقد آخرون كذلك تأثير تلك المقاطع على الأطفال، فأشارت تقارير صحافية إلى تعرض موقع «يوتيوب» لانتقادات لسماحه بنشر مقطع «موكبانغ» تتضمن طفلين من كوريا الجنوبية عمرهما 6 سنوات، يتناولان إخطبوطاً ضخماً سلوقاً. ورغم حذف المقطع فإن الانتقادات لم تتوقف لمقاطع أخرى تتضمن أطفالاً.



خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
TT

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية من خلال إبراز إمكانيات منظومة الرعاية الصحية في مصر.

وأطلقت الهيئة منصات مشروع للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر - In Egypt We Care»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة للرعاية الصحية المتكاملة، وتقديم خدمات طبية متطورة بمعايير عالمية، وفق بيان للهيئة، الجمعة.

ويجسّد مشروع «In Egypt We Care» رؤية الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصحية المتقدمة، وتعزيز ملف السياحة العلاجية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية للتنمية المستدامة، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور أحمد السبكي الذي أكد أن «المشروع يستند إلى بنية تحتية طبية قوية، ومنشآت صحية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، وفق أعلى المعايير الدولية».

وأوضح الدكتور السبكي أن إطلاق المنصات الرقمية للمشروع يمثّل نافذة تواصل مباشرة مع المرضى من داخل مصر وخارجها، للتعريف بالخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يُسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة، وتعزيز ثقة المتعاملين بجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتستهدف منصات «In Egypt We Care» تقديم تجربة علاجية متكاملة تبدأ من التواصل المبدئي، مروراً بتقديم المعلومات الطبية والخدمات المتاحة، وصولاً إلى المتابعة والرعاية، بما يعكس احترافية منظومة الرعاية الصحية المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية، حسب السبكي الذي أكد أن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، وعرض الإمكانيات الطبية المتقدمة، والترويج للسياحة العلاجية المصرية.

الهيئة تراهن على الخدمات والبنى الرقمية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

ويمثّل إطلاق المنصات الرقمية «نرعاك في مصر - In Egypt We Care» التي تبرز الخدمات المتاحة في مجال السياحة العلاجية خطوة مدروسة تعكس فهماً عميقاً من الجهاز الإداري للدولة المصرية لمتطلبات المنافسة الدولية في هذا القطاع المتخصص، وفق تصريحات الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجه نحو الرقمنة لم يعد خياراً، بل أصبح أداة أساسية لجذب السائحين من المرضى الدوليين، وبناء الثقة لديهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وفق معايير واضحة وشفافة».

ويشير الطرانيسي إلى أن «هذه الخطة المصرية الطموحة تؤكد حرص الدولة على توحيد الجهود بين السياحة والصحة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة، بما يعزز مكانة مصر بصفتها وجهة واعدة للسياحة العلاجية إقليمياً وعالمياً».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية، وسبق أن أطلقت وزارة السياحية والآثار المصرية حملة ترويجية تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، لإبراز منتجاتها السياحية المختلفة ومقاصدها المتنوعة ما بين السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والغوص والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «المنافسة في السياحة العلاجية أصبحت شرسة جداً، ومصر لديها كل المقومات للمنافسة ولكنها تحتاج إلى إطار منظم وواضح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق منصات متخصصة تنقل هذا الملف من مرحلة الإمكانيات إلى مرحلة الخدمة الجاهزة للبيع عالمياً يمكنها اختصار رحلة السياحة العلاجية بدءاً من البحث مروراً بالحجز والإقامة والنقل والمتابعة بعد العلاج».

ورأى كارم أن هذه المنصات يمكن أن تخدم قطاع السياحة المصري من جهات متنوعة، فهي «تزيد الثقة لدى السائح الأجنبي بالخدمة المقدمة، لأنه يتعامل مع جهة حكومية واضحة، وتفتح أسواقاً جديدة، وتُعطي ميزة تنافسية لمصر، بالإضافة إلى التجربة العلاجية المتكاملة والجودة الطبية بتكلفة أقل من دول أخرى»، على حد تعبيره.

ولفت إلى ضرورة ربط هذه المنصات بمستشفيات معتمدة دولياً، وكذلك ربطها بأماكن الاستشفاء السياحية مثل سيوة والأقصر وأسوان، بما يدعم قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة.

وشهدت مصر طفرة في استقبال السائحين خلال السنوات الماضية، إذ وصلت إلى استقبال أكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار. وتطمح الدولة المصرية إلى وصول عدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

أعلن الموسيقي أسامة الرحباني تفاصيل حفل «أسافر وحدي ملكاً»، الذي يُقام احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة الراحل منصور الرحباني، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، ومؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى إبراهيم الخميس.

ويُعدّ الحفل أوراتوريو سيمفونياً ملحمياً مستوحى من ديوان منصور الرحباني «أسافر وحدي ملكاً». وهو قصيدة واحدة مؤلّفة من 34 جزءاً. يُقدَّم العمل مجاناً في أمسيتين متتاليتين في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتحتضنه كنيسة القلب الأقدس العريقة في منطقة الجميزة. ويرتكز الأوراتوريو على النصوص الكاملة للديوان، الذي يُعدّ أحدث ما صدر لمنصور الرحباني في حياته عام 2007.

تحيي الحفل الفنانة هبة طوجي برفقة الأوركسترا الوطني السيمفوني الأوكراني، وبمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة، في تعاون مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني.

«أسافر وحدي ملكاً» تكريم للراحل منصور الرحباني (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصف أسامة الرحباني هذا العمل بأنه «تحفة فنية أبحر في موسيقاها على مساحة واسعة»، مضيفاً: «ساعدني النصّ كثيراً على الإبداع موسيقياً. كنت أبحث عن نصّ بهذه الضخامة، مستشعراً غياب والدي الراحل، فوجدتُ هذا الكتاب إلى جانبي ليشكّل المادة التي أفتّش عنها».

وعما إذا كان يرى في هذا الديوان ما يختزل المسيرة الفنّية لمنصور الرحباني، أوضح: «المسألة لا تتعلّق بما يليق بمنصور الرحباني، بل بما هو أبعد من ذلك؛ إذ يعرّفنا إلى الحالة الإبداعية الحقيقية التي يمثّلها، كما يسمح للقارئ، كما للمشاهد، بأن يبحر في صور بلاغية ونصوص موسيقية تنسجها قصائد الكتاب برقيّ».

ورفض أسامة الرحباني فكرة تقديم هذا التكريم عبر مشاركة مجموعة من النجوم الذين عاصروا والده، بدل حصره بالفنانة هبة طوجي، موضحاً: «عندما نقرّر تقديم عمل فنّي متكامل، لا يمكن التفكير بهذه الطريقة، وإلا تحوَّل إلى حفل غنائي. نحن أمام أوراتوريو راقٍ يميل إلى الأعمال الملحمية الضخمة».

وزير الثقافة غسان سلامة خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

ويُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب، الوجود والغربة، فيعبق الكتاب بنَفَس فلسفي شمولي كوني وتأمّلي، تُغلّفه رمزية واضحة حيناً ومخفية أحياناً، تماماً كما تقضي البراعة الشعرية التي يشكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

ويختصر الديوان زمن الخوف والملاجئ أيام الحرب اللبنانية. ومما يقوله منصور: «في اليوم السابع جاز القصف، صعدنا في الشرفات، جلسنا، وتنبّأت على بيروت». ويضيف: «سأموت الليلة عن بيروت، سأُصلب في الحمراء. فيكون للبنان رجاء وحياة للشهداء». ويرى أسامة الرحباني في هذا العمل ترجمة صادقة لحبّ منصور لبيروت ولبنان، مشيراً إلى أنّ قارئ الكتاب لا بد أن يغوص في كلماته ومعانيه لما تحمله من دعوة إلى تفكيك النصوص والتأمُّل فيها، وهو ما ينعكس موسيقياً في هذا العمل. ويضيف: «تشمل الموسيقى كلّ هذه الصور في نغماتها، إلى جانب صوت هبة طوجي الذي يضفي على العمل بريقاً وتألقاً. لقد مثّلت هبة لبنان على أفضل وجه، وقدّمت نموذجاً عن المرأة العربية صاحبة الفن الأصيل، بحضورها وبصوتها. سعيد بتعاوني معها، فهي مرآة تعكس أفكاري».

وخلال المؤتمر، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الراحل منصور الرحباني بأنه أحد أعظم فناني الرحابنة، مضيفاً: «لقد سافر وحده ملكاً، بعدما ترك لنا كنوز الدنيا في شِعره»، كما أعلن عن مشروعات عدة تسعى الوزارة إلى التعجيل في تنفيذها، من بينها إنجاز دار الأوبرا في منطقة ضبية، متمنّياً الانتهاء من عملية بنائها مع نهاية العام، بدعم من دولة الصين التي تتكفَّل بتكلفتها. كما أعلن عن رصد مبلغ 700 ألف دولار لترميم قصر «اليونيسكو» وتجديده.

هدى إبراهيم الخميس خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهتها، أكدت هدى إبراهيم الخميس، ممثلة مهرجان أبوظبي الفني، في كلمة مقتضبة، أنّ إرث منصور الرحباني هو للعالم أجمع، ويجب ألا يُحفظ فقط، بل أن يُحيى ليبقى نابضاً بين محبيه.

وعن سبب اختيار كنيسة القلب الأقدس لاستضافة الحفل، قال أسامة الرحباني ردّاً على سؤال أحد الصحافيين: «عندما أنوي تقديم عمل فنّي، تبحث عيناي عن مكان مُشبَّع بالجمال. وجدتُ في هذه الكنيسة ما ينسجم مع رؤيتي، فهي تاريخية وعريقة، وجمالها يسكن قبابها وجدرانها وتفاصيلها كافة». وأضاف: «بحثت طويلاً عن مكان يحتضن هذا العمل الضخم ولم أوفّق. كنتُ أتمنى إقامته في كنيسة لا مادلين في فرنسا». لتردّ عليه هدى إبراهيم، الخميس، بعد دقائق معلنة استعدادها لتحقيق هذا الحلم، ونقل العمل يوماً ما إلى رحاب هذه الكنيسة.


«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
TT

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» بنسخته الثالثة، وذلك في متنزّه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب»، ويستمر حتى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويخوض الزوار تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، صُمّمت لتكون مساحة نابضة بالحياة، تحتفي بالكُتّاب والقُرّاء من مختلف الفئات العمرية، بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أنهم يعملون على تعزيز جودة الحياة بوصفها إحدى المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، من خلال جعل الثقافة أسلوب حياة، وتوسيع آفاق المعرفة، وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكرياً وثقافياً.

وأوضح أن المهرجان في نسخته الثالثة يُجسّد هذا التوجُّه عبر تقديم تجربة ثقافية ترفيهية شاملة في الطائف، بما تحمله من مكانة ثقافية وإرث أدبي عريق، وبوصفها أول مدينة مصنّفة ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بمجال الأدب على مستوى السعودية.

وأشار الواصل إلى أن المهرجان يستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برنامج متنوع يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر الخروج بحصيلة ثقافية مميزة، وقضاء أوقات ممتعة تناسب جميع الأعمار، ضمن سعي الهيئة لترسيخ حضور الثقافة في المشهد العام، وتعزيز مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية محفزة تجمع الكُتّاب والقرّاء والمثقفين.

يُقدِّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية (واس)

وأكد أن المهرجان يسعى للاحتفاء بالكُتّاب والقرّاء بوصفهما الركيزة الأساسية في منظومة الإنتاج الثقافي، وتوفير منصة تفاعلية، تتيح للمبدعين من داخل السعودية وخارجها التواصل الإبداعي الخلّاق، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية وتلبية تطلعات الجمهور للأدب والثقافة والفنون، في صورة تعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي.

ويشتمل المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح، حيث تُقام أكثر من 270 فعالية، تتضمن 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضاً مسرحياً، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إضافةً إلى تجسيد 45 عملاً أدبياً وفنياً.

وخصصت الهيئة 20 منصة فنية تُمكّن الحرفيين من عرض منتجاتهم في بيئة احترافية، ومنصات تفاعلية تتيح للزائر الاستماع إلى قصائد مختارة، وعروض موسيقية، والتعرّف على سيَر وأعمال أدباء من التاريخ، والتنقل بين عوالم تعبيرية متنوعة تبدأ من الرواية التاريخية وتنتهي بعالم المانجا.

وهيأت الهيئة جناحاً تفاعلياً يعرّف الزوار بدورها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة، وأبرز مبادراتها ومشاريعها الثقافية، وخططها المستقبلية، وتصميم منطقة متكاملة للأطفال تضم 5 أركان رئيسية، تقدم أنشطة تطبيقية، وألعاباً تعليمية مبتكرة، تنمّي التفكير وتعزز القيم، كذلك مسرح الحكواتي الذي يقدم قصصاً هادفة، في بيئة ترفيهية تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف.