منغصات حوثية في صنعاء... وجبايات ترهق السكان

ميادين وشوارع مغلقة... ونقاط تفتيش تكبل حركة المرور

حوثيون خلال عملهم على تجهيز ميدان السبعين للاحتفال بالمولد النبوي (إعلام حوثي)
حوثيون خلال عملهم على تجهيز ميدان السبعين للاحتفال بالمولد النبوي (إعلام حوثي)
TT

منغصات حوثية في صنعاء... وجبايات ترهق السكان

حوثيون خلال عملهم على تجهيز ميدان السبعين للاحتفال بالمولد النبوي (إعلام حوثي)
حوثيون خلال عملهم على تجهيز ميدان السبعين للاحتفال بالمولد النبوي (إعلام حوثي)

بعد انتظار استمر وقتاً طويلاً حتى امتلاء حافلة الركاب في إحدى محطات شوارع العاصمة اليمنية، صنعاء، نفد صبر الطالب الجامعي أيمن الخديري، ودخل مع زميلين له وبقية الركاب في مشادة مع السائق الذي أبلغهم بأن الأجرة ستكون مضاعفة، مبرراً ذلك بإغلاق غالبية الشوارع في المدينة للاحتفال بالمولد النبوي، ما سيضطره لسلوك شوارع فرعية وجانبية بعيدة، حتى الوصول إلى أمام الجامعة.

تبلغ المسافة بين المحطة وجامعة صنعاء 7 كيلومترات تقريباً، وتقطعها الحافلات بالوقوف المتكرر لإقلال وإنزال الركاب في مدة لا تتجاوز 20 دقيقة في الأوقات العادية، بينما قد تصل المدة في أوقات الذروة إلى الضعف، لكن إغلاق ميدان السبعين، جنوب العاصمة صنعاء، والشوارع المؤدية إليه، أجبر الحافلات على الوصول في مدة تتجاوز 80 دقيقة، بحسب طلاب جامعة صنعاء.

تسبب إغلاق ميدان السبعين للاحتفال بالمولد النبوي في زحام مروري خانق طوال اليوم (إكس)

بعد تشاور الخديري وزميليه قرروا العودة وعدم الذهاب إلى الكلية، إذ لا يملك ثلاثتهم ما يكفي لأجرة الحافلات التي ضاعفها السائقون ذهاباً وإياباً، فضلاً عن أنهم أدركوا، من خلال حديث السائق، أنهم لن يصلوا إلى الكلية إلا وقد انتصفت المحاضرة، وربما لن يُسمح لهم بالدخول، فقرروا النزول من الحافلة رفقة عدد من الركاب.

وكان الحوثيون قرروا، مطلع الشهر الحالي، الاستعداد للاحتفال بالمولد النبوي الذي يوافق السابع والعشرين من الشهر ذاته، وتخصيص ميدان السبعين وسط العاصمة باتجاه الجنوب، وملعب الثورة شمالها لتنظيم الاحتفالات، وتكثيف أعمال النظافة في الشوارع والمداخل، ومنع السكان من مزاولة أنشطتهم وحركتهم فيهما وفي محيطيهما.

وتتضمن الاستعدادات تنظيم احتفالات مصغرة بشكل يومي بوصفها بروفات للاحتفال في يوم المولد، وتحديد المواقف الخاصة بوسائل النقل وتوسعتها، ونشر الزينات والأضواء.

الجباية بالمظاريف

منذ السادس من هذا الشهر، أغلق الحوثيون ميدان السبعين، والشوارع والطرق المؤدية إليه كافة، ليسبب هذا الإغلاق حالة ازدحام وشللاً في حركة المرور، منعا الطلاب والموظفين والعمال من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم ومقار أعمالهم، وبُرّر ذلك في البداية بأن الإغلاق بسبب أعمال إنشائية... مطالبين المواطنين باستخدام الطرق البديلة.

وكثفت الجماعة من إجراءاتها الأمنية التي زادت من الزحام والاختناق المروري، حيث نشرت نقاطاً وحواجز تفتيش في غالبية شوارع العاصمة والمدن الرئيسية، خصوصاً بالقرب من الساحات المخصصة للاحتفالات.

وبحسب ما روته مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة كلفت مشرفيها تولي مهام الجباية من سكان وأهالي أحياء العاصمة، صنعاء، ومختلف المناطق والمدن لصالح الاحتفال، من خلال مظاريف فارغة كُتب على كل منها اسم رب العائلة المكلف دفع الجبايات، إلى جانب رقم مسلسل، من أجل حصر المتخلفين عن الدفع في تلك المظاريف.

يقنع الحوثيون أنصارهم بأن صبغ أجسادهم باللون الأخضر من ضمن القربات إلى الله (إعلام حوثي)

وألزمت الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، مسؤولي الأحياء (يُعرفون محلياً بعقال الحارات) بالتعاون مع المشرفين لحشد أهالي الأحياء إلى فعاليات احتفالية بالمولد النبوي في ميدان السبعين وملعب الثورة خلال الأيام والأسابيع التي تسبق ذكرى المولد، إلى جانب اجتماعات في المساجد بعد الصلاة؛ للتنسيق لتلك الفعاليات وإبلاغ المصلين بحضورها.

ولم يكن الطلاب الجامعيون وحدهم المتضررون من إغلاق الشوارع في العاصمة صنعاء؛ إذ أجبرت هذه الاحتفالات سائقي السيارات الخاصة ومركبات الأجرة والنقل على تغيير مساراتهم إلى مناطق وشوارع بعيدة من ميدان السبعين، ما أدى إلى اتساع رقعة الزحام وامتدادها إلى غالبية شوارع العاصمة طوال ساعات النهار والليل.

ويقع ميدان السبعين في قلب العاصمة صنعاء، في منطقة تتوسط غالبية أحياء جنوب وشرق ووسط وغرب العاصمة صنعاء، وتمر به غالبية الطرق السريعة التي تخفف من الزحام المروري، التي يؤدي إغلاقها إلى حدوث اختناقات مرورية في أغلب شوارع هذه الأحياء.

مدينة ملطخة بالأخضر

يضطر جمال الجنيد، الذي يعمل في شركة أدوية، إلى الخروج قبل مواعيده المعتادة بساعة كاملة من أجل إيصال أطفاله إلى المدرسة قبل التوجه إلى العمل، لكن هذه الساعة لا تكفي كما يقول، إذ لا يجد بسهولة سيارة أجرة يوافق سائقها على أخذه في المشوار إلى المدرسة التي تقع بالقرب من ميدان السبعين.

مشردون يفترشون الرصيف أمام مظاهر الاحتفالات الحوثية وصبغ المدن باللون الأخضر (فيسبوك)

غير أن مهندس أجهزة إلكترونية في مستشفى السبعين العمومي الواقع على بعد أمتار من الميدان، اكتشف حيلة بسيطة لتبرير تأخره عن الدوام، حيث يبلّغ القادة الحوثيين المسيطرين على المستشفى بأنه يتأخر يومياً لأنه يمر على الميدان للمشاركة في الاستعدادات للاحتفال بالمولد النبوي، وهو التبرير الذي ينال استحسانهم.

وتقول مصادر «الشرق الأوسط» إن الميليشيات عمّمت على ملاك المحال والمولات التجارية والمطاعم الكبرى في صنعاء، توجيهات بتلوين الأبواب والأرصفة بالطلاء الأخضر، وتعليق ونشر الزينات باللون نفسه، الذي تستخدمه للاحتفال بالمولد النبوي منذ انقلابها، وتوعدت من يتخلف عن ذلك بالغرامات وإجراءات عقابية أخرى.

ويعد الاحتفال بـ«المولد النبوي» أحد أهم مظاهر هيمنة الميليشيات الحوثية على المناطق الواقعة تحت سيطرتها، حيث تستخدمه للاستعراض السياسي، وحشد أنصارها إليه، وإجبار السكان على المشاركة فيه بالترغيب والترهيب.

حتى المواشي لم تنجُ من صبغها باللون الأخضر في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

كما يعد هذا الاحتفال أحد أهم مصادر الجباية وجمع الموارد لصالح الجماعة، من خلال إجبار مختلف شرائح السكان على التبرع له، ومصادرة أموال المؤسسات الحكومية لصالحه.

وخلال الأسابيع الماضية ألزمت الجماعة الحوثية أكبر البيوت التجارية، بالتبرع بمليارات الريالات اليمنية لصالح الاحتفال بالمولد النبوي، في حين يتهكم السكان، كل بطريقته، من تحويل مظاهر الحياة وصبغها باللون الأخضر الفاقع، الذي يقولون إنه يسبب لهم الإزعاج البصري والاكتئاب.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».