تركيا تلمح لاستئناف تصدير نفط كردستان

مفاوضات الرواتب بين بغداد وأربيل تحقق تقدماً

وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار متحدثاً في مؤتمر صحافي مساء الخميس بأنقرة (رويترز)
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار متحدثاً في مؤتمر صحافي مساء الخميس بأنقرة (رويترز)
TT

تركيا تلمح لاستئناف تصدير نفط كردستان

وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار متحدثاً في مؤتمر صحافي مساء الخميس بأنقرة (رويترز)
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار متحدثاً في مؤتمر صحافي مساء الخميس بأنقرة (رويترز)

أعلنت أنقرة، أمس، أنَّ خط أنابيب النفط من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، أصبح جاهزاً من الناحية الفنية، ملمّحة إلى قرب تشغيل الخط، في حين كانت مشكلة رواتب موظفي حكومة إقليم كردستان العراق موضوع محادثات أجراها رئيس هذه الحكومة مسرور بارزاني في بغداد، وسط إشارات إلى التقدم باتجاه حل.

وقال بارزاني بعد محادثات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وعدد من الزعامات العراقية: «قدمنا مقترحين: قصير المدى وبعيد المدى لتوفير المستحقات المالية لإقليم كردستان... بالنسبة للمقترح بعيد المدى، نحتاج إلى تشريع وتعديل بعض القوانين، وحول المقترح قصير المدى فيوم الأحد سيتم عقد جلسة لمجلس الوزراء، والجهات السياسية التي التقينا بها أبدت دعمها للمقترح، وذلك لنتمكن من توفير رواتب الموظفين».

وأكَّدت البيانات الصادرة من قبل المسؤولين العراقيين الذين التقاهم الوفد الكردي، قرب التوصل إلى حلول جدية للأزمة التي بدأت عام 2014 عندما امتنعت الحكومة الاتحادية آنذاك عن تسليم رواتب موظفي الإقليم ما لم تسلم حكومة الإقليم أموال النفط المصدّر من أراضي الإقليم.

وفي أنقرة، أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، اكتمال فحص خط أنابيب النفط من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان، وأنَّه أصبح جاهزاً من الناحية الفنية، من دون أن يذكر موعداً محدداً لبدء تشغيل الخط.

وخسرت حكومة كردستان العراق نحو أربعة مليارات دولار منذ توقّف تدفّقات النفط عبر خط الأنابيب.


مقالات ذات صلة

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

شؤون إقليمية رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

أبعدت السلطات التركية رئيس بلدية منتخباً من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، من منصبه بعد توقيفه لاتهامه بـ«الابتزاز بالإكراه»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية) p-circle

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إلى «وقف إراقة الدماء» في إيران والمنطقة، متعهداً بذل كل ما في وسعه حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

أعلنت تركيا إغلاق 3 بوابات حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع، ونفت الهجوم على قاعدة أميركية على أراضيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم في وقت سابق، الثلاثاء، منطقة طهران، وقضى على داود علي زاده، الذي شغل منصب القائم بأعمال قائد «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس» الإيراني، خلفاً لحسن مهدوي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية. ووصف البيان علي زاده بأنه أرفع قائد إيراني مسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان.

وكتب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أذرعي على منصة «إكس»: «يُشكّل (فيلق لبنان) همزة الوصل بين (حزب الله) والنظام الإيراني، ويُعدّ جهة داعمة لتعاظم قوة (حزب الله) وبنائه العسكري. كما عمل بوصفه حلقة وصل بين كبار قادة (فيلق القدس) وقيادة (حزب الله)».

وأضاف أن علي زاده في الماضي شغل عدة مناصب من بينها «قائد فيلق الوسائل القتالية الاستراتيجية في فيلق القدس، حيث أشرف على عملية تعاظم أذرع (حزب الله) في مجال الوسائل القتالية الاستراتيجية. وقد شكّل مرجعاً معرفياً بارزاً في مجال قدرات (حزب الله) والوكلاء الآخرين».

وأوضح البيان أن زاده تولى منصبه مع انتهاء عملية سهام الشمال، وكان ضالعاً في إعادة إعمار «حزب الله» واستخلاص العبر لإدارة النشاطات المعادية ضد إسرائيل.

وقال إنه لعب في الفترة الأخيرة دوراً في دفع «حزب الله» لتنفيذ عمليات ضد دولة إسرائيل.

وكتب المتحدث باسم الجيش، في منشور آخر على «إكس»، أن داود علي زاده، المسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان، أوعز إلى «حزب الله» بمهاجمة إسرائيل دفاعاً عن إيران.


بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

بعد 4 أيام على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تسقط إيران كدولة؛ لكن لا يبدو أنها لا تزال كما كانت قبل الضربة الافتتاحية التي قتلت المرشد علي خامنئي.

ورغم أن اغتيال الرقم الأكبر في السلطة الإيرانية أحدث فراغاً سياسياً ورمزياً هائلاً؛ فإن ذلك لم يُسقط تلقائياً منظومة الحكم التي صُمّمت على ما يبدو لتحمّل الصدمات، عبر طبقات متداخلة من المؤسسات الأمنية - العسكرية والبيروقراطية والشرعية الدينية.

وبينما لا يُعد دقيقاً افتراض أن موت المرشد يعني انهياراً فورياً، فإنه لا يبدو صحيحاً كذلك افتراض أن النظام الإيراني قادر على المرور السلس إلى «اليوم التالي» من دون ارتجاجات.

الحدث الأكثر دلالة على أن الحرب تتجاوز استهداف القدرات العسكرية إلى اختبار آليات الخلافة، كان ما أُفيد به عن ضرب مواقع مرتبطة بمؤسسة اختيار المرشد الجديد. ونقلت التقارير تعرُّض مقر اجتماعات مجلس خبراء القيادة/هيئة الخبراء (المخوّلة دستورياً بتعيين المرشد) للاستهداف في طهران، ثم التعرّض لموقع مرتبط بأمانته في قم، وسط روايات متقاطعة عن توقيت الضربة ومَن كان حاضراً.

هذه الضربة، حتى لو لم تُنهِ عملية الخلافة، تزرع في قلب النظام سؤالاً قاتلاً: كيف يمكن اختيار قائد أعلى جديد في بيئة باتت فيها «غرفة القرار» نفسها هدفاً، ومعها كل من يقترب منها؟ ومن هنا تبدأ التشققات: ليس فقط بين تيارات سياسية، بل أيضاً بين مدارس أمنية داخل بنية السلطة حول الأولويات: الانتقام، أم تثبيت البيت الداخلي، أم شراء وقت، أم فتح باب تفاوض مشروط.

«إيران ليست فنزويلا» ومعضلة ما بعد الضربة

في واشنطن، تتعايش روايتان: الأولى خطابية - تعبوية للرئيس دونالد ترمب تقول إن «الأوان قد فات على الحوار»، والثانية عملياتية تحاول ضبط الحرب ضمن أهداف قابلة للقياس: الصواريخ، البحرية، ومنع «مظلّة» ردع تقليدية تتيح لطهران إعادة بناء برنامجها النووي لاحقاً. التناقض بين الروايتين ظهر بوضوح في الأيام الماضية، مع تقارير عن تذبذب المبررات العلنية، وتبدّل ترتيب الأهداف.

ضمن هذه الفجوة يعود التشبيه الفنزويلي ليُستدعى ويُفشل نفسه. فحتى داخل المقاربة الأميركية، ثمة إدراك متزايد بأن إيران «ليست فنزويلا»؛ فلا «خليفة» واضحاً يمكن الرهان عليه سريعاً، ولا توجد بنية سلطة رئاسية مبسطة يمكن إعادة تدويرها بعد إزاحة رأسها.

وهنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن فرزين نديمي لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة الخيارات الأميركية: إن الحشد العسكري - بغضّ النظر عن اللغة السياسية - يشير عادةً إلى ضربات محدودة ومركّزة أو حملة «مخفّفة» الأهداف، لا إلى غزو شامل، لكن الحرب الحالية، وقد دخلت يومها الرابع مع اتساع ساحاتها، تدفع هذا التقدير إلى اختبار قاسٍ: فكلما اتسع الرد الإيراني إقليمياً، قلّت واقعية «الحملة المحدودة» زمنياً، حتى لو بقيت محدودة بغياب قوات برية.

في تقدير آخر لنديمي، نبّه إلى أن «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيداً من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» ثم ترتيب تفاهمات. وهذا بالضبط ما يجعل الحديث عن انهيار قريب للنظام، بعد 4 أيام فقط، أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى قراءة بنيوية.

خطة الحرب الأميركية

من زاوية عسكرية – سياسية، تبدو الخطة الأميركية أقرب إلى حرب مراحل: أولاً تحييد الدفاعات وإثبات تفوق جوي/ناري، ثم توسيع بنك الأهداف باتجاه البنية الصاروخية والبحرية ومراكز القيادة والسيطرة، وصولاً إلى مرحلة «الأصعب» التي لوّح بها وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بقوله إن «الضربات الأقسى لم تأتِ بعد». وترافقت هذه الإشارة مع الحديث عن أن الحملة قد تمتد أسابيع، لا أياماً، حتى لو استمرّت الإدارة في نفي نية الانجرار إلى حرب طويلة.

مقاتلة تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الأحد (أ.ف.ب)

لكن «المراحل» لا تُقرأ فقط في عدد الطلعات والأهداف، بل في كيفية تسويق الغاية السياسية. فبينما يلمّح بعض مسؤولي الإدارة إلى أن مصير النظام «عرضي» قياساً بهدف منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، تظهر في الخلفية مقاربة أخرى أكثر براغماتية: ليست «تغيير النظام» بالضرورة، بل «تغيير سلوكه». وهذا الفارق ليس لغوياً: إنه يحدد شكل النهاية الممكنة. فإذا كان الهدف «السلوك»، يمكن نظرياً إنهاء الحرب بتفاهم قاسٍ مع ما تبقّى من السلطة في طهران. أما إذا أصبح الهدف «النظام»، فستطول الحرب لأن إسقاط أنظمة من الجو - من دون قوات على الأرض - ليس وصفة مضمونة، بل وصفة للفوضى أحياناً.

وفي الميدان، الحرب تُنتج ضغطاً متصاعداً على النظام بطريقتين: الأولى ضرب قدرات الردع التقليدية (الصواريخ/المسيّرات/البحرية)، والثانية ضرب «الإيقاع» المؤسسي للنظام عبر استهداف حلقات القرار والرمزية، وصولاً إلى استهداف مؤسسة الخلافة نفسها.

حرب المحاور وتوسيع «الفوضى»

في المقابل، تتصرف طهران - أو ما تبقّى من مركزها - على قاعدة أن أفضل دفاع هو توسيع دائرة النار، لا حصرها داخل إيران. الهجمات على دول خليجية ومرافق حساسة، وضربات/تهديدات على الملاحة والطاقة، ليست فقط «تخبطاً»، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية محسوبة لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وربط النهاية بأثمان اقتصادية وأمنية دولية.

الدخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني في أعقاب غارات أميركية وإسرائيلية على إيران (رويترز)

هنا تتقاطع قراءة طهران مع ما قاله الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ديفيد داود لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أن التدخل - ولو المحدود - من «حزب الله» ومحور «المقاومة» يعكس تزايد تقدير داخل المحور بأن النظام قد يواجه خطراً وجودياً إذا استمر تجاه الحرب وشدتها؛ ما يخلق دافعاً لتوسيع المواجهة، وتقسيم القدرات الإسرائيلية والأميركية على جبهات عدة لإبطاء أثر الحرب على بقاء النظام «قبل فوات الأوان».

وفي الوقت نفسه، شدد داود على أن هذا لا يعني أن سقوط النظام بات محسوماً، بل إن المسار جعل احتمال الوصول إلى تلك النقطة أكثر قابلية للتصوّر.

هذه المقاربة تضيء على مفارقة: توسيع الحرب قد يمنح النظام «هوامش مناورة» عبر التشتيت ورفع التكلفة، لكنه قد يفتح أيضاً باب ردّ أعنف، ويُسرّع انتقال الحملة الأميركية من «تحييد» القدرات إلى «معاقبة» بنية الحكم، خصوصاً مع تصاعد ضغط الرأي العام الأميركي والخسائر البشرية، بعد مقتل جنود أميركيين في ضربات خلال الأيام الأولى للحملة.

إلى أين تتجه الحرب؟

بعد 4 أيام، يمكن استشفاف 3 مسارات واقعية، كلّها قاسية:

المسار الأول: «صفقة تحت النار» حيث تتصاعد الضربات، وتزداد الأخطار على الداخل الإيراني، فتقبل دوائر في الحكم - أو قيادة انتقالية - بتفاهم يحقق «تغيير السلوك»، قيوداً صارمة على الصواريخ/المسيّرات، آليات رقابة وتفكيك مفاصل محددة، وضبط عمل الوكلاء إقليمياً، مقابل وقف الحملة، وترك «شكل النظام» قائماً ولو مشوهاً. هذا المسار ينسجم مع لغة «السلوك» لا «النظام».

المسار الثاني: تآكل من الداخل، لا صفقة سريعة، لكن الضربات المتدرجة على القيادة والمؤسسات الحساسة - خصوصاً الخلافة - تُفاقم انقسامات داخلية، وتنتج مراكز قوة متنافسة (عسكرية/أمنية/دينية). هنا لا يكون السقوط فورياً، بل يكون تفككاً بطيئاً، غالباً مع فوضى أمنية. وإشارات الاستهداف المرتبط بمجلس الخبراء تعني أن هذا السيناريو لم يعد نظرياً.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

المسار الثالث: حرب إقليمية ممتدة؛ حيث ينجح النظام في تجنيد ساحات متعددة، فتُستنزف المنطقة: طاقة وملاحة وأسعار، واحتكاكات على أراضي دول تستضيف قواعد أميركية؛ ما يرفع ضغطاً دولياً لوقف إطلاق النار من دون حسم واضح. التحركات التي أصابت منشآت/مصالح في الخليج، وارتدادها على أسواق الطاقة، هي مؤشرات مبكرة لهذا المسار.

أيّاً يكن المسار، فإن «نهاية الحرب» لن تُقرأ فقط في عدد الأيام والأسابيع، بل في تعريف واشنطن للنصر: هل يكفي تعطيل قدرات محددة، أم تُريد تغييراً سياسياً لا تملك له «خريطة تسليم«؟ حتى الآن، الإجابة تتأرجح - وهذا التأرجح نفسه قد يكون أخطر عنصر في حرب بدأت بصدمة كبرى، ولم تقل كلمتها الأخيرة بعد.


آثار قصف على سجن إيفين الإيراني تثير مخاوف على سلامة محتجزين بريطانيين

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

آثار قصف على سجن إيفين الإيراني تثير مخاوف على سلامة محتجزين بريطانيين

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

أفاد زوجان بريطانيان مسجونان في إيران بوقوع انفجارات هزت سجن إيفين، حيث يُحتجزان، ووقوع أضرار في الجناح الخاص بهما مع اشتداد الصراع حول طهران، وذلك وفقاً لابن المحتجزة الذي تحدّث لوكالة «رويترز» بعد التواصل معهما الثلاثاء.

وأشار جو بينيت، الذي يتواصل بانتظام مع والدته لينزي فورمان، إلى تدهور الأوضاع داخل السجن مع استمرار القصف في العاصمة لليوم الرابع على التوالي.

وحُكم على لينزي وكريغ فورمان بالسجن 10 سنوات في إيران بتهمة التجسس بعد أن اتهمتهما إيران بجمع معلومات في عدة أجزاء من البلاد. ونفى الزوجان، اللذان اعتُقلا في يناير (كانون الثاني) 2025 خلال سفرهما عبر إيران في رحلة عالمية على دراجة نارية، التهم الموجهة إليهما.

وقال بينيت: «إنهما يسمعان صوت الطائرات تحلق فوقهما. ويسمعان صوت القنابل التي تقع في المناطق المحيطة خارج إيفين... كانت إحدى القنابل قريبة جداً من السجن لدرجة أنها... أحدثت ثقوباً في النوافذ والسقف».

وقال إن والدته وزوجها، كريغ فورمان، خائفان، ووصف الأجواء في السجن بأنها متوترة بشكل متزايد، مع وصول المزيد من المعتقلين بعد الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

وتابع: «نشعر بقلق على سلامتهما - الوضع يمثل تهديداً حقيقياً لحياتهما لأن البلاد في حالة حرب»، مضيفاً أن الاتصال يقتصر على مكالمات قصيرة من هاتف أرضي مشترك ينتظر السجناء دورهم لاستخدامه.

ويأتي تحذيره في الوقت الذي تُشير فيه تقديرات مدافعين عن حقوق الإنسان إلى احتجاز ما لا يقل عن ستة مواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين بإيران، بينما يُحتمل وجود آلاف من حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية في البلاد، ما يثير مخاوف من إمكانية استخدامهم كورقة مساومة في الصراع.

مخاوف بشأن الحصول على الطعام والماء

تخشى عائلة فورمان أيضاً على قدرة الزوجين على الحصول على الإمدادات الأساسية داخل سجن إيفين، فعلى الرغم من أن متجر السجن لا يزال مفتوحاً فإن هناك حالة من عدم يقين بشأن المدة التي ستستمر فيها المواد الغذائية والمياه، حيث يعطل الصراع حركة الموظفين وعمليات التوصيل.

وقال بينيت إن الحكومة البريطانية كانت حريصة على التواصل مع العائلة، لكن لم يكن هناك أي تواصل قنصلي لمدة ثلاثة أشهر، وكان الدعم «ضئيلاً»، دون وجود «خطة أو استراتيجية» لضمان إطلاق سراح الزوجين.

وأضاف: «الدعم الوحيد الذي يهمنا هو خطتهم لإعادة والديّ إلى المنزل».