98 منظمة محلية ودولية تدعو لدعم فرص السلام في اليمن

طالبت المجتمع الدولي بزيادة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية

75 في المائة من سكان اليمن يعانون من الإرهاق بسبب الحرب (الأمم المتحدة)
75 في المائة من سكان اليمن يعانون من الإرهاق بسبب الحرب (الأمم المتحدة)
TT

98 منظمة محلية ودولية تدعو لدعم فرص السلام في اليمن

75 في المائة من سكان اليمن يعانون من الإرهاق بسبب الحرب (الأمم المتحدة)
75 في المائة من سكان اليمن يعانون من الإرهاق بسبب الحرب (الأمم المتحدة)

أكدت 98 منظمة إغاثية دولية ومحلية أن اليمن يقف أمام الفرصة التاريخية للتحول نحو السلام الدائم، وقالت إن المجتمع الإنساني ملتزم بدعم هذا التحول، ونبهت إلى أن اليمنيين يتطلعون إلى المستقبل والابتعاد عن المساعدات الإنسانية نحو الاعتماد على الذات وإعادة بناء بلدهم.

ووجهت المنظمات بياناً موقّعاً حول الوضع الإنساني والتمويل في اليمن، إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال البيان إنه ومع الأمل في السلام، هناك زخم قوي للاستثمار في إيجاد حلول دائمة للنزوح، وأن ذلك أمر إيجابي يفرض على المجتمع الدولي أن يعمل على دعم اليمنيين لإيجاد بدائل للنزوح.

يمني في تعز ينقل عبر حمار مساعدات إنسانية حصل عليها (أ.ف.ب)

البيان ذكر أن أكثر من 21.6 مليون شخص، أي 75 في المائة من سكان اليمن، يعانون بالفعل من الإرهاق بسبب أكثر من 8 سنوات من الحرب، ويتصارعون مع الاحتياجات الإنسانية. وأن هناك حاجة إلى توفير خيارات آمنة وكريمة ومستدامة.

ومع دعوة المنظمات إلى الاسترشاد بخطط الاستجابة الإنسانية والإنمائية المصممة لإيجاد مسارات نحو حلول دائمة للنزوح، قالت إنها تأمل أن يمنح صندوق حلول النزوح الداخلي الأولوية لليمن؛ لأن ذلك من شأنه أن يخفف من الاعتماد على المساعدات الإنسانية مع مرور الوقت.

ونبهت المنظمات الإنسانية إلى أن 17 مليون يمني ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ويشمل ذلك 6.1 مليون شخص في مرحلة الطوارئ بموجب التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، مما يدل على النقص الشديد في الغذاء وسوء التغذية الحاد، والذي يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال، مع خطر الوفيات المرتبطة بالجوع، إلى جانب ما يواجهه اليمن من نقص حاد في المياه لكل من الإنتاج الزراعي والاستخدام البشري.

حاجات ملحة

وفق المنظمات العاملة في اليمن، فإن ما يقرب من 15.4 مليون شخص بحاجة إلى الحصول على المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي لتجنب التعرض لخطر الإصابة بالكوليرا وغيرها من الأمراض الفتاكة؛ لأن واقع الاكتظاظ في المخيمات، وانخفاض معدلات التحصين، وعدم إمكان الوصول إلى العديد من الأطفال، أدت إلى زيادة في حالات الحصبة والحصبة الألمانية.

17.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة والخدمات المتعلقة بالحماية (الأمم المتحدة)

البيان المشترك أكد أن النظام الصحي في اليمن ينهار تحت ضغط تلبية الاحتياجات المتزايدة بموارد قليلة أو معدومة، مما أدى إلى افتقار ما يقدر بنحو 20.3 مليون شخص إلى الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، حيث تموت امرأة واحدة كل ساعتين أثناء الحمل أو الولادة، في حين تتم 6 من كل 10 ولادات دون وجود قابلة ماهرة.

وشددت المنظمات الموقعة على البيان على وجوب إعطاء أولوية عالية لإزالة الألغام، حيث لا تزال دولة اليمن واحدة من أكثر دول العالم تلوثاً بمخلفات الحرب القابلة للانفجار التي تؤدي إلى الوفاة والتشويه، وخاصة الأطفال.

وقالت إن ما لا يقل عن 17.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة والخدمات المتعلقة بالحماية. حيث تواجه النساء والفتيات، على وجه الخصوص، مخاطر متزايدة للعنف والاستغلال أثناء محاولتهن الوصول إلى الخدمات الأساسية بسبب الرحلات البعيدة والصعبة، إلى جانب وجود أكثر من 9 ملايين طفل معرضون للخطر ويحتاجون إلى الحماية والخدمات الأساسية.

4 ملايين يمني فروا من مساكنهم بسبب الحرب (الأمم المتحدة)

ووفق ما أوردته المنظمات العاملة في المجال الإغاثي فإن واحداً من كل 4 يمنيين تقريباً، (أكثر من 5.5 مليون شخص) يعانون من اضطرابات الصحة العقلية، نتيجة العيش لسنوات في ظل الصراع، ويتطلب ذلك التدخل الطبي.

تحذير من نقص التمويل

فيما يتعلق بنقص التمويل خلال العام الحالي، حذرت المنظمات من أن ذلك سوف يؤثر سلباً على مساحة المجتمع المدني المزدهرة والنشطة وقدرته على العمل. مؤكدة أن زيادة التمويل الجيد لمنظمات المجتمع المدني اليمنية، بما في ذلك المنظمات التي تقودها النساء، سيضمن تحسين التواصل مع المجتمعات المحلية وسيكون خطوة إيجابية نحو الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالمحلية.

ونبهت المنظمات الأممية والدولية والمحلية إلى أن اقتصاد البلاد تعرض للدمار، وأن التحديات المستمرة المتعلقة بالوقود والعملات الضعيفة والمتناقضة والسياسات المالية والتضخم المستمر، تؤثر على قدرة السكان على شراء السلع والخدمات الأساسية، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى استراتيجيات التكيف السلبية التي لا رجعة فيها.

9 ملايين طفل يمني معرضون للخطر ويحتاجون إلى الحماية والخدمات الأساسية (الأمم المتحدة)

وشددت المنظمات في بيانها على وجوب، دعم اليمن من خلال الاستثمار في حزمة مالية اقتصادية تهدف إلى استقرار العملات المحلية، ودعم وتمكين الاستيراد التجاري للسلع إلى البلاد، ودعم الحلول نحو آلية لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية.

وحضّ البيان الدول الأعضاء المانحة على النظر بشكل عاجل في رفع مستوى التمويل الإنساني عالي الجودة والمرن، بما يتماشى مع خطة الاستجابة الإنسانية، وبحيث يتم تمكين الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية واليمنية، من تلبية الاحتياجات وتجنب تراجع المكاسب الهادفة إلى تعزيز صمود الشعب اليمني ودعمه لاستعادة الاعتماد على الذات. وهذا يتطلب بحسب البيان استجابة عدد أكبر وأكثر تنوعاً من الجهات المانحة.


مقالات ذات صلة

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

العالم العربي الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

حلَّ عيد الأضحى على عشرات الأسر في إب بفرحة منقوصة، مع استمرار اعتقال وإخفاء معلمين وأكاديميين وأطباء، بالتزامن مع ملاحقات حوثية لسكان أدوا صلاة الغائب على هادي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

حملة حوثية واسعة استهدفت الشاليهات والمتنزهات والاستراحات في صنعاء وذمار وإب، وسط اتهامات بفرض جبايات جديدة أدت إلى خسائر وإغلاقات وتسريح عمال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم شقيقه اللواء ناصر منصور هادي (واس)

خالد بن سلمان ينقل تعازي القيادة السعودية لذوي الرئيس اليمني السابق

نقل الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع السعودي، تعازي ومواساة قيادة المملكة، لذوي الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في وفاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

الأمم المتحدة تحذِّر من ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين مع تراجع التمويل الإنساني، بينما يواجه 18.7 مليون يمني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

يستقبل ملايين النازحين اليمنيين عيد الأضحى وسط فقر متصاعد وتراجع للمساعدات وارتفاع الأسعار، فيما بات تأمين الغذاء أولوية تتقدم على كل مظاهر العيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.


الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

شنت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة استهدفت عدداً من الشاليهات والمتنزهات والاستراحات والمنشآت الترفيهية في صنعاء وذمار وإب، في خطوة وصفها ملاك تلك المنشآت بأنها «حملة ابتزاز ممنهجة» تهدف إلى فرض جبايات وإتاوات مالية جديدة تحت ذرائع تنظيمية وأمنية.

وذكرت مصادر محلية أن مسلحين تابعين للجماعة نفذوا نزولات ميدانية مفاجئة إلى عدد من الاستراحات والشاليهات والمتنزهات، وأجبروا ملاكها على إيقاف النشاط وإغلاق المنشآت، بالتزامن مع مطالبتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة التشغيل.

وتركزت الحملة على المنشآت التي تشهد إقبالاً متزايداً خلال إجازة عيد الأضحى، حيث تعرض بعض المستثمرين للتهديد بسحب التراخيص أو الإغلاق النهائي في حال رفضهم دفع المبالغ المطلوبة.

وأوضح ملاك منشآت ترفيهية في صنعاء وذمار لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت رسوماً وإتاوات جديدة تحت مسميات مختلفة، من بينها «المجهود الحربي» و«الرسوم الرقابية» و«تحسين الخدمات»، رغم امتلاك تلك المنشآت تراخيص رسمية وسدادها للرسوم القانونية المفروضة سابقاً.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات (إكس)

ويؤكد عاملون في القطاع السياحي والترفيهي أن هذه الإجراءات تعكس سعي الجماعة إلى تعظيم مواردها المالية على حساب المستثمرين والقطاع الخاص، مشيرين إلى أنها تسببت بخسائر مالية كبيرة وتوقف عشرات العاملين عن أعمالهم في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

واتهم العاملون قيادات حوثية بتحويل الأنشطة التجارية والترفيهية إلى مصدر «تمويل مفتوح» عبر فرض رسوم متكررة خارج أي أطر قانونية واضحة، معتبرين أن ما يجري يتجاوز الرقابة والتنظيم إلى ممارسة ضغوط مالية ممنهجة على ما تبقى من المستثمرين وأصحاب المشاريع الخاصة.

وقال مالك أحد الشاليهات في صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين برفقة دوريات عسكرية اقتحموا منشأته بشكل مفاجئ وأبلغوه بقرار الإغلاق الفوري، قبل مطالبته بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة تشغيل المشروع.

وأضاف: «لدينا جميع التراخيص القانونية، لكنهم أبلغونا بوجود توجيهات جديدة تشترط دفع رسوم إضافية بصورة عاجلة، وإلا فسيتم إغلاق المنشأة نهائياً».

تقاطع جسر «مذبح» وشارع الستين في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي ذمار، أفاد مستثمر في قطاع الاستراحات العائلية بأن الجماعة فرضت رسوماً متعددة تحت مسميات مختلفة، بينها «رسوم إشراف» و«دعم أنشطة»، مؤكداً أن تلك الجبايات تُفرض بصورة متكررة ومن دون أي سند قانوني.

وقال: «كل فترة تظهر رسوم جديدة، وإذا اعترضنا يتم تهديدنا بالإغلاق أو سحب التصاريح. أصبحنا نعمل فقط لتغطية الإتاوات».

إغلاقات وقيود في إب

امتدت الإجراءات الحوثية إلى محافظة إب، حيث أفادت مصادر مطلعة بإغلاق عدد من المتنزهات والاستراحات العائلية وفرض قيود مشددة على الأنشطة الترفيهية، وسط استياء واسع بين المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وقوبلت هذه الإجراءات بموجة استنكار بين ناشطين ومتابعين للشأن الاقتصادي، الذين اعتبروها امتداداً لسياسة «الاستنزاف المنظم» بحق ما تبقى من القطاع الخاص، مؤكدين أنها حرمت العائلات من المتنفسات القليلة المتبقية، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات العامة.

الحوثيون يديرون في صنعاء معهداً لجباية الأموال من القطاع السياحي (إعلام حوثي)

واشتكى عامل في أحد المتنزهات بمدينة إب لـ«الشرق الأوسط» من أن قرار الإغلاق المفاجئ أدى إلى توقف عشرات العمال عن العمل، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر تعتمد على هذه المشاريع كمصدر دخل رئيسي.

وأضاف: «منذ الإغلاق ونحن عاطلون عن العمل. العمال وأسرهم هم أول المتضررين، بينما بات أصحاب المنشآت عاجزين عن تحمل الخسائر».

مخاوف من اتساع البطالة

يرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية تسعى من خلال هذه الحملات إلى تعويض أزمتها المالية المتفاقمة عبر فرض مزيد من الإتاوات على القطاع الخاص، في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تدهوراً غير مسبوق.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار حملات الإغلاق والابتزاز سيؤدي إلى إغلاق مزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة واتساع دائرة البطالة والفقر، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والاستثماري في مناطق سيطرة الجماعة.

وتشهد تلك المناطق منذ سنوات تصاعداً في حملات الجباية والإجراءات التعسفية ضد القطاع الخاص، شملت شركات ومحلات وأسواقاً ومنشآت خدمية وسياحية، في ظل غياب أي رقابة قانونية أو مؤسسية تحد من هذه الممارسات.

وكانت تقارير محلية قد رصدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في حملات الدهم والإغلاق والمصادرة التي تنفذها الجماعة ضد مؤسسات تجارية وإعلامية وخدمية في صنعاء وإب ومحافظات أخرى، ضمن سياسة تضييق وابتزاز تستهدف القطاع الخاص.