مخاوف جدّية من «تقاعد» ملف لبنان لدى صندوق النقد

البعثة استنتجت الافتقار إلى الإرادة السياسية لاتخاذ القرارات

ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)
ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)
TT

مخاوف جدّية من «تقاعد» ملف لبنان لدى صندوق النقد

ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)
ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)

​باختصار يعكس حصيلة الخيبة التي انتهت إليها المهمة الاستطلاعية لبعثة صندوق النقد الدولي في ختام جولتها في بيروت، جزمت بأن «لبنان لم يقم باتخاذ الإصلاحات الضرورية بسرعة، وسيكون لهذا أثر على الاقتصاد لسنوات قادمة. وذلك بسبب الافتقار إلى الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة».

ورأت في بيان لها أن عدم إطلاق الإصلاحات المنشودة يترك لبنان في وضع ضعيف مع القطاع المصرفي، وخدمات عامة غير كافية، وبنية تحتية متدهورة، وتفاقم في ظروف الفقر والبطالة، وتوسيع أكبر لفجوة الدخل. بينما ما زال التضخم في الأعداد ثلاثية الأرقام، مما يضغط بشكل إضافي على الدخل الحقيقي، واستمرار انخفاض احتياطي العملات الأجنبية في النصف الأول من العام، بما في ذلك بسبب تمويل مصرف لبنان لعمليات شبه مالية والعجز الكبير في الميزان التجاري.

وإذ أكدت وجوب توحيد جميع أسعار الصرف الرسمية بسعر السوق، مما سيساعد على القضاء على فرص التحكم في الأسعار والربح التي تثقل عبء المالية العامة، نوهت بالقرارات الأخيرة التي اتخذها الحاكمية الجديدة للبنك المركزي بوصفها خطوات في الاتجاه الصحيح، لا سيما التخلص تدريجياً من منصة «صيرفة»، وإنشاء منصة تداول عملات أجنبية مرموقة وشفافة، ووقف استنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، والحد من التمويل النقدي، وزيادة الشفافية المالية.

لكن أشارت أيضاً إلى وجوب دعم هذه الخطوات مؤقتاً من خلال قانون القيود على الرساميل والسحوبات (كابيتال كونترول)، وتكملتها بإجراءات سياسية من الحكومة والبرلمان لمعالجة مشكلات القطاع المالي من خلال الاعتراف بالخسائر وتقديم خطوات هيكلية للبنوك.

ولاحظت أن الحكومة تحتاج إلى تنفيذ استراتيجية مالية منسجمة لاستعادة استدانة مستدامة وإيجاد مساحة للإنفاق الاجتماعي والبنية التحتية. في حين أن ميزانية عام 2024 المقترحة يجب أن تضمن أنها متسقة مع عملية توحيد سعر الصرف، التي بدأت بها حاكمية «المركزي». كما يجب تجنب منح تفضيلات لبعض دافعي الضرائب على حساب الآخرين.

ولم تُفاجَأ بعثة الصندوق برئاسة ارنستو راميراز في اجتماعاتها التي شملت كبار المسؤولين في الدولة والبنك المركزي والقطاع الخاص ومجموعة من الخبراء، بوقائع الإخلال المحقّق في انسياب التعهدات الرئاسية والحكومية في دفع الإصلاحات المطلوبة ضمن المهل المحددة. كما لم تتردّد في الإفصاح عن استنتاجات فورية تشي بأن الجانب اللبناني غير جاهز في المدى المنظور، لبلوغ استحقاق الاتفاق النهائي والمبنيّ على مندرجات الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي على مستوى فريقَي العمل، والمعزّز ببرنامج تمويلي يبلغ 3 مليارات دولار موزّع على أربع سنوات.

لكن ما بدا مدهشاً للفريق الدولي، يكمن، حسب المصادر، في اتساع رقعة التباينات وترتيب الأولويات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أساساً، والتنافس في تقديم شهادات «التبرؤ» من التقصير من المسؤولين المعنيين في كل سلطة على حدة ليس فيما يخص الإصلاحات المنشودة فقط، إنما بشأن المقاربات الخاصة بتصويب الانحرافات المالية وتوزُّع المسؤوليات عن الفجوة المشهودة في ميزانية البنك المركزي، وكيفية توزيع الأحمال على رباعي الدولة والسلطة النقدية والجهاز المصرفي والمودعين.

ميقاتي مستقبلاً المدير الإقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط جان كريستوف كاريه بحضور الوزير السابق نقولا نحاس (إكس)

وثمة خشية متصاعدة في أوساط القطاع المالي، من الإمعان في «الشطارة» المشهودة محلياً في تقديم تبريرات «غير» مقنعة لتأخير الموجبات الإصلاحية، وبحيث تلقى التعهدات القائمة مع فريق الصندوق مصير الالتزامات الحكومية السابقة في مؤتمر «سيدر» في ربيع عام 2018، أي قبل انفجار الأزمات، لقاء وعود جدية من المجتمع الدولي بضخ منح مالية وقروض يصل مجموعها إلى نحو 11 مليار دولار.

وبذلك، يتخوّف مسؤولون ماليون ومصرفيون يتابعون الملف من سياسة الإمعان في شراء الوقت على حساب تعاظم الفجوة المالية إلى ما يتعدى 75 مليار دولار حالياً واستمرار انحدار الناتج المحلي إلى ما دون 20 مليار دولار من مستواه الأعلى البالغ نحو 53 مليار دولار إبّان انعقاد مؤتمر «سيدر».

بل يُخشى، على سبيل التشبيه، أن يصل راميراز نفسه إلى سن «التقاعد» قبل تحقيق أي تقدم في ملفه اللبناني، وعلى المنوال عينه الذي اختبره المنسق الفرنسي لمؤتمر المانحين السفير بيار دوكان، الذي لم يَفُتْه التأكيد، في ختام مسيرته الوظيفية، أهمية توقيع لبنان الاتفاق مع صندوق النقد كونه يمثل المدخل الوحيد لحصول لبنان على مساعدات دولية.

لجنة المال

وأظهرت مداخلة لافتة لرئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان عقب لقائه ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، مع راميراز ومعاونيه، جانباً من التباينات بين السلطات المعنية في تصنيف الأولويات، حيث أكد أنّ اللقاء شهد مصارحة كاملة، و«عرضنا كل شيء، لا سيما المسألة المركزية التي يتهرب منها الجميع وتُعنى بالودائع» في البنوك، وأنه «يجب وضع حلول لمسألة الودائع، وعملية بيع المواقف للمجتمع الدولي لكسب رضاه ليست عملنا».

ويتوافق أغلب شروط الصندوق مع لائحة الموجبات التي سلّمتها القيادة الجديدة للبنك المركزي برئاسة الحاكم بالإنابة وسيم منصوري، للحكومة ولجنة الإدارة والعدل النيابية، وفي مقدمها تشريعياً إقرار خطة التعافي، ومشروعي قانونين لإعادة هيكلة المصارف، ووضع ضوابط استثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، بالإضافة إلى إجراءات تنفيذية تسهم في تحسين سوق صرف الليرة، بدءاً من الإطلاق المرتقب لمنصة «بلومبرغ» للمبادلات النقدية، ثم إقرار تعديلات على قانون مهنة الصرافة، ووصولاً إلى تطبيق أسس التعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية.

ومع تثبّت البعثة، وفقاً للمصادر، من استمرار بطء الاستجابة اللبنانية لهذه الحزمة من الشروط المتروكة في عهدة السلطات المعنية، فهي أبدت ارتياحها النسبي للإشارات الواعدة ومتابعتها اللاحقة للمسار التشريعي المُفضي إلى بدء رحلة إعادة انتظام المالية العامة، ربطاً بانتهاء الحكومة من الإقرار المبكر لمشروع قانون موازنة العام المقبل وإحالته إلى المجلس النيابي، مقروناً بتطلعات العودة إلى مظلة تشريع الإنفاق والواردات وبعض الإصلاحات الضريبية المرفقة في موعدها الدستوري خلال العقد الخريفي للمجلس النيابي.


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يكبح حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

دفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري باتجاه إنجاز تهدئة بين رئيس الحكومة نواف سلام وجزء كبير من الجنوبيين، عكستها زيارة سلام الى النبطية يوم الجمعة الماضي.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة إنتاج قطاع التشييد، وفقاً لبيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء.

وزاد الإنتاج الصناعي بنسبة 2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

وجاءت الزيادة مدفوعة بنمو إنتاج قطاع التشييد بنسبة 9.3 في المائة، ولا سيما في أعمال التشييد المتخصصة والتشطيبات، إلى جانب ارتفاع إنتاج الآلات والمعدات.

وأظهرت المقارنة الأقل تقلباً على أساس ثلاثة أشهر ارتفاع الإنتاج بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج بنسبة 2.3 في المائة في أغسطس، بعد تعديله وفقاً لآثار التقويم.

وبعد مراجعة البيانات الأولية، أظهرت البيانات تراجع الإنتاج في يوليو (تموز) بنسبة 1.2 في المائة، بدلاً من 1.1 في المائة في القراءة السابقة.


مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتسجيل الدَّين العام مستويات قياسية، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية وقائية.

وقالت غورغييفا، في كلمةٍ استبَقت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية المقرر عقدها الأسبوع المقبل في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي يُسحب في اتجاهين متناقضين، بفعل صدمة سلبية في إمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، في مقابل صدمة إيجابية في الطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، لكنها تسهم أيضاً في زيادة التضخم، وفق «رويترز».

وأضافت أن «التأثير المشترك لهاتين القوتين متفاوت للغاية حول العالم»، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتجاوز كثيراً من الدول.

وقالت غورغييفا إن توقعات النمو الجديدة لصندوق النقد، التي ستَصدر خلال اجتماعات بانكوك، ستُظهر أن أكبر تخفيضات في توقعات النمو سيطول الاقتصادات التي أنهكتها الحروب.

ولم توضح غورغييفا، في تصريحاتها المُعدّة مسبقاً، ما إذا كانت أحدث نسخة من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن تغييراً في توقعات النمو العالمي لعام 2026، البالغة 3.0 في المائة، وفق توقعات يوليو (تموز) الماضي، وهي وتيرة تُوصف بالضعيفة.

وكانت تلك التوقعات قد افترضت انتعاش النمو إلى 3.4 في المائة خلال عام 2027، على أساس أن مضيق هرمز ستبدأ إعادة فتحه في منتصف يوليو ويعود إلى أوضاع ما قبل الحرب بحلول مارس (آذار) 2027، كما افترضت أن يبلغ متوسط سعر النفط 89 دولاراً للبرميل في 2026، و78 دولاراً في 2027.

وقالت غورغييفا إن أسعار النفط لا تزال عند نحو 100 دولار للبرميل، في حين أدت الطاقة التكريرية المتضررة إلى إضافة 100 دولار أخرى إلى هوامش «فرق التكرير» لكل برميل من المنتجات الرئيسية؛ ومنها الديزل.

وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي سيُعزز الطلب، في وقتٍ لا تزال إمدادات الغاز الطبيعي مقيَّدة بسبب التهديدات التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز.

وقالت: «حتى إذا انتهت الحرب قريباً، من المرجح أن تستمر مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة لبعض الوقت»، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تتوقع بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى عام 2027.

وأكدت أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم وأسعار الفائدة الأساسية وعوائد السندات القياسية إلى الصعود، مشيرة إلى أن عوائد السندات السيادية لأجَل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت حالياً أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على التوالي، ولا تزال في اتجاه صعودي.

أعباء الدين تزداد

وقالت غورغييفا إن ارتفاع أعباء الدين العام، الذي يستنزف النمو ويزيد الضغوط التضخمية، يمثل مصدر قلق إضافياً ستناقشه الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد، الأسبوع المقبل.

ويقول صندوق النقد إن الدين العام بلغ أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

وخصّت غورغييفا الاقتصادات المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بوصفها «الأسوأ» من حيث أعباء الدين، إذ تتجاوز نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لديها المستويات المسجلة في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل.

ونوهت بأن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم الاعتماد على ارتفاع معدلات النمو وحده لمعالجة المشكلات المالية.

وأضافت: «ومع ذلك، لا نرى تحركاً حاسماً في الاقتصادات المتقدمة ذات الديون المرتفعة، حيث تبرز الحاجة المُلحة إلى خطط موثوقة لضبط المالية العامة على المدى المتوسط، تدعمها في بعض الحالات إجراءات مالية فورية، بما يسهم في تخفيف بعض الضغوط عن السياسة النقدية».

وبعد خمسة أعوام ونصف العام من التضخم الذي تجاوز المستويات المستهدفة، قالت غورغييفا إن الضغوط التضخمية لا تزال مستمرة، مدفوعة بالتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وصدمات أسعار الطاقة والغذاء، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

واستطردت: «قد يكون الوقت مناسباً، الآن، لتبنّي توجه نقدي يميل بحذر إلى التشدد في عدد من الدول»، مضيفة أن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان كان «مناسباً للغاية».

مخاطر متزايدة للذكاء الاصطناعي

وسلّطت غورغييفا الضوء على مخاطر أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الاستثمار فيه، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، من المرجح أن يتجاوز مستويات الاستثمار التي شهدتها قطاعات السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.

وقالت إن ازدياد التركّز الاقتصادي والمالي يفرض ضغوطاً على شركات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب في الإنتاجية والأرباح تُبرر تقييماتها المرتفعة، محذّرة من أن خيبة أمل الأسواق قد تتحول إلى «صدمة واسعة النطاق».

لكنها أشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد تُظهر أن الذكاء الاصطناعي إذا جرى تطويره واستخدامه بالشكل الصحيح، فيمكن أن يضيف نصف نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنوياً.

وقالت إن الاستعداد للذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً أساسياً، بما في ذلك وضع أُطر تنظيمية «تساعد على إدارة المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، ومنها تداعيات واسعة النطاق على سوق العمل، ومخاطر خطيرة على الأمن السيبراني والاستقرار، فضلاً عن احتمال خروج النماذج المتقدمة عن السيطرة البشرية وتصرفها بصورة غير منضبطة».

وإلى جانب تعزيز قوة المالية العامة، حتى مع ما قد يترتب على ذلك من تكاليف سياسية صعبة، قالت غورغييفا إن على الحكومات اتخاذ خطوات أخرى لدعم النمو، تشمل إصلاحات لتطوير مهارات القوى العاملة، وتسهيل إنشاء الشركات وتصفيتها، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط الأنظمة واللوائح.


أسعار المنازل البريطانية تستقر في سبتمبر دون التوقعات

منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)
منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)
TT

أسعار المنازل البريطانية تستقر في سبتمبر دون التوقعات

منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)
منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)

استقرت أسعار المنازل في بريطانيا خلال سبتمبر (أيلول)، بعدما سجلت في أغسطس (آب) أول انخفاض سنوي لها منذ عام 2023، وفق بيانات نشرها بنك «لويدز» يوم الأربعاء، وجاءت أضعف من توقعات المحللين.

وأظهرت البيانات عدم تسجيل أي تغيّر في أسعار المنازل على أساس شهري أو سنوي، فيما تراجعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، مع استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري في الضغط على سوق الإسكان، وفق «رويترز».

وقال مدير الرهن العقاري في «لويدز»، أندرو آسام: «في الوقت الحالي، يبدو أن سوق الإسكان توازن بين حذر المشترين واستمرار الطلب الأساسي».

وأضاف أن الاستفسارات الجديدة من الراغبين في الحصول على قروض عقارية تتزايد بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط).

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا في المتوسط ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري و0.2 في المائة على أساس سنوي.

ورغم أن «بنك إنجلترا» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير (شباط)، ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل حاد نتيجة زيادة تكاليف الاقتراض في الأسواق التي يتحمّلها المقرضون، إلى جانب توقعات برفع البنك المركزي أسعار الفائدة مستقبلاً.

وتسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بعد اجتماعه المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما يتوقع المستثمرون ثلاثة ارتفاعات إضافية في عام 2027، رغم أن توقعات مماثلة في وقت سابق من العام اتضح أنها سابقة لأوانها.