مخاوف جدّية من «تقاعد» ملف لبنان لدى صندوق النقد

البعثة استنتجت الافتقار إلى الإرادة السياسية لاتخاذ القرارات

ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)
ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)
TT

مخاوف جدّية من «تقاعد» ملف لبنان لدى صندوق النقد

ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)
ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)

​باختصار يعكس حصيلة الخيبة التي انتهت إليها المهمة الاستطلاعية لبعثة صندوق النقد الدولي في ختام جولتها في بيروت، جزمت بأن «لبنان لم يقم باتخاذ الإصلاحات الضرورية بسرعة، وسيكون لهذا أثر على الاقتصاد لسنوات قادمة. وذلك بسبب الافتقار إلى الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة».

ورأت في بيان لها أن عدم إطلاق الإصلاحات المنشودة يترك لبنان في وضع ضعيف مع القطاع المصرفي، وخدمات عامة غير كافية، وبنية تحتية متدهورة، وتفاقم في ظروف الفقر والبطالة، وتوسيع أكبر لفجوة الدخل. بينما ما زال التضخم في الأعداد ثلاثية الأرقام، مما يضغط بشكل إضافي على الدخل الحقيقي، واستمرار انخفاض احتياطي العملات الأجنبية في النصف الأول من العام، بما في ذلك بسبب تمويل مصرف لبنان لعمليات شبه مالية والعجز الكبير في الميزان التجاري.

وإذ أكدت وجوب توحيد جميع أسعار الصرف الرسمية بسعر السوق، مما سيساعد على القضاء على فرص التحكم في الأسعار والربح التي تثقل عبء المالية العامة، نوهت بالقرارات الأخيرة التي اتخذها الحاكمية الجديدة للبنك المركزي بوصفها خطوات في الاتجاه الصحيح، لا سيما التخلص تدريجياً من منصة «صيرفة»، وإنشاء منصة تداول عملات أجنبية مرموقة وشفافة، ووقف استنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، والحد من التمويل النقدي، وزيادة الشفافية المالية.

لكن أشارت أيضاً إلى وجوب دعم هذه الخطوات مؤقتاً من خلال قانون القيود على الرساميل والسحوبات (كابيتال كونترول)، وتكملتها بإجراءات سياسية من الحكومة والبرلمان لمعالجة مشكلات القطاع المالي من خلال الاعتراف بالخسائر وتقديم خطوات هيكلية للبنوك.

ولاحظت أن الحكومة تحتاج إلى تنفيذ استراتيجية مالية منسجمة لاستعادة استدانة مستدامة وإيجاد مساحة للإنفاق الاجتماعي والبنية التحتية. في حين أن ميزانية عام 2024 المقترحة يجب أن تضمن أنها متسقة مع عملية توحيد سعر الصرف، التي بدأت بها حاكمية «المركزي». كما يجب تجنب منح تفضيلات لبعض دافعي الضرائب على حساب الآخرين.

ولم تُفاجَأ بعثة الصندوق برئاسة ارنستو راميراز في اجتماعاتها التي شملت كبار المسؤولين في الدولة والبنك المركزي والقطاع الخاص ومجموعة من الخبراء، بوقائع الإخلال المحقّق في انسياب التعهدات الرئاسية والحكومية في دفع الإصلاحات المطلوبة ضمن المهل المحددة. كما لم تتردّد في الإفصاح عن استنتاجات فورية تشي بأن الجانب اللبناني غير جاهز في المدى المنظور، لبلوغ استحقاق الاتفاق النهائي والمبنيّ على مندرجات الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي على مستوى فريقَي العمل، والمعزّز ببرنامج تمويلي يبلغ 3 مليارات دولار موزّع على أربع سنوات.

لكن ما بدا مدهشاً للفريق الدولي، يكمن، حسب المصادر، في اتساع رقعة التباينات وترتيب الأولويات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أساساً، والتنافس في تقديم شهادات «التبرؤ» من التقصير من المسؤولين المعنيين في كل سلطة على حدة ليس فيما يخص الإصلاحات المنشودة فقط، إنما بشأن المقاربات الخاصة بتصويب الانحرافات المالية وتوزُّع المسؤوليات عن الفجوة المشهودة في ميزانية البنك المركزي، وكيفية توزيع الأحمال على رباعي الدولة والسلطة النقدية والجهاز المصرفي والمودعين.

ميقاتي مستقبلاً المدير الإقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط جان كريستوف كاريه بحضور الوزير السابق نقولا نحاس (إكس)

وثمة خشية متصاعدة في أوساط القطاع المالي، من الإمعان في «الشطارة» المشهودة محلياً في تقديم تبريرات «غير» مقنعة لتأخير الموجبات الإصلاحية، وبحيث تلقى التعهدات القائمة مع فريق الصندوق مصير الالتزامات الحكومية السابقة في مؤتمر «سيدر» في ربيع عام 2018، أي قبل انفجار الأزمات، لقاء وعود جدية من المجتمع الدولي بضخ منح مالية وقروض يصل مجموعها إلى نحو 11 مليار دولار.

وبذلك، يتخوّف مسؤولون ماليون ومصرفيون يتابعون الملف من سياسة الإمعان في شراء الوقت على حساب تعاظم الفجوة المالية إلى ما يتعدى 75 مليار دولار حالياً واستمرار انحدار الناتج المحلي إلى ما دون 20 مليار دولار من مستواه الأعلى البالغ نحو 53 مليار دولار إبّان انعقاد مؤتمر «سيدر».

بل يُخشى، على سبيل التشبيه، أن يصل راميراز نفسه إلى سن «التقاعد» قبل تحقيق أي تقدم في ملفه اللبناني، وعلى المنوال عينه الذي اختبره المنسق الفرنسي لمؤتمر المانحين السفير بيار دوكان، الذي لم يَفُتْه التأكيد، في ختام مسيرته الوظيفية، أهمية توقيع لبنان الاتفاق مع صندوق النقد كونه يمثل المدخل الوحيد لحصول لبنان على مساعدات دولية.

لجنة المال

وأظهرت مداخلة لافتة لرئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان عقب لقائه ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، مع راميراز ومعاونيه، جانباً من التباينات بين السلطات المعنية في تصنيف الأولويات، حيث أكد أنّ اللقاء شهد مصارحة كاملة، و«عرضنا كل شيء، لا سيما المسألة المركزية التي يتهرب منها الجميع وتُعنى بالودائع» في البنوك، وأنه «يجب وضع حلول لمسألة الودائع، وعملية بيع المواقف للمجتمع الدولي لكسب رضاه ليست عملنا».

ويتوافق أغلب شروط الصندوق مع لائحة الموجبات التي سلّمتها القيادة الجديدة للبنك المركزي برئاسة الحاكم بالإنابة وسيم منصوري، للحكومة ولجنة الإدارة والعدل النيابية، وفي مقدمها تشريعياً إقرار خطة التعافي، ومشروعي قانونين لإعادة هيكلة المصارف، ووضع ضوابط استثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، بالإضافة إلى إجراءات تنفيذية تسهم في تحسين سوق صرف الليرة، بدءاً من الإطلاق المرتقب لمنصة «بلومبرغ» للمبادلات النقدية، ثم إقرار تعديلات على قانون مهنة الصرافة، ووصولاً إلى تطبيق أسس التعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية.

ومع تثبّت البعثة، وفقاً للمصادر، من استمرار بطء الاستجابة اللبنانية لهذه الحزمة من الشروط المتروكة في عهدة السلطات المعنية، فهي أبدت ارتياحها النسبي للإشارات الواعدة ومتابعتها اللاحقة للمسار التشريعي المُفضي إلى بدء رحلة إعادة انتظام المالية العامة، ربطاً بانتهاء الحكومة من الإقرار المبكر لمشروع قانون موازنة العام المقبل وإحالته إلى المجلس النيابي، مقروناً بتطلعات العودة إلى مظلة تشريع الإنفاق والواردات وبعض الإصلاحات الضريبية المرفقة في موعدها الدستوري خلال العقد الخريفي للمجلس النيابي.


مقالات ذات صلة

لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

المشرق العربي توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)

لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

وقَّع لبنان اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في البلوك البحري رقم 8 مع تحالف شركات «توتال إنرجيز» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«قطر للطاقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.


أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية، بعد أكثر من 25 عاماً على بدء المفاوضات، وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة لتأمين دعم الدول الأعضاء الرئيسية، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين ومصادر من الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد المفوضية الأوروبية، التي اختتمت المفاوضات قبل عام، ودول مثل ألمانيا وإسبانيا، أن الاتفاقية جزءٌ أساسي من مساعي الاتحاد الأوروبي لفتح أسواق جديدة لتعويض الخسائر التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليل الاعتماد على الصين من خلال تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية.

ويقول المعارضون، بقيادة فرنسا، أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، إن الاتفاقية سترفع واردات المنتجات الغذائية الرخيصة، بما في ذلك لحوم البقر والدواجن والسكر، مما سيضر بالمزارعين المحليين. وقد نظم المزارعون احتجاجات في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث أغلقوا الطرق السريعة الفرنسية والبلجيكية، ونظموا مسيرات في بولندا يوم الجمعة.

وأفادت مصادر في الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون بأن سفراء الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي أعلنوا مواقف حكوماتهم يوم الجمعة، حيث صوتت 15 دولة على الأقل، تمثل 65 في المائة من إجمالي سكان التكتل، لصالح الاتفاقية، كما هو مطلوب للموافقة عليها. وقد مُنحت عواصم الاتحاد الأوروبي مهلة حتى الساعة الخامسة مساءً بتوقيت بروكسل (16:00 بتوقيت غرينيتش) لتقديم تأكيد كتابي على تصويتها. وسيمهد هذا الطريق أمام رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لتوقيع الاتفاقية مع شركاء «ميركوسور» -الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي- ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. كما سيحتاج البرلمان الأوروبي إلى الموافقة على الاتفاقية قبل دخولها حيز التنفيذ.

فرنسا عقدة الاتفاق

وستكون اتفاقية التجارة الحرة هذه الأكبر للاتحاد الأوروبي من حيث خفض الرسوم الجمركية، إذ ستلغي رسوماً بقيمة 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) على صادراته. وتفرض دول «ميركوسور» رسوماً جمركية مرتفعة، مثل 35 في المائة على قطع غيار السيارات، و28 في المائة على منتجات الألبان، و27 في المائة على النبيذ.

ويأمل الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» في توسيع حجم التبادل التجاري المتوازن للسلع بقيمة 111 مليار يورو في عام 2024. تهيمن الآلات والمواد الكيميائية ومعدات النقل على صادرات الاتحاد الأوروبي، بينما تركز صادرات «ميركوسور» على المنتجات الزراعية والمعادن واللب والورق.

ولكسب تأييد المشككين في الاتفاق، وضعت المفوضية الأوروبية ضمانات تسمح بتعليق استيراد المنتجات الزراعية الحساسة. وقد عززت ضوابط الاستيراد، لا سيما فيما يتعلق بمتبقيات المبيدات، وأنشأت صندوقاً للأزمات، وعجّلت بتقديم الدعم للمزارعين، وتعهدت بخفض رسوم استيراد الأسمدة. ولم تكن هذه التنازلات كافية لإقناع بولندا أو فرنسا، لكن إيطاليا غيّرت موقفها من الرفض في ديسمبر (كانون الأول) إلى الموافقة يوم الجمعة، وفقاً لدبلوماسي أوروبي.

وقالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جنيفارد، إن المعركة لم تنتهِ بعد، وتعهدت بالنضال من أجل رفض الاتفاق في الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي، حيث يُتوقع أن يكون التصويت متقارباً. كما تعارض الجماعات البيئية الأوروبية الاتفاق، ووصفته منظمة أصدقاء الأرض بأنه اتفاق «مدمر للمناخ». وأعرب بيرند لانغ، الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان، عن ثقته في إقرار الاتفاق، مع ترجيح إجراء التصويت النهائي في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).


استقرار العقود الآجلة الأميركية قبيل صدور تقرير الوظائف وقرار الرسوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

استقرار العقود الآجلة الأميركية قبيل صدور تقرير الوظائف وقرار الرسوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالهدوء يوم الجمعة، مع تحفّظ المستثمرين عن القيام بمراهنات كبيرة قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الحاسم، وقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكماً بشأن قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب، ويتوقع المتداولون تقلبات حادة في الأسواق المالية إذا ألغت المحكمة هذه الرسوم. وقد أعرب القضاة عن شكوكهم بشأن سلطة ترمب في فرض هذه الرسوم خلال مرافعاتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفق «رويترز».

وقد يؤثر إلغاء الرسوم الجمركية على إيرادات الحكومة، لكن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، صرّح يوم الخميس بأنه أكثر قلقاً بشأن فقدان ترمب نفوذه التفاوضي من القلق بشأن الإيرادات.

وقال محللون في «رابوبنك»: «صدور حكم ضد الرئيس الأميركي قد يطلق موجةً جديدةً من عدم اليقين... وقد ترتفع أسعار الأسهم إذا حكمت المحكمة لصالح إلغاء الرسوم الجمركية». وأضافوا: «مع ذلك، قد يكون هذا الارتفاع قصير الأجل، إذ أشار ترمب إلى أن فريقه أعدَّ مقترحات بديلة لاستبدال أنظمة الرسوم الجمركية الحالية إذا لزم الأمر».

على صعيد آخر، ستكون بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، المقرر صدورها قبل افتتاح الأسواق، محط أنظار الجميع، لا سيما أنها من أوائل البيانات الموثوقة بعد الإغلاق الحكومي الأميركي التاريخي أواخر العام الماضي. ويتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم زيادة عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 60 ألف وظيفة في ديسمبر، وانخفاض معدل البطالة إلى 4.5 في المائة من 4.6 في المائة في الشهر السابق.

وتشير بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تتوقع تخفيفاً للسياسة النقدية بنحو 60 نقطة أساس من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» في عام 2026، في حين حذر كثير من صناع السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» من إجراء كثير من التخفيضات حتى تتضح صورة سوق العمل.

وقال محللو «رابوبنك»: «من المرجح أن يؤكد التقرير تباطؤاً إضافياً في سوق العمل الأميركية، لكننا نشك في أن تكون الأرقام ضعيفة بما يكفي لإقناع أغلبية محافظي البنوك المركزية بضرورة خفض سعر الفائدة بشكل عاجل».

وفي تمام الساعة 5:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 9 نقاط، أو 0.02 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 5.5 نقطة، أو 0.08 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 40 نقطة، أو 0.16 في المائة.

وأنهت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تداولات يوم الخميس على تباين، حيث أثر انخفاض أسهم التكنولوجيا سلباً على مؤشر «ناسداك»، بينما عززت أسهم قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية مؤشر «داو جونز» وعوّضت غالبية انخفاضات قطاع التكنولوجيا، مما أبقى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستقراً.

ومع ذلك، من المتوقع أن تحقق المؤشرات الـ3 مكاسب أسبوعية في أول أسبوع تداول كامل من عام 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بمكاسب قطاعَي السلع الاستهلاكية غير الأساسية والتعدين، ويتجه مؤشر «داو جونز» نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ الأسبوع الأخير من نوفمبر الماضي.

واستقرت أسهم شركات الدفاع، التي شهدت ارتفاعاً يوم الخميس على خلفية توقعات زيادة الموازنة العسكرية الأميركية في 2027، في تداولات ما قبل افتتاح السوق، حيث ارتفع سهم «لوكهيد مارتن» بنسبة 1.2 في المائة، وارتفع سهم «آر تي إكس» بنسبة 0.8 في المائة.

كما صعد سهم «إنتل» بنسبة 2.4 في المائة بعد تصريح ترمب بأنه عقد «اجتماعاً مثمراً» مع الرئيس التنفيذي للشركة، «ليب - بو تان».