«آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها» على طاولة «قمة العلا للآثار»

آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)
آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)
TT

«آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها» على طاولة «قمة العلا للآثار»

آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)
آفاق الهوية والثقافة في العالم المعاصر وتحدياتها على طاولة قمة العلا للآثار (قمة العلا)

مساهمة علم الآثار في تشكيل الهوية وتأثيرها على مستوى تشكيل ماهيات الإنسان منفرداً ومجتمعاً، ودورها في نسج عالم مترابط، والكثير من هموم قطاع الآثار وآفاق الهوية والثقافة في عالم معاصر يتبلور باستمرار، كانت محور وعناصر النقاش الذي بدأ مع انطلاق أعمال قمة العلا العالمية للآثار، في حضن التاريخ وبين أرض الحضارات بمنطقة العلا السعودية.

وانطلقت جلسات اليوم الثاني من القمة، التي تجمع المختصين والخبراء والمعنيين في مجال علم الآثار من حول العالم، للتحاور والمشاركة في أهمية التراث الثقافي، وركزت أولى الجلسات على موضوع الهوية الذي يشكل واحداً من أربعة محاور للقمة تشمل موضوعات الهوية ومواقع الآثار والمرونة وإمكانية الوصول إلى التراث.

وافتُتحت جلسات القمة بحوار تمهيدي يؤسس من العلا لمرحلة جديدة وطموح في قطاع الآثار تجمع العلماء والخبراء والمختصين، من مختلف دول العالم، حيث تلتقي دروبهم في العلا أرض الحضارات، لإثراء مشهد علم الآثار، وتعزيز الحفاظ على الإرث الثقافي العالمي، وشهدت الجلسات المعرفية مناقشة موضوعات متعددة منها تحديات وفرص علم الآثار والتراث، وتسليط الضوء على دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في جعل التراث أكثر إمكانية في الوصول إلى الجمهور.

تعظيم المنفعة من الاكتشافات الأثرية

قال عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للعلا، إن نخبة خبراء علم الآثار من حول العالم يجتمعون في العلا للنقاش وتبادل الرؤى المشتركة، من أجل المعرفة والتواصل الإنساني وبحث سبل معالجة التحديات وتعظيم المنفعة من الاكتشافات الأثرية والتطبيقات العلمية والتقنية المصاحبة لها، وذلك من خلال أكثر من 30 جلسة معرفية وحوارية، ومشاركة فاعلة من جيل قادم يسعى لإكمال المسيرة.

وأشار المدني إلى أن الملتقى المعرفي الذي انطلق في العلا، يسعى لأن يكون محطة مهمة للباحثين والخبراء في مجال الآثار والتراث الإنساني، انطلاقاً من «العلا عاصمة التراث الثقافي، وملتقى القوافل والتجارة قديماً، وملتقى الباحثين والعلماء والخبراء والمبدعين حديثاً، وأيقونة عالم الدراسات الأثرية والتاريخية، وكنز الإرث الإنساني، وجوهرة في تاج التراث العالمي، بأكثر من موقع تاريخي ومحمية طبيعية، تفاعلت جميعها لآلاف السنين مع حضارات سكنتها وخلّدت فيها ذكراها».

وأضاف المدني أن تنظيم هذه القمة وبمشاركة واسعة من المختصين والمعنيين في قطاع الآثار والثقافة، تجسيد للالتزام بـ«رؤية المملكة 2030» للحفاظ على التراث العالمي وصونه، ومشاركة العالم توجهات السعودية وتطلعاتها للعمل مع المجتمع الدولي، للحفاظ على هذا الإرث الإنساني العظيم، وصون التاريخ العالمي المشترك وتقديمه للأجيال القادمة.

تؤسس قمة العلا لمرحلة جديدة وطموح في قطاع الآثار (قمة العلا)

مكانة العلا في رحلة تطور البشرية

قال عبد الرحمن السحيباني، المدير المكلف إدارة المتاحف والمعارض في الهيئة الملكية للعلا، إن ضيوف القمة سيشاركون في زيارات بعض المعالم الأثرية في العلا، كجزء من البرنامج ومنها موقع دادان، عاصمة مملكتَي دادان ولحيان. واستعرض السحيباني جزءاً من تاريخ منطقة العلا، في كلمة أمام جمع المشاركين في القمة، وفصولاً من التاريخ الطويل لها، ومشاريع البحث والتنقيب لاستكشاف المزيد من أسرارها وما تنطوي عليه أرض العلا التي تزخر بالتراث والإرث الإنسانيين، وتتعالى شواهدها لتؤكد عمق تاريخها. وقال: «لقد زادت معرفة العالم عن هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية، عندما أُدرج موقع الحجر الأثري شمال العلا، موقعاً للتراث العالمي في عام 2008، وهو أول موقع سعودي ينضم إلى هذه القائمة الدولية».

وأكد السحيباني أن الاكتشافات والأصول الثقافية المهمة التي اكتُشفت في منطقة العلا، تدل على ازدهار الجماعات التي استوطنت أراضي شبه الجزيرة العربية قديماً، مما يعزز مكانة هذه الأرض في رحلة تطور الحضارة البشرية، ومحاولات الإنسان القديم خلق نشاط يعزز جودة الحياة في مجتمعه وبيئته.

ركزت أولى الجلسات على موضوع الهوية الذي يشكل أحد 4 محاور للقمة (قمة العلا)

إثراء مشهد علم الآثار

وتجمع قمة العلا العالمية للآثار التي انطلقت (الأربعاء)، وتستمر لثلاثة أيام، نخبة من المختصين في مجال علم الآثار والتراث الثقافي، وتوفر فرصة مهمة لتعزيز النقاش العابر للثقافات والحوارات الهادفة بين مختلف القطاعات.

وتسعى القمة العالمية إلى الارتقاء بعلم الآثار والتراث الثقافي والترويج له أمام جماهير متنوعة وتحفيز التفكير المتبصر لصياغة حلول تراثية تعاونية لتحديات العصر الحديث في مختلف القطاعات. كما ستسهم قمة العلا العالمية للآثار في الجهود الرامية إلى النهوض بهذا القطاع الحيوي من خلال الاستفادة من الرؤى القيّمة والفريدة التي سيقدمها الخبراء المدعوون من خارجه والقطاعات المرتبطة به، وكوكبة من أصحاب الرؤى والأفكار المتبصرة مع الجهات الفاعلة على أرض الواقع، لإثراء مشهد علم الآثار وتعزيز الحفاظ على الإرث الإنساني والتاريخ المشترك.

شهدت الجلسات مناقشة تحديات وفرص علم الآثار والتراث (قمة العلا)

وأصدرت مؤسسة البريد السعودي «سبل»، طابعاً تذكارياً فئة 3 ريالات، احتفاءً بالحدث الفريد الذي تنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بحضور أكثر من 300 مشارك من المسؤولين الحكوميين ورؤساء المنظمات والجمعيات المعنية بالآثار والتراث الثقافي، وعشرات العلماء والمختصين من المملكة ومختلف دول العالم. وهو جزء من تقليد لدى مؤسسة البريد السعودي «سبل» لإصدار الطوابع البريدية ومواكبة أبرز الأحداث الوطنية ومنها المناسبات الدينية، والثقافية، والفنية، والرياضية، وغيرها، بالإضافة إلى أهم المناسبات الدولية، حيث تصدر الطوابع البريدية والتذكارية، ليحاكي كل طابع منها حدثاً مهماً، أو لتخليد مشهد بارز في التاريخ السعودي، مما يجعلها خياراً مثالياً لهواة جمع الطوابع في أنحاء العالم، وكذلك للمؤرخين المهتمين بتدوين التاريخ.


مقالات ذات صلة

300 فارس يشعلون سباق «بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل» في العُلا

رياضة سعودية جبل الفيل يبدو في ظل فارس يعدو بخيله في السباق (واس)

300 فارس يشعلون سباق «بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل» في العُلا

انطلقت، السبت، منافسات «بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل» في العُلا، التي تُقام على مدى يومين، بمشاركة نحو 300 فارس.

سهى العمري (العُلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
رياضة سعودية (الاتحاد السعودي للفروسية)

العُلا تفتتح سباق الفرسان العالمي للقدرة والتحمّل بمشاركة 70 دولة

تنطلق، السبت، في محافظة العُلا بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل، فاتحةً أبواب المنافسة أمام نخبة من أفضل فرسان العالم وخيوله العربية الأصيلة.

سهى العمري (العلا)
رياضة سعودية بيير دُووموه (واتفورد)

تعثر انتقال دُووموه إلى العُلا لفشله في اجتياز الفحص الطبي

تعثر إتمام صفقة انضمام لاعب الوسط البلجيكي بيير دُووموه (21 عاماً) مواليد 2004، لاعب نادي واتفورد الإنجليزي، إلى صفوف نادي العلا خلال فترة الانتقالات الجارية.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البطل السويسري تُوج باللقب مرتدياً الزي السعودي (الشرق الأوسط)

بـ«البشت السعودي»... السويسري كريستن يُتوَّج بطلاً لـ«طواف العُلا»

تُوّج السويسري يان كريستن بلقب منافسات «طواف العُلا» 2026 في نسخته السادسة، والذي احتضنته محافظة العُلا التاريخية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.


فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي، بقدر ما هو مشروع سينمائي طويل النفس، تشكّل وتغذّى من تراكمات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت على مدار أكثر من سبعة عقود.

الفيلم المدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر» سيُعرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة المقبلة من مهرجان برلين السينمائي، وهو من إخراج رانية الرافعي التي تقدّم قراءة مركبة لمدينة طرابلس، بوصفها كياناً حياً، يتقاطع فيه الخاص والعام، والذاكرة الشخصية والذاكرة الجماعية، والغضب بوصفه حالة تاريخية مستمرة وليس حدثاً طارئاً.

الفيلم يندرج ضمن خانة الوثائقي التجريبي، وهو توصيف لا يبدو شكلياً بقدر ما يعكس جوهر التجربة نفسها، فـ«يوم الغضب... حكايات من طرابلس» يستعيد خمس لحظات ثورية شهدتها طرابلس منذ عام 1943 وحتى اليوم، لا ليعيد تمثيلها أو يقدّمها بوصفها محطات مكتملة، بل ليقرأها بوصفها مسارات متداخلة، وحلقات في سلسلة طويلة من البحث عن العدالة والهوية والمعنى.

توضح المنتجة جنان داغر لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم بالأساس مشروع المخرجة رانيا الرافعي، وأن دورها منتجةً جاء امتداداً لتعاون طويل بينهما في الأفلام الطويلة، بدأ مع فيلم «74: استعادة نضال»، وهو العمل الذي حظي، حينها، بمسار مهرجاني واسع، وشكّل محطة تأسيسية في علاقتهما المهنية.

وتشير داغر إلى أن فكرة «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» بدأت قبل اندلاع احتجاجات 2019 بقليل، حين كانت رانيا الرافعي تفكّر في إنجاز فيلم عن طرابلس، مدينتها، بوصفها مساحة تاريخية وسياسية معقّدة، ومع انطلاق التحركات الشعبية في لبنان، خصوصاً في طرابلس، تحوّل المشروع من فكرة مؤجلة إلى ضرورة، خصوصاً مع انخراط المخرجة المباشر في الشارع، وقرارها أن تكون حاضرة بالكاميرا وسط ما يجري.

المنتجة اللبنانية جنان داغر (الشرق الأوسط)

وتؤكد المنتجة أن الفيلم لا يتعامل مع لحظة 2019 بوصفها حدثاً معزولاً، بل يضعها ضمن مسار تاريخي طويل من الانتفاضات والتحركات التي شهدتها المدينة منذ عام 1943، فالتاريخ -حسب رؤيتها- لا يُصنع فجأة، بل يتكوّن عبر تراكمات متتالية، وغالباً ما نميل إلى اعتبار لحظة معينة «تاريخية» من دون الانتباه إلى ما سبقها من مقدمات وشروط.

وعن البنية السردية للفيلم، توضّح جنان داغر أن الفيلم يحمل بُعداً شخصياً واضحاً، إذ تقوم بنيته على رسائل تكتبها رانيا الرافعي إلى والدها، الذي تُوفي خلال فترة العمل على الفيلم، هذا الجانب الحميمي، برأيها، لا يتناقض مع الطابع السياسي للعمل، بل يمنحه عمقاً إضافياً، لأنه يربط التحولات الكبرى بتجارب فردية، ويعيد السياسة إلى مستوى الحياة اليومية.

تحديات أساسية

وتلفت جنان داغر إلى أن أحد التحديات الأساسية كان تفادي الوقوع في خطاب أحادي أو قراءة منحازة، خصوصاً أن طرابلس تُقرأ دائماً من زوايا طائفية أو آيديولوجية ضيقة، لذلك، حرص الفيلم على الرصد والاستماع، لا على إصدار الأحكام، وعلى طرح الأسئلة بدل تقديم إجابات جاهزة حول المراحل المختلفة التي مرت بها المدينة، من الاستعمار إلى الحرب الأهلية، وصولاً إلى الزمن الراهن.

على المستوى الإنتاجي، تصف جنان داغر تجربة إنجاز الفيلم بالصعبة والطويلة، في ظل نقص التمويل والأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان منذ عام 2019، فجرى تصوير العمل على مراحل متقطعة، وهو ما فرض تحديات كبيرة، لكنه أتاح في المقابل مسافة زمنية للتأمل وإعادة التفكير في المادة المصوّرة.

حصد الفيلم اللبناني دعماً من «البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

وتؤكد جنان داغر أن دعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» كان حاسماً في مسار الفيلم، لا سيما في مرحلتَي الإنتاج وما بعدهما، إذ أتاح الانتقال من مرحلة التصوير المتفرّق إلى مرحلة الإنجاز النهائي. كما لعبت جهات داعمة أخرى، مثل «الصندوق العربي للثقافة والفنون» (آفاق)، و«مؤسسة الدوحة للأفلام»، و«مؤسسة سينما لبنان»، أدواراً أساسية في مراحل مختلفة من المشروع.

وحول اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان برلين السينمائي، تقول جنان داغر إن التقديم جاء في مرحلة كان فيها الفيلم قد انتهى من المونتاج، لكنه لم يكن قد دخل بعد في المعالجات النهائية للصوت والصورة، لينجز الفريق العمل بتفاصيله كافّة عبر جهد مكثف، ليكون جاهزاً للعرض في «برلين السينمائي»، مما يشكّل فرصة حقيقية لفتح مسار دولي للفيلم، والوصول إلى جمهور أوسع، وهو الهدف الأساسي بالنسبة لهم.

Your Premium trial has ended


معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج، وفق أكثر من واقعة ظهرت فيها تلك الآثار، وتمت استعادته بالطرق القانونية والجهود الدبلوماسية.

وتسلّمت السفارة المصرية في هولندا رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، من حجر الجرانوديوريت، كان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، وتم رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، وتتبعه حتى استرداده.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذا الرأس يُجسّد ثمرة التعاون البنّاء بين مصر ومملكة هولندا، ويعكس التزاماً مشتركاً بتطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي، ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الأثرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

مشدداً على حرص الدولة المصرية على استعادة آثارها التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والعمل المستمر على صون التراث الحضاري المصري، والحفاظ على الهوية الثقافية للأمة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية وجميع الجهات المعنية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن هذه الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى سجل النجاحات المصرية في ملف استرداد الآثار، وتعكس التزام الدولة المصرية بحماية تراثها الحضاري، وصون هويتها الثقافية، بالتعاون مع المجتمع الدولي.

بينما أوضح مدير عام الإدارة العامة للآثار المستردة والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية بالمجلس الأعلى للآثار، شعبان عبد الجواد، أن القطعة الأثرية، وفقاً للمعاينة الأولية، يُرجّح أنها تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديداً فترة حكم الملك تحتمس الثالث، وأنها كانت قد خرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة، قبل أن يتم رصدها في أثناء عرضها في معرض الفنون الجميلة (TEFAF) بمدينة ماسترخيت الهولندية عام 2022، حيث قامت السلطات الهولندية بضبطها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.

التمثال المسترد من هولندا من عصر تحتمس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

ووضعت منظمة اليونيسكو اتفاقية بشأن حظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير المشروع للممتلكات الثقافية عام 1970، واعتمدتها مصر في 5 أبريل (نيسان) 1973، بينما انضمت هولندا للاتفاقية في 2009، ويتعاون البلدان بصفتهما طرفين في الاتفاقية، لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في إطار قانوني دولي منظم.

ويرى خبير الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، أن استرداد رأس تمثال أثري نادر بعد رصده في أحد المعارض الأوروبية، كما حدث في ماسترخيت بهولندا، يؤكد حقيقة باتت واضحة اليوم وهي أن «المعارض والمزادات الأجنبية أصبحت أحد أهم مفاتيح كشف الآثار المصرية المنهوبة، حتى إن لم يكن ذلك هدفها المعلن».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الواقعة ليست استثناءً، بل امتداد لسلسلة من الحالات التي أثبتت أن خروج القطع الأثرية إلى العلن - عبر كتالوجات البيع والمعارض الدولية - يتيح للخبراء المصريين توثيقها علمياً، ومقارنتها بالسجلات والأرشيفات، ثم التحرك القانوني والدبلوماسي لاستعادتها. وهنا يتحول العرض التجاري إلى دليل إدانة، لا إلى سند ملكية».

ولفت إلى أن نجاح مصر في استعادة هذه القطعة وغيرها يعكس تطوراً ملحوظاً في كفاءة الرصد والمتابعة العلمية، والتعاون بين الآثاريين والجهات القانونية، استخدام القوانين والاتفاقيات الدولية بشكل فعّال. وقال: «هذه الجهود ترسل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن مصر لا تنسى آثارها، ولا تتنازل عن حقها في تاريخها، مهما طال الزمن أو تغيّرت الأماكن».

وكانت أكثر من واقعة لمعارض ومزادات خارجية كشفت عن وجود آثار مصرية مهربة لها من بينها واقعة تصوير النجمة الأميركية كيم كارداشيان أمام تابوت أثري بمتحف المتروبوليتان بنيويورك عام 2018، وهي الصورة التي أدت إلى اكتشاف بيع التابوت الذهبي للكاهن نجم عنخ إلى المتحف الأميركي من قبل لصوص مقابل 4 ملايين دولار باستخدام وثائق مزورة.

جانب من آثار مستردة من فرنسا سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

ووفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، فإن استرداد رأس تمثال أثري نادر من هولندا واقعة تعكس تنامي الوعي المؤسسي بأهمية المتابعة الدقيقة لحركة القطع الأثرية خارج حدودها الجغرافية، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الأمر «يكشف الدور الذي يمكن أن تؤديه المعارض الأجنبية بوصفها فضاءات ثقافية مفتوحة في إتاحة الفرصة لمراجعة مصادر القطع المعروضة والتحقق من مسارات انتقالها التاريخية».

ومن منظور أكاديمي، تلفت إلى أن «تكرار عمليات الاسترداد خلال السنوات الأخيرة يشير إلى تحوّل نوعي في إدارة ملف التراث الثقافي، قائم على التوثيق العلمي والتعاون الدولي وتفعيل الاتفاقيات المنظمة لحماية الممتلكات الثقافية».

ومن الوقائع الأحدث لاكتشاف آثار مصرية مهربة في المعارض الفنية والمزادات، ما تم إعلانه العام الماضي عن دار مزادات «أبوللو» في لندن عن عرض 185 قطعة أثرية مصرية للبيع، وبعد هذا الإعلان كشفت مصادر بوزارة السياحة لوسائل إعلام محلية أن إدارة الآثار المستردة بالوزارة تتابع بشكل دوري المزادات التي تقام بجميع دول العالم، وتعلن عن عرض قطع أثرية مصرية للبيع، وتسعى الوزارة لاستردادها بالطرق القانونية ومخاطبة الجهات المسؤولة.

واستردت مصر أكثر من 30 ألف قطعة أثرية في الفترة من 2014 حتى 2024، بمتابعة مستمرة لكل المزادات العلنية والمعارض الفنية وكل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وكالات الأنباء الدولية عن الآثار المصرية التي يتم تداولها في الخارج، من بينها استرداد 20 قطعة أثرية من أستراليا، كانت معروضة بإحدى صالات المزادات الشهيرة هناك.