وزراء من «الليكود» يتنبأون بسقوط الحكومة خلال شهور

المحكمة العليا تصدر قراراً يلزم وزير القضاء بتفسير «المماطلة» في تعيين قضاة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية: «رويترز»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية: «رويترز»)
TT

وزراء من «الليكود» يتنبأون بسقوط الحكومة خلال شهور

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية: «رويترز»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية: «رويترز»)

في الوقت الذي أقام فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حفل تعزيز وتودد لوزرائه ونواب ائتلافه، أعلن رئيس حزب «عوتسما يهوديت» (عظمة يهودية) وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، الخميس، أنه لم يعد ملتزماً بالتصويت مع الائتلاف. وهو ما أثار معارضة من وزراء ونواب حزب «الليكود»، فتنبأوا بقرب سقوط الحكومة.

وقال أحد كبار الوزراء إن «أعجوبة فقط يمكن أن تبقي هذه الحكومة حتى نهاية الدورة الشتوية في الشهور الأربعة المقبلة». وأضاف الوزير، الذي طلب ألا ينشر اسمه، أن «المتطرفين في الحكومة عديمو الخبرة في العمل السياسي ولا يدركون أن هناك حدودا للقوة ولا يمكن أن يفرضوا على الائتلاف أن يسير وراءهم وينفذ أجندتهم السياسية». وتابع: «بدلا من أن ينضجوا كقادة سياسيين في مركز القرار ويتعلموا من خبرة رئيس الوزراء، نتنياهو، وينصتوا إلى نصائح المسؤولين المهنيين في الجيش والمخابرات، تراهم يهددون استقرار الحكومة ويسعون لجرها إلى مواقفهم المتطرفة والتصادم مع المجتمع الدولي ومع أقرب أصدقاء إسرائيل».

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال جلسة للحكومة بالقدس في 10 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكان بن غفير حضر في مساء الأربعاء احتفالا بادرت إليه زوجة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو، لتعزيز التلاحم بين أعضاء الائتلاف الحكومي ونشر أجواء ودية بينهم وقاد بنفسه صلاة خاصة بمناسبة اقتراب موعد رأس السنة العبرية. وفي صبيحة الخميس خرج بإعلانه الإضراب عن التصويت إلى جانب الحكومة. واشترط الحزب للعودة إلى الائتلاف الحكومي أن تتم الموافقة على القرارات التي اتخذها وأمر بموجبها مصلحة السجون الإسرائيلية بتقليص عدد الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين من مرة في الشهر إلى مرة في الشهرين.

وقال الناطق الرسمي للحزب إن «المعنى العملي للقرار أن الحزب سيصوّت على القرارات في الكنيست حسبما يراه مناسباً، وليس حسب ما يطلبه الائتلاف». وأوضح الناطق أن هذا قرار جدي للغاية وأن الحزب واع إلى حقيقة أنه يدخل الائتلاف إلى «أزمة جديدة تهدد مستقبل الحكومة».

اجتماع للحكومة الإسرائيلية الأربعاء (د.ب.أ)

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينيت» قرَّر الثلاثاء الماضي عدم إجراء أي تغيير على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وتأجيل مناقشة هذا الملف إلى ما بعد الأعياد اليهودية التي تنتهي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وجاء هذا القرار في حينه بعد اعتراض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على المساس بحقوق الأسرى وتحذير الحكومة بأن مساسا كهذا قد يشعل الأرض في المناطق الفلسطينية وقد يتسبب في تدهور الأوضاع الأمنية ونشوب حرب متعددة الجبهات.

ورفض بن غفير وحليفه وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، هذا التوجه وطالبا نتنياهو باتخاذ قرارات تلائم سياسة اليمين خصوصا في فرض سلطة الحكم في السجون وسيادة القانون في المناطق الفلسطينية وطرح سموترتش من جديد مطلب طرد سكان الخان الأحمر من جنوبي القدس والامتناع عن تقوية السلطة الفلسطينية ومدها بالأسلحة ومحاسبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على «تصريحاته المعادية لليهود» وغيرها. وتذمر وزراء في «الليكود» من تصرفات بن غفير وسموترتش، «اللذين يحدثان شروخا داخل الائتلاف، في وقت تتعرض فيه الحكومة إلى ضغوط شديدة من مظاهرات الاحتجاج الأسبوعية ومن تمرد داخل الجيش ومن عداء المحكمة العليا وحتى من خارج البلاد وتحتاج فيه إلى تماسك داخلي متين».

المحكمة العليا بإسرائيل خلال اجتماعها في 12 سبتمبر الحالي (رويترز)

من جهة ثانية، تفاقم صراع جديد بين المحكمة العليا والحكومة. فقد أصدرت المحكمة، الخميس، أمرا احترازيا ضد وزير القضاء، ياريف ليفين، يطالبه هو والحكومة بتفسير أسباب عدم عقده اجتماعا للجنة تعيين القضاة بشكل فوري. وفي المقابل كشف رئيس الكنيست، أمير أوحانا، عن خطة للائتلاف لإقامة «محكمة دستورية» بهدف الالتفاف على المحكمة العليا.

ويأتي قرار المحكمة العليا غداة هجوم ليفين على المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، قائلاً إنها تتدخل بشكل فظ في عمله كرئيس للجنة تعيين القضاة، وهجومه على قضاة المحكمة العليا لأنهم سمحوا لأنفسهم قبول دعوى ضد الكنيست. ورغم أن قرار المحكمة العليا لا يلزم ليفين بعقد اجتماع للجنة تعيين القضاة، لكن القرار يعني، من الجهة الأخرى، أن المحكمة العليا ستنظر مرة واحدة على الأقل في الالتماسات ضد عدم عقد اللجنة، وبعدها ستصدر قرارها في الموضوع. ويخشى ليفين أن يكون القرار ضد رأيه، لأنه في هذه الحالة يفكر في التمرد. مع أن موقفاً كهذا يخلق أزمة دستورية غير مسبوقة. وقد طالب ليفين والحكومة المحكمة العليا بإلغاء الأمر الاحترازي، بادعاء أنه لا صلاحية لها بإصداره. وقال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في حال شطبت المحكمة العليا قانون إلغاء ذريعة المعقولية، فإنه توجد لدى الائتلاف عدة مقترحات للالتفاف على قرارات المحكمة العليا، بينها إقامة «محكمة دستورية»، ولا تكون مؤلفة من قضاة فقط.

وبحسب أوحانا، فإنه «توجد أفكار متنوعة لمشاريع قوانين سيطرحها الكنيست من أجل مواجهة الدوس عليه، وبينها إقامة محكمة للشؤون الدستورية». وعقبت حركة الاحتجاجات «حر في بلادنا» المناهضة لخطة إضعاف القضاء على أقوال أوحانا بأنه «إذا ما زال يوجد شك لدى أحد ما، فإن خطة حكومة الدمار هي تغيير أي جهة تمنعها من تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية - مثل المحكمة، المستشارة القضائية للحكومة، رئيس أركان الجيش، المفوض العام للشرطة، الأكاديميات وبالطبع وسائل الإعلام. والفم هو فم أوحانا، والخطة الخبيثة هي خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وياريف ليفين.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle 02:21

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

تجري محاولات محمومة تُصرف فيها عشرات ملايين الدولارات لرفع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المحتدمة والمنتظرة في 27 من أكتوبر الحالي.

نظير مجلي (تل أبيب)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

قالت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر لإنهاء الانقسام وتوحيد الموقف السياسي الفلسطيني، بحسب مسؤولين في الحركة.

وقال منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» وعضو المجلس الثوري، خلال تصريحات إذاعية، إن اللقاءات التي أجرتها قيادة الحركة مع «حماس» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وممثلين عن التيار الإصلاحي تأتي ضمن مشاورات أولية تهدف إلى تهيئة الأجواء للحوار بمشاركة الفصائل الفلسطينية.

وأوضح الحايك أن وفد «فتح» عرض على «حماس» مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي تدعو إلى إنهاء الانقسام وتفعيل حكومة مركزية تمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى جانب الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية والقانون الدولي، وتبني المقاومة الشعبية السلمية.

وأضاف الحايك أن المبادرة تستهدف توحيد الموقف الفلسطيني وتقديم رؤية سياسية مشتركة للمجتمع الدولي، في ظل التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، وأشار إلى أن «حماس» أبدت تجاوباً مع بعض المقترحات، لكنها طلبت العودة إلى قيادتها ومكتبها السياسي لمناقشة بقية البنود.

وأكد الحايك أن تفاصيل النقاط التي لا تزال موضع نقاش لن تعلن في الوقت الحالي لتجنب إثارة الخلافات إعلامياً، مشدداً على أن اللقاءات التمهيدية لا تمثل بديلاً عن الحوار الوطني الشامل وإنما تهدف إلى تهيئة الظروف لعقده.

من جهته، قال جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، إن مصر تعتزم توجيه دعوات إلى الفصائل الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر حوار وطني يعقد في القاهرة خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعد نهائي له، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الرجوب أن وفد فتح أجرى لقاءات في القاهرة مع «حماس» والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إضافة إلى ممثلين عن تيار الإصلاح الديمقراطي، لبحث سبل تعزيز الشراكة السياسية وآليات إنهاء الانقسام.

وأوضح الرجوب أن المشاورات تناولت البرنامج السياسي الفلسطيني وأشكال العمل الوطني، ومستقبل النظام السياسي، إلى جانب آليات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني. وقال إن اللقاءات اتسمت بأجواء إيجابية، مع استمرار النقاش بشأن القضايا التي تحتاج إلى توافق بين الأطراف.

وفيما يتعلق بالانتخابات، أفاد الرجوب بأن «فتح» كانت تستعد لخوض الاستحقاق الانتخابي، لكنها اختارت إعطاء الأولوية للحوار الوطني في ظل العقبات القائمة والمطالب بإجراء مشاورات بين الفصائل، مؤكداً أن الحركة تسعى إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن بالتوافق الوطني.

وشدد الرجوب على أن تجديد النظام السياسي الفلسطيني يتطلب توافقاً على أسس الشراكة الوطنية ووحدة المؤسسات والتمثيل السياسي، عادّاً أن معالجة الانقسام لا تقتصر على عقد الاجتماعات، وإنما تتطلب التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ملف الخلافات الداخلية في «فتح»، قال الحايك إن الحركة تجري اتصالات لمعالجة الخلاف مع تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي وصفه بأنه جزء من الحركة وليس فصيلاً مستقلاً، وأوضح أن النقاشات تشمل عودة أعضاء التيار إلى صفوف الحركة، فيما لا تزال آليات العودة واستعادة المواقع التنظيمية والوظيفية موضع بحث.

وأضاف الحايك أن التعامل مع هذا الملف يستلزم مراعاة النظام الداخلي والاستحقاقات التنظيمية التي شهدتها الحركة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض المقترحات لا تزال قيد التشاور داخل قيادة «فتح».

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي «فتح» و«حماس» منذ عام 2007، وسط مساعٍ متكررة برعاية مصرية للتوصل إلى مصالحة وطنية وتوحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.


بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)
تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)
TT

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)
تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران. فبين التحركات الميدانية لمناصري «الحزب»، في بيروت وضاحيتها الجنوبية، والمواقف التي ترفع سقف المواجهة مع السلطة، تُطرح علامات استفهام عمّا إذا كان «الحزب» يسعى إلى تكريس معادلة تمنع السلطة من فرض قراراتها، أو يمهّد لخطوات تصعيدية في الداخل تواكب التحولات الإقليمية.

تخوف قائم... لكن لا معطيات

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «التخوف من أي تصعيد داخلي قد يلجأ إليه (حزب الله) قائم، إلا إنه لا توجد معطيات تشير إلى أمر وشيك في هذا الإطار»، مشددة على أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء دورها تنفيذاً لقرارات الحكومة، وأن «لا تراجع عن هذا المسار».

وتضع المصادر مواقف «حزب الله» التصعيدية، لا سيما بشأن شحنة المتفجرات التي ضُبطت مؤخراً، في سياق ردّة الفعل على الإجراءات المتخذة، مؤكدة أن هذه المواقف لن تؤثر على قرارات الحكومة أو القرارات القضائية، وأن «لا تَوجّه للتراجع عنها أو لتقديم أي تنازلات لـ(حزب الله)».

وتشير المصادر إلى أن اجتماعاً أمنياً لقادة الأجهزة الأمنية سيُعقد بعد ظهر الاثنين في القصر الرئاسي، برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون؛ لبحث المستجدات الأمنية الأخيرة، وفي مقدّمها شحنات المتفجرات التي ضُبطت مؤخراً.

الجيش اللبناني ينفذ تدابير أمنية عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (قيادة الجيش اللبناني)

الدولة تتمسك بحصرية السلاح وتكثّف إجراءاتها

في المقابل، يؤكد المسؤولون في الدولة اللبنانية على المضي قدماً في تنفيذ قرارات الحكومة، وفي هذا الإطار أتى موقف وزير الخارجية، يوسف رجِّي، مؤكداً على تمسك الدولة بقراراتها، خلال مشاركته في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي» بالعراق.

وقال إن الحكومة اتخذت في أغسطس (آب) 2025 قراراً بحصر السلاح في الأجهزة الأمنية الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، مؤكداً أنه «لا سيادة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار مع قرار منفلت خارج مؤسسات الدولة».

محاولة لإعادة الوضع

وفي حين حذّرت أطراف وأحزاب عدة في لبنان من تصعيد داخلي قد يقوم به «حزب الله» في المرحلة المقبلة، يرى النائب إبراهيم منيمنة أن التحركات الأخيرة لمناصري «حزب الله» قد تكون في إطار التحضير لأمر ما في انتظار لحظة معينة، عادّاً أنها «توحي بمحاولة من (الحزب) لاستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح، وإظهار أن هذه القرارات (حبر على ورق) وأن لا مفاعيل فعلية لها».

حسابات إقليمية

ولا يستبعد منيمنة ارتباط هذه التحركات بحسابات إقليمية أو بتحرك إيراني في ضوء المعادلة الجديدة التي يجري العمل على رسمها في المنطقة.

ويشدد منيمنة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن «المسألة الأساسية تكمن في موقف الدولة وكيفية تعاملها مع أي تحرك محتمل»، محذراً بأن «استمرار غياب مقاربة جدية للسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية سيُبقي لبنان رهينة هذا الواقع».

ويدعو منيمنة الدولة إلى «حسم موقفها وبدء تنفيذ قراراتها، لا سيما قرار (بيروت خالية من السلاح)»، عادّاً أنه «مدخل أساسي لاستعادة هيبة الدولة وسلطتها، خصوصاً في العاصمة». ويؤكد أن الاختبار الحقيقي يبقى في «كيفية تعامل الشرعية مع أي تحدٍّ لقراراتها، وقدرتها على الانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ الفعلي».

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

بدوره، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي أن تلويح «حزب الله» بالمواجهة الداخلية والترهيب من الحرب الأهلية يهدف إلى كسب الوقت، مشيراً إلى أن «أي اقتتال داخلي في هذه المرحلة سيكون بمثابة مقتل له».

وشدد على «ضرورة تنفيذ القرارات من دون أي لبس»، مؤكداً أن «حماية لبنان من الحرب الأهلية تستوجب استعادة الدولة قرارها السيادي بالكامل وحصر السلاح بيدها».

تدابير الجيش

وعلى الأرض، يواصل الجيش اللبناني منذ أيام إجراءاته الأمنية وانتشاره في بيروت بشكل عام والضاحية الجنوبية ومداخلها بشكل خاص، مستبقاً أي تحركات جديدة قد ينفذها مناصرو «الحزب»، لا سيما أن التحقيقات في شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، وفي مستودع الأدوية الفاسدة، لا تزال مستمرة.

وكان شبان على دراجات نارية قد حاولوا، مساء الجمعة، اعتراض دورية لقوى الأمن الداخلي خلال مداهمة مستودع للأدوية عند مدخل الضاحية الجنوبية، قبل تدخّل الجيش وتمكّن الدورية من إقفال المستودع بالشمع الأحمر.

ورغم نفي «حزب الله» علاقته بالمستودع، فإن بعض المعلومات تشير إلى أن ابن الأمين العام لـ«الحزب»، نعيم قاسم، شريك في المستودع الذي يحتوي أدوية فاسدة، وهو ما أكدته النائبة بولا يعقوبيان في مقابلة على قناة «الجديد» يوم الأحد، مشيرةً إلى أن الشريك الثاني هو مرشح «الثنائي الشيعي» لنقابة الصيادلة في لبنان.

ولاحقاً نفى نجل نعيم قاسم علاقته بمستودع الأدوية، وقال في بيان: «هذا الملف أصبح بعهدة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، والجهات المعنية فيه هي المخولة كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات».

وكان «الحزب» اعترض على المداهمة، محذراً من تنفيذ القوى الأمنية عمليات في مناطق حساسة من دون اعتماد «الآلية المتفق عليها» مع الجهات الأمنية، في إشارة إلى ما كان عليه الوضع قبل القرارات الحكومية الأخيرة المرتبطة بسلاحه.

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وسبق ذلك إعلانُ «الحزب» تبنّيه ملكية شاحنة وشحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات عند حاجز ضهر البيدر، وكانت محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، وطالب بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، فيما كان قد قال النائب حسن فضل الله إن «(الحزب) لن يتساهل مع أي استهداف ينفذ المطالب الأميركية»، قبل أن يرمي بالمسؤولية يوم الأحد على الدولة، سائلاً السلطة: «لماذا تأخذون البلد، بناءً على ضغط أميركي، إلى مواجهة داخلية؟ مَن المستفيد منها؟ فهل تفيدها وتفيد العهد والحكومة؟ وهل يفيدها توتير البلد واستفزاز الناس بهذه الطريقة؟ ولماذا هناك إصرار على توفير أسباب المواجهة الداخلية؟».


تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد
TT

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

بينما أكدت معظم المصادر الأمنية الرسمية «الحادث العرضي» الذي أدى إلى انفجار كدس للعتاد في مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق قناة الجيش في بغداد، أصرت منظمة «بدر» المنضوية تحت مظلة الحشد وتقود ما لا يقل عن 10 فصائل ضمن قواتها، على أن الحادث نجم عن استهداف أميركي، ما قد يعكس مستوى من «صراع الأجنحة» داخل الهيئة، طبقاً لبعض المصادر.

وفي حين أمر رئيس الوزراء علي الزيدي بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث، بدا التضارب واضحاً في البيانات الرسمية التي صدرت بعد حادث الانفجار الشديد الذي سمعت أصواته في بعض أحياء بغداد وشوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من موقعه.

وعقب الحادث أصدرت هيئة «الحشد» ثلاثة بيانات مقتضبة لم تبين فيها بشكل واضح حقيقة ما حدث، فبعد أن أعلنت وقوع الحادث في البيان الأول، عادت ببيان آخر وقالت إنها تمكنت من «السيطرة على الحريق الناجم عن انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقار (الحشد) شرقي القناة في العاصمة بغداد».

وأكدت أن «الحصيلة النهائية للحادث أسفرت عن إصابة خمسة منتسبين بجروح طفيفة»، لكن تقارير خبرية تحدثت عن مقتل أحد عناصر «الحشد» خلال الانفجار.

وأشارت إلى أن «اللجان المختصة باشرت إجراءاتها للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد أسبابه، على أن تعلن النتائج فور اكتمال التحقيقات».

ثم عادت هيئة «الحشد» وأصدرت بياناً ثالثاً قالت فيه إن «التحقيقات الأولية للأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية تشير إلى أن الانفجار الذي حصل في أحد مقار هيئة «الحشد» كان نتيجة خلل داخلي وليس هنالك أي مؤشر على حصول استهداف خارجي».

في المقابل، دعا النائب عن كتلة «بدر» النيابية كريم عليوي المحمداوي، الحكومة إلى إعادة النظر بالاتفاقيات الأمنية والتنسيق المشترك مع الولايات المتحدة، على خلفية انفجار مقر «الحشد».

وقال المحمداوي، في بيان، إن «الاستهداف المتكرر للحشد الشعبي من قبل الأميركيين يعد جريمة لا يمكن السكوت عليها»، مشدداً على ضرورة تفعيل الأطر الدبلوماسية والقانونية لإيقاف ما وصفه بالهجمات غير المبررة.

وأضاف أن «تكرار الاستهداف يدل على أن الولايات المتحدة لا تحترم سيادة الدول، بل تتعامل على أساس أنها صاحبة القرار الأول والأخير في الشرق الأوسط».

وأكد المحمداوي «ضرورة تحريك الحكومة جميع قنواتها الدبلوماسية والقانونية لوقف الخروقات المتكررة؛ لأنها تمثل انتهاكاً للاتفاقية العراقية الأميركية التي جرى على ضوئها خروج القوات الدولية من العراق».

وهذا أول اتهام من نائب في البرلمان يوجه إلى واشنطن بعد الانسحاب النهائي لقواتها وقوات التحالف الدولي الذي قادته في العراق، نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبينما لم ترد هيئة «الحشد» أو المصادر الأميركية على اتهامات المحمداوي، ترى مصادر قريبة من هيئة «الحشد» أن النائب المحمداوي «يبحث عن نوع من الإثارة».

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر قد يتعلق بصراع أجنحة داخل هيئة «الحشد»، خاصة في ظل المطامح الحزبية والفصائلية في تسلم رئاستها وإحالة رئيسها الحالي إلى التقاعد».

وترجح المصادر أن «حادث الانفجار ربما نجم عن تقصير في حفظ المواد المتفجرة، وهذا أمر شائع للأسف، وسبق أن وقعت انفجارات مماثلة في أكثر من مكان نتيجة سوء التخزين وعدم توفر شروط الأمان في كثير من المواقع».

وكانت هيئة «الحشد الشعبي» أعلنت في مارس (آذار) الماضي، أن الطيران الأميركي شن نحو 32 ضربة جوية على مقراتها وقواتها خلال تلك الفترة، لكن تقديرات عسكرية وتقارير تتحدث عن أكثر من 70 هجوماً شنته الولايات المتحدة على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد» مطلع العام الحالي.

وغالباً ما تعلن واشنطن أن هجماتها تركز على فصائل مسلحة تابعة لإيران تعمل تحت مظلة «الحشد» وتشن هجمات على مواقع ومعسكرات يتواجد فيها جنودها خلال تواجدها في العراق وقبل انسحابها في سبتمبر الماضي.