وقف الاقتتال في «عين الحلوة» بيد «محور الممانعة» الفلسطيني

أزمة النزوح السوري لا تعالج إلا بقرار من دمشق

فلسطينية هاربة مع أطفالها من مخيم «عين الحلوة» (أ.ب)
فلسطينية هاربة مع أطفالها من مخيم «عين الحلوة» (أ.ب)
TT

وقف الاقتتال في «عين الحلوة» بيد «محور الممانعة» الفلسطيني

فلسطينية هاربة مع أطفالها من مخيم «عين الحلوة» (أ.ب)
فلسطينية هاربة مع أطفالها من مخيم «عين الحلوة» (أ.ب)

يتقدّم الملف الأمني في لبنان بشقيه: الحرب المشتعلة في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، واستمرار تسلل الألوف من السوريين إلى الأراضي اللبنانية، على المهمة التي أوكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موفده الخاص إلى لبنان وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، في محاولة هي الثالثة لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التعطيل بانتخاب رئيس للجمهورية.

فالحرب المشتعلة في مخيم «عين الحلوة» تدخل حالياً في هدنة تأمل مصادر صيداوية بأن تكون مديدة ولا يراد منها أن تتحوّل إلى استراحة المحارب، وكان توصل إليها المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري في اجتماعه مع «هيئة العمل الفلسطيني»؛ للتأكد مما إذا كانت قادرة على تثبيت وقف إطلاق النار إفساحاً في المجال أمام معالجة الذيول المترتبة على الحرب التي دارت بين حركة «فتح» والمجموعات المتشددة بزعامة عدد لا بأس به من المطلوبين للقضاء اللبناني.

فالهدنة التي ألزم بها اللواء البيسري، كما تقول المصادر الصيداوية لـ«الشرق الأوسط»، طرفي القتال لن تحجب الأنظار عن طرح مجموعة من الأسئلة؛ أبرزها: من أين تستمد المجموعات المتشددة صمودها على الأرض في معركتها المفتوحة مع «فتح»؟ ومن هي الأطراف الفلسطينية التي أمّنت لها مقومات الصمود التي أتاحت لها استخدام قوة نارية غير مسبوقة على امتداد 5 أيام؟

فلسطينيون يستقلّون حافلة هرباً من معارك «عين الحلوة» (أ.ب)

وتسأل المصادر نفسها عن الجهة، أكانت محلية أو إقليمية، التي تقف وراء تسليح المجموعات المتشددة بهذا الكم من السلاح، وهل يعقل بأن تواصل حربها مع «فتح» طالما أن بعض الفصائل الفلسطينية الأعضاء في «هيئة العمل الفلسطيني» تؤكد باستمرار عدم توفير الغطاء السياسي لها؟ ومن يصدق بأنها تستعصي على إرادتها بوقف الحرب، وبعدم قدرتها على تسليم المطلوبين لو لم تنخرط في مخططها الرامي إلى إضعاف «فتح» في المخيم؟

كما تسأل: ما مدى صحة ما يتردد في الشارع الصيداوي بأن بعض الفصائل المنتمية إلى محور الممانعة الفلسطيني، وإن كانت تدّعي الوقوف على الحياد، فإنها لن تسمح لـ«فتح» بأن تكسرها، ما دامت تشكل لها خط الدفاع الأول لمنع كبرى الفصائل الفلسطينية، أي «فتح»، من استرداد سيطرتها على أكبر مخيم للجوء الفلسطيني في دول الجوار والعالم؛ كونها المرجعية الناطقة باسم الفلسطينيين.

وتؤيد المصادر الصيداوية عدم إقحام الجيش اللبناني في معارك مع المجموعات المتشددة في داخل المخيم، وتقف إلى جانبه دعماً للتدابير الوقائية التي اتخذها فور اندلاع القتال، وذلك بفرض زنار عسكري استخباراتي حول مداخل المخيم ومحيطه، واضطراره للرد على القصف الذي استهدف مواقعه في محاولة لاستدراجه إلى حرب نهر البارد - 2 - على غرار تلك التي ضربت في شمال لبنان.

مقاتلون داخل مخيم «عين الحلوة» (أ.ف.ب)

وتكشف المصادر عن أن تواصل قائد الجيش العماد جوزف عون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي تواصل بدوره مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، أكد أن لا حرب نهر البارد ثانية في «عين الحلوة»؛ لأن الظروف التي كانت وراء اندلاع الحرب الأولى ليست موجودة، وأن الجيش اضطر للتدخل في حينها لقطع الطريق على إقامة «إمارة إسلامية» في شمال لبنان تتمدد تدريجياً من نهر البارد نحو منطقة الضنّية، وصولاً للسيطرة على طرابلس وتحويلها عاصمة لها.

وتعود المصادر الصيداوية للسؤال عن مدى قدرة «منظمة التحرير الفلسطينية» على إعادة الهدوء إلى «عين الحلوة» في ضوء ما تعهّد به أبو مازن لميقاتي، وعن الأسباب التي حالت دون تدخل «هيئة العمل الفلسطيني» في الوقت المناسب لمنع إطالة أمد الاقتتال، إلى أن اضطرت للتسليم بما طالب به البيسري بالإنابة عن الإجماع الصيداوي.

كما تسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الهيئة على محاصرة المجموعات المتشددة، ما دامت أنها تدّعي في العلن، أو معظمها على الأقل، بأن هناك ضرورة للتخلص منها بدءاً بالضغط لتسليم المطلوبين إلى القضاء اللبناني.

ومع أن المصادر الصيداوية تتحفّظ في الإجابة عن السؤال، وتحيل صاحبه على الهيئة، فإن جهات مواكبة تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن المجموعات المتشددة، بضغط من محور الممانعة الفلسطيني، ليست في وارد التمدد إلى خارج المخيم على غرار ما حصل في نهر البارد على يد المجموعات الإرهابية والتكفيرية، وتقول بأن مخططها بالتناغم مع المحور نفسه يقوم على نزع المرجعية عن «فتح»؛ تمهيداً لتجييرها إلى من يدعمها لأنها عاجزة عن القيام بمثل هذه المهمة التي لا قدرة لها على تحملها.

وتؤكد الجهات المواكبة أن دور الفصائل الفلسطينية المناوئة لـ«فتح»، وإن كانت تدّعي الحياد، فهي في المقابل تبادر في الوقت المناسب إلى توفير كل أشكال الدعم للمجموعات المتشدّدة لمنع إلحاقها بهزيمة تسمح لـ«فتح» بتمرير رسالة إلى محور الممانعة، بأن من يحاول أن ينتزع منها مرجعيتها على المخيم سيواجه المصير نفسه.

وعليه، فإن عودة الهدوء إلى «عين الحلوة» تتطلب أولاً وأخيراً من محور الممانعة الفلسطيني، وكما تقول الجهات المواكبة، بأن يكف عن الدخول في حرب بالواسطة مع «فتح» من خلال هذه المجموعات التي يعود له اليد الطولى في تذخيرها عسكرياً ومالياً لإضعاف «فتح»، وللإمساك بالورقة الفلسطينية بلا أي منازع، رغم أن «فتح» في حاجة ماسة إلى إعادة تنظيم صفوفها لوقف الاهتراء الذي كان وراء التجرؤ عليها.

خطر التسلل

أما على صعيد تقدّم ملف تسلُّل الألوف من السوريين إلى لبنان، والذي من شأنه، في حال استمر، أن يشكل خطراً وجودياً على البلد، كما يقول قائد الجيش، يؤدي إلى الإخلال بالتوازن الطائفي والسياسي، وبالتالي فإن التصدي لموجة جديدة من النزوح السوري لن يكون بقيام وفد وزاري بزيارة دمشق للبحث في وضع حد له، وإنما بقرار من النظام السوري يقضي من جانبه بإقفال المعابر غير الشرعية إلى لبنان؛ لأن الوحدات العسكرية السورية المرابطة على طول الحدود هي من ترعى تنظيم تسلّلهم إلى الداخل اللبناني.

ويبقى السؤال: هل تربط دمشق تجاوبها مع الرغبة اللبنانية بوضع حد لتسلل النازحين بإعادة إعمار سوريا أسوة بموقفها حيال ملف النازحين ككل؟


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.