واشنطن تحرر المليارات الإيرانية تمهيداً لتبادل السجناء الأسبوع المقبل

بلينكن يُصدر إعفاءً لتحويل الأموال من كوريا الجنوبية إلى قطر... والجمهوريون يعترضون

الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن قبل ركوب طائرة الرئاسة في قاعدة «إلمندورف-ريتشاردسون» المشتركة بألاسكا أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن قبل ركوب طائرة الرئاسة في قاعدة «إلمندورف-ريتشاردسون» المشتركة بألاسكا أمس (رويترز)
TT

واشنطن تحرر المليارات الإيرانية تمهيداً لتبادل السجناء الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن قبل ركوب طائرة الرئاسة في قاعدة «إلمندورف-ريتشاردسون» المشتركة بألاسكا أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن قبل ركوب طائرة الرئاسة في قاعدة «إلمندورف-ريتشاردسون» المشتركة بألاسكا أمس (رويترز)

تحركت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإزالة العقبات أمام إتمام صفقة لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران، فأصدرت إعفاء لتمكين المصارف الدولية من تحويل نحو ستة مليارات دولار من أموال النفط الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية ونقلها إلى قطر من دون التعرض لعقوبات أميركية، في خطوة رئيسية لتحرير خمسة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران، مقابل إطلاق خمسة مواطنين إيرانيين مسجونين في الولايات المتحدة.

ووقَّع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على هذه الإعفاءات من العقوبات أواخر الأسبوع الماضي، أي بعد نحو شهر من إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين وجود اتفاق مبدئي في هذا الشأن بوساطة من قطر. ولم يبلَغ الكونغرس بقرار الإعفاء حتى الاثنين الماضي، وفقاً لإخطار حصلت عليه وسائل إعلام أميركية وأجنبية.

رجل يمر قرب جدارية للمحتجزين الأميركيين في الخارج بضاحية جورج تاون بواشنطن العاصمة وفيها (من اليسار) سياماك نمازي المحتجز في إيران و(من اليمين) خوسيه أنجيل بيريرا المسجون في فنزويلا (أ.ب)

وإذ يرجح أن يتنفس ذوو السجناء الأميركيين ومؤيدوهم الصعداء بعدما انتظر كثيرون بينهم لسنوات عودة المعتقلين الخمسة، يُتوقع أيضاً أن تتعرض إدارة بايدن لانتقادات شديدة من الجمهوريين المعارضين في الكونغرس لأي اتفاق يسمح بتحرير الأموال الإيرانية المجمدة، والتي ستحوَّل من كوريا الجنوبية إلى قطر بغرض محدد يتمثل في شراء السلع الإنسانية مثل الغذاء أو الدواء.

ويمثل الاتفاق خرقاً رئيسياً للمعارضين القدامى الذين لا يزالون على خلاف حول مجموعة من القضايا، ومنها التوسع السريع لبرنامج طهران النووي، ودعمها العسكري المتواصل لروسيا، والقمع الإيراني القاسي للمعارضة.

بايدن ورئيسي

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح متى يمكن للجانبين استكمال عملية نقل السجناء، فإن الإعلان الذي جاء في ساعة متقدمة من ليل الاثنين بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يأتي في وقت يستعد فيه الرئيسان الأمريكي بايدن والإيراني إبراهيم رئيسي، للسفر إلى نيويورك بغية حضور الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

وفي خضمّ محادثات إطلاق السجناء، تناقش الولايات المتحدة وإيران ترتيباً غير رسمي محتملاً يسعى إلى وضع بعض القيود على برنامج إيران النووي وتجنب أزمة دولية.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، أصر المسؤولون الأميركيون على أن تلك المحادثات لا علاقة لها بمفاوضات تبادل السجناء، وبينهم الأميركي، الإيراني الأصل، سياماك نمازي، المعتقل في طهران منذ نحو ثماني سنوات، والأميركي، الإيراني الأصل، مراد طاهباز، الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية، وعماد شرقي، علماً بأن هؤلاء أُطلقوا من سجن «إيفين» سيئ السمعة الشهر الماضي في خطوة أولية من الصفقة.

ولم يُكشف عن اسمَي اثنين من المعتقلين الأميركيين الآخرين الذين سيكونان ضمن عملية المبادلة، بناءً على طلب من أسرتيهما.

وفي حين لا يزال المعتقلون الخمسة في إيران، فإن قرار الإعفاء، الذي نشرته أولاً وكالة «أسوشييتد برس»، يمهّد للإطلاق الكامل للسجناء، فيما يمكن أن يحصل فعلاً في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، أي خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وفقاً لأشخاص مطلعين تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم لمناقشة تفاصيل حساسة.

للغذاء والدواء حصراً

واحتفظت كوريا الجنوبية، وهي واحدة من أكبر عملاء النفط الإيراني، بستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية نتيجة لإعفاء أصدرته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 ويسمح لسيول بموجبه بمواصلة شراء النفط الإيراني.

ولكنّ هذه الأموال جُمدت عام 2019 عندما شددت إدارة ترمب العقوبات على إيران. ويهدف الإعفاء الجديد، الذي وقَّعه بلينكن، إلى تقديم ضمانات للمصارف الأجنبية بأنها لن تخضع للعقوبات الأميركية بسبب تحويل الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية إلى قطر.

وبموجب هذا الترتيب، لا يمكن استخدام هذه الأموال الموجودة في البنك المركزي القطري إلا لشراء سلع من مقدمي السلع والخدمات الإنسانية المسموح بها بموجب العقوبات الحالية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «ستُنقل هذه الأموال إلى حسابات مقيّدة في قطر، وستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن مراقبة كيفية وتوقيت استخدام هذه الأموال»، مضيفةً أن «سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد هي التأكد من أن عقوباتنا لا تمنع تدفق الغذاء والدواء والسلع والخدمات الإنسانية الأخرى إلى الناس العاديين، بصرف النظر عن مدى اعتراض حكوماتهم».

الموقف الإيراني

ولكن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أكد من طهران أن إيران ستتمكّن من شراء «أي سلعة غير خاضعة لعقوبات» أميركية وليس فقط لشراء «أدوية ومواد غذائية». وأمل في أن «ينجز النقل في الأيام المقبلة وأن تتمكن إيران من الوصول الكامل إلى أصولها»، مضيفاً: «نحن متفائلون بأن تبادل السجناء سيحصل قريباً».

غضب جمهوري

ورغم القيود، لا يزال الجمهوريون يعارضون الصفقة، قائلين إن رفع تجميد الأموال «يخلق حافزاً مباشراً لخصوم أميركا للقيام باحتجاز الرهائن في المستقبل»، كما صرح كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايكل ماكول في بيان، عقب إخطار الإدارة للكونغرس. وأضاف أن توقيت الصفقة، قبل ذكرى 16 سبتمبر (أيلول) لوفاة مهسا أميني، التي تُوفيت عن 22 عاماً في أثناء احتجازها من شرطة الأخلاق الإيرانية وأشعلت مظاهرات واحتجاجات في كل أنحاء البلاد، كان «فظيعاً بشكل خاص».

وكتب السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، على موقع «إكس»، («تويتر» سابقاً)، أنه «من السخافة أن يحصل ابتزاز الولايات المتحدة لدفع ستة مليارات دولار مقابل الرهائن، مما سيساعد بشكل غير مباشر على تمويل السياسة الخارجية رقم واحد لدى إيران: الإرهاب».

وكذلك اتهم السيناتور توم كوتون بايدن بـ«دفع فدية لأسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم».

وصرح السيناتور تيد كروز بأن الإعفاءات علامة على أن الإدارة كانت تسعى سراً إلى اتفاق أوسع مع إيران يشمل أكثر من مجرد إطلاق المعتقلين. وقال في بيان: «تؤكد أخبار اليوم (الاثنين) أنه كان هناك بالفعل اتفاق جانبيّ يشمل فدية قيمتها ستة مليارات دولار وإطلاق عملاء إيرانيين».

امرأة بلا حجاب تمشي في وسط طهران 9 سبتمبر الماضي (أ.ب)

والى جانب هذا، تعرضت إيران لانتقادات شديدة بسبب تزويد روسيا بطائرات مسيّرة ذاتية التفجير استُخدمت في غزو أوكرانيا. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة بايدن ستواصل «مواجهة انتهاكات النظام الإيراني لحقوق الإنسان، والأعمال المزعزعة للاستقرار في الخارج، ودعمه للإرهاب، ودعمه للحرب الروسية ضد أوكرانيا».

البرنامج النووي

وقبل صفقة السجناء، اتسمت علاقة إدارة بايدن مع طهران بانعدام الثقة العميق والفشل في إحياء الاتفاق النووي الذي تعهد بايدن بتجديده عندما ترشح للرئاسة. ورفضت طهران مراراً وتكراراً التحدث مباشرةً مع واشنطن، وطلبت من أطراف ثالثة المساعدة في التوسط في المناقشات.

وأكد مسؤولون مطلعون أن قطر اضطلعت بدور مهم في تسهيل المناقشات بين الجانبين حول إطلاق المعتقلين واستضافة المحادثات. كما اضطلعت سويسرا وعمان والإمارات العربية المتحدة والعراق بأدوار.

ويأمل الحلفاء الأوروبيون، الذين يدعمون على نطاق واسع الاتفاق المعدل لتقييد برنامج طهران النووي، أن يساعد التقدم في شأن المعتقلين على تمهيد الطريق أمام مناقشات نووية أكثر إنتاجية، لا سيما بعدما توسع البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير إثر قرار ترمب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015»، ويفرض الاتفاق، الذي صاغته إدارة الرئيس سابقاً باراك أوباما، قيوداً مشددة على برنامج إيران مقابل تخفيف العقوبات.

وبايدن نفسه شوهد في تسجيلات مصورة خلال حملة انتخابية أواخر العام الماضي يقول إن الاتفاق الإيراني «في حكم الميت»، فيما كانت إيران تسعى إلى إخماد الاحتجاجات العارمة التي تقدمتها النساء على خلفية وفاة مهسا أميني.


مقالات ذات صلة

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

شؤون إقليمية  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

قال مسؤولان أميركيان إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد النظام الإيراني، محذراً بـ«محو» إيران «من على وجه الأرض» إذا حاولت اغتياله.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.