صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران للمرحلة الحاسمة

الاتفاق بوساطة قطر... ويتجنب الخلاف النووي الشائك

إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)
إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران للمرحلة الحاسمة

إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)
إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ستبدأ سلسلة الإجراءات المصممة بعناية لتنفيذ تبادل للسجناء بين واشنطن وطهران، عندما يتم تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المفرج عنها إلى بنوك في قطر في وقت قريب هذا الأسبوع، إذ سيؤدي ذلك إلى تبادل ما يصل إلى 5 معتقلين أميركيين من مزدوجي الجنسية بعدد مماثل من السجناء الإيرانيين، وعودتهم للبلدين، حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وفي خطوة أولى، أطلقت إيران في العاشر من أغسطس (آب) سراح 4 أميركيين من سجن «إيفين» بطهران، ووضعتهم رهن الإقامة الجبرية، لينضموا إلى أميركي خامس هو بالفعل قيد الإقامة الجبرية. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخطوة بأنها الأولى في عملية من شأنها أن تؤدي إلى عودتهم إلى وطنهم.

وقالت الإدارة الأميركية إن بينهم رجلَي الأعمال سياماك نمازي (51 عاماً) وعماد شرقي (59 عاماً)، إضافة إلى الناشط البيئي مراد طهباز (67 عاماً) الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضاً. ولم يتم الكشف عن هوية الأميركيَين الرابع والخامس، وأحدهما بحسب مصدرَين امرأة. ولم يتم تحديد السجناء الإيرانيين الذين ستعيدهم الولايات المتحدة في عملية التبادل تلك.

وقطر هي التي توسطت في إبرام هذا الاتفاق بين القوة العظمى التي تصفها إيران بأنها «الشيطان الأكبر»، وطهران التي تصفها واشنطن بأنها «راعية للإرهاب».

8 جولات في الدوحة

وقال مصدر مطلع على المناقشات إن الدوحة استضافت 8 جولات على الأقل من المحادثات، شارك فيها مفاوضون إيرانيون وأميركيون يجلسون في فنادق منفصلة، ويتواصلون عبر دبلوماسية مكوكية، حيث ركزت الجلسات المبكرة بشكل أساسي على القضية النووية الشائكة، أما الجلسات اللاحقة فقد انصب تركيزها على إطلاق سراح السجناء.

وقال 3 من المصادر إن الدوحة ستنفذ ترتيباً مالياً ستدفع بموجبه الرسوم المصرفية، وتراقب كيفية إنفاق إيران الأموال المفرج عنها لضمان عدم إنفاقها على بنود تخضع لعقوبات أميركية، كما سيصل السجناء إلى قطر أولاً في توقف قصير عند مبادلتهم.

وقال دبلوماسي كبير إن «إيران أرادت في البداية الوصول المباشر إلى الأموال، لكنها وافقت في النهاية على الوصول لها عبر قطر... إيران ستشتري الغذاء والدواء وستدفع قطر مباشرة».

وجمعت «رويترز» هذه الرواية لتفاصيل لم تُذكر مسبقاً حول نطاق الوساطة القطرية في المحادثات السرية، وكيف تم التوصل لاتفاق، ومدى المصلحة التي دفعت الطرفين لإبرام اتفاق تبادل السجناء. وأجرت «رويترز» مقابلات مع 4 مسؤولين إيرانيين، ومصدَرين أميركيَين، ودبلوماسي غربي كبير، ومستشار لحكومة خليجية، ومصدر مطلع على المفاوضات. وطلبت المصادر جميعها عدم الكشف عن هويتها؛ بسبب حساسية الاتفاق الذي لم يتم تنفيذه بالكامل بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «الولايات المتحدة ليست مستعدة لإعلان التوقيت المحدد للإفراج عن السجناء». ورفضت الوزارة أيضاً مناقشة تفاصيل ما وصفه المتحدث بـ«المفاوضات المستمرة والحساسة للغاية».

بناء الثقة

ولم تعلق الإدارة الأميركية على توقيت تحويل الأموال. ومع ذلك، قال وزير خارجية كوريا الجنوبية بارك جين، في الخامس من سبتمبر (أيلول)، إن الجهود جارية لتحويل أموال إيران.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ليست علاقة تتسم بالثقة. نحكم على إيران من خلال أفعالها، لا شيء آخر» لافتاً إلى أن واشنطن وافقت على نقل الأموال الإيرانية من كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة لدى مؤسسات مالية في قطر، لكن لن تذهب أي أموال إلى إيران مباشرة.

تظهر رواية المصادر عن المفاوضات كيف تحاشى الاتفاق الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أهداف طهران النووية، وبلغ ذروته في لحظة نادرة من التعاون بين البلدين الخصمين منذ فترة طويلة، إذ إنهما على خلاف واضح بشأن مجموعة من القضايا تتراوح من برنامج إيران النووي، وحتى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

ووصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة الغليان منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018. ولم يحظَ التوصل إلى اتفاق نووي آخر باهتمام كبير منذ ذلك الحين، إذ يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أيضاً إنه «لم يطرأ أي تغيير في نهج واشنطن الشامل تجاه إيران، الذي يواصل التركيز على الردع والضغط والدبلوماسية». وأضاف أنه بمجرد تحويل الأموال، سيتم وضعها في حسابات مقيدة في قطر، وسيكون للولايات المتحدة الإشراف على كيفية وتوقيت استخدام هذه الأموال.

وأثارت عملية التحويل المحتملة انتقادات من الجمهوريين مفادها بأن بايدن المنتمي للحزب الديمقراطي يدفع في الواقع فدية مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين. لكن بلينكن قال للصحافيين في العاشر من أغسطس، إن الاتفاق لا يعني أن إيران ستحصل على أي تخفيف للعقوبات، موضحاً أن واشنطن ستواصل التصدي «بحزم لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

وقال المصدر، المطلع على المناقشات، إن الوساطة التي تقودها قطر اكتسبت زخماً في يونيو (حزيران) 2023، مضيفاً أن 8 جولات على الأقل من المحادثات أُجريت منذ مارس (آذار) 2022، مع تكريس الجولات المبكرة بشكل أساسي للقضية النووية وجولات لاحقة للسجناء.

وتابع قائلاً: «أدركوا جميعاً أن (المفاوضات) النووية طريق مسدودة، وحولوا التركيز إلى السجناء. ملف السجناء أبسط. من السهل التوصل لاتفاق بشأنهم، ويمكنك بناء الثقة... هذا عندما اكتسبت الأمور جدية مرة أخرى».

المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي على هامش محادثات فيينا في مارس العام الماضي (إ.ب.أ)

السجناء سيمرون عبر قطر

وقالت المصادر إنه بمجرد وصول الأموال إلى قطر من كوريا الجنوبية عبر سويسرا، سيصدر مسؤولون قطريون تعليمات لطهران وواشنطن بالمضي قدماً في عمليات تبادل السجناء بموجب شروط وثيقة وقّعها الجانبان وقطر في أواخر يوليو (تموز)، أو أوائل أغسطس.

وقال المصدر المطلع على المحادثات، إنه من المتوقع اكتمال عملية التحويل إلى البنوك في قطر في وقت قريب جداً، قد يكون الأسبوع المقبل إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد البنوك المعنية.

وقال المصدر المطلع على المحادثات لـ«رويترز»: «السجناء الأميركيون سيسافرون جواً إلى قطر من طهران، والسجناء الإيرانيون سيسافرون من الولايات المتحدة إلى قطر، ثم ينقلون إلى إيران».

وبحسب المصادر، فإن الجزء الأكثر تعقيداً في المحادثات كان ترتيب آلية لضمان الشفافية في تحويل الأموال، واحترام العقوبات الأميركية.

وتم تجميد الأصول الإيرانية البالغة قيمتها 6 مليارات دولار، وهي من إيرادات مبيعات نفط، بموجب العقوبات النفطية والمالية الأميركية الشاملة ضد إيران. وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد أعاد عام 2018 فرض العقوبات على إيران عندما سحب واشنطن من الاتفاق الذي بموجبه قيدت طهران برنامجها النووي.

وشملت القضايا التي تمت مناقشتها كيفية التأكد من إنفاق إيران الأموال فقط على السلع الإنسانية، وتأمين ضمانات من قطر بشأن مراقبتها للعملية.

وقال مصدر إيراني: «لإنقاذ المفاوضات من الانهيار، تعهدت قطر بتغطية الرسوم المصرفية لتحويل الأموال من سيول إلى سويسرا، ومن ثم إلى البنوك القطرية، مع تحمل مسؤولية مراقبة النفقات».

وقال مصدر إيراني مطلع ثانٍ، والمصدر المطلع على المحادثات، إن محافظَي البنكَين المركزيَين الإيراني والقطري اجتمعا في الدوحة يوم 14 يونيو؛ لمناقشة تحويل الأموال.

محافظ «مصرف قطر المركزي» يستقبل نظيره الإيراني يونيو الماضي (قنا)

وقال مسؤول إيراني، ومصدران مطلعان على المفاوضات، والدبلوماسي الغربي، إن المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي، الذي هو الآن في عطلة دون أجر لأن تصريحه الأمني ​​قيد المراجعة، قاد المحادثات مع نائب المبعوث الأميركي الخاص أبرام بالي، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

وقال دبلوماسي إيراني كبير لـ«رويترز» إن مهدي صفري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، انضم إلى الوفد الإيراني في اجتماعين في قطر؛ لإجراء محادثات بشأن تحويل الأموال. وقام وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي بدور الوسيط.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد تهديدات ترمب... إيرانيون يشكّلون سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... إيرانيون يشكّلون سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)

شكّل إيرانيون سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة، اليوم الثلاثاء، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب البنية التحتية، وفق صور نشرتها وسائل إعلام رسمية، فيما أبدى كبار المسؤولين استعداداً للتضحية بأنفسهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

بعد حملة عبر الإنترنت وعبر رسائل نصية قصيرة لتسجيل الأسماء بهدف المشاركة في تشكيل سلاسل بشرية على مستوى البلاد، قال مسؤولون إن عدد الذين سجلوا تخطى 14 مليون شخص. وتعذّر التحقّق على الفور من صحة الرقم أو من عدد الأشخاص المشاركين، في حين أظهرت لقطات وجود عشرات من المشاركين في كل موقع.

ونشرت وكالة «إرنا» مشاهد لأشخاص يشكّلون سلسلة بشرية «لدعم محطات الطاقة» في مدينة بوشهر الواقعة في جنوب البلاد، والتي تضمّ محطة نووية إيرانية. وأظهرت لقطات للتلفزيون الرسمي ووكالة أنباء «مهر» عشرات الأشخاص خارج محطة توليد الكهرباء الرئيسية في مدينة تبريز (شمال)، وكذلك في محطة بمدينة مشهد في شمال شرق البلاد.

ومع استهداف جسور بغارات أميركية إسرائيلية، تجمّع أشخاص على الجسر الرئيسي المقام فوق نهر في مدينة الأهواز غرب البلاد، حسبما أفادت وكالة «مهر».

في خمسة أسابيع من الحرب الدائرة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من الأخرى، قُتل كل قيادات الصف الأول للنظام الإيراني. لكن توجيه ضربات إلى منشآت الطاقة سيشكّل تصعيداً كبيراً.

ونشر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي يعتبره البعض الرجل القوي في إيران بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب، لقطة شاشة لما قيل إنه نظام التسجيل للسلاسل البشرية. وقال إنه سجّل اسمه شخصياً، وأضاف: «محمد باقر قاليباف مستعد لأن يضحّي بحياته من أجل إيران».

وأصبح المصطلح الفارسي للتضحية بالنفس «جانفدا» وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الرئيس مسعود بزشكيان على منصة «إكس»: «لقد سُجّل حتى الآن أكثر من 14 مليون إيراني فخورين بأنفسهم للتضحية بحياتهم دفاعاً عن إيران. وأنا أيضاً كنت، وما زلت، وسأبقى مستعداً لأن أهب حياتي من أجل إيران».

وكان ترمب قد حذّر في وقت سابق من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران إذا لم تلتزم البلاد بمهلته النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز، التي تنقضي منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينيتش.


جزر في قلب معادلة الملاحة والردع بمضيق هرمز

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
TT

جزر في قلب معادلة الملاحة والردع بمضيق هرمز

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة، بعدما برزت في التقديرات الأميركية والإسرائيلية أهدافاً محتملة تجمع بين النفط والملاحة والردع.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، وتصاعد التهديدات باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، تكتسب هذه الجزر أهمية إضافية بوصفها نقاطاً مرشحة للانخراط في مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي. وفي قلب هذه الخريطة تقف جزيرة خرج، شريان الصادرات النفطية، فيما تتوزع على الجزر الأخرى وظائف التحكم بالعبور، والتحصين العسكري، والتموضع المتقدم على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

خرج... شريان النفط الإيراني

تحتل جزيرة خرج موقعاً استثنائياً في البنية الاستراتيجية الإيرانية، بوصفها شريان الحياة لغالبية صادرات الخام الإيراني. وتقع في شمال الخليج على مسافة تقارب 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر الإيراني لتبقى تحت مظلة نيرانه وقدراته الصاروخية والمسيَّرة.

وتنبع أهميتها أولاً من وظيفتها الاقتصادية المباشرة. فالجزيرة تضم المحطة التي تمر عبرها تقريباً كل صادرات إيران النفطية، وتؤمّن الجزء الأكبر من إيرادات الدولة من الخام.

وخلال الحرب الجارية، تحولت سريعاً إلى هدف حاضر في النقاشات العسكرية خلال الحرب، باعتبار أن ضربها يطول أحد أهم مصادر تمويل الدولة.

وتطورت الجزيرة خلال طفرة النفط الإيرانية في الستينات والسبعينات لأن أجزاء واسعة من الساحل الإيراني كانت ضحلة، ولا تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. ومن هنا أصبحت الجزيرة، بمرافئها ومحطاتها العميقة، البوابة الأهم لتصدير النفط الإيراني، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين.

نظرياً، أي سيطرة أميركية، قد تخنق شرياناً مالياً حيوياً للنظام، وتمنح واشنطن ورقة ضغط لإجبار طهران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. كما أن الجزيرة، بحكم موقعها، قد تتحول في مثل هذا السيناريو إلى منصة متقدمة للضغط العسكري على البر الإيراني.

هدف مغرٍ وتكلفة باهظة

لكنَّ هذا الإغراء يصطدم بعوائق ثقيلة. فالاستيلاء يتطلب تثبيت قوات أميركية على جزيرة صغيرة قريبة جداً من الساحل الإيراني، أي داخل مدى الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية المتحركة الإيرانية واحتمال استخدام الألغام والزوارق السريعة. وبذلك قد تتحول القوة المهاجمة سريعاً إلى هدف ثابت ومعرّض للاستنزاف.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)

كما يتطلب الاحتفاظ بالجزيرة بعد دخول القوات إليها، غطاءً جوياً دائماً، ومنظومات دفاع جوي متقدمة، وخطوط إمداد محمية بحراً وجواً. وزادت طهران من تحصيناتها في خرج خلال الأسابيع الأخيرة، مع إرسال عناصر إضافيين ونشر وسائل دفاع جوي، إلى جانب الحديث عن ألغام في محيط الجزيرة.

كما لوّحت باستهداف القوات الأميركية إذا حاولت دخول الجزيرة، وبضرب بنى الطاقة التابعة لشركات تتعامل مع الولايات المتحدة إذا جرى استهداف منشآتها النفطية.

وتضم الجزيرة خزانات تخزين ومساكن لآلاف العمال، وفيها حضور مدني واضح، كما تحتوي حصناً برتغالياً قديماً وأطلال دير مسيحي مبكر في الخليج.

لارك... عقدة العبور والرقابة

تبدو جزيرة لارك الصغيرة الأكثر ارتباطاً بالمرور والتحكم بالعبور في مضيق هرمز نظراً لموقعها الجغرافي. فتقع إلى الشرق من قشم وجنوب هرمز، وتحتل موقعاً شديد الحساسية عند أضيق مسافة في المضيق. وهو ما يمنحها قيمة تتجاوز حجمها الجغرافي، لأنها ترتبط مباشرةً بحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتظهر لارك بوصفها موقعاً رئيسياً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات، كما تضم قاعدة عسكرية إيرانية. غير أن أهميتها في الحرب الحالية ترتبط أساساً بوظيفتها على خط الملاحة. فهي تقع على مسار ملاحي يرجح أن «الحرس الثوري» خصصه للسفن التي يجيز لها عبور مضيق هرمز.

كما تقع لارك قبالة ميناء بندر عباس، في منطقة تمر عبرها ناقلات النفط الحالية للتفتيش أو المراقبة. وهذه الوظيفة تجعلها هدفاً منطقياً في أي محاولة لضرب قدرة إيران على فرض سيطرة ميدانية على هرمز دون الاضطرار إلى خوض مأزق خرج.

قشم... عمق سكاني ولوجيستي

تحتل قشم موقعاً مختلفاً داخل هذه الخريطة. فهي كبرى جزر الخليج، وتمتد على نحو 100 كيلومتر في مضيق هرمز، وتضم كتلة سكانية كبيرة نسبياً. وتظهر من زاويتين متداخلتين: زاوية مدنية خدمية، وزاوية استراتيجية لوجيستية.

من الناحية المدنية، توصف قشم بأنها وجهة مفضلة للإيرانيين بفضل شواطئها وتراثها الجيولوجي وأجوائها الاجتماعية. كما أنها تضم محطة لتحلية المياه توفر المياه لعشرات القرى.

ولا تعد جزيرة قشم هامشية في الحسابات العسكرية، نظراً إلى قربها من جزيرة لارك وهرمز، وعلى تماسٍّ مباشر مع الممر البحري الحيوي. ويعد ميناؤها أحد المنافذ الرئيسية للمنتجات الآتية من الإمارات، مما يمنحها وزناً لوجيستياً وتجارياً إلى جانب موقعها الاستراتيجي. كما تُطرح قشم أيضاً بوصفها موقعاً يشتبه في احتضانه منشآت صاروخية ومسيّرات تحت الأرض.

حصن متقدم في هرمز

تَرِدُ أبو موسى ضمن الجزر الإماراتية المحتلة، ويجعلها الموقع الحساس جزءاً من الحزام الذي يحرس مدخل مضيق هرمز من الجهة الغربية. وهذا يمنحها قيمة عملياتية مباشرة في أي مواجهة مرتبطة بحرية الملاحة أو أمن الشحنات النفطية.

وتُدرج الجزيرة في توصيفات الخبراء ضمن مواقع محصنة أقرب إلى حصون صغيرة تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن.

وتعزز هذه الصورة الإشارة إلى أن طهران نشرت في هذه الجزر وحدات من بحرية «الحرس الثوري» مزوَّدة بأنظمة صاروخية جديدة قادرة على استهداف القواعد والسفن والمعدات المعادية في دول الجوار. وبذلك تصبح أبو موسى، في منطق الحرب، أكثر من موقع تحتله إيران؛ إنها موضع تمركز متقدم داخل بنية الردع البحري الإيراني.

تكتسب طنب الكبرى أهمية مشابهة لأبو موسى، فهي من الجزر التي احتلتها القوات الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1971. وتحظى الجزيرة الصغيرة بأهمية بالغة نظراً إلى تموضع القوات الإيرانية، ولإجراء مناورات عسكرية، ولنشر الحاميات والأصول الصاروخية.

وفي حال السيطرة على مثل هذه الجزر، فإن ذلك قد يحرم إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية. وهذه الفكرة تكشف عن المنطق الذي يجعلها في بنك الأهداف المحتمل: الهدف ليس احتلال أرض فقط، بل شل نقطة متقدمة من نقاط التهديد البحري الإيراني.

رغم صغرها، تدخل طنب الصغرى في المنظومة نفسها التي تضم أبو موسى وطنب الكبرى، إذ إن وجودها قرب مدخل هرمز يمنحها قيمة عسكرية واضحة، فهي تضم منشآت عسكرية هجومية لبحرية «الحرس الثوري». وقد تحمل في الحسابات العسكرية وزناً يفوق حجمها كثيراً، نظراً إلى قربها من ممرات السفن الوافدة إلى الخليج.

سيري... جزيرة بوظيفة عسكرية

تظهر سيري بقدر أقل من التفصيل مقارنةً بخرج أو قشم أو الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث، لكن تُذكر ضمن الجزر التي تحولت إلى مواقع محصنة أقرب إلى حصون صغيرة تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن لـ«الحرس الثوري»، ولطالما كانت موقعاً لتدريب قواته البحرية.

وهذا يكفي لوضع سيري داخل الفئة العسكرية الصلبة من الجزر الإيرانية. ووُصفت على مدى سنوات بأنها موقع تحصين وتموضع يندرج في شبكة أوسع للردع والسيطرة على المجال البحري.

وعادت هذه الجزر إلى الواجهة لأنها تختصر أربع معادلات في آن واحد: النفط، والملاحة، والسيادة، والردع. فمن يريد الضغط على إيران اقتصادياً ينظر إلى خرج. ومن يريد كسر قبضتها على العبور ينظر إلى لارك والجزر القريبة من هرمز. ومن يريد تقليص قدرتها على تهديد السفن والقواعد ينظر إلى الحزام المحصن الذي يضم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وسيري.

Your Premium trial has ended


روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

أخفق مجلس الأمن، الثلاثاء، في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ إنشائه في منتصف الأربعينات، إذ استخدمت كل من روسيا والصين حقَّ النقض (الفيتو)؛ لتعطيل مشروع قرار قدَّمته البحرين؛ لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، مما رفع نسبة الإحباط من الدبلوماسية المتعددة الأطراف لصون الأمن والسلم الدوليَّين، وضاعف أخطار خروج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن السيطرة.

وبعد أسابيع من المفاوضات المكثَّفة استجابت خلالها البحرين لكثير من المطالب الروسية والصينية، فشل المجلس في تبني النصِّ الذي حصل على 11 صوتاً مؤيِّداً (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والبحرين، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، والدانمارك، واليونان، وبنما)، مقابل صوتين معارضين (روسيا والصين)، وامتناع عضوين عن التصويت (باكستان وكولومبيا).

وعقب التصويت، عبَّر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن «أسفه الشديد» للنتيجة، قائلاً إن المجلس لم يتَّخذ إجراءً حاسماً في مواجهة التهديدات غير القانونية للملاحة البحرية من إيران. وحذَّر من أنَّ عدم تبني القرار يقوِّض صدقية المجلس، ويشجِّع على مزيد من الاضطرابات في أحد أهم طرق التجارة في العالم. وذكَّر بأنَّ مضيق هرمز يُعدُّ شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي عرقلة له قد تكون لها عواقب وخيمة على أسواق النفط، والأمن الغذائي، والتجارة الدولية.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مترئساً جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتَّهم الزياني إيران بتوجيه تهديدات متكرِّرة بإغلاق الممرِّ المائي واستهداف السفن التجارية، واصفاً هذه الأعمال بأنَّها انتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وعلى الرغم من هذه النكسة، فإنَّ الزياني أكد أنَّ دول الخليج، البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت بالإضافة إلى الأردن، ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليِّين لحماية الأمن البحري، وضمان حرية حركة التجارة، وحض إيران على الامتثال لقرارات مجلس الأمن.

وأشار دبلوماسيون إلى أنَّ التصويت يُبرز انقسامات عميقة داخل المجلس في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (إ.ب.أ)

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن واشنطن «تقف بحزم» إلى جانب البحرين وحلفائها في الخليج، واصفاً اللحظة بأنَّها «حاسمة». وانتقد روسيا والصين لاستخدامهما «الفيتو» ضد مشروع القرار، مشيراً إلى أنهما انحازتا إلى جانب إيران على الرغم من الدعم الدولي الواسع لإبقاء الممرِّ المائي مفتوحاً. وكذلك اتهم إيران بتصعيد الصراع من خلال زرع الألغام في المضيق، واستهداف السفن التجارية، وشن هجمات صاروخية ومسيّرات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية في دول الخليج.

وأوضح أنَّ هذه الأعمال عطَّلت خطوط الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة والمساعدات الطبية. وقال: «إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة»، محذِّراً من أنَّ استمرار هذا التعطيل قد يُفاقم أزمات سلاسل الإمداد، ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الهشة. كما ربط والتز الأزمة الحالية بدور إيران الإقليمي الأوسع، واصفاً إياها بأنَّها «مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار» من خلال دعمها الجماعات المسلحة التابعة لها، وشنها هجمات على الأفراد الأميركيين وحلفائهم.

وعلى الرغم من هذه النكسة الدبلوماسية، فإنَّ والتز أكد أنَّ الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وأنَّها تحتفظ بحقها في الدفاع الجماعي عن النفس. وأضاف أن واشنطن لا تزال منفتحةً على الحوار الدبلوماسي، لكنه حذَّر من أنَّ المفاوضات لن تنجح إذا استمرَّت إيران فيما وصفه بـ«نمط التصعيد». وقال: «إن مضيق هرمز حيوي للغاية للاقتصاد العالمي، ولا يجوز لأي دولة استخدامه سلاحاً»، وحضَّ المجتمع الدولي على التحرُّك لضمان حرية الملاحة.

وعبَّر المندوب الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسف بلاده لعدم تمكُّن مجلس الأمن من إقرار مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بسبب «الفيتو». وقال إن فرنسا «صوَّتت لصالح مشروع القرار هذا لأنَّ حرية الملاحة، والسلامة، والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والاستقرار الدولي، ولأنَّ النص، في رأينا، تضمن جزءاً من الوسائل اللازمة للمساهمة في ذلك». وذكَّر بالقرار 2817، الذي أدان الضربات الإيرانية العشوائية التي استهدفت دول الخليج والأردن.

الموقف الروسي

أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فقال إنَّ بلاده صوَّتت ضد القرار، عادّاً أنَّ المسوَّدة «تُحمِّل إيران ظلماً مسؤولية تصاعد التوترات»، متجاهلة ما سماها «الأسباب الجذرية» للأزمة، ألا وهي العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ووصف النصَّ بأنَّه «غير متوازن»، محذّراً من أنه «قد يُرسي سابقةً خطيرةً في القانون الدولي». كما عبَّر عن «مخاوف من إمكانية تفسير القرار على أنَّه يُبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية». ومع ذلك أقرَّ بمخاوف دول الخليج الأمنية، مجادلاً بأنَّ المقترح يُنذر بمزيدٍ من التصعيد بدلاً من أنْ يُمهِّد الطريق نحو خفض التصعيد. وعرض لمشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين. وأمل بالتصويت عليه سريعاً.

وعبَّر نظيره الصيني عن مخاوف مماثلة لتبرير استخدام حق «الفيتو». وقال إن «تفاصيل هذا الصراع واضحة وضوح الشمس» بعدما «شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تفويض من مجلس الأمن، وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية». وأضاف أنه «في الوقت نفسه، يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراماً كاملاً، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة».