صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران للمرحلة الحاسمة

الاتفاق بوساطة قطر... ويتجنب الخلاف النووي الشائك

إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)
إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران للمرحلة الحاسمة

إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)
إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ستبدأ سلسلة الإجراءات المصممة بعناية لتنفيذ تبادل للسجناء بين واشنطن وطهران، عندما يتم تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المفرج عنها إلى بنوك في قطر في وقت قريب هذا الأسبوع، إذ سيؤدي ذلك إلى تبادل ما يصل إلى 5 معتقلين أميركيين من مزدوجي الجنسية بعدد مماثل من السجناء الإيرانيين، وعودتهم للبلدين، حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وفي خطوة أولى، أطلقت إيران في العاشر من أغسطس (آب) سراح 4 أميركيين من سجن «إيفين» بطهران، ووضعتهم رهن الإقامة الجبرية، لينضموا إلى أميركي خامس هو بالفعل قيد الإقامة الجبرية. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخطوة بأنها الأولى في عملية من شأنها أن تؤدي إلى عودتهم إلى وطنهم.

وقالت الإدارة الأميركية إن بينهم رجلَي الأعمال سياماك نمازي (51 عاماً) وعماد شرقي (59 عاماً)، إضافة إلى الناشط البيئي مراد طهباز (67 عاماً) الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضاً. ولم يتم الكشف عن هوية الأميركيَين الرابع والخامس، وأحدهما بحسب مصدرَين امرأة. ولم يتم تحديد السجناء الإيرانيين الذين ستعيدهم الولايات المتحدة في عملية التبادل تلك.

وقطر هي التي توسطت في إبرام هذا الاتفاق بين القوة العظمى التي تصفها إيران بأنها «الشيطان الأكبر»، وطهران التي تصفها واشنطن بأنها «راعية للإرهاب».

8 جولات في الدوحة

وقال مصدر مطلع على المناقشات إن الدوحة استضافت 8 جولات على الأقل من المحادثات، شارك فيها مفاوضون إيرانيون وأميركيون يجلسون في فنادق منفصلة، ويتواصلون عبر دبلوماسية مكوكية، حيث ركزت الجلسات المبكرة بشكل أساسي على القضية النووية الشائكة، أما الجلسات اللاحقة فقد انصب تركيزها على إطلاق سراح السجناء.

وقال 3 من المصادر إن الدوحة ستنفذ ترتيباً مالياً ستدفع بموجبه الرسوم المصرفية، وتراقب كيفية إنفاق إيران الأموال المفرج عنها لضمان عدم إنفاقها على بنود تخضع لعقوبات أميركية، كما سيصل السجناء إلى قطر أولاً في توقف قصير عند مبادلتهم.

وقال دبلوماسي كبير إن «إيران أرادت في البداية الوصول المباشر إلى الأموال، لكنها وافقت في النهاية على الوصول لها عبر قطر... إيران ستشتري الغذاء والدواء وستدفع قطر مباشرة».

وجمعت «رويترز» هذه الرواية لتفاصيل لم تُذكر مسبقاً حول نطاق الوساطة القطرية في المحادثات السرية، وكيف تم التوصل لاتفاق، ومدى المصلحة التي دفعت الطرفين لإبرام اتفاق تبادل السجناء. وأجرت «رويترز» مقابلات مع 4 مسؤولين إيرانيين، ومصدَرين أميركيَين، ودبلوماسي غربي كبير، ومستشار لحكومة خليجية، ومصدر مطلع على المفاوضات. وطلبت المصادر جميعها عدم الكشف عن هويتها؛ بسبب حساسية الاتفاق الذي لم يتم تنفيذه بالكامل بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «الولايات المتحدة ليست مستعدة لإعلان التوقيت المحدد للإفراج عن السجناء». ورفضت الوزارة أيضاً مناقشة تفاصيل ما وصفه المتحدث بـ«المفاوضات المستمرة والحساسة للغاية».

بناء الثقة

ولم تعلق الإدارة الأميركية على توقيت تحويل الأموال. ومع ذلك، قال وزير خارجية كوريا الجنوبية بارك جين، في الخامس من سبتمبر (أيلول)، إن الجهود جارية لتحويل أموال إيران.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ليست علاقة تتسم بالثقة. نحكم على إيران من خلال أفعالها، لا شيء آخر» لافتاً إلى أن واشنطن وافقت على نقل الأموال الإيرانية من كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة لدى مؤسسات مالية في قطر، لكن لن تذهب أي أموال إلى إيران مباشرة.

تظهر رواية المصادر عن المفاوضات كيف تحاشى الاتفاق الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أهداف طهران النووية، وبلغ ذروته في لحظة نادرة من التعاون بين البلدين الخصمين منذ فترة طويلة، إذ إنهما على خلاف واضح بشأن مجموعة من القضايا تتراوح من برنامج إيران النووي، وحتى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

ووصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة الغليان منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018. ولم يحظَ التوصل إلى اتفاق نووي آخر باهتمام كبير منذ ذلك الحين، إذ يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أيضاً إنه «لم يطرأ أي تغيير في نهج واشنطن الشامل تجاه إيران، الذي يواصل التركيز على الردع والضغط والدبلوماسية». وأضاف أنه بمجرد تحويل الأموال، سيتم وضعها في حسابات مقيدة في قطر، وسيكون للولايات المتحدة الإشراف على كيفية وتوقيت استخدام هذه الأموال.

وأثارت عملية التحويل المحتملة انتقادات من الجمهوريين مفادها بأن بايدن المنتمي للحزب الديمقراطي يدفع في الواقع فدية مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين. لكن بلينكن قال للصحافيين في العاشر من أغسطس، إن الاتفاق لا يعني أن إيران ستحصل على أي تخفيف للعقوبات، موضحاً أن واشنطن ستواصل التصدي «بحزم لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

وقال المصدر، المطلع على المناقشات، إن الوساطة التي تقودها قطر اكتسبت زخماً في يونيو (حزيران) 2023، مضيفاً أن 8 جولات على الأقل من المحادثات أُجريت منذ مارس (آذار) 2022، مع تكريس الجولات المبكرة بشكل أساسي للقضية النووية وجولات لاحقة للسجناء.

وتابع قائلاً: «أدركوا جميعاً أن (المفاوضات) النووية طريق مسدودة، وحولوا التركيز إلى السجناء. ملف السجناء أبسط. من السهل التوصل لاتفاق بشأنهم، ويمكنك بناء الثقة... هذا عندما اكتسبت الأمور جدية مرة أخرى».

المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي على هامش محادثات فيينا في مارس العام الماضي (إ.ب.أ)

السجناء سيمرون عبر قطر

وقالت المصادر إنه بمجرد وصول الأموال إلى قطر من كوريا الجنوبية عبر سويسرا، سيصدر مسؤولون قطريون تعليمات لطهران وواشنطن بالمضي قدماً في عمليات تبادل السجناء بموجب شروط وثيقة وقّعها الجانبان وقطر في أواخر يوليو (تموز)، أو أوائل أغسطس.

وقال المصدر المطلع على المحادثات، إنه من المتوقع اكتمال عملية التحويل إلى البنوك في قطر في وقت قريب جداً، قد يكون الأسبوع المقبل إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد البنوك المعنية.

وقال المصدر المطلع على المحادثات لـ«رويترز»: «السجناء الأميركيون سيسافرون جواً إلى قطر من طهران، والسجناء الإيرانيون سيسافرون من الولايات المتحدة إلى قطر، ثم ينقلون إلى إيران».

وبحسب المصادر، فإن الجزء الأكثر تعقيداً في المحادثات كان ترتيب آلية لضمان الشفافية في تحويل الأموال، واحترام العقوبات الأميركية.

وتم تجميد الأصول الإيرانية البالغة قيمتها 6 مليارات دولار، وهي من إيرادات مبيعات نفط، بموجب العقوبات النفطية والمالية الأميركية الشاملة ضد إيران. وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد أعاد عام 2018 فرض العقوبات على إيران عندما سحب واشنطن من الاتفاق الذي بموجبه قيدت طهران برنامجها النووي.

وشملت القضايا التي تمت مناقشتها كيفية التأكد من إنفاق إيران الأموال فقط على السلع الإنسانية، وتأمين ضمانات من قطر بشأن مراقبتها للعملية.

وقال مصدر إيراني: «لإنقاذ المفاوضات من الانهيار، تعهدت قطر بتغطية الرسوم المصرفية لتحويل الأموال من سيول إلى سويسرا، ومن ثم إلى البنوك القطرية، مع تحمل مسؤولية مراقبة النفقات».

وقال مصدر إيراني مطلع ثانٍ، والمصدر المطلع على المحادثات، إن محافظَي البنكَين المركزيَين الإيراني والقطري اجتمعا في الدوحة يوم 14 يونيو؛ لمناقشة تحويل الأموال.

محافظ «مصرف قطر المركزي» يستقبل نظيره الإيراني يونيو الماضي (قنا)

وقال مسؤول إيراني، ومصدران مطلعان على المفاوضات، والدبلوماسي الغربي، إن المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي، الذي هو الآن في عطلة دون أجر لأن تصريحه الأمني ​​قيد المراجعة، قاد المحادثات مع نائب المبعوث الأميركي الخاص أبرام بالي، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

وقال دبلوماسي إيراني كبير لـ«رويترز» إن مهدي صفري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، انضم إلى الوفد الإيراني في اجتماعين في قطر؛ لإجراء محادثات بشأن تحويل الأموال. وقام وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي بدور الوسيط.


مقالات ذات صلة

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».