بعد 30 عاماً على اتفاقات أوسلو... نزاع لم يحلّ على مصادر المياه في الخليل

مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد 30 عاماً على اتفاقات أوسلو... نزاع لم يحلّ على مصادر المياه في الخليل

مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، يشكّل الوصول إلى مصادر المياه إحدى النقاط الرئيسية التي لم تحلّ في النزاع الطويل المعقّد.

وعُقدت آمال كثيرة على السلام بعد مشهد المصافحة التاريخية بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون في حديقة البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر (أيلول) عام 1993، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمخّضت عن هذا المشهد مجموعة اتفاقات كانت تهدف إلى وضع قواعد عيش لمدة 5 سنوات، بينما أحيلت تفاصيل قضايا كبرى رئيسية، مثل القدس واللاجئين، إلى متفاوضين للوصول إلى تسوية، على أن تنتهي بإنشاء دولة فلسطينية يعيش سكانها بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

بعد مرور 30 عاماً، لا تزال آفاق الحل مغلقة. على مرّ السنوات، توسّع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وتتالى جولات العنف، وشهد قطاع غزة المحاصر أعنفها.

منظر جوي لمنطقة زراعية في الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

في هذا الوقت، تتعقّد كل الأمور، وبينها مصادر المياه التي يعاني الفلسطينيون من نقص كبير فيها.

على أطراف قرية الهجرة التابعة لمحافظة الخليل في جنوب الضفة الغربية، يقف المزارع الفلسطيني بسام دودين بين بقايا خضراوات متضررة من الشمس الحارقة في الضفة الغربية ويستذكر كيف وصلت قوات إسرائيلية إلى أرضه في يوليو (تموز)، وملأت آبار المياه في المكان بالإسمنت المسلح.

ويقول صاحب الأرض (47 عاماً) إن الجنود جاءوا «من دون أي إنذار أو إخطار مسبق».

ويضيف، بينما يسير بين أكوام من الإسمنت المسلح قرب حقول جافة: «تم صبّ إسمنت مسلح سريع الجفاف».

ويؤكد أن الأرض ملكية خاصة وأن لدى عائلته أوراقاً تثبت ذلك وتعود إلى العهد العثماني.

ووفق «الهيئة الإسرائيلية لتنسيق الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)»، أغلقت القوات الإسرائيلية آبار دودين لأنها «حُفرت في انتهاك لاتفاقية البناء وألحقت الضرر بمصادر المياه الطبيعية وشكّلت خطر تلويث طبقة المياه الجوفية».

مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بموجب اتفاق أوسلو، جرى تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق إدارية؛ هي: المنطقة «أ» ويحكمها الفلسطينيون، والمنطقة «ب» تحت السيطرة المدنية للفلسطينيين والأمنية للجانب الإسرائيلي، والمنطقة «ج» التي تمثل 60 في المائة من الأراضي، هي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتقع أراضي دودين في المنطقة «ج»، وبالتالي ممنوع عليه حفر آبار مياه في أرضه دون موافقة إسرائيلية.

 

* «منتدى ميكي ماوس»

 

ويبدو حصول الفلسطينيين على أي نوع من تراخيص البناء في المناطق المصنفة «ج» أمراً شبه مستحيل.

وبموجب اتفاق أوسلو، شُكّلت لجنة مياه مشتركة هدفها التفاوض على تطوير الموارد المائية، على أن يكون للفلسطينيين والإسرائيليين وصول عادل إلى مصادر المياه من نهر الأردن وبحيرة الجليل والمياه الجوفية.

ويطلق شدّاد عتيلي، أحد المفاوضين الفلسطينيين السابقين، على اللجنة اسم «منتدى ميكي ماوس».

ويقول عتيلي إن الجانب الإسرائيلي غالباً ما يرفض المشاريع الفلسطينية أو يماطل في الموافقة عليها أحياناً لسنوات.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، «فكلما قلنا لا لمشروع إسرائيلي، فإنهم ينفذونه فوراً؛ لأنهم يملكون القوة».

ورفضت سلطة المياه الإسرائيلية الردّ على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية حول الموضوع. كما توجهت الوكالة بطلبات عدة إلى «كوغات» لمناقشة الموضوع، وقد رفضت بدورها.

ونصّ اتفاق أوسلو أيضاً على انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة؛ الأمر الذي حدث بعد سنوات بشكل أحادي من دون تنسيق مع الفلسطينيين، ومن أريحا في وادي الأردن الذي ينظر إليه على أنه سلة غذاء الفلسطينيين.

في أريحا، تنتشر أشجار النخيل وحقول الموز والخضراوات، بينما يسمع أزيز تحليق طائرة حربية إسرائيلية من وقت إلى آخر.

ويقول المزارع دياب عطيات، بينما يقف إلى جانب مجموعة من الأنابيب تغطيها الأتربة، إنه يحصل على المياه التي تضخ أسبوعياً من نبع العوجا، وإنه طور نظام ري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه.

ويضيف عطيات (42 عاماً)، الذي يحصل على دعم من «برنامج الغذاء العالمي»: «الوضع تعيس للغاية، وهناك صعوبة، أحياناً عين العوجا تعمل، وأحياناً تنقطع المياه».

زاد من أزمة المياه، انتشار فيلات فخمة في أريحا المصنفة «أ»، غالباً ما تضمّ برك سباحة، ومعظمها مملوكة لفلسطينيين من خارج المدينة، بالإضافة إلى كثير من المنتجعات التي تشكّل ملاذاً من حرّ الصيف.

ويعلّق عطيات: «هناك برك سباحة للرفاهية لكن للزراعة لا يوجد (ماء)، هذا يزعجني بصفتي مزارعاً... يزعجني أن أرى أحدهم يهدر المياه وأنا بحاجة لكل نقطة مياه حتى أزرع».

ويقول عتيلي إن تكلفة ضخّ المياه من ينابيع أريحا الوفيرة إلى التجمعات الفلسطينية التي تبعد كيلومترات عدة، وصعوبة الحصول على الإذن من الجانب الإسرائيلي، تجعلان من المستحيل تحقيق التوزيع العادل للمياه.

ويبلغ معدل الاستهلاك اليومي من المياه للفرد 86.3 لتر يومياً في الأراضي الفلسطينية، باستثناء القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

في منطقة أريحا، وصلت حصة الفرد إلى 183.2 لتر؛ وفق بيانات عام 2021 الصادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.

في الجانب الإسرائيلي يبلغ استهلاك الفرد اليومي في منطقة صحراء النقب الجنوبية 166 لتراً، لكن ارتفاع هذا الرقم مرده السياحة النشطة في المنطقة.

ويبلغ متوسط استهلاك الإسرائيليين 100 لتر، وفقاً لأرقام سلطة المياه الإسرائيلية.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني، بالإضافة إلى 490 ألف إسرائيلي في مستوطنات تعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.

في تجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني في جنوب الضفة الغربية، يقول المتحدث باسم التجمّع، جوش هاستن، إن السكان الإسرائيليين لم يعانوا من نقص في المياه بفضل الاستثمارات الإسرائيلية الضخمة في تحلية المياه.

ويضيف: «نشهد تقدماً وتحسينات إسرائيلية في هذا المجال، بغض النظر عن اتفاقيات أوسلو».

ويصف هاستن اتفاقيات أوسلو بأنها «كارثة متكاملة في جميع أشكالها وصورها وحالاتها»، متهماً السلطة الفلسطينية بسوء إدارة المحميات الطبيعية.

في إسرائيل، تلبّي المياه النظيفة المنتجة من البحر الأبيض المتوسط 63 في المائة من الاحتياجات المحلية، وفقاً لسلطة المياه، ويحاول الفلسطينيون في قطاع غزة؛ حيث يعيش 2.3 مليون نسمة تحت الحصار، أن يحذوا حذوهم.

في محطة تحلية للمياه جنوب مدينة غزة، خطت عبارة: «المياه هي الحياة» على جدار.

ويقول زين العابدين، الفني العامل في المحطة: «مصادر المياه في غزة معدومة»، مشيراً إلى أن مصادر المياه الجوفية تعاني من الملوحة الزائدة و«لا تصلح للاستخدام البشري».

ويضيف: «هناك توسعة حالياً للمحطة، وستكون هناك توسعة أخرى في المرحلة المقبلة».

وتتوزع في قطاع غزة محطات مياه شرب مجانية، ويجلب أطفال في بعض الأحياء الفقيرة عبوات بلاستيكية لتعبئتها، بينما يدفع القادرون لشركة خاصة تقوم بتوصيل المياه عبر الشاحنات إلى منازلهم.

ويستفيد 40 في المائة من سكان قطاع غزة من المياه المحلاة، وفقاً لمصلحة مياه بلديات الساحل التي تحسب الاستهلاك المحلي.

لتوفير احتياجاتهم من المياه، يدفع الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية لشركة المياه الإسرائيلية «ميكوروت» مقابل الحصول على 22 في المائة من المياه التي يحتاجونها، وفقاً للبيانات الفلسطينية.

وترى منظمة «إيكو بيس» البيئية أن حقوق الناس في المياه أصبحت رهينة بنود اتفاق أوسلو.

وتقول مديرة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، ندى مجدلاني: «يجب أن تكون هناك آلية شاملة لإدارة الموارد المائية تلبّي جميع الاحتياجات».

ويقول مدير المنظمة في إسرائيل، جدعون برومبرغ، إنه لمن «الجنون» أن يظلّ الملف مرتبطاً باتفاق سلام ثنائي فضفاض.

ويضيف: «نحن بحاجة إلى إرادة سياسية من الحكومتين؛ إسرائيل والسلطة الفلسطينية، للاعتراف بأن الأساس المنطقي لم يعد قائماً».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.