حدود الأردن الشمالية «خاصرة» قلقة تقترب من الحرب المفتوحة

على خلفيتي تطوّرات الجنوب السوري وتهريب المخدرات والسلاح

رصد أمني وعسكري  (خاص بالشرق الأوسط)
رصد أمني وعسكري (خاص بالشرق الأوسط)
TT

حدود الأردن الشمالية «خاصرة» قلقة تقترب من الحرب المفتوحة

رصد أمني وعسكري  (خاص بالشرق الأوسط)
رصد أمني وعسكري (خاص بالشرق الأوسط)

بهدوء وحذر، وبعيداً عن الاستعراض ووسط شح من المعلومات، تخوض القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) حرباً مفتوحة ضد ميليشيات تهريب السلاح والمخدرات الآتية من الأراضي السورية، وذلك وسط مخاوف من ارتفاع وتيرة عملياتها مع اقتراب فصل الشتاء، الذي تنشط خلاله الميليشيات مختبئة تحت جناح الظروف الجوية الصعبة للمنطقة المضطربة. وعلى طول الحدود الأردنية المشتركة الممتدة لنحو 370 كلم، ومنذ اندلاع الأزمة الأخيرة في الجنوب السوري، تصاعد القلق من الخطر الآتي من الشمال بعد تمركز ميليشيات تابعة لإيران وحزب الله، والتي بعثت رسائل قلق في أكثر من مناسبة، ما دفع الجيش الأردني لخوض حرب على أكثر من جبهة ضد تلك الميليشيات المحسوبة على النظام السوري من جهة، وضد عصابات تنظيم «داعش» الإرهابي من جهة أخرى.

نُخَب أردنية دعت لضرورة فك الارتباط بين المسارين الأمني والسياسي في التعامل مع الأزمة السورية لقد دفعت تطورات الجنوب السوري، بما فيها تهريب المخدرات والسلاح، الأجهزة العسكرية والأمنية في الأردن إلى دعم جماعات من العشائر والقوى المحليّة المعتدلة في الجنوب السوري المقرّبة من الأردن. ولم يعُد سرّاً أن عمّان أرخت لهم مساعدات في غير مناسبة لمواجهة الخطر المتمثّل في وجود قوى متناحرة داخل سوريا وإيران وجماعاتها و«داعش» وعصاباته، وهما الخصمان اللذان جمعهما مشترك واحد وهو ضرب استقرار الأردن. وحقاً، ذهبت المساعدة الأردنية من خلال وسطاء موثوقين، وكان لهم دور أصيل في تشكيل خطوط دفاع متقدمة. ما يحصل اليوم أخذ أبعاداً جديدة من الحرب على عصابات المخدرات، فعمليات التهريب أخذت طابعاً متطوّراً بعد دخول الطائرات المسيّرة (الدّرون). وإذا كان المعتاد أن تحمل تلك الطائرات مواد مخدّرة، فإن الجديد حملها لمتفجرات الـ«تي إن تي» TNT أسقطتها الدفاعات العسكرية التي تتعامل مع تحرّكات مستمرة واستفزازات قريبة من الحدود، طامعة تلك التحرّكات في الوصول إلى أهداف متقدّمة لتنفيذ مخطّطات إرهابية.

وهنا، يأتي الحديث عن بثّ أخبار مختصرة لحالة الحدود وطبيعة المواجهات مع ميليشيات المخدرات، «ليس كل ما يقوم به الجيش على الحدود الشمالية قابلاً للتداول إعلامياً». ومن هنا يأتي الحذر من التناول الأمني للقضية، حتى وإن أسهب السياسيون في تحليل المشهد وتطوراته.

أجواء تعبئة

لحرب محتملةتقود نخب سياسية وإعلامية جهداً تعبوياً للرأي العام تجاه التطورات في الجنوب السوري. فالكتّاب الصحافيون المقرّبون من دوائر القرار كثّفوا في الآونة الأخيرة من كلامهم حول خطورة الأحداث على الحدود، واحتمالات ارتفاع حدة الحرب على المخدرات لتتضمن مباغتات ومفاجآت. ومن ثم ضمّنوا آراءهم باتهامات ناعمة نحو «لا جدية» النظام السوري في تنفيذ التزاماته الأمنية تجاه ضبط الحدود من جهته، وردع الميليشيات المحسوبة على حلفاء سوريا التي صنعت اقتصاداً متكاملاً من تجارة المخدرات والسلاح، وأصبحت قوى ذات نفوذ واسع.

هذا، وكانت «الشرق الأوسط» خلال الأسبوع الماضي، قد نقلت جانباً من الانطباعات السياسية المنقولة عن مراكز القرار على صفحات قادة الرأي المحليين الذين تكلّموا عن «حالة من عدم الاكتراث السورية لكل حسابات الأردن، ما ولّد استياءً أردنياً رسمياً، من تصرّفات دمشق الرسمية»... وأنه على الرغم من «كل المحاولات لحضّ السوريين على وقف محاولات تهريب السلاح، والمخدّرات، وتموضع تنظيمات وميليشيات قرب الحدود مع الأردن، فإن شيئاً لم يتغير بشكل جذري».

حرب حقيقية...

ومعاقبة للجيران

وخلُص بعض الساسة وقادة الرأي إلى أن هناك «حرباً حقيقية بكامل التعبئة العسكرية يخوضها الأردن وقواته المسلحة بإسناد أجهزته الأمنية على طول الحدود الشمالية والشرقية»، وأن ما يجري على الحدود الشمالية هو «حرب كاملة الأهلية عسكرياً، هي خط دفاع أول وأخير، عن عمق إقليمي يتجاوز النقاط الحدودية الأردنية».

وعلى المنوال ذاته، كتب آخرون ما اعتبروه بـ«البعد السياسي والأمني» لانخراط الحرس الثوري والميليشيات التي تتبعه في عمليات التهريب في محاولة لإزعاج الأردن أمنياً، إضافة إلى «قناعات لدى بعض الأوساط في الحكم في سوريا أن تهريب المُخدّرات إلى الأردن ودول أخرى مُعاقبةً لها على موقفها من النظام السوري في فترة الحرب»، كما اعتبروها «قناعة سورية وإيرانية بأن ملف تهريب المخدّرات ورقة سياسية للطرفين سواءً للضغط السوري في ملف المساعدات من الخليج أو إعادة الإعمار أو إيرانياً للتفاوض حول مصالحها».

هذا الكلام، وإن صدر عن وزير إعلام أردني أسبق هو سميح المعايطة، فإنه شدّد على أن شبكات التهريب ليست «نشاطاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً لسوريا وإيران وميليشيات وحسب، بل هو ورقة للضغط والابتزاز السياسي، ما يؤشّر على أن عمليات التهريب لن تتوقّف في المدى المنظور».

وفي سياق متصل، نُخَب أردنية دعت صراحة على أكثر من منبر لضرورة فك الارتباط بين المسارين الأمني والسياسي في التعامل مع الأزمة السورية؛ لأن كلام دمشق المعتدل سياسياً لا ينعكس على جنوبها أمنياً. وهنا يقول اللواء المتقاعد عودة شديفات إن السياسة لا تتعارض مع أولوية حفظ أمن الأردن وحماية حدوده، حتى لو استدعى الأمر «توجيه ضربات داخل الأراضي السورية وإنهاء الخطر قبل وصوله الحدود».

بالعودة لكلام السياسيين، فقد كان الأكثر تقدّماً في نقده وهجومه لارتخاء النظام السوري ولا جديته في مواجهة نشاط ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري، مقال نُشر على حلقتين لعضو مجلس الأعيان (مجلس الملك) محمد داودية. داودية وصف الجنوب السوري بـ«تورا بورا الجديدة»، بعدما أصبحت مركزاً للمخدرات الآتية من إيران عبر العراق إلى سوريا، كما أن سوريا ولبنان يشكلان مركزاً إقليمياً لتصنيع وتوزيع الحبوب المخدّرة بحسب «تقرير الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات».

كذلك، أشار عضو مجلس الأعيان إلى أن مهرّبي المخدّرات والسلاح، يشكلّون رأس الحربة وطليعة حواضن المنظومة الإقليمية للشرّ والإرهاب، التي تعمل في الجنوب السوري منتهزة انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا التي كانت ضامنة لـ«اتفاقية درعا» عام 2018، التي أطرافها الأردن وروسيا وأميركا، وهي الاتفاقية التي أتاحت للنظام السوري بسط سيطرته على المدن والقرى في محافظة درعا.

ويُذكّر أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تنبّه مبكراً إلى تأثير انصراف روسيا إلى حربها مع أوكرانيا على منطقتنا. وقد تحقق تحذير الملك من «تصعيد محتمل للمشكلات على حدودنا»، فـ«الفراغ الذي نجم عن خروج روسيا من سوريا سيملؤه، الإيرانيون ووكلاؤهم».

ولقد أشار داودية إلى ما يوحي بأنها معلومات أمنية بقوله «تتكوّن في جنوب سوريا بالقرب من حدودنا الشمالية، في «ولاية حوران»، بؤرة شر إرهابية قوامها تنظيم «داعش» الذي يأخذ اسمَ تمويهٍ مُضلِلاً هو الغرباء، بدعم من نظام الملالي الإيراني». وأردف أن «النظام السوري فقد السيطرة على إنتاج وتصدير المخدّرات والسلاح والإرهاب؛ لأنه مستفيدٌ من مليارات الدولارات التي تدرّها عمليات الشرّ التي تديرها على الأراضي السورية»؛ إما تهريباً من إيران عبر العراق وإما إنتاجاً في مصانع ومنشآت لا يمكن إخفاؤها، وميليشيات مسلحة تسخّر أبناء الجنوب السوري مقابل الأجر ليقوموا بعمليات التهريب.

عمليات نوعية...

وتطوّر الموقف

لم يعُد خافياً بأن هناك جهداً استخبارياً أردنياً مكّن من تنفيذ طلعتين جويتين أسفرتا عن ضرب مصانع للمخدّرات، وقتل أحد كبار التجار والمهرّبين، وجاء ذلك في وقت بعثت فيه عمّان رسائل جادّة للسوريين بأن التقصير من جانبهم لن يوقف جهود المملكة في مكافحة المخدرات، كما لم يوقف حالة الانفلات التي تشهدها مناطق الجنوب السوري.

صحيح أن المصادر الأردنية لم تعلّق على الأنباء التي تحدّثت عن ضربة جوية من جانبها استهدفت تجمّعاً لمهرّبي المخدّرات المنتشرين في الجنوب السوري، حيث تنشط تجارة وتهريب الكبتاغون الأسبوع الماضي. إلا أن المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أكدت «مضي الأردن قدماً في حربه على ميليشيات تهريب المخدرات والسلاح من الأراضي السورية»، مضيفةً أن هناك «قصوراً رسمياً سورياً في مكافحة تصنيع وتجارة المخدرات على أرضه».

وعن الضربة الأخيرة، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن الطلعة الأخيرة جرى «تنفيذها بطائرة مسيرة عن بُعد»، وقد ضربت مزرعة يُعتقد بأنها تضم مصنعاً لإنتاج المخدرات وتخزينها لأحد كبار المهربين، ولكن لم يتسرّب عن تلك العملية معلومات كافية تكشف عن عمق الضربة وأثرها على حركة تهريب المخدرات. وللعلم، تتبّعت «الشرق الأوسط» على موقع (X) للتواصل الاجتماعي بعض الصفحات التي أشارت إلى أن الضربة كانت متوقعة للموقع قبل تنفيذها بأسبوع، وأن تحذيراً تلقاه مَن فيها، ويُعتقد بأن جهات محسوبة على النظام نقلت هذا التحذير عن النظام نفسه.

دور المسيرات (خاص بالشرق الأوسط)

لا جدّية إزاء تنفيذ الالتزامات

لقد غابت الجدية عن السوريين في المضي قدماً في تنفيذ الالتزامات التي أبرمت في اجتماعات اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية في اجتماعاتها التي انعقدت في الرياض وعمّان والقاهرة بحضور وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

هذا الأمر أوقع عمّان فيما يمكن وصفه بـ«خيبة أمل» أمام استمرار إدارة الأزمة السورية، ما يؤدي إلى طول أمد معاناة السوريين أمنياً وإنسانياً وسياسياً. وفي تقدير المصادر الأردنية أن السوريين بدأوا التراجع عن تنفيذ الالتزامات المطلوبة بموجب المبادرة الأردنية «خطوة مقابل خطوة»، وترك لقاء الرئيس السوري بشار الأسد مع فضائية «سكاي نيوز» الشهر الماضي، ظلالاً سلبية على مستقبل الالتزام السوري بعد «نفض يده» من المسؤولية عن أزمة المخدّرات والسيطرة عليها.

ما يُذكر أنه في الثامن من مايو (أيار) الماضي، كان الأردن قد نفّذ غارة جوية نادرة، داخل الجنوب السوري وأسفرت عن مقتل أحد زعماء عصابات تهريب المخدرات، وتدمير منشأة مخدرات مهجورة في محافظة درعا (جنوبي سوريا) مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران.

العملية الجوية التي نفّذها سلاح الجو الأردني، ولم تعلق عليها المصادر الرسمية الأردنية بالتأكيد أو النفي وقتها، تزامنت في اليوم ذاته مع تصريح لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قال فيه إن الأردن سيُعلن في الوقت المناسب عن أي خطوة سيتم اتخاذها لحماية الأمن الوطني للمملكة»، وذلك في سياق إجابته عن سؤال في مؤتمر صحافي حول مواجهة قضية تهريب المخدرات من سوريا التي تشكّل تهديداً كبيراً للأردن والمنطقة.

لقد أضحت سلسلة الأخبار عن إحباط عمليات تهريب أسلحة ومخدرات ومتفجرات، إلى جانب إحباط محاولات تسلّل لمجموعات من المسلحين إلى داخل الأراضي الأردنية بعد تطبيق قواعد الاشتباك، واعتقال عدد منهم وفرار آخرين إلى الداخل السوري، خبراً روتينياً يكشف عن حجم القلق الآتي من الحدود، والمخاوف من تطور الأحداث. وبالتالي، تطور الحالة الأمنية العسكرية وما يصاحبها من مخاطر وتداعيات مفتوحة.

التحديات تتزامن مع المباحثات

وفي هذا، يؤكد اللواء المتقاعد عودة شديفات أن التحدّيات المتزايدة على الحدود الشمالية جاءت في وقت تشهد المباحثات السياسية بين البلدين حديثاً صريحاً عن تداعيات أزمة الجنوب السوري وخطر مصانع المخدرات المنتشرة على نطاق واسع، واصفاً التحديات الأمنية في الداخل السوري بأنها عبءٌ ثقيل ومسؤولية كبيرة تتحملها المملكة وحدها، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وضعف سيطرة النظام السوري على مناطقه.

المخاوف التي يتحدث عنها اللواء شديفات تدفعه للتعليق على حجم الفوضى الذي قد يستدعي عودة نشاط تنظيم «داعش» الإرهابي لتحقيق أهدافه في ضرب الحدود الأردنية وتنفيذ عمليات انتقامية، معتبراً أن زيادة عمليات التهريب للمخدّرات والسلاح خلال الأسابيع القليلة الماضية يفاقم من مخاوف عودة النشاط الإرهابي بصوره التقليدية. وهذا ما استدعى تغيير قواعد الاشتباك مع خطر الحدود، مع تقدّم واضح في جهود العمليات الاستخبارية التي وفّرت قاعدة بيانات واسعة عن طبيعة نشاط الميليشيات ومصانع المخدّرات المنتشرة، والتي باتت تغطي أكلاف تمويل جماعات محسوبة على إيران و«حزب الله» في إطار خطة إدامة الحرب وحالة اللا استقرار».

من ثم، فإن «غياب الاهتمام السوري الرسمي قد يضع الأردن في خيارات سياسية عسكرية مفتوحة»، بحسب اللواء المتقاعد محمد الرقاد، الذي أضاف أن ذلك سينعكس سلباً على الأمن السياسي والعسكري في المنطقة.

ويؤكد الرقاد أن أمام الجيش العربي الأردني خيارات متعدّدة لحماية الحدود، وقد طور قواعد الاشتباك لمواجهة «حرب المخدرات» التي تجاوزت تهريبها باستخدام تقنيات عسكرية متطورة ضد الطائرات المسيرة التي تهرّب المخدرات والأسلحة والقنابل والمتفجرات، الأمر الذي يترك باب تطور المواجهات العسكرية الميدانية على احتمالات أكثر خطورة.

لقطة من المنطقة الحدودية الأردنية (خاص بالشرق الأوسط

ملف اللاجئين السوريين... وعجز الحكومة عن الاستمرار في الوضع الحالي

> أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الخميس الماضي، أن الأردن يواجه تحدياً كبيراً في تهريب المخدرات من سوريا، وهو مستمر في مواجهته بكل إمكانياته. وخلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الآيرلندي ميهال مارتن في عمّان، قال الصفدي: «إن الأردن سيقوم بكل ما يلزم لدحر هذا الخطر وحماية المجتمع الأردني منه».

بتفكيك بسيط للعبارة الرسمية، فإن ذلك يشي برغبة تعقب واستهدافٍ محتملين قد يطول نشاط العصابات الآتية لاختراق الحدود وحتى المتمركزة في مواقعها في العمق السوري، فالدحر الأردني مفردة يختلف مفادها عن الصدّ.

وباقتضاب، أضاف الصفدي «أن الأردن لن يكون قادراً على استقبال المزيد من اللاجئين». وهنا تأتي قضية اللاجئين على رأس المخاوف الأردنية من خطر تدفق أفواج جديدة من اللجوء السوري مدفوعة بأسباب الحرب وانعدام الاستقرار، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة في بعض المناطق السورية، منها السويداء ودير الزور.

وكان الأردن الرسمي قد رفع في الآونة الأخيرة من وتيرة مطالباته في وضع حد للأزمة السورية وتداعياتها على دول الجوار، مصارحاً بأنه تجاوز قدراته في استضافته للاجئين السوريين على أرضه، وأن على المجتمع الدولي، بالتالي، التعامل مع الواقع الإنساني للسوريين. ومن ثم بدأت التصريحات الرسمية تُكثف من دعوتها إلى ضرورة ضمان «عودة طوعية وآمنة للاجئين السوريين»، أمام تفاقم أزمتهم أردنياً على إثر تراجع المساعدات المقدمة لهم وزيادة الضغط على الاقتصاد الأردني.

في هذه المسألة جدال آخر نشأ بين نخب تقليدية ومسؤولين رسميين، فنائب رئيس الوزراء الأسبق ممدوح العبادي طالب بـ«العودة الفورية» للاجئين السورين، وكان النائب السابق نبيل غيشان تمنى كذلك أن تسقط مفردة «طوعية» من القاموس الرسمي الأردني، وذلك في معرض تعليقيهما على تصريحات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني الصفدي حول ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفورية لإيجاد الظروف «اللازمة لعودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى وطنهم، وأن مستقبل اللاجئين السوريين هو في بلدهم وليس في الأردن، ما يوجب تركيز الجهود على توفير متطلبات العودة والعيش الكريم للاجئين في سوريا».

جدير بالذكر، أن الأردن يستضيف أكثر من 1.3 مليون سوري، 10 في المائة منهم يعيشون في المخيمات، بينما هناك أكثر من 150 ألف طالب سوري، مسجلّون في النظام التعليمي الرسمي، ما أدى لعمل أكثر من 200 مدرسة وفق نظام الفترتين.

أيضاً، يتمتع السوريون بإمكانية الوصول للخدمات الصحية؛ إذ تمكن أكثر من 320 ألفاً العام الماضي وحده، من الوصول إلى النظام الصحي. وعلى الرغم من ارتفاع معدل البطالة الذي يصل لـ24 في المائة في الأردن، «قدم الأردن أكثر من 370 ألف تصريح عمل للسوريين، مع وجود أرقام مضاعفة من السوريين الذين يعملون من دون تصاريح.


مقالات ذات صلة

الأردن: الصواريخ والمسيّرات الإيرانية استهدفت منشآت حيوية ولم تكن عابرة

المشرق العربي عناصر من الأمن في محيط السفارة الأميركية في عمان (إ.ب.أ) p-circle

الأردن: الصواريخ والمسيّرات الإيرانية استهدفت منشآت حيوية ولم تكن عابرة

اتهم الأردن، إيران، السبت، باستهداف منشآته الحيوية، مؤكداً أن صواريخها ومسيراتها الـ119 التي أطلقت على الأردن لم تكن عابرة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات بوسط طهران (أ.ف.ب)

الأردن أجلى كل بعثته الدبلوماسية من طهران

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، أن بلاده أجْلت كل طاقم بعثتها الدبلوماسية من طهران بسبب الحرب المتواصلة منذ خمسة أيام.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مقاتلات أردنية من طراز «إف 16» الأميركي (أرشيفية - رويترز)

السفارة الأميركية في عمّان تخلي مقرها بسبب تهديد

أعلنت السفارة الأميركية في عمّان، الاثنين، أنها أخلت مجمع السفارة في العاصمة الأردنية مؤقتاً «بسبب تهديد».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الاقتصاد سفينة تحمل غازاً طبيعياً مسالاً في عرض البحر (رويترز)

الأردن: انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر المتوسط

أفاد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني بأن الأحداث التي تجري في المنطقة أدت إلى انقطاع تزويد المملكة بالغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
TT

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي. والأصح، أن الجزء الأكبر من بنك الأهداف العسكرية التقليدية الواضحة تقلّص بشدة: فواشنطن تقول إنها تسيطر على مساحات واسعة من الأجواء الإيرانية، وإن القدرات البحرية الإيرانية في الخليج ومحيط مضيق هرمز تراجعت بقوة، كما أن وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بوضوح مقارنة بالأيام الأولى للحرب. لكن هذا لا يعني أن إيران لم تعد قادرة على الإيذاء، بل يعني فقط أن قدرتها على شن حرب واسعة تآكلت أسرع من قدرتها على الإرباك والردع غير المتكافئ، ويتصرف نظامها لا كمن يوشك على الانكسار، بل بوصفه دخل مرحلة دفاع عن البقاء بأي ثمن. وهكذا انتقلت المعركة من مرحلة كسر القوة إلى اختبار إرادات: إرادة ترمب في ترجمة النار إلى نتيجة، وإرادة النظام الإيراني في تحويل النجاة بحد ذاتها شكلاً من أشكال الانتصار.

الوقائع الميدانية نفسها تُظهر هذا التناقض. فالإدارة الأميركية تتكلّم عن تدمير أسطول إيران البحري وزوارق زرع الألغام قرب مضيق هرمز، وعن تراجع كبير في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن في المقابل، أظهرت تقارير وتحليلات ميدانية أن إيران نجحت، رغم الضربات، في إلحاق أضرار بما لا يقل عن 17 موقعاً ومنشأة أميركية في المنطقة، بينها قواعد ومراكز اتصال ورادارات وبنى دفاع جوي، وقتل سبعة جنود أميركيين وإصابة نحو 140 بجروح. هذا يعني أن طهران لم تعد قادرة على خوض مواجهة متكافئة، لكنها ما زالت قادرة على رفع تكلفة النصر الأميركي وإثبات أنها ليست «نظاماً مقطوع الرأس» بالكامل.

هنا تكتسب ملاحظة جاناتان سايح، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«الشرق الأوسط» أهميتها: يجب التمييز بين النجاح العسكري والنجاح السياسي. فالقصف، مهما كان واسعاً، يدمر القدرات ولا يدمر النيات. وهذا يبدو جوهر المشهد الآن. فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا إنجازاً عسكرياً كبيراً في إضعاف البنية الصاروخية والبحرية وشبكات القيادة، لكنهما لم تقدما حتى الآن دليلاً على أن النظام فقد إرادة البقاء أو أن البيئة السياسية البديلة صارت جاهزة لتُترجم هذا الإنهاك العسكري إلى تحول داخلي حاسم. لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: هل ضُربت إيران؟ بل: هل تغيرت إيران؟ وحتى الآن، الجواب الأكثر دقة هو: عسكرياً نعم، سياسياً ليس بعد.

هذا هو معنى «ما الذي بقي من إيران؟». بقيت الدولة، وبقي جهاز أمني قادر على ملاحقة المعارضين، وبقيت مخزونات ووسائل إطلاق لم تُستنزف كلها، وبقيت القدرة على الضرب الانتقائي ضد نقاط الضعف الأميركية والخليجية، خصوصاً الرادارات والدفاعات والرموز الاقتصادية والملاحة مع تعديل في تكتيكات استهدافاتها، ليتحوّل من تهديد توسعي هجومي واسع إلى تهديد تعطيل واستنزاف وانتظار فرصة التعافي.

أين يقف ترمب من تحقيق أهدافه؟

المعضلة الأساسية لإدارة ترمب هي أنها تريد إعلان نجاح كبير من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنها رفعت الأهداف في البداية إلى مستوى يجعل الاكتفاء بإنجاز عسكري جزئي يبدو أقل من النصر. فمنذ بداية الحرب، تراوحت الرسائل الأميركية بين إسقاط القدرات الصاروخية والبحرية، وفرض «استسلام غير مشروط»، والتلميح إلى هندسة القيادة الإيرانية المقبلة، ثم العودة الآن إلى لغة تقول إن الحرب «ستنتهي قريباً لأن ما يمكن ضربه تقلّص كثيراً». هذا التذبذب لم يعد تفصيلاً إعلامياً، بل بات جزءاً من أزمة إدارة الحرب نفسها.

تقارير أميركية عدة تشير إلى أن فريق ترمب أخطأ في تقدير أمرين على الأقل: الأول، أن إيران ستردّ هذه المرة باعتبار الحرب تهديداً وجودياً، لا مجرد جولة ردع محدودة شبيهة بحرب العام الماضي القصيرة. والآخر، أن تأثير هرمز والطاقة يمكن احتواؤه سريعاً. لذلك؛ اضطرت الإدارة إلى تعديل خططها أثناء القتال من إجلاءات دبلوماسية متسارعة، إلى البحث في خيارات لخفض أسعار الوقود، إلى الكلام المتأخر عن مرافقة ناقلات، قبل أن يتبيّن أن البحرية الأميركية لا ترى هذه المرافقة ممكنة في الوقت الحالي بسبب المخاطر المرتفعة.

من هنا يبدو وصف «النصر غير المكتمل» هو الأقرب. فترمب يستطيع أن يقول، ومعه حلفاؤه، إن الجيش الإيراني تراجع كثيراً، وإن البحرية أُخرجت إلى حد بعيد من المعركة، وإن وتيرة النيران الإيرانية انخفضت، وإن بنك الأهداف الاستراتيجي استُهلك بسرعة أكبر من المتوقع. بيد أنه لا يستطيع، حتى الآن، القول إن إيران ما عادت تشكل تهديداً، أو إن مضيق هرمز آمن، أو إن النظام قبل بشروط سياسية واضحة، أو إن ثمة تصوراً مقنعاً لليوم التالي. وحتى بعض الأوروبيين، الذين يوافقون مع واشنطن في هدف كبح إيران، باتوا يتكلمون صراحة عن «غياب خطة مشتركة واضحة» لإنهاء الحرب بسرعة وبصورة مقنعة.

لهذا؛ أيضاً تبدو ملاحظة باتريك كلاوسن، مسؤول ملف إيران في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» مهمة. فهو يلفت «الشرق الأوسط» إلى أن ترمب يحبّ الأفعال الحاسمة، لكنه قادر على التعايش مع حملة تمتد أسابيع، كما حصل في اليمن. بمعنى آخر، الرئيس الأميركي لا يكره الحرب الطويلة نسبياً إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة لا كغزو شامل. لكن كلاوسن يضيف نقطة شديدة الأهمية: الضغوط النفطية قد لا تكون بالحجم الذي صوّرته بعض وسائل الإعلام؛ لأن مخزونات الطوارئ الغربية والصينية، تكفي لأكثر من 100 يوم، والحرب قد لا تحتاج إلى هذه المدة للتوقف، كما أن هناط قدرات تصدير بديلة تمنح هامش امتصاص ليس قليلاً.

كل هذا لا ينفي الخطر، لكنه يفسر لماذا قد يميل ترمب إلى إطالة الضغط قليلاً بدلاً من التوقف الفوري، إذا اعتقد أن السوق يمكن ضبطها سياسياً ونفسياً.

إيران بعد الحرب

وحتى لو أصر النظام الإيراني على مواقفه، فإن قدرته على مواصلة التهديد ستعتمد على ثلاثة عناصر: ما بقي من أدوات القتال المباشر، وقدرته على تعويض الخسائر، ومدى نجاح واشنطن في إبقاء العقوبات خنقاً دائماً لا مجرد عقاب وقتي.

المعطيات الحالية توحي بأن إيران لن تستطيع قريباً استعادة صورتها كقوة إقليمية هجومية كاملة الأدوات. إلا أن هذا لا يعني أنها ستدخل عقداً من العجز الصامت؛ إذ يكفيها مزيج من الصواريخ المتبقية، والحرب السيبرانية، والعمل غير المتماثل، وتحريك الحلفاء أو الخلايا، والضغط على الممرات والطاقة.

وهذا ما يفسر استمرار القلق من هرمز، حيث رغم ضرب الزوارق والسفن والألغام المحتملة، لم تعد الملاحة إلى طبيعتها، والناقلات تكاد تتوقف، والبحرية الأميركية نفسها أبلغت بأن مرافقة السفن ليست ممكنة الآن.

المعنى هنا أن القدرة على الإغلاق الكامل شيء، والقدرة على التخويف والشلل الجزئي شيء آخر. وإيران ما زالت تملك الثاني ولو تضاءل الأول؛ ما يرجّح أن واشنطن ستواصل عملية التدمير إلى حين التأكد من شل قدرتها.

اقتصادياً، ستواجه طهران مأزقاً أعقد من مجرد إعادة الإعمار. فالعقوبات الأميركية إذا استمرت، ومعها دمار البنية العسكرية والمالية والبنى التحتية والمدنية، سيدفع النظام إلى معادلة قاسية: كيف يموّل الأمن وإعادة البناء والدعم الاجتماعي في وقت واحد؟ وهل يستطيع الحفاظ على الاستقرار؟

هنا يحتمل أن يصبح القمع الداخلي بديلاً عن القدرة الخارجية، أي أن ينكفئ النظام من مشروع التمدد إلى مشروع النجاة. وفي هذا السيناريو قد يبقى خطيراً؛ لأن الأنظمة المحاصرة تميل إلى تصدير الأزمات كلما ضاقت خياراتها الداخلية. لذا؛ فالإجابة الأدق عن سؤال: هل ستبقى إيران تهديداً؟ هي... نعم، ولكن تهديداً أقل قدرة على الهيمنة، وأكثر ميلاً إلى التعطيل والابتزاز وشراء الوقت.

خيارات ترمب الآن

خلال أقل من أسبوعين، غيّرت الحرب خرائط الأمن والطاقة والتحالفات أكثر مما أرادت الإدارة الأميركية الإقرار به.

الخليج الذي بنى سمعته على كونه واحة استقرار نسبي تعرّض مباشرة للنيران. وأوروبا، التي كانت تعاني أصلاً توتراً مع ترمب بسبب الحلفاء والتجارة وأوكرانيا، وجدت نفسها أقرب إلى واشنطن أمنياً، لكن من دون حماسة سياسية كاملة: فبريطانيا تدرّجت في السماح باستخدام قواعدها، وفرنسا تتحرّك بحرياً وتبحث في ترتيبات مرافقة مستقبلية، وألمانيا تعبّر بوضوح عن القلق من غياب خطة إنهاء مشتركة، بينما إيطاليا ذهبت أبعد في انتقاد الطابع الأحادي للحرب.

هذا ليس تمرداً أوروبياً، لكنه أيضاً ليس اصطفافاً مريحاً خلف البيت الأبيض.

الحرب أعادت أيضاً ترتيب الأرباح والخسائر الدولية.

روسيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه تُتَّهم بتقديم معلومات استهداف لإيران عن مواقع أميركية؛ ما يعني أنها تحاول أن تربح من دون دخول مباشر. والصين تراقب بقلق لأن أي اختناق مطوّل في نفط الخليج يصيب أمنها الطاقوي ونموها. وأوكرانيا قد تتضرّر بشكل غير مباشر إذا استنزفت الولايات المتحدة وحلفاؤها مزيداً من صواريخ الاعتراض والموارد في الشرق الأوسط. وهكذا لم تعد الحرب شأناً إيرانياً - إسرائيلياً - أميركياً فحسب، بل عقدة تعيد توزيع الأولويات العالمية.

أما اقتصادياً، فالصورة مزدوجة. فالأخطار ليست دائماً بحجم «سيناريوهات» الذعر القصوى، وهذا ينسجم مع تقدير الباحث باتريك كلاوسن بأن العالم يملك احتياطيات ومسارات تعويض مهمة. لكن في المقابل، لم يعد ممكناً القول إن الأمر مجرد «ضجيج سوق» مؤقت.

أسعار النفط ارتفعت مجدداً مع استهداف السفن، والوكالة الدولية للطاقة أوصت بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطات، وهو أكبر تحرّك من نوعه في تاريخها؛ ما يعني أن المؤسسات المعنية لا تتعامل مع الأزمة بوصفها مبالغة إعلامية فقط. والخلاصة، أن التهويل ليس دقيقاً دائماً، لكن الاطمئنان الكامل أيضاً لم يعد واقعياً.

مشهد الداخل الأميركي

في الداخل الأميركي، خيارات ترمب تضيق إلى أربعة مسارات:

الأول، إعلان نصر عسكري محدود بعد تدمير القدرات الأساسية، ثم تثبيت وقف نار غير معلن، مع إبقاء العقوبات القصوى.

الثاني، إطالة الحملة بضعة أسابيع على أمل انتزاع انهيار سياسي داخلي أو انشقاقات أكبر.

الثالث، التصعيد إلى عمليات برية محددة أو سيطرة عملياتية على هرمز، وهو أخطر الخيارات وأكثرها كلفة سياسياً وعسكرياً.

والرابع، العودة إلى صيغة ردع طويلة، حرب متقطعة، عقوبات، واحتواء إقليمي من دون حسم.

إدارة ترمب تبدو ميّالة الآن إلى المزج بين الأول والرابع: نصر مُعلن في الخطاب، واحتواء طويل في الواقع. وهذا ينسجم مع قلق الجمهوريين من أسعار البنزين والانتخابات، ومع تردد الكونغرس حتى في مسألة التمويل الإضافي واحتمال القوات البرية.

النتيجة الأرجح، إذن، أن ترمب اقترب فعلاً من إعلان «نصر غير مكتمل»؛ لأن إيران ضُربت بعمق غير مسبوق وخسرت جزءاً كبيراً من قدرتها العسكرية التقليدية؛ لكنه غير مكتمل لأن النظام لم ينكسر سياسياً، والمضيق لم يُؤمَّن بالكامل، والتحالف الغربي لم يُحشد بصورة متماسكة، والاقتصاد العالمي دخل مرحلة هشاشة جديدة. فالحرب غيّرت العالم بالفعل وأعادت «مركزية» الطاقة، وكشفت عن هشاشة الممرات البحرية، وعمّقت الشك الأوروبي بقدرة واشنطن على إدارة اليوم التالي، وفتحت باباً جديداً لمنافسة القوى الكبرى على أنقاض الشرق الأوسط. وما بقي من إيران ليس «اللاشيء»، بل دولة مجروحة ما زالت قادرة على جعل خصومها يدفعون ثمن النصر، إلّا إذا قررت أن تكون «دولة طبيعية».


صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال
TT

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة مذهلة: إذ سقط «الحرس القديم» الذي ظلّ متشبثاً بالسلطة لفترة طويلة، أمام موجة من الحيوية الشبابية، والاستياء الشعبي من الفساد والركود السياسي. في قلب هذا التحول يقف باليندرا شاه، المعروف باسم «بالين»، ومغني «الراب» البالغ 35 سنة، الذي تحوّل إلى العمل السياسي، وقد ألهب صعوده الصاروخي مخيلة الملايين في جميع أنحاء البلاد. ومع حصول حزب «راستريا سواتانترا» بزعامة بالين على غالبية ساحقة في البرلمان، من المتوقع أن يصبح ابن الـ35 سنة أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال.

لا تقتصر نتائج الانتخابات في نيبال على مجرد تغيير الحكومة، بل تمثل حقاً تحولاً على مستوى الأجيال داخل السياسة النيبالية، ورفضاً لعقود من الاضطراب السياسي. وهذا، بجانب كونها تجربة جريئة لمعرفة ما إذا كان بإمكان نمط جديد من القيادة تحقيق الإصلاح داخل واحدة من أكثر الديمقراطيات هشاشة في جنوب آسيا.

على الصعيد السياسي المتغيّر دائماً في جنوب آسيا، قلّما حظيت شخصية باهتمامٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة مثل باليندرا شاه. فلعقودٍ عديدة هيمنت قيادات مخضرمة وأحزاب تقليدية على القيادة السياسية في نيبال. بالتالي يأتي صعود «بالين» بمثابة خروج عن هذا النمط، وهو الذي يستمد شعبيته من صورته كشخصٍ من خارج المؤسسة السياسية، أسلوبه المباشر في التواصل، ويَعِد بحلولٍ عملية لتحدّيات الحكم، التي طالما عانت منها البلاد.

من هو «بالين»؟

اللافت أن السيرة الذاتية لباليندرا شاه غير تقليدية، تماماً كمسيرته السياسية. إذ وُلد يوم 27 أبريل (نيسان) 1990 في العاصمة النيبالية كاتماندو، ونشأ ضمن أسرة من الطبقة المتوسطة، تولي اهتماماً بالغاً بالتعليم، وفي بيئةٍ حضريةٍ سريعة التغير.

وعام 2018، تزوّج «بالين» من سابينا كافلي، الاختصاصية في مجال الصحة العامة. ويقطن الزوجان، المعروفان بنشاطهما في مجالي الخدمة العامة والصحة المجتمعية، في كاتماندو مع ابنتهما.

إبان مسيرته، تعرّض «بالين» مبكراً للمشكلات اليومية، التي يواجهها المواطنون العاديون. لكنه بعكس كثيرين من الساسة الذين يدخلون الحياة العامة عبر بوابة العمل السياسي الطلابي، اتجه في البداية إلى مهنة الهندسة. وبعد إتمام دراسته في كاتماندو، التحق بكلية «هيمالايا وايت هاوس» الدولية، حيث درس الهندسة المدنية.

وكانت بين العوامل التي عززت اهتمامه بالهندسة، التحديات البنيوية التي لاحظها من حوله، فقد بدا تردّي مستوى الطُّرق السيئة، والتوسّع العمراني العشوائي، وتفاقم إدارة النفايات، واضحاً في جميع أرجاء كاتماندو.

لاحقاً، واصل شاه تعليمه العالي في الهند، وحصل على درجة الماجستير في الهندسة الإنشائية من معهد «نيت ميناكشي للتكنولوجيا» في بنغالورو (جنوب الهند). وأتاح له وجوده في الهند توسيع فهمه للتنمية الحضرية والحوكمة، ما مكّنه من مقارنة تحديات كاتماندو بتلك التي تواجهها مدن أخرى سريعة النمو في جنوب آسيا. للعلم، بينما تشتهر كاتماندو بمعابدها العريقة وتراثها التاريخي، فهي تعاني أيضاً من التوسّع الحضري العشوائي، وازدحام المرور، وتدهور البنية التحتية.

بالتالي، ساهم هذا التدريب الأكاديمي لاحقاً في تشكيل هويته السياسية.

الصوت الثقافي لجيل بأكمله

قبل دخول «بالين» - الذي يقدّم خبيراً تكنوقراطياً يعتمد نهجاً عملياً تجاه الحكم - عالم السياسة، اشتهر الرجل على مستوى الساحة الموسيقية النيبالية كمغنٍ ومؤلف أغانٍ، وشدا بأغانٍ انتقدت الفساد والبيروقراطية والتفاوت الاجتماعي. وبالفعل لاقت موسيقاه صدىً واسعاً لدى شباب المدن في نيبال، الذين شعر كثيرون منهم بالانفصال عن الأحزاب السياسية التقليدية.

ومن ثم، تحولت ثقافة «الهيب هوب» في نيبال إلى منصة للتعبير عن القضايا الاجتماعية على نحو متزايد. وعبّرت كلمات «بالين» عن إحباطات جيلٍ يواجه البطالة والاضطراب السياسي وقلة الفرص. ومن خلال مقاطع الفيديو الموسيقية ومنصات التواصل الاجتماعي، استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة في أوساط المستمعين الشباب. وساهم أسلوبه الصريح واستعداده لتحدي السلطة في ترسيخ مكانته صوتاً ثقافياً يعبر عن مطامح الشباب.

وبمرور الوقت، بدأ «بالين» يشعر بأن انتقاد النظام من الخارج لم يعد كافياً، وهكذا، دفعه انخراطه العلني في قضايا الحكم نحو المشاركة السياسية.

السياق السياسي في نيبال

يستلزم صعود باليندرا شاه النظر في تاريخ نيبال السياسي المضطرب. يذكر أن البلاد عايشت تحولاً جذرياً عام 2008، حين أُلغيت الملكية التي دامت قروناً، وأصبحت نيبال جمهورية ديمقراطية اتحادية. بيد أن الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً، إذ تغيرت الحكومات مراراً، وانهارت التحالفات، بينما انشغلت الأحزاب السياسية - معظم الوقت - بالصراعات على السلطة على حساب الإصلاح السياسي.

وهيمن قادة مخضرمون، مثل كيه بي شارما أولي، وبوشبا كمال داهال، على المشهد السياسي في البلاد لسنوات. وبينما لعب هؤلاء أدواراً مهمة إبّان حقبة التحول الديمقراطي، خابت آمال الناخبين الشباب في النظام السياسي وقدرته على التجاوب مع همومهم. كما أصبحت الأزمات الاجتماعية دلائل واضحة على خلل سياسي. وبمرور الوقت، خلق الإحباط الشعبي مساحةً لظهور أصوات سياسية بديلة، مثل صوت «بالين».

من «عمدة» إلى «زعيم وطني»

كانت فترة تولي باليندرا شاه منصب عمدة كاتماندو نقطة تحوّل دفعت به من مسؤول محلي إلى قوة سياسية وطنية. وبفضل أسلوبه الحازم - كهدم المباني غير القانونية، ومعالجة إدارة النفايات، والتواصل المباشر مع المواطنين - أصبح شخصيةً محبوبةً ومثيرةً للجدل في آنٍ واحد. لكن الأهم من ذلك، أنه صار حاضراً بقوة في المشهد السياسي.

ومن ثم، لفت هذا الحضور انتباه الحركات الإصلاحية الباحثة عن بدائل للأحزاب الراسخة في نيبال. ورأى حزب «راستريا سواتانترا» فيه منصة جديدة لمكافحة الفساد تدعو إلى الحكم الرشيد. كذلك، منحته صورته غير التقليدية - كمغني راب، ومهندس، وعمدة سبق له مواجهة المصالح الراسخة - مصداقيةً افتقر إليها السياسيون المخضرمون.

وعبر انضمامه إلى حزب «راستريا سواتانترا»، حوّل الرجل سمعته المحلية إلى زخم وطني. وكذلك استغل الحزب حالة السخط الشعبي الواسع، لتحويل الإحباط إلى حركة شعبية. وفعلاً، تطوّر ما بدأ تجربةً انتخابيةً للفوز بمنصب عمدة كاتماندو، إلى ظاهرة سياسية وطنية، تُوّجت بفوز «بالين» الساحق في انتخابات عام 2026.

الحوكمة والإدارة

كعمدة لكاتماندو، اكتسب «بالين» سمعةً طيبةً بفضل أسلوبه الإداري الحازم. ومن السمات المميزة الأخرى لقيادته تواصله المباشر مع المواطنين مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كان يُطلع السكان باستمرار على قرارات الحكومة، ويستجيب لشكاوى المواطنين، ويشرح مبادرات السياسة العامة. وبفضل هذه الشفافية، تعززت شعبيته، بخاصة في أوساط الناخبين الشباب.

من جهة أخرى، أعادت الانتخابات البرلمانية لعام 2026 تشكيل المشهد السياسي في نيبال بشكل جذري. وحقق حزب «بالين» أداءً قوياً، بينما مُني عدد من القادة المخضرمين بهزائم مُذلّة. بل خسر رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي مقعده البرلماني، في لحظة رمزية تجلى فيها عمق غضب الناخبين.

أيضاً، لحق الوهن بحركة «بوشبا كمال داهال» الماوية، التي كانت لها الهيمنة في السابق، بشكل ملحوظ. وحتى «حزب المؤتمر النيبالي»، ذو النفوذ التاريخي، فوجئ بتقلص تمثيله داخل البرلمان إلى حد كبير. جدير بالذكر أنه لعقود، هيمنت هذه الأحزاب على المشهد السياسي في نيبال عبر تحالفات متغيرة.

وعد الإصلاح

أثناء الحملة الانتخابية، أطلق «بالين» وعوداً طموحة وتعهد بمكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتحديث المؤسسات الحكومية. كما تضمنت أجندته تطوير البنية التحتية، وإصلاح التعليم، وسياسات اقتصادية تهدف إلى خلق فرص عمل للشباب. وكان أحد العناصر الأساسية لرؤيته استخدام التكنولوجيا لتحسين الحوكمة. إذ اقترح خدمات عامة رقمية، وأنظمة بيانات مفتوحة، وآليات مساءلة إلكترونية، مصممة لجعل الحكومة أكثر شفافية. وكسبت هذه المقترحات تأييد الشباب. ويرى كثير من الناخبين الشباب أنفسهم جزءاً من جيل عالمي متصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعرون بالإحباط إزاء بطء وتيرة الإصلاح السياسي. الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً إذ تغيرت الحكومات مراراً وانهارت التحالفات بينما انشغلت الأحزاب السياسية بالصراعات على السلطة


تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
TT

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة، قد لا تتحقق كلها على أرض الواقع.

ويذكر أنه داخل نيبال، تتجذر البيروقراطية، ولا يزال الفساد متغلغلاً في الهياكل المؤسسية. ويتطلب تغيير هذا النظام إرادة سياسية مستدامة، وإذا تعثرت الإصلاحات، قد يتحول الحماس الشعبي سريعاً إلى خيبة أمل.

اقتصادياً، تعتمد البلاد على عمل ملايين المواطنين في الخارج. وتشكل التحويلات المالية المرسلة من المهاجرين في اليابان ودول الخليج وجنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من دخل البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تراوحت هذه التحويلات بين 23 في المائة و28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي السنة المالية 2024 - 2025، بلغت هذه التدفقات مستوى قياسياً، ومثلت 28.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الأرياف غالباً ما تعتمد الأسر على ابن أو ابنة أو أحد الوالدين العاملين في الخارج.

ولقد أعادت هذه الهجرة الواسعة تشكيل المجتمع النيبالي وسياسته. ومع أن كثيرين من العمال المغتربين لا يستسهلون الاقتراع في الانتخابات، لا يزال هؤلاء يؤثّرون على السياسة بشكل غير مباشر؛ إذ يحثّون أفراد أسرهم في الوطن على دعم المرشحين الإصلاحيين.

هذا، وتتجذر مشاعر الغضب الذي يغذي هذا التحول السياسي في الاقتصاد. ووفق الكثير من الشباب النيباليين، لا يتعلق قرار مغادرة البلاد بالفرص المتاحة في الخارج، بل بانعدامها في الوطن. وقد تكون رواتب الوظائف على المستوى المبتدئ متدنية للغاية، لدرجة أن تكاليف المعيشة الأساسية في المدن - كالإيجار والمواصلات والطعام - تستنزف الدخل الشهري بسرعة.

ومع تولي بالين قيادة البلاد، سيكون التوقع الشعبي الأبرز توفير فرص عمل كي لا يشعر الشباب بأنهم مجبرون على مغادرة البلاد. وحقاً، يشيد مؤيدوه بأسلوبه في الحكم، واصفين إياه بالجريء والحاسم.

في المقابل، قد تبرز ديناميكيات الحزب الداخلية تحدياً آخر أمام الزعيم الجديد. وربما يجد رابي لاميتشاني، الصحافي السابق المعروف بشخصيته القوية، صعوبة في البقاء بعيداً عن دائرة الأضواء داخل حزب أسهم في تأسيسه. وتشير ردود فعله السابقة، بما في ذلك غضبه الشديد بعد إجباره على الاستقالة من منصب وزير الداخلية عام 2023 بسبب تساؤلات حول جنسيته، إلى أن مثل هذه التوترات قد تتصاعد.

أما بالنسبة للتحديات الخارجية، فيتمثل أحد أهمها في الحفاظ على التوازن الدقيق بين الجارتين القويتين، الهند والصين، في ظل وجود مصالح للولايات المتحدة كذلك.

وحقاً، لطالما أثّر موقع نيبال الجغرافي بين العملاقين الآسيويين على دبلوماسيتها؛ ما استلزم من الحكومات المتعاقبة اتباع استراتيجية دقيقة، تحافظ على التعاون الاقتصادي مع كليهما، مع حماية سيادة نيبال واستقلالها الاستراتيجي.

وحسب المحلل السياسي بورانجان أشاريا، المقيم في كاتماندو: «تتسم العلاقات مع الهند بحساسية بالغة؛ نظراً للروابط الاقتصادية والثقافية العميقة. فالهند هي أكبر شريك تجاري لنيبال، وتوفر طرق العبور الرئيسة لوارداتها وصادراتها. ومع ذلك، انتاب العلاقات الثنائية بعض التوتر بين الحين والآخر؛ بسبب الخلافات السياسية والنزاعات الحدودية، خاصة الجدل الدائر حول قضية حدود كالاباني-ليبوليك-ليمبيادورا، الذي تصاعد بعدما أصدرت نيبال خريطة سياسية جديدة عام 2020 تطالب فيها بالأراضي المتنازع عليها. كما أسهمت الاضطرابات التجارية والتصورات العامة للتدخل الهندي في السياسة الداخلية لنيبال في خلق توترات من حين لآخر».

في الوقت نفسه، عمدت نيبال إلى توسيع نطاق تعاونها مع الصين، خاصة بعد انضمامها إلى «مبادرة الحزام والطريق»، التي اقترحت بكين من خلالها مشاريع بنية تحتية وربط في منطقة الهيمالايا. ولكن بينما تُتيح هذه المبادرات فوائد اقتصادية محتملة، فإنها تُثير كذلك مخاوف استراتيجية بشأن استدامة الديون والتنافس الجيوسياسي. بالتوازي، في حين سعت الولايات المتحدة إلى إشراك نيبال في برنامج «الشراكة الأمنية» التابع لها، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي، روّجت الصين لمبادرتها الأمنية العالمية؛ ما يعكس تنافساً جيوسياسياً أوسع نطاقاً على النفوذ داخل نيبال.

هنا يقول الباحث الصيني تشو فنغ: «تكمن القيمة الاستراتيجية لنيبال في قدرتها على الحفاظ على علاقات ودية مع جارتيها مع السعي لتحقيق أولوياتها التنموية». وبالمثل، يرى المحلل الاستراتيجي الهندي سي. راجا موهان أن على كاتماندو تجنب التحول إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي، «ويتمثل التحدي الدائم الذي يواجه كاتماندو، في الحفاظ على التوازن بين الهند والصين، من دون السماح لساحتها السياسية الداخلية، بأن تتحول ساحةً لتنافس القوى العظمى».