منظمة إسرائيلية: المستوطنون أفرغوا 150 ألف دونم من سكانها الفلسطينيين

قاموا بذلك أحياناً بمساعدة من الجيش

راعٍ فلسطيني يقف عند ركام قرية بدوية أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قربها في الضفة الغربية في أغسطس الماضي (أ.ب)
راعٍ فلسطيني يقف عند ركام قرية بدوية أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قربها في الضفة الغربية في أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

منظمة إسرائيلية: المستوطنون أفرغوا 150 ألف دونم من سكانها الفلسطينيين

راعٍ فلسطيني يقف عند ركام قرية بدوية أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قربها في الضفة الغربية في أغسطس الماضي (أ.ب)
راعٍ فلسطيني يقف عند ركام قرية بدوية أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قربها في الضفة الغربية في أغسطس الماضي (أ.ب)

بعد سنوات من الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، تمكّن المستوطنون الذين يحتلون البؤر الاستيطانية العشوائية من طرد غالبية المواطنين الفلسطينيين، الذين يعيشون على مساحة شاسعة من الأرض تبلغ مساحتها نحو 150 ألف دونم، وتمتد من شرق رام الله والبيرة إلى مشارف أريحا في الضفة الغربية. وقد فعلوا ذلك، بحسب ما جاء في تقرير لمنظمة يسارية إسرائيلية، بحماية من الجيش الإسرائيلي، وفي أحيان كثيرة بمشاركة الجنود، طوال السنوات الأخيرة.

وقد نفذت عمليات الطرد خلال سنوات عدة، بدأت في زمن حكومات بنيامين نتنياهو ونفتالي بنيت ويائير لبيد، بلا توقف. والطرق التي استخدمها المستوطنون تمثلت في إقامة عشر بؤر استيطانية في المنطقة، احتلها رعاة مواش يهود. ووفقاً لمنظمة «كرم نبوت»، وهي منظمة إسرائيلية يسارية تتابع عمليات الاستيطان في المنطقة «ج» في الضفة الغربية، فقد نجح المستوطنون عملياً في الاستيلاء على المنطقة، وطرد العشائر البدوية منها. تقع جميع هذه الأراضي في المنطقة «ج»، ويخضع بعضها لملكية فلسطينية خاصة لسكان القرى المجاورة، وبعضها «أرض حكومية». اليوم، لا يستطيع الفلسطينيون الوصول إلا إلى نحو ألف دونم من هذه الأراضي، وحتى ذلك على مسؤوليتهم الخاصة.

رجل يدل على موقع قُتل فيه فلسطيني خلال مواجهة مع مستوطنين إسرائيليين قرب رام الله بالضفة الغربية في 9 أغسطس الماضي (رويترز)

وتقول المنظمة: «من غير الممكن تأطير هذه الأحداث على أنها عملية (ترانسفير)؛ إذ لم يصل الجيش بالشاحنات، وقاموا بتحميل السكان وتدمير منازلهم. فالسكان هم الذين قرروا المغادرة. لقد حزموا أمتعتهم القليلة، حتى أن بعضهم ترك ممتلكاتهم وراءهم، وهربوا إلى مكان يصعب عليهم فيه كسب لقمة العيش، من دون أراضي المراعي».

وفي تقرير نشره موقع «سيحا مكوميت» (مكالمة محلية)، التقى الصحافي والباحث أورين زيف، عدداً من الفلسطينيين من بعض التجمعات التي تم دفعها إلى الرحيل، فوصفوا ما جرى لهم، مبيناً أن هناك نمطاً موحداً لعمليات المستوطنين. فهم يصلون بأغنامهم لرعيها، وفي الوقت ذاته، يمنعون الفلسطينيين من الرعي. يضايقونهم ليلاً ونهاراً، بما في ذلك الدخول إلى المنازل، دون أن يمنعهم الجيش والشرطة. وقد تحدث الجميع عن الخوف والضيق النفسي. وقال محمد حسين، من تجمع عين سامية، الذي تم ترحيله في مايو (أيار) الماضي: «الأمر يشبه ما حدث عام 1948».

سيارة احترقت خلال مواجهة بين فلسطينيين ومستوطنين قرب رام الله بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (رويترز)

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، فقد تم حتى الآن، ترحيل أربع مجموعات. في عام 2019، غادرت مجموعتان من العائلات من الجزء الجنوبي من المنطقة بالقرب من مفرق الطيبة؛ وفي شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، تم ترحيل تجمع سكان رأس التين (100 نسمة)؛ وفي شهر مايو، تم ترحيل تجمع السكان عين سامية (200 نسمة)؛ ومع بداية شهر أغسطس تجمع القابون (88 نسمة). ولم يتبق في المنطقة حالياً سوى ثلاثة تجمعات سكانية – عين الرشاش وجبيت ورأس عين العوجة – وكلها تواجه الخطر. كما بدأت هذه الظاهرة في الانتشار إلى المجتمعات الموجودة في المناطق المجاورة. على سبيل المثال، في وادي السيق، غادر مؤخراً 35 ساكناً، والكثير من العائلات التي بقيت في المنطقة معرّضة للخطر؛ وفي تجمع البقاع، فرّ معظم السكان، البالغ عددهم 43 نسمة، في شهر يوليو (تموز)، بعد إقامة بؤرة استيطانية وإحراق منزل على يد المستوطنين، بحسب السكان. ولاحظت أنه، مع تشكيل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، في مطلع السنة الحالية، طرأت زيادة في عدد حوادث عنف المستوطنين في المنطقة: في عام 2019 تم تسجيل 14 اعتداءً للمستوطنين هناك، في عام 2020 – 13 هجوماً، وفي عام 2021 – 14 هجوماً، وفي عام 2022 قفز العدد إلى 40 هجوماً، ومنذ بداية عام 2023 وقع 29 هجوماً.

يذكر أن الكثير من سكان هذه التجمعات هم لاجئون من منطقة النقب، تم ترحيلهم إلى الضفة الغربية في عام 1948، ومنذ عام 1967 تم ترحيلهم مرة أو مرتين.


مقالات ذات صلة

هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون يصعِّدون هجماتهم في الضفة ويستهدفون المحاصرين في بلدة قصرة في نابلس للأسبوع الرابع على التوالي... والجيش يدين عنف المشاغبين الإسرائيليين

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» الاستيطانية في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

سموتريتش يعلن حرب استيطان لـ«تهويد الجليل والنقب»

بدا واضحاً مدى قلق وزير المالية الإسرائيلي، رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، من استطلاعات الرأي التي عادت لتنذر حزبه بالسقوط في الانتخابات

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين (رويترز) p-circle

مستوطنون إسرائيليون يخطفون فتى وشابّين فلسطينيين

تواصل التنكيل الإسرائيلي الواسع بالفلسطينيين في الضفة الغربية على الرغم من الاستنكار الدولي الواسع، والذي عبرت عنه الولايات المتحدة بالتوبيخ، وأوروبا بالعقوبات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

بن غفير يعلن بدء إخلاء مركز تدريب تابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)

المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

الجيش الإسرائيلي يحذِّر من انفجار الضفة، ويطلب موقفاً من المستوى السياسي وتدخل الأجهزة الأمنية الأخرى لكبح عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بري يشترط غطاء أمميا لبديل «يونيفيل»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

بري يشترط غطاء أمميا لبديل «يونيفيل»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)

يشترط لبنان غطاء أممياً لأي قوة عسكرية أجنبية تحل مكان قوات «يونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، إذ قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، إن تمسك الولايات المتحدة برفض التجديد لـ«اليونيفيل»، يفتح الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي - أميركي وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة، وذلك «كيلا نفقد المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية».

وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تنفيذ ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أميركية. في غضون ذلك، ربطت إيران ملف نزع سلاح حركة «حماس» داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، بسلاح «حزب الله». وقال مصدر رسمي إن إيران و«حزب الله» «يعتقدان أن سلاح حماس ورقة يمكن اللعب بها في أي مفاوضات مقبلة».


وزيرة عراقية سابقة تحت رقابة «إف بي آي»

وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)
وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)
TT

وزيرة عراقية سابقة تحت رقابة «إف بي آي»

وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)
وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

وقالت «الخارجية الأميركية»، أمس (السبت) إن تأشيرة الشكرجي ألغيت بعد إدراجها على قائمة مراقبة الإرهاب، مضيفة أنها لم تعد موجودة في الولايات المتحدة، كما لم تستدع إلى أي محكمة، ولم تتلق إخطاراً قضائياً.

وكانت الشكرجي قد نفت، قبل صدور التأكيد الأميركي، مغادرتها العراق أو إدراج اسمها على قوائم مراقبة الإرهاب الأميركية، وقالت إنها لم تُمنع من دخول الولايات المتحدة خلال توليها منصب وزيرة المالية.

وكانت «الخارجية الأميركية» في عام 2022، وخلال فترة الرئيس السابق جو بايدن منحت الشكرجي جائزة «المرأة الدولية للشجاعة».

وتزامن التطور الأخير مع اتهامات مالية وجهها وكيل وزارة المالية العراقية السابق، إلى الشكرجي، الذي دعا إلى محاكمتها على خلفية شبهات بـ«هدر» أكثر من 140 مليار دولار.


في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين، السبت.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».

واندلعت أعمال عنف جديدة، السبت، في قرية بالضفة الغربية يحاصرها مستوطنون إسرائيليون منذ أسابيع، بعدما تحصَّن عشرات الإسرائيليين من مثيري الشغب داخل منزل فلسطيني، حسبما أكد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وردت تقارير عن مواجهات عنيفة في قرية قصرة، شملت إلقاء الحجارة على فلسطينيين. وأضاف الجيش أن سكاناً فلسطينيين كانوا موجودين أيضاً داخل المنزل في ذلك الوقت.

وقال الجيش في بيان: «عملت قوات الأمن التي وصلت إلى مكان الحادث في البداية على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين المجموعتين، بهدف حماية السكان الموجودين داخل المنزل».

لكن وسائل إعلام فلسطينية أفادت بأن الجنود وفروا الحماية للمستوطنين خلال الهجمات. وقالت إن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مستوطنين آخرين وصلوا إلى المكان خلال الحادث وأضرموا النار في حقول محيطة مملوكة لفلسطينيين.

ويحاصر مستوطنون متطرفون عدة منازل لسكان فلسطينيين في قصرة منذ ثلاثة أسابيع. ووفقاً للسكان ونشطاء، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من التدخل بشكل فعَّال.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.