الأمم المتحدة تتمسك بإجراء انتخابات ليبية «دون إقصاء لأحد»

لقاء قريب بين رئيسي «النواب» و«الدولة» لبحث خلافات قوانين الاستحقاق

الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)
الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)
TT

الأمم المتحدة تتمسك بإجراء انتخابات ليبية «دون إقصاء لأحد»

الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)
الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)

يسابق المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي الزمن لإنقاذ الانتخابات العامة بالبلاد من الفشل، عبر تكثيف جولاته للقاء الأطراف السياسية في البلاد، مبدياً تمسكه بضرورة إجراء الاستحقاق المُنتظر «دون إقصاء لأحد»، في وقت تحدثت مصادر برلمانية عن قرب عقد لقاء بين رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة لبحث الخلافات المتعلقة بالقوانين اللازمة للانتخابات.

وفي 3 اجتماعات عقدها باتيلي، في العاصمة طرابلس مع مسؤولين ليبيين، مساء الخميس، تمحورت حول الحاجة الملحة لوضع الصيغة النهائية للإطار القانوني للانتخابات، ومعالجة القضايا الخلافية من خلال حوار شامل بروح التوافق، مشدداً على «أهمية إشراك مختلف المؤسسات والقيادات الأمنية من أجل إنجاز انتخابات سلمية في ليبيا».

واستهل المبعوث الأممي لقاءاته بالصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، في طرابلس، مستعرضاً معه «التطورات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك العمل الهام الذي قامت به اللجنة المالية العليا»، ومرحباً بـ«التقدم المحرز في إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي».

وتحدث باتيلي عن «دور مصرف ليبيا المركزي في دعم النزاهة المالية، وضمان تمويل الأولويات لتقديم الخدمات اللازمة لجميع الليبيين والفئات الاجتماعية والاقتصادية»، مشدداً على «ضرورة ضمان التوزيع العادل للإيرادات وتلبية احتياجات الشرائح المهمشة في المجتمع الليبي».

وقال المكتب الإعلامي للمصرف المركزي إن باتيلي جدد دعم بعثته «لجهود توحيد المصرف المركزي، ومساندته في الخطوات التي ستتخذ في هذا الشأن، كما تم الوقوف على الجهود المبذولة من قبل المصرف في تعزيز مستوى الشفافية والإفصاح عن الإنفاق والإيراد العام».

وفي ثاني لقاءاتهما، حرص باتيلي على مناقشة الأوضاع الأمنية بالعاصمة مع عماد الطرابلسي، وزير داخلية «الوحدة» المكلف، بما يخدم عملية الاستقرار اللازمة لعقد الانتخابات.

الطرابلسي ملتقياً باتيلي في مقر وزارة الداخلية بطرابلس (حساب باتيلي على «إكس»)

واستغل باتيلي فرصة لقائه الطرابلسي، ليعرب على «قلقه» بشأن ما أسماه بـ«الانتهاكات المتزايدة» لحقوق الإنسان في البلاد، وقال: «حثثتُ القادة الليبيين في جميع أنحاء البلاد على تجنب استخدام العنف ضد المواطنين في أي مكان».

وانتهى باتيلي إلى أنه «ينبغي على القادة السياسيين والأمنيين تمثّل روح المصالحة الوطنية والعمل على حماية الشعب الليبي الذي يطمح إلى السلام والأمن، وفقاً للالتزامات التي تم التعهد بها في اجتماعات تونس وطرابلس وبنغازي».

وسبق أن فشلت السلطة التنفيذية في ليبيا في إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021 كما كان مقرراً لها بسبب خلافات ساسة البلاد على «القاعدة الدستورية» للاستحقاق، وما عرف حينها بـ«الشخصيات الجدلية». ولم يختلف لقاء باتيلي بعبد الله اللافي، نائب رئيس المجلس الرئاسي، عن سابقيه، فقد ناقش معه الوضع السياسي والأمني ​في البلاد راهناً، مشدداً على أهمية انسجام العمل في المؤسسات الوطنية.

وفرضت «القاعدة الدستورية» اللازمة للاستحقاق نفسها على اللقاء، لكن باتيلي، تحدث عبر حسابه على منصة «إكس» عن اتفاقه مع اللافي، على «الحاجة الملحة لوضع الصيغة النهائية للإطار القانوني للانتخابات ومعالجة القضايا الخلافية من خلال حوار شامل».

ولا يزال السياسيون الليبيون يتخوفون من فشل عقد الاستحقاق هذه المرّة أيضاً، بالنظر إلى عدم التوصل إلى صيغة نهائية بين أعضاء اللجنة المشتركة (6+6) بشأن القوانين الانتخابية. الأمر الذي يمهد لأول لقاء بين صالح وتكالة قريباً، بحسب مصادر برلمانية أكدت لـ«الشرق الأوسط» العمل على اجتماع بينهما دون مزيد من التفاصيل، لكنها اكتفت بالقول: «الأمر متعلق بالقوانين الانتخابية».

وكان تكالة قد التقى في مكتبه بطرابلس، بعضوي مجلس النواب؛ عبد المنعم بلكور وأبو الخير الشعاب. وتطرق اللقاء إلى «دراسة الخطوات المقبلة لعقد الاستحقاق الانتخابي، تأسيساً على نتائج أعمال اللجنة المشتركة (6+6)»، وقال إن مجلسه «يبذل كل مساعيه وجهوده من أجل تحقيق ذلك»، بما يضمن إنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية في أقرب وقت ممكن.

المنفي مجتمعاً بالدبيبة وتكالة والكبير في طرابلس (المجلس الرئاسي)

على ذات المسار، اجتمع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، مع عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى الكبير وتكالة. وتناول اللقاء، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، «سبل حماية العملية السياسية وتعزيز الاستقرار للوصول إلى الانتخابات».

كما حثّ المجتمعون «اللجنة المالية العليا» على سرعة إنجاز أعمالها وصولاً إلى عملية التوزيع العادل للموارد المالية، وتحقيق المشاريع التنموية في شتى المجالات بجميع المناطق والمدن.

كما أكد المجتمعون على ضرورة «حماية السيادة الليبية» عبر تعزيز الملكية الوطنية للحلول والتوافق الواسع وتوحيد المؤسسات، في إطار مرجعية الاتفاق السياسي و«خريطة الطريق» المكملة له، والتنسيق الوثيق مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.

في شأن مختلف، قالت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» إن الناشط عبد المالك المدني، الذي خطف من أمام منزله في مدينة مصراتة (غرب البلاد) نهاية الأسبوع الماضي، من قبل مسلحين مجهولين، لا يزال مصيره مجهولاً.

الناشط الليبي عبد الملك المدني المخطوف في مصراتة (منظمة رصد)

وتدعو منظمة «رصد الجرائم» في بيانها إلى الإفراج «الفوري» عن المدني، وضمان سلامته، مطالبة حكومة «الوحدة الوطنية» بـ«احترام حقوق الإنسان والتوقف الفوري عن حملة الاعتقالات التعسفية التي تطول النشطاء والمدنيين».


مقالات ذات صلة

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

زادت محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، المكلف بمهام مدير مكتب مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة في مدينة مصراتة، حالة الاحتقان التي تعيشها المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

رغم إعلان «الجيش الوطني» الليبي أن قواته تمكنت من تحرير جنود مخطوفين على الحدود مع النيجر فإن هذا الهجوم لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، فيما عدوه «ملاذاً أخيراً» تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق السوداء خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.