الأمم المتحدة تتمسك بإجراء انتخابات ليبية «دون إقصاء لأحد»

لقاء قريب بين رئيسي «النواب» و«الدولة» لبحث خلافات قوانين الاستحقاق

الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)
الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)
TT

الأمم المتحدة تتمسك بإجراء انتخابات ليبية «دون إقصاء لأحد»

الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)
الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي ملتقياً باتيلي في طرابلس (المصرف)

يسابق المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي الزمن لإنقاذ الانتخابات العامة بالبلاد من الفشل، عبر تكثيف جولاته للقاء الأطراف السياسية في البلاد، مبدياً تمسكه بضرورة إجراء الاستحقاق المُنتظر «دون إقصاء لأحد»، في وقت تحدثت مصادر برلمانية عن قرب عقد لقاء بين رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة لبحث الخلافات المتعلقة بالقوانين اللازمة للانتخابات.

وفي 3 اجتماعات عقدها باتيلي، في العاصمة طرابلس مع مسؤولين ليبيين، مساء الخميس، تمحورت حول الحاجة الملحة لوضع الصيغة النهائية للإطار القانوني للانتخابات، ومعالجة القضايا الخلافية من خلال حوار شامل بروح التوافق، مشدداً على «أهمية إشراك مختلف المؤسسات والقيادات الأمنية من أجل إنجاز انتخابات سلمية في ليبيا».

واستهل المبعوث الأممي لقاءاته بالصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، في طرابلس، مستعرضاً معه «التطورات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك العمل الهام الذي قامت به اللجنة المالية العليا»، ومرحباً بـ«التقدم المحرز في إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي».

وتحدث باتيلي عن «دور مصرف ليبيا المركزي في دعم النزاهة المالية، وضمان تمويل الأولويات لتقديم الخدمات اللازمة لجميع الليبيين والفئات الاجتماعية والاقتصادية»، مشدداً على «ضرورة ضمان التوزيع العادل للإيرادات وتلبية احتياجات الشرائح المهمشة في المجتمع الليبي».

وقال المكتب الإعلامي للمصرف المركزي إن باتيلي جدد دعم بعثته «لجهود توحيد المصرف المركزي، ومساندته في الخطوات التي ستتخذ في هذا الشأن، كما تم الوقوف على الجهود المبذولة من قبل المصرف في تعزيز مستوى الشفافية والإفصاح عن الإنفاق والإيراد العام».

وفي ثاني لقاءاتهما، حرص باتيلي على مناقشة الأوضاع الأمنية بالعاصمة مع عماد الطرابلسي، وزير داخلية «الوحدة» المكلف، بما يخدم عملية الاستقرار اللازمة لعقد الانتخابات.

الطرابلسي ملتقياً باتيلي في مقر وزارة الداخلية بطرابلس (حساب باتيلي على «إكس»)

واستغل باتيلي فرصة لقائه الطرابلسي، ليعرب على «قلقه» بشأن ما أسماه بـ«الانتهاكات المتزايدة» لحقوق الإنسان في البلاد، وقال: «حثثتُ القادة الليبيين في جميع أنحاء البلاد على تجنب استخدام العنف ضد المواطنين في أي مكان».

وانتهى باتيلي إلى أنه «ينبغي على القادة السياسيين والأمنيين تمثّل روح المصالحة الوطنية والعمل على حماية الشعب الليبي الذي يطمح إلى السلام والأمن، وفقاً للالتزامات التي تم التعهد بها في اجتماعات تونس وطرابلس وبنغازي».

وسبق أن فشلت السلطة التنفيذية في ليبيا في إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021 كما كان مقرراً لها بسبب خلافات ساسة البلاد على «القاعدة الدستورية» للاستحقاق، وما عرف حينها بـ«الشخصيات الجدلية». ولم يختلف لقاء باتيلي بعبد الله اللافي، نائب رئيس المجلس الرئاسي، عن سابقيه، فقد ناقش معه الوضع السياسي والأمني ​في البلاد راهناً، مشدداً على أهمية انسجام العمل في المؤسسات الوطنية.

وفرضت «القاعدة الدستورية» اللازمة للاستحقاق نفسها على اللقاء، لكن باتيلي، تحدث عبر حسابه على منصة «إكس» عن اتفاقه مع اللافي، على «الحاجة الملحة لوضع الصيغة النهائية للإطار القانوني للانتخابات ومعالجة القضايا الخلافية من خلال حوار شامل».

ولا يزال السياسيون الليبيون يتخوفون من فشل عقد الاستحقاق هذه المرّة أيضاً، بالنظر إلى عدم التوصل إلى صيغة نهائية بين أعضاء اللجنة المشتركة (6+6) بشأن القوانين الانتخابية. الأمر الذي يمهد لأول لقاء بين صالح وتكالة قريباً، بحسب مصادر برلمانية أكدت لـ«الشرق الأوسط» العمل على اجتماع بينهما دون مزيد من التفاصيل، لكنها اكتفت بالقول: «الأمر متعلق بالقوانين الانتخابية».

وكان تكالة قد التقى في مكتبه بطرابلس، بعضوي مجلس النواب؛ عبد المنعم بلكور وأبو الخير الشعاب. وتطرق اللقاء إلى «دراسة الخطوات المقبلة لعقد الاستحقاق الانتخابي، تأسيساً على نتائج أعمال اللجنة المشتركة (6+6)»، وقال إن مجلسه «يبذل كل مساعيه وجهوده من أجل تحقيق ذلك»، بما يضمن إنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية في أقرب وقت ممكن.

المنفي مجتمعاً بالدبيبة وتكالة والكبير في طرابلس (المجلس الرئاسي)

على ذات المسار، اجتمع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، مع عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى الكبير وتكالة. وتناول اللقاء، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، «سبل حماية العملية السياسية وتعزيز الاستقرار للوصول إلى الانتخابات».

كما حثّ المجتمعون «اللجنة المالية العليا» على سرعة إنجاز أعمالها وصولاً إلى عملية التوزيع العادل للموارد المالية، وتحقيق المشاريع التنموية في شتى المجالات بجميع المناطق والمدن.

كما أكد المجتمعون على ضرورة «حماية السيادة الليبية» عبر تعزيز الملكية الوطنية للحلول والتوافق الواسع وتوحيد المؤسسات، في إطار مرجعية الاتفاق السياسي و«خريطة الطريق» المكملة له، والتنسيق الوثيق مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.

في شأن مختلف، قالت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» إن الناشط عبد المالك المدني، الذي خطف من أمام منزله في مدينة مصراتة (غرب البلاد) نهاية الأسبوع الماضي، من قبل مسلحين مجهولين، لا يزال مصيره مجهولاً.

الناشط الليبي عبد الملك المدني المخطوف في مصراتة (منظمة رصد)

وتدعو منظمة «رصد الجرائم» في بيانها إلى الإفراج «الفوري» عن المدني، وضمان سلامته، مطالبة حكومة «الوحدة الوطنية» بـ«احترام حقوق الإنسان والتوقف الفوري عن حملة الاعتقالات التعسفية التي تطول النشطاء والمدنيين».


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».