السعودية تخطط لاستثمار 142 مليار دولار في الألعاب الإلكترونية

خبراء يؤكدون أن صندوق الاستثمارات العامة يعتزم دعم هذه الصناعة بقوة

جانب من ملتقى الفرنشايز (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الفرنشايز (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تخطط لاستثمار 142 مليار دولار في الألعاب الإلكترونية

جانب من ملتقى الفرنشايز (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الفرنشايز (الشرق الأوسط)

في وقت تستحوذ الألعاب الإلكترونية على اهتمام واسع من قبل الملايين من مستخدميها حول العالم، أكد خبراء خلال مشاركتهم في ملتقى سوق الامتياز في مدينة الخبر أن السعودية تخطط عبر صندوق الاستثمارات العامة لاستثمار 142 مليار دولار في قطاع الألعاب الإلكترونية. وقال مختصون في مجال الأعمال إن نسبة نجاح مشاريع الامتياز التجاري تتجاوز 90 في المائة عالمياً، مسلطين الضوء على جوانب استثمارية سيكون لها مستقبل واعد ونمو كبير على مستوى المملكة والعالم أجمع من بينها الألعاب الإلكترونية وأدوات التجميل والعمليات التي تجري من خلالها.

وخلال ورشة عمل حملت عنوان «أبرز مفاهيم الامتياز التجاري» في اليوم الختامي لفعاليات ملتقى سوق الامتياز التجاري، كشف مستشار تطوير أعمال الامتياز التجاري في مركز دلني للأعمال التابع لبنك التنمية الاجتماعية، المهندس مشاري المعجل، أن نسبة نجاح مشاريع الامتياز التجاري تتجاوز الـ90 في المائة عالمياً، مشيراً إلى أن الامتياز التجاري هو أسرع طريقة للانتشار للعلامة التجارية سواء داخل المملكة أو خارجها، لا سيما وأنه يمتاز بالتوسع السريع والانتشار المتوازي والقدرة على افتتاح العديد من الفروع خلال فترة وجيزة، موضحاً أن الامتياز التجاري عبارة عن استئجار منافع للحصول على العلامة التجارية عبر عقود محددة المدة وتوسع وانتشار تجاري سريع.

إحدى جلسات الملتقى (الشرق الأوسط)

وبحسب المعجل، فإن الامتياز التجاري يؤهل الممنوح له (صاحب الامتياز) بدء العمل فوراً، فيما المشاريع الجديدة تتطلب فترة طويلة للحصول على العوائد المالية، لافتاً إلى أن عملية منح العلامة التجارية لا يتطلب سوى وجود فرعين للنشاط وكذلك مرور عام واحد على بدء المشروع. وأوضح المعجل أن العائد على الامتياز التجاري مرتفع جداً، وأن مانح العلامة التجارية لا يتحمل مسؤولية التشغيل والإدارة للفروع المملوكة من أصحاب الامتياز، بل تقع على عاتق صاحب الامتياز، مبيناً وجود فوارق عديدة بين الوكالة التجارية والامتياز التجاري «الفرنشايز». كما شدّد على أن الامتياز التجاري لا يقتصر على أنشطة محددة، بل يستوعب أكثر من 116 نشاطاً مختلفاً بعضها مرتبط بالغذاء والبعض الآخر بالخدمات والثالث بالتجزئة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المختلفة. كذلك يعتمد مالك العلامة التجارية في زيادة الربحية على الإيرادات العالية من أصحاب الامتياز، حيث يتقاضى رسوماً محددة نظير الاستفادة من العلامة التجارية، محذراً في الوقت نفسه من فرض رسوم مرتفعة على أصحاب الامتياز، ومعتبراً أن الرسوم العالية تُشكل عائقاً كبيراً في استدامة العلاقة التعاقدية بين الطرفين.

ونصح المعجل، ملاك العلامات التجارية بدراسة رسوم الامتياز التجاري بدقة عالية، لتفادي فشل العلاقة التعاقدية، كاشفاً عن خروج العديد من الأنشطة التجارية من السوق جرَّاء الرسوم العالية التي فرضها الملاك على أصحاب الامتياز التجاري، لا سيما وأن بعض الرسوم المفروضة من ملاك العلامات التجارية تستنزف نسبة عالية من الأرباح. ورأى أن الكثير من ملاك العلامات التجارية يعتمدون على مئات المواقع لرفع الإيرادات المالية، مشدداً على ضرورة استمرارية الدعم من مانح العلامة التجارية لاستمرارية النشاط وتفادي الخروج من السوق.

كما لفت إلى أن الجهات التمويلية تقدم الكثير من التسهيلات في مجال الامتياز التجاري، نظراً لوجود العلامات التجارية القائمة، مما يسهم في اختصار الوقت لبدء الانتشار، فيما المشاريع الجديدة تتطلب المزيد من الجهود وبذل الكثير من العمل لنشر العلامة التجارية، معتبراً أن الامتياز التجاري هو بمثابة «شراكة معنوية» لمساعدة المانح للعلامة التجارية وصاحب الامتياز التجاري، بهدف رفع الاسم وزيادة نشاط العلامة التجارية. كذلك شدد على أهمية تسجيل العلامة التجارية لدى الجهات الرسمية للحفاظ على الملكية الفكرية، مشيراً إلى أن استكمال إجراءات التسجيل الرسمي للعلامة التجارية يعطي مالكها الحق في منح الامتياز التجاري في المملكة والدول الخليجية، موضحاً أن أكثر من 90 في المائة من المشاكل في مجال الامتياز التجاري مرتبطة بالافتقار إلى الوضوح في العقود المبرمة بين الطرفين. وأكّد على أهمية تسجيل جميع البنود والتفاصيل الدقيقة لتجنب الخلافات المستقبلية، معتبراً أن اتفاقية الامتياز التجاري هي أهم مستند قانوني للعلاقة بين الطرفين، داعياً جميع الأطراف للاستعانة بالاستشارات القانونية للحصول على اتفاقية واضحة للحفاظ على حقوق الأطراف كافة.

وأشار المعجل، إلى أن النظام يُشجع مانح الامتياز التجاري على تدريب الممنوح له بشكل أساسي، باعتباره الشخصية المسؤولية على استمرارية العلاقة التعاقدية واستمرارية انتشار العلامة التجارية، مؤكداً أن إغلاق بعض الفروع للعلامة التجارية مرتبط بعدم تقديم الدعم من المانح.

من جانبه، قدّر مستثمر في قطاع الألعاب الالكترونية، قدر معاذ العبد الله، حجم سوق الألعاب الالكترونية في العالم بـ200 مليار دولار، فيما يبلغ النمو العالمي في قطاع الألعاب الإلكترونية 21 في المائة، لافتاً إلى أن نسبة النمو في المملكة تصل إلى 41 في المائة، مما يمثل زيادة 100 في المائة عن معدلات النمو العالمي. وذكر أن المملكة تحتل المرتبة 19 عالمياً في مجال انتشار الألعاب الإلكترونية، فيما تحتل المرتبة الأولى عربياً. كما دعا إلى الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية في المملكة باعتباره من الاستثمارات الواعدة، مبيناً أن عدد صالات الألعاب الإلكترونية في المملكة لا يتجاوز 36 صالة، في حين يبلغ العدد في كوريا الجنوبية 30 ألف صالة العاب إلكترونية، فيما يبلغ فيه عدد سكان كوريا الجنوبية 50 مليون نسمة، بالمقابل يبلغ عدد سكان المملكة 35 مليون نسمة. وأشار إلى إن الفئة العمرية «15 - 28 عاماً» تقضي 4 ساعات يومياً على الألعاب الإلكترونية، فيما تقضي الفئة العمرية فوق (28 سنة) نحو 4 ساعات أسبوعياً، لافتاً إلى أن المملكة تخطط عبر صندوق الاستثمارات العامة لاستثمار 142 مليار دولار في قطاع الألعاب الإلكترونية.

أما مستشار الامتياز التجاري في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وليد الحميد، فأوضح أن نسبة فشل مشاريع الامتياز التجاري تصل إلى 0.08 في المائة فقط، فيما 20 في المائة من المنشآت الصغيرة لا تستمر للسنة الثانية، و47 في المائة لا تعمر بعد السنة الخامسة، مرجعاً ذلك لافتقار التطوير مما يؤدي إلى الخروج خلال الخمس السنوات الأولى من عمر المنشأة. وأوضح خلال الجلسة التي حملت عنوان «مزايا الامتياز التجاري وعوامل النجاح»، أن نظام الامتياز في المملكة من الأنظمة الرائدة على المستوى العالمي، حيث هدفت المملكة إلى وضع إطار نظامي ينظم العلاقة بين صاحب الامتياز ومانح الامتياز مع ترسيخ مبدأ حرية التعاقد لتشجيع أنشطة الامتياز التجاري، موضحاً أن الدول التي تمتلك أنظمة للامتياز التجاري لا يتجاوز 45 دولة حالياً بين نظام وتنظيم للعلاقات بين المانح وصاحب الامتياز.

ويرى الحميد، أن فشل بعض العلامات التجارية خلال فترة «كورونا» مرتبط بعدة عوامل بعضها مرتبط بسوء الإدارة المالية والبعض الآخر ناجم عن تطورات أو تغيرات السوق، معتبراً أن السبب الأول في خسارة أصحاب الامتياز التجاري يتمثل في عدم وجود السيولة الكافية لتمويل المشروع بعد التوقيع مع ملاك العلامة التجارية، وبحسب الحميد، فإن النظام ألزم ملاك العلامات التجارية الإفصاح عن الأمور كافة ومنها التكاليف التقديرية قبل إبرام الاتفاقية، مشيراً إلى أن نظام الامتياز التجاري في المملكة يعدُّ النظام الوحيد عالمياً الذي يتضمن الإيضاح الشامل لآلية التنازل في عقود الامتياز التجاري، حيث يمنح النظام صاحب الامتياز الحق في التنازل عن حق الامتياز إلى مستثمر آخر. ودعا رواد الأعمال للاستفادة من مركز الامتياز التجاري في هيئة منشآت، حيث يقدم المركز العديد من الخدمات المجانية ومنها الاستشارات القانونية وكذلك مراجعة الاتفاقيات للامتياز التجاري، مشدداً على أهمية الحفاظ على الحقوق المنصوص عليها بنظام الامتياز التجاري عبر تدقيق بنود الاتفاقية ودراسة وثيقة الإفصاح وعدم التسرع في احتساب الربحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى. كما أوضح أن الامتياز التجاري بمثابة علاقة قانونية وتجارية بين مالك العلاقة التجارية وصاحب الامتياز، بالإضافة لمنح صاحب الامتياز إدارة الأعمال الخاصة باستخدام نماذج العمل (الأدلة التشغيلية) ودليل العمليات والإنشاء، والتدريب والتسويق، وحقوق استخدام العلامة التجارية لمانح الامتياز.

وحول مزايا الامتياز التجاري، اعتبر الحميد أن تلك المزايا تتمثل في الاستفادة من قوة العلامة التجارية لأصحاب الامتياز الكبيرة من خلال الانضمام إلى علامة تجارية معروفة ذات سمعة يكسب أصحاب الامتياز اعترافاً فورياً وثقة من العملاء. أما فيما يتعلق بعوامل النجاح والاستمرارية في الامتياز التجاري، فرأى أن العوامل تتمثل في قوة العلامة التجارية والمعروفة وامتلاك الميزة التنافسية، والحصول على التدريب والدعم الفعال، وكذلك الملاءمة المالية لمانح الامتياز والخبرة الإدارية، فضلاً عن الالتزام بنظام الامتياز التجاري.

الدكتور شعيب العازمي (الشرق الأوسط)

من جهته، كشف مستثمر في القطاع الطبي التجميلي، الدكتور شعيب العازمي، عن أن الاستثمار في المجمعات الطبية في قطاع التجميل يُعدّ من الاستثمارات الواعدة، حيث تقدر الهوامش الربحية بنحو 20 في المائة، وتبلغ الإيرادات الشهرية حوالي 1.5 مليون ريال، مشيراً إلى أن القطاع الطبي غير خاضع لضريبة القيمة المضافة على المواطن السعودي، ومؤكداً على أن الاستثمار في القطاع الطبي من الاستثمارات طويلة المدى والربحية المستمرة، بخلاف بعض المشاريع الأخرى التي تمتاز بالربحية قصيرة الأمد. وأشار خلال الجلسة التي حملت عنوان «صناعة العلامات التجارية في القطاع الطبي التجميلي»، إلى أن حجم عمليات التجميل قفز بشكل كبير بعد أزمة «كورونا»، موضحاً أن التجميل لا يقتصر على العنصر النسائي، بل يشمل الرجال أيضاً، فهناك عمليات تجميل ضرورية مثل الترهلات المصاحبة للعمليات بالنسبة للرجال والعمليات التجميلية نتيجة الولادات المتكررة.

كما حذر من الدخول في المجمعات الطبية التجميلية دون امتلاك الخبرة اللازمة والملاءة المالية، لافتاً إلى أن الكثير من المجمعات الطبية انقرضت خلال السنوات الماضية جرَّاء الافتقار إلى الخبرة المطلوبة، مؤكداً على أن هيئة الغذاء والدواء لعبت دوراً كبيراً في تنظيم القطاع، من خلال المعايير والاشتراطات اللازمة للاستثمار في القطاع، حيث تراقب الهيئة القطاع بشكل مستمر من خلال الزيارات المتكررة والمفاجئة. ورأى العازمي أن الافتقار إلى الخبرة اللازمة يزيد من الخطورة بالاستثمار في الطب التجميلي، موضحاً أن الامتياز التجاري في قطاع الطب التجميلي يرفع الهوامش الربحية، بينما يقلل من المخاطر الكبيرة. وقدر حجم التكلفة لإنشاء مجمع طبي تجميلي بنحو 5-7 ملايين ريال، مشيراً إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المستثمر في طب التجميل تتمثل في القدرة على استقطاب الكوادر المؤهلة، فضلاً عن الرواتب العالية للكوادر الطبية، بل إن بعضها فلكي «على حد وصفه»، واصفاً الاستثمار في هذا القطاع بـ«أفضل استثمار».

أما المختص في الجودة والتطوير، الدكتور مصعب صادق، فيرى أن قطاع التجميل في المملكة وصل إلى لمرحلة متقدمة للغاية، سواء بالنسبة لتقديم الخدمات الطبية أو توفر الأجهزة الحديثة، ناصحاً بعدم السفر للخارج لإجراء العمليات التجميلية. ففي إحدى الدراسات الحديثة التي شملت 500 سيدة، تبيّن أن 54 في المائة من النساء موضع الدراسة خضعن لعمليات تجميلية. كما لفت إلى أن شرط المستثمر السعودي في المجمعات الطبية قد ألغي منذ 10 سنوات تقريباً، فالاستثمار في الطب بات مفتوحاً لأصحاب رؤوس الأموال، مشدداً على ضرورة توفر الملاءة المالية قبل الشروع في الاستثمار لتفادي التوقف في منتصف الطريق. وحذر المواطنين من التعاطي مع المستحضرات التجميلية التي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن استخدام تلك المستحضرات يترك عواقب وخيمة على الصحة، حيث تقوم هيئة الغذاء والدواء بمحاربة تلك النوعيات من الإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي، وتمنع صرف الأدوية من دون وصفة طبية، وكذلك تحظر عرض الأدوية غير المسجلة رسمياً في الهيئة.

تجدر الإشارة إلى أن الملتقى شهد عدداً كبيراً من الجلسات مع المختصين ومشاركة واسعة على مدى «3» أيام في المنطقة الشرقية.


مقالات ذات صلة

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

التقى وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، مبعوثين من دول الخليج لتعزيز أمن الطاقة وسلامة السفن الكورية قرب مضيق هرمز، في ظل تصاعد الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )

ارتفاع طفيف للسوق السعودية بدعم من التأمين والمواد الأساسية

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف للسوق السعودية بدعم من التأمين والمواد الأساسية

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الأحد، بارتفاع طفيف نسبته 0.03 في المائة، عند 11272 نقطة، بتأثير من قطاع التأمين والمواد الأساسية، وبلغت قيمة التداولات 4.27 مليار ريال (1.1 مليار دولار).

وارتفع سهما «بترو رابغ» و«البحري» بنسبة 1 و1.5 في المائة، إلى 10.9 و32.6 ريال على التوالي.

وتصدر سهم «أميانتيت» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، إلى 15.63 ريال. كما ارتفع سهما «سابك» و«معادن» بنسبة 0.84 و0.46 في المائة، إلى 60.05 و65.7 ريال على التوالي.

وفي قطاع التأمين، سجل سهما «التعاونية» و«بوبا العربية» ارتفاعاً بنسبة 1 و2 في المائة، إلى 127.3 و174.1 ريال على التوالي. وصعد سهم «المراعي» بنسبة 1.2 في المائة إلى 44.48 ريال، بعد إعلان الشركة عن النتائج المالية للربع الأول من عام 2029.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 0.22 في المائة إلى 27.54 ريال.

وانخفض سهم «أكوا»، بنسبة 1 في المائة تقريباً، عند 168 ريالاً، يذكر أن أعلنت الأسبوع الماضي تقييد مؤقت لإنتاج الطاقة في مشروعين من مشاريعها الشمسية. وكان سهم «إعمار» الأكثر انخفاضاً بنسبة 7.6 في المائة، إلى 10.88 ريال.


زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)
جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)
TT

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)
جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال (182.1 مليار دولار)، في حين أسهم «مجلس تنسيق المحتوى المحلي»، الذي يجمع عدداً من الجهات الحكومية والخاصة، في تنفيذ 10 مبادرات استراتيجية، إلى جانب تطوير نحو 461 فرصة استثمارية نوعية، بإجمالي قيمة تجاوز 640 مليار ريال (170.6 مليار دولار).

وتعكس هذه الأرقام تسارع وتيرة تمكين القطاع الخاص وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ويرسخ مكانة الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، أعلنت «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» عن تحديث استراتيجية «مجلس تنسيق المحتوى المحلي»، التي تمتد 5 سنوات مقبلة؛ «وذلك بهدف ترسيخ دور (المجلس)؛ بوصفه مظلة وطنية تضم الجهات الرائدة من كبرى الشركات الوطنية والجهات الحكومية ذات العلاقة، في تنمية المحتوى المحلي».

وتأتي الاستراتيجية المحدثة «لتعزيز التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، وتطوير سياسات فاعلة تسهم في رفع الوعي وتنمية الاقتصاد الوطني، مع اتساع نطاق قطاعات الشركات الأعضاء، ليشمل قطاعات حيوية، مثل النفط والغاز، والكهرباء، والكيماويات، والتعدين، والقطاع العقاري والاتصالات والتقنية، والنقل والمرافق... وغيرها، بما يعكس شمولية استراتيجية (المجلس) لتحقيق متطلبات التنمية المستدامة».

التحولات الاقتصادية

ويأتي هذا التحديث في إطار مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز كفاءة منظومة المحتوى المحلي، حيث شمل «تحديدَ رؤية ومنهجية واعدتين تتوافقان مع تطلعات المرحلة المقبلة، واستحداثَ أهداف ومؤشرات لقياس الأثر، وعدداً من المبادرات التي ستسهم في تحقيق مستهدفات (المجلس) الاستراتيجية، إلى جانب تطوير الهيكلة بإضافة لجان تخصصية تُعنى بـ4 محاور تعزز جهود المحتوى المحلي، مثل رفع كفاءة وفاعلية السياسات، وتطوير سلاسل الإمداد، والقدرات، ورفع الوعي».

وترأس الهيئة «مجلس تنسيق المحتوى المحلي» بعضوية كل من: وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، واتحاد الغرف التجارية السعودية، و«شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)»، و«شركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك)»، و«الشركة السعودية للطاقة»، و«شركة التعدين العربية السعودية (معادن)»، و«مجموعة إس تي سي»، و«مجموعة الخطوط السعودية».

كما شهدت «الاستراتيجية المحدثة» انضمام عدد من الأعضاء إلى «المجلس»؛ تمثل في: «شركة الطيران المدني السعودي القابضة (مطارات القابضة)»، و«شركة المياه الوطنية»، و«شركة نيوم»، و«مجموعة روشن»، و«الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)».

بالإضافة إلى انضمام عدد من الشركات على مستوى اللجان التخصصية، مثل: «صلة»، و«الشركة الوطنية للشراء الموحد (نوبكو)»، و«شركة آلات للتقنيات»، و«سير» الوطنية للسيارات، و«المراعي»، و«الفنار»، و«البحري»، و«نسما وشركاهم»، و«الشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو)».

مبادرات استراتيجية

وبين الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة»، عبد الرحمن بن السماري، أنه منذ تأسيس «المجلس» في عام 2019، أسهم في «توحيد الجهود المتمثلة في تنمية المحتوى المحلي، وتعزيز وعي ونضج شركات القطاع الخاص، إلى جانب التوسع في سلاسل الإمداد الوطنية وتعزيز قدراتها التنافسية»، مشيراً إلى أن حجم الإنفاق التراكمي لإسهام المحتوى المحلي في مشتريات الشركات الأعضاء، «بلغ نحو 683 مليار ريال، منذ عام 2019 حتى 2023».

وأضاف السماري أن «المجلس»، خلال الفترة ذاتها، «أسهم في تنفيذ 10 مبادرات استراتيجية، وتطوير نحو 461 فرصة استثمارية نوعية بقيمة تتجاوز 640 مليار ريال، مما يعكس حجم الفرص والإمكانات، من خلال التعاون والعمل مع الأعضاء لتسخير المقومات الوطنية؛ لتعظيم نمو المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني بما يتماشى و(رؤية 2030)».


لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)
TT

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها. فالنيران التي اندلعت في بعض المرافق في دول المنطقة ستخلّف تصدعات في ثقة الأسواق؛ إذ يمثل هذا التصعيد استهدافاً مباشراً للبنية التحتية التحويلية التي تغذي آلاف المصانع حول العالم.

قد لا يدرك الكثيرون أن برميل النفط الذي يخرج من باطن الأرض لا يكتفي بتشغيل المحركات فحسب، بل هو المادة الخام التي تصنع تفاصيل حياتنا المعاصرة. ويلعب قطاع البتروكيميائيات دور الجسر الذي يربط بين موارد الطاقة الأولية وآلاف المنتجات النهائية، من عبوات الغذاء والأجهزة الطبية إلى أجزاء السيارات والطائرات. بمعنى آخر، يعد هذا القطاع «ترمومتراً» حقيقياً للنشاط الصناعي العالمي؛ وبمجرد أن يهتز، تهتز معه سلاسل الإمداد في مختلف القارات.

هذه الصناعة تعتمد في جوهرها على تحويل مشتقات النفط والغاز الطبيعي، والمعروفة بـ«اللقيم» (مثل الإيثان والنافتا)، عبر عمليات كيميائية معقدة تُعرف بـ«التكسير»، إلى مواد أساسية مثل الإيثيلين والبروبيلين. هذه المواد هي لبنات بناء تُستخدم في تصنيع كل ما يحيط بنا. ومن هنا، تكتسب الهجمات الأخيرة خطورتها؛ فهي لا تستهدف مجرد مصانع، بل تضرب «المادة الخام» التي يقوم عليها الهيكل الصناعي العالمي.

كذلك، تتميز البتروكيميائيات بكونها صناعة «عابرة للحدود» بامتياز؛ حيث تُنتج المواد الأساسية في مناطق وفرة اللقيم مثل الخليج وأميركا لتُشحن إلى مراكز التصنيع الكبرى في آسيا وأوروبا. وهنا تكمن الحساسية المفرطة للقطاع تجاه التوترات الجيوسياسية؛ فأي تهديد للممرات المائية، وتحديداً مضيق هرمز، لا يرفع تكاليف الشحن وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب فحسب، بل يضع الشركات أمام معضلة العجز عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وهو ما يتسبب في ارتفاع جنوني في أسعار مدخلات صناعات حيوية مثل البناء، والتغليف، والزراعة.

خريطة القوى العالمية

تتركز صناعة البتروكيميائيات عالمياً في أقطاب رئيسية:

  • الصين: المتربعة على العرش بوصفها أكبر منتج ومستهلك عالمي؛ حيث تقود النمو العالمي بفضل توسعاتها الهائلة التي تمثل حالياً 60 في المائة من إضافات الطاقة الإنتاجية للإيثيلين عالمياً.
  • السعودية: الرائدة بلا منازع في الشرق الأوسط؛ تساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي إنتاج الخليج، وبطاقة إنتاجية تتجاوز 118 مليون طن. وتعد خامس أكبر منتج للمواد الكيميائية عالمياً.
  • الولايات المتحدة: اللاعب المهيمن في المنتجات عالية القيمة، والمعتمد على «غاز الإردواز» المحلي وتكنولوجيا متطورة، مما يمنحها حصانة نسبية وميزة تنافسية كبرى في التصدير.
  • الهند: «العملاق القادم» الذي يسعى للاكتفاء الذاتي؛ ويُتوقع أن يصبح ثاني أكبر مستهلك للبولي إيثيلين عالمياً مع توسع ضخم في بنيتها التحتية الصناعية.
  • ألمانيا: تقود الصناعة الأوروبية، مع تركيز مكثف على الكيماويات المتخصصة والمواد عالية الأداء والمستدامة.
  • اليابان وكوريا الجنوبية: قوى صناعية كبرى تركز على الكيماويات الدقيقة والبلاستيك الهندسي المرتبط بصناعات التقنية المتقدمة والسيارات، وهي الأكثر تأثراً بأي نقص في «اللقيم» المستورد.
  • إيران وقطر والكويت: لاعبون محوريون في الشرق الأوسط يمتلكون قدرات إنتاجية ضخمة وصادرات حيوية تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة.
  • الإمارات: مصدر صاعد بقوة مع زيادة مستمرة في الاستثمارات البتروكيميائية، خصوصاً في قطاع الصناعات التحويلية.
  • تايوان: مركز تصنيع رئيسي واستراتيجي للبوليمرات ولقيم البتروكيميائيات في منطقة جنوب شرقي آسيا.

قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، كانت تقارير مطلع عام 2026 ترسم مساراً حذراً لتعافي سوق البتروكيميائيات العالمي بعدما كان يرزح تحت ضغوط، ليصل حجمه إلى نحو 743 مليار دولار. غير أن الهجمات الأخيرة حوّلت سيناريوهات النمو المتوقعة إلى خطط طوارئ، ووضعت الدول المستوردة في مواجهة مباشرة مع خطر توقف الإنتاج الصناعي.

صهاريج تخزين البتروكيميائيات في محطة إنبريدغ إدمونتون في كندا (رويترز)

القوى المتضررة

تعد القارة الآسيوية الخاسر الأكبر من أي اضطراب في بتروكيميائيات الخليج، نظراً لاعتمادها الهائل على اللقيم القادم عبر مضيق هرمز:

  • اليابان وكوريا الجنوبية: تبرز هاتان الدولتان بوصفهما أكثر القوى الصناعية هشاشة أمام هذه الصدمة؛ حيث تستورد اليابان نحو 42 في المائة من حاجتها من النافتا من منطقة الخليج. وقد بدأت شركات البتروكيميائيات الكورية بالفعل في خفض معدلات تشغيل مصانعها بنسبة تصل إلى 50 في المائة نتيجة نقص الإمدادات.
  • الهند: تواجه تهديداً مزدوجاً يمس أمنها الغذائي؛ إذ تعتمد بشكل حيوي على الأسمدة الخليجية (اليوريا والأمونيا)، ويمثل تعطل هذه الإمدادات ضغطاً هائلاً على قطاعها الزراعي وتكاليف الغذاء.
  • أوروبا التي تعاني أصلاً من تكاليف طاقة مرتفعة، ستواجه الآن قفزة في أسعار المواد الخام، مما قد يؤدي إلى إغلاق المزيد من المصانع التي لم تعد قادرة على المنافسة السعرية.

...والمستفيدة

في المقابل، تخلق هذه الأزمة فرصاً لقوى أخرى لتعزيز نفوذها في السوق العالمية:

  • الصين: رغم تأثرها بارتفاع أسعار الطاقة فإن توسعاتها الضخمة في القدرة الإنتاجية (التي تمثل 60 في المائة من إضافات الإيثيلين العالمية) تمنحها القدرة على سد الفجوة التي خلفها تعطل إمدادات الخليج، مما قد يمكن بكين من إحكام قبضتها على سلاسل إمداد البلاستيك العالمية.
  • الولايات المتحدة: يبرز المنتجون الأميركيون بوصفهم «رابحاً استراتيجياً»؛ فصناعة البتروكيميائيات هناك تعتمد على «غاز الإردواز» المحلي، وهي معزولة تماماً عن اضطرابات مضيق هرمز، مما يسمح لها بزيادة صادراتها واقتناص حصص سوقية جديدة في أوروبا وآسيا بأسعار تنافسية.
  • روسيا وبيلاروسيا: تتحركان لملء الفراغ في سوق الأسمدة العالمي، مستفيدتين من تعثر صادرات «الأمونيا» و«اليوريا» من الخليج.