طهران متمسكة برفع «جميع عقوبات التسلح» رغم تعثر إحياء «النووي»

الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران متمسكة برفع «جميع عقوبات التسلح» رغم تعثر إحياء «النووي»

الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني: إن جميع العقوبات على التسلح الإيراني ستنتهي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع حلول بند الغروب المنصوص عليه في الاتفاق النووي الهش، منذ انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق حتى تعثر جهود إدارة جو بايدن لإنعاشه بإعادة طهران إلى القفص النووي.

وأعلن أشتياني استعداد وزارته لإقامة علاقات واسعة النطاق في المجالات الدفاعية والاستراتيجية مع الدول المستقلة كافة، والتي تشارك بلاده في التوجهات، خصوصاً الجوار الإقليمي، والدول الإسلامية، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال أشتياني: إن «جميع العقوبات الظالمة ستنتهي الشهر المقبل». وكانت وكالة «الحرس الثوري» تقتبس من مقال نشرته صحيفة حكومية إيرانية في وقت سابق من هذا الأسبوع بمناسبة يوم الصناعات العسكرية الإيرانية.

وقبل ذلك بيومين، أدلى قائد قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، علي رضا صباحي فرد بتصريحات مماثلة، معلناً استعداد إيران للتعاون العسكري مع دول المنطقة.

وكانت تقارير صحافية قد ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي، أن طهران تلقت بلاغات منفصلة من الاتحاد الأوروبي والترويكا الأوروبية الثلاثة، بشأن خطط أوروبية للإبقاء على عقوبات الصواريخ الباليستية والمسيّرات، التي تنتهي بعض قيودها حسب الجدول الزمني للاتفاق النووي في أكتوبر.

ويعود إبقاء العقوبات في الأساس إلى ثلاثة عوامل: استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها الاتفاق.

والشهر الماضي، أبرمت واشنطن وطهران، اتفاقاً لتبادل السجناء، ويتضمن إطلاق أصول إيران المجمدة في كوريا الجنوبية. وذكرت تقارير أن هناك «تفاهماً غير مكتوب» أوسع نطاقاً بين الجانبين لخفض التوترات. ويشمل خفض طهران لإنتاج اليورانيوم.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة في 16 أغسطس (آب)، أن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتوقف عن بيع طائرات مسيّرة مسلحة إلى روسيا في إطار مباحثات على التفاهم المحدود.

ويتضمن القرار 2231، بنوداً تدعو إيران إلى عدم اتخاذ خطوات لتطوير صواريخ باليستية، يمكنها حمل أسلحة نووية، أو يمكن تطويرها لاحقاً لحمل سلاح نووي. ويحظر القرار أي معاملات أو نقل الطائرات المسيّرة التي تتخطى 300 كيلومتر، دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

غير أن إيران لم تلتزم بقيود الحد من تطوير الصواريخ الباليستية، ومنذ الأسابيع الأول على سريان الاتفاق النووي، اختبرت صواريخ باليستية، وأطلقت أقماراً اصطناعية إلى الفضاء، وهي أنشطة تثير توجساً لدى الدول الغربية من احتمال استخدامها لتطوير صواريخ عابرة للقارات.

ولا تلتزم إيران بالكثير من بنود الاتفاق النووي، بعد اتخاذ مرحلتين من خفض التزامات الاتفاق، بدأت الأولى في مايو (أيار) 2019 بعد عام من فرض العقوبات الأميركية. وباشرت طهران المرحلة الثانية، في الأسابيع الأولى من عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، بموجب قانون أقرّه البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وفي المرحلة الثانية، رفعت طهران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ثم 60 في المائة بمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، ولاحقاً في منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض. وأوقفت العمل بالبروتوكل الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، بإغلاق كاميرات المراقبة الإضافية التي تراقب أنشطتها الحساسة.

وخلال فترة حسن روحاني، قالت الحكومة الإيرانية: إن تلك الخطوات ستتراجع عنها إذا ما عادت الولايات المتحدة للاتفاق ورفعت العقوبات عن طهران. ولكن حكومة إبراهيم رئيسي تعهدت بالإبقاء على قانون «الخطوة الاستراتيجية»، خصوصاً في ظل مطالبة المرشد الإيراني علي خامنئي باستمرار القانون، واصفاً إياه بأنه أنقذ البرنامج الإيراني من الضياع.

وأكدت تقارير سرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية تباطؤ نمو تخصيب اليورانيوم الإيراني القريب من المستوى المستخدم في صناعة القنبلة الذرية، إلى نحو الثلث، أي من تسعة كيلوغرامات في كل شهر، تنتج حالياً ثلاثة كيلوغرامات بنسبة 60 في المائة.

ولا تزال طهران، لديها مخزون كبير من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بما يصل 121.6 كيلوغرام، ما يعادل الكمية المطلوبة لتطوير ثلاث قنابل. ويقول الخبراء: إن المخزون قد ينخفض إذا رُفع التخصيب إلى نحو 90 في المائة.

وأعربت الوكالة الدولية عن أسفها أن طهران لم تحرز تقدماً في التحقيق المفتوح بشأن موقعين سريين، وكذلك، عدم حصولها على تسجيلات كاميرات المراقبة، التي عطلت طهران بعضها قبل عامين.

ورفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، التعليق على ما ذكرت التقارير الصحافية نقلاً عن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال للصحافيين مساء الثلاثاء: إن «إنتاج إيران اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ليس له غرض سلمي موثوق به». وأضاف «لا توجد دولة أخرى في العالم اليوم تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لغايات مزعومة».

وتأمل طهران في توصل المحادثات النووية إلى نتيجة للتوصل إلى تسوية سياسية لإغلاق الملف المفتوح بشأن المواقع السرية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ألقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، المسؤولية على الأطراف الغربية، في تعثر آخر محاولات مسؤول السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، لإحياء الاتفاق النووي.

وتركت طهران الباب مفتوحاً لإجراء مفاوضات نووية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت لاحق من هذا الشهر؛ وهو ما يضعف احتمال اتخاذ إجراءات ضدها في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية في فيينا الأسبوع المقبل.

وليس من الواضح بعد ما إذا كانت الدول الأوروبية ستمضي قدماً في الإبقاء على قيود برنامج التسلح الإيراني. وهذه المرحلة الثانية من القيود المدرجة على جدول أعمال الاتفاق النووي. وكانت الأولى في أكتوبر 2020، حينها حاولت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أن تدفع مجلس الأمن إلى تمديد حظر السلاح المفروض على طهران.


مقالات ذات صلة

أميركا تضرب إيران لليوم التاسع... ومقتل جندي آخر بشمال العراق

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز) p-circle

أميركا تضرب إيران لليوم التاسع... ومقتل جندي آخر بشمال العراق

شنَّت القوات الأميركية هجمات على إيران لليوم التاسع على التوالي اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

أعلنت إيران، الأحد، تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

نأت إيران بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب) p-circle

ارتفاع قتلى الجيش الأميركي في الحرب مع إيران إلى 16

أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين إضافيين خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية إلى 16 عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)

إيران تعدم رجلاً أدانته بقتل عنصر أمني في احتجاجات 2022

أفادت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (السبت)، بأن طهران أعدمت رجلاً أُدين بقتل أحد أفراد قوات الأمن بالرصاص خلال احتجاجات 2022.

«الشرق الأوسط» (طهران)

أميركا تضرب إيران لليوم التاسع... ومقتل جندي آخر بشمال العراق

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
TT

أميركا تضرب إيران لليوم التاسع... ومقتل جندي آخر بشمال العراق

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)

شنَّت القوات الأميركية هجمات على إيران لليوم التاسع على التوالي اليوم (الاثنين)، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد القتلى المؤكدين من العسكريين الأميركيين في القتال المتجدد إلى ثلاثة، وتزايدت المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إنها بدأت «موجة جديدة من الضربات» تهدف إلى «تقويض» قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في الممرات الملاحية الحيوية للمضيق.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن صواريخ أميركية ضربت عدة مدن إيرانية في وقت مبكر من اليوم (الاثنين). وذكرت الوكالة أنه سُمع دوي انفجارات في تبريز وجاباهار وكوناراك وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني.

وفي أحدث تقرير عن الخسائر الأميركية في هذه الحرب، قال الجيش الأميركي أمس (الأحد) إن أحد أفراد القوات المسلحة لقي حتفه يوم السبت في شمال العراق، حيث توجد قواعد عسكرية أميركية، خلال عملية تفجير محكوم لما وصفته القيادة المركزية بأنها «ذخيرة غير منفجرة» على طائرة مسيَّرة هجومية إيرانية تم إسقاطها.

وفي مطلع الأسبوع، أعلن الجيش الأميركي مقتل اثنين من أفراده في الأردن وفقدان ثالث في القتال. وأمس (الأحد)، قالت القيادة المركزية في بيان إنه تم العثور على «رفات مجهولة الهوية» في موقع الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، وإن «عملية الفحص جارية للتحقق منها».

وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للجنود الأميركيين الذين لقوا حتفهم منذ بدء الحرب إلى 17، إلى جانب إصابة أكثر من 420 آخرين.

 

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني» أنه شنَّ هجوماً مباغتاً على «مقر العمليات الخاصة للعدو في التنف بسوريا». وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت مبكر أمس (الأحد) أن إيران شنَّت في وقت سابق هجوماً بطائرات مسيَّرة على منشآت ومعدات عسكرية أميركية في معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت. وكانت إيران قد استهدفت القاعدتين من قبل في إطار هجماتها ضد المنشآت الأميركية وحلفائها في الخليج خلال الأسبوع الماضي.

وقالت الحكومة الكويتية إن محطة لتحلية المياه تعرضت لهجوم لليوم الثاني على التوالي، مما تسبب في اندلاع حريق، فيما وصفتها بأنها ضربة مباشرة على البنية التحتية المدنية الحيوية.

«الحرس الثوري»: تعطّل ناقلتي نفط في «هرمز»

وأعلن «الحرس الثوري» الاثنين أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار وتوقفتا عن الإبحار بعد محاولتهما عبور ما وصفه بأنه مسار جنوبي غير آمن عبر مضيق هرمز، واتهم الجيش الأميركي بتشجيع السفينتين على استخدام هذا الممر. ولم يتضمن البيان أي تفاصيل عن اسمي الناقلتين أو علميهما أو طواقمها أو أي إصابات.

وقال «الحرس الثوري» إن الممر المائي ⁠سيظل غير آمن ما دام ⁠ما وصفه «بالعدوان» الأميركي في المنطقة مستمراً، وشدد على أن «هذا الممر لن يكون آمناً لعبور المنتجات البتروكيماوية، ولا حتى قطرة واحدة من النفط والغاز».

وتستمر المخاوف بشأن تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز منذ أن استأنفت الولايات المتحدة وإيران الأعمال القتالية المفتوحة بعد أن اتهمت كل منهما الأخرى بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مراراً. وقال مركز العمليات البحرية التابع للبحرية الملكية البريطانية في وقت متأخر من أمس إنه تلقى بلاغاً يفيد باشتعال النيران في سفينة على مقربة من ساحل سلطنة عمان، على الرغم من أنه لم يتحقق من السبب. وقفزت أسعار النفط ثلاثة في المائة اليوم، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 11 يونيو (حزيران).

وجاءت هجمات اليوم (الاثنين) في أعقاب إعلان القيادة المركزية الأميركية أن موجتها الثامنة على التوالي من الهجمات استهدفت منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي العسكرية الإيرانية.

ضربناهم بقوة شديدة

وكثفت الولايات المتحدة وإيران هجماتهما مع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم توقيعه في الشهر الماضي، وتفاقم الصراع على السيطرة على مضيق هرمز، مما زاد من خطر العودة إلى أعمال عدائية شاملة. وقال ترمب للصحافيين بعد عودته من حضور نهائي كأس العالم لكرة القدم: «ضربناهم بقوة شديدة مرة أخرى الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً لأفراد القوات المسلحة الأميركية الذين قتلوا منذ يوم الجمعة».

وحذرت السفارة الأميركية في البحرين من أن لديها معلومات تشير إلى أن إيران قد تسعى لاستهداف مواقع غير محددة في وسط العاصمة المنامة، وحثت الأميركيين الموجودين هناك على توخي الحذر.

أودى هذا الصراع، الذي بدأ عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط)، سعياً إلى تعطيل برنامجي طهران النووي والصاروخي، بحياة الآلاف من الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، وأدَّى إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة ومخاوف بشأن التضخم العالمي.


«الحرس الثوري» يطالب الجيش الأميركي بالاستعداد «لعملية عقابية»

ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يطالب الجيش الأميركي بالاستعداد «لعملية عقابية»

ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الاثنين)، أن ​ناقلتي نفط انفجرتا وتعطلتا عن الحركة بعد محاولتهما عبور ما وصفه بأنه طريق جنوبي غير ‌آمن عبر ‌مضيق ​هرمز، ‌زاعما ⁠أن الجيش ​الأميركي شجعهما ⁠على استخدام هذا الممر. ولم ⁠يذكر البيان أي تفاصيل ‌عن ‌أسماء السفينتين ​أو ‌أعلامهما أو طواقمهما ‌أو وقوع أي مصابين أو قتلى.

وقال «الحرس الثوري» إن الممر ‌المائي سيظل غير آمن طالما استمر ما ⁠وصفه ⁠بأنه «العدوان» الأميركي في المنطقة، محذرا من أن «هذا الممر لن يكون آمنا لعبور المنتجات البتروكيماوية، ولا حتى قطرة واحدة من النفط والغاز». وطالب «الحرس الثوري» الجيش الأميركي بالاستعداد «لعملية عقابية».

كما أعلن أنه استهدف طائرات للجيش الأميركي في مطار العقبة بالأردن وألحق اضرارا بها، وفق ما أوردت وسائل إعلام إيرانية رسمية. وذكر «الحرس الثوري» في بيان بثه التلفزيون الإيراني أن مقاتلي القوة الجوفضائية استهدفوا «بصواريخ بالستية» طائرات نقل كبيرة وطائرات قيادة وتحكم أميركية في مطار العقبة و«ألحقوا أضرارا جسيمة بعدد كبير منها».

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أيضا أنه قصف أهدافا عسكرية أميركية في الكويت، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاء في بيان للحرس نقلته الوكالة أن قواته «دمرت منظومة رادار للإنذار المبكر تابعة للعدو الأميركي بالكامل عبر هجوم بطائرات مسيّرة. كما استهدفت في هجوم آخر مستودعا لمعدات وقطع الطيران وحظيرة لطائرات أم كيو-9 الأميركية المسيرة في قاعدة علي السالم، ما أسفر عن اشتعال النيران في عدد من الطائرات المسيّرة».


نيران الجيش الأميركي تطوّق جنوب إيران

لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
TT

نيران الجيش الأميركي تطوّق جنوب إيران

لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)

طوّقت الغارات الأميركية لليلة الثامنة على التوالي، أمس، جنوب إيران، مستهدفة منشآت عسكرية ونفطية ولوجستية، في حين ركز القصف على قوات من «الحرس الثوري» قالت «سنتكوم» إنها مسؤولة عن مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث في الأردن.

وتجدد القصف مساءً على مواقع في ميناء عبادان، على الضفة الشرقية لشط العرب وقرب أكبر مصافي النفط الإيرانية، كما استهدفت مقذوفات أميركية محطة دار خوين النووية قيد الإنشاء قرب عبادان، بالإضافة إلى مواقع عسكرية في محيط مضيق هرمز. وأعلن «الحرس الثوري» تعطيل سفينتين، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وقالت «سنتكوم» إن عملياتها طالت مواقع مراقبة ساحلية، ودفاعات جوية، وقدرات بحرية، ومخازن للصواريخ والمسيّرات، بهدف إضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة، ومعاقبة «الحرس الثوري» بعد هجماته على القوات الأميركية في الأردن.

في المقابل، أعلنت إيران مهاجمة مواقع عسكرية في الكويت، في حين قالت عمّان والكويت إن دفاعاتهما اعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية. واعترضت القوات الأردنية والإسرائيلية صاروخاً أُطلق نحو العقبة، ما دفع عمّان إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني.

وأمر «البنتاغون» بإرسال مقاتلات «إف-16» و«إف-35»، وطائرات للتزود بالوقود إلى المنطقة، في حين حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس طهران من رد قوي.

في الأثناء، بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظرائه القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، والأردني أيمن الصفدي، والمصري بدر عبدالعاطي، أمس، سبل دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومعالجة التحديات الإقليمية.