43 مليار دولار حجم التجارة البينية بين السعودية والهند

غوربال سينغ لـ «الشرق الاوسط»: زيارة الأمير سلمان لنيودلهي تعزز علاقات الصداقة

في الاطار غوربال سينغ المستشار الأول والمسؤول عن الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتحاد الصناعة الهندي
في الاطار غوربال سينغ المستشار الأول والمسؤول عن الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتحاد الصناعة الهندي
TT

43 مليار دولار حجم التجارة البينية بين السعودية والهند

في الاطار غوربال سينغ المستشار الأول والمسؤول عن الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتحاد الصناعة الهندي
في الاطار غوربال سينغ المستشار الأول والمسؤول عن الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتحاد الصناعة الهندي

تدخل العلاقات السعودية - الهندية مرحلة جديدة مثمرة تؤكد وترسخ الصلات التاريخية وتستشرف مستقبلا واعدا بين الجانبين مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز الجمهورية الهندية.
في الحقيقة بين شبه القارة الهندية وشبه الجزيرة العربية علاقات ثقافية واقتصادية قديمة العهد، تعود إلى قرون سحيقة، غير أن الحاضر يؤكد عمق علاقات الصداقة والتعاون والاستثمار بين جمهورية الهند والمملكة العربية السعودية، كما يبشر المستقبل بتعزيز هذه العلاقات وتدعيمها وتوسيع نطاقها.
لقد نمت تجارة منطقة المشرق العربي مع الهند خلال القرن الميلادي الأول بعدما توقفت تجارة الرومان معها عبر البحر الأحمر، وكان الخط البحري لهذه التجارة بين جنوب أوروبا والهند قد أسس الألف الرابع قبل الميلاد. ويمكن القول إن القوافل عبر اليابسة العربية عوّضت فعليا دور السفن الرومانية. ولقد اخترقت طرق قوافل الجِمال مختلف أنحاء شبه جزيرة العرب، من الشرق حيث ساحل عُمان والأحساء، عبر الوسط في اليمامة ونجد، ووصولا إلى حضرموت واليمن جنوبا، والحجاز وبلاد مدين شمالا، ومنها التقت الطرق في بلاد الشام مع الطرق التجارية الأخرى الرابطة بين المنطقة بباقي أنحاء العالم، من الصين إلى أوروبا.
ووفق الوثائق التاريخية، كانت التجارة العالمية البرية تسلك مسالك معروفة وواضحة عبر شبه جزيرة العرب وأرض العراق وبلاد الشام وباديتها، وكانت أجزاء مهمة من هذه المسالك، ناهيك بمحطاتها، تقع فيما يعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية.
في الشرق كانت من أهم المناطق الجرهاء والقطيف. وكانت الجرهاء، التي وصفت أحيانا بميناء هجر (الأحساء)، ذات أهمية تاريخية بالغة في تلك العصور الغابرة. أما عن موقعها بالضبط فقد جعلها نفر من المؤرخين في موقع العُقير الحالية بينما جعلها غيرهم عند القطيف، ورأى فريق ثالث أنها كانت بعيدة بعض الشيء عن ساحل الخليج لكن مع احتفاظها بمرفأ بحري. ومن هذه المنطقة كانت ثمة طريق داخلية تخترق نجد، كما كانت ثمة طريق تمرّ بالقصيم وحائل.
ولكن في الماضي القريب، بين الدولتين المعاصرتين، أسست العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والهند عام 1947، بعد ولادة دولة الهند المستقلة ومنذ ذلك الحين زادتها متانة زيارات متبادلة رفيعة المستوى بين الجانبين. ففي عام 1955 زار المغفور له بإذن الله الملك سعود بن عبد العزيز الهند، وفي العام التالي 1956 زار رئيس الوزراء الهندي الراحل جواهر لال نهرو السعودية.
ومن ثم دعمت الزيارة التي قامت بها رئيسة الوزراء الهندية الراحلة أنديرا غاندي المملكة عام 1982 العلاقات الثنائية بين البلدين أكثر. أما بالنسبة لعلاقات البلدين خلال السنوات الأخيرة، فقد حققت الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الهند عام 2006 توقيع «إعلان دلهي» وهو وثيقة أضفت زخما جديدا على العلاقات الثنائية. وأرست تلك الزيارة إطار العمل للتعاون في جميع مجالات الاهتمام المشترك. وبعدها رفعت الزيارة التي رد بها رئيس الوزراء الهندي الدكتور مانموهان سينغ إلى المملكة عام 2010 مستوى التعامل بين البلدين إلى «الشراكة الاستراتيجية» وشهدت توقيع «إعلان الرياض»، وبالتالي تميّزت بروح التعاون المتنامي في المجالات السياسية والاقتصادية ومجالات الأمن والدفاع.
غير أن العلاقات الوثيقة بين السعودية والهند لا تقتصر على العلاقات الرسمية، فالجالية الهندية المغتربة بالمملكة هي الجالية الأكبر فيها. إذ يقيم راهنا في المملكة العربية السعودية أكثر من 2.5 مليون هندي، وهي الجالية «الأكثر تفضيلا» بسبب ما تتمتع به من خبرات وشعور بالنظام والتزام بالنظم وحب العيش في سلام. وإسهام الجالية الهندية في تنمية المملكة مقدرٌ تماما. وفي أبريل (نيسان) 2013 أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مهلة للسماح لمخالفي نظام الإقامة والعمل بتصحيح أوضاعهم والحصول على وظائف جديدة أو مغادرة البلاد من دون مواجهة إجراءات عقابية حتى نهاية المهلة، أي حتى 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. واستفاد ما يزيد على 1.4 مليون هندي من الامتياز الممنوح خلال هذه المهلة. وفي حين تتأكد قوة الحضور الاقتصادي والثقافي الهندي عبر صدور بضع صحف ومطبوعات بلغات هندية منها الأوردية والمالايالام على سبيل المثال لا الحصر، يمثل الحج مكوّنا آخر من مكونات العلاقات الثنائية. فخلال حج عام 2013 قدِم 135.938 حاجا هنديا إلى المملكة، وفي عام 2012 أدى أكثر من 200,000 معتمِر هندي مناسك العمرة.

* نمو مطرّد للعلاقات التجارية السعودية – الهندية

*على الصعيد الاقتصادي - التجاري بين السعودية والهند شراكة تجارية قديمة، وتشهد الروابط التجارية بين البلدين اليوم توسعا مطردا وتتعزز متانة بفضل التفاعل والتعاون المستمر، بما في ذلك الزيارات المتبادلة المنتظمة للوفود التجارية. وإضافة إلى كون الهند شريكا تجاريا رئيسا، فهي تعتبر المملكة شريكا اقتصاديا مهما للاستثمارات والمشاريع التجارية المشتركة ونقل مشاريع التقنية والمشاريع المشتركة في دول العالم الثالث.
المملكة هي اليوم الشريك التجاري الأكبر الرابع للهند، إذ تجاوزت قيمة التجارة المتبادلة بين البلدين لعام 2012-2013 مستوى 43.19 مليار دولار أميركي. وتشغل المملكة المرتبة الـ14 ضمن أكبر الأسواق العالمية للصادرات الهندية، والمملكة مقصد أكثر من 1.86 في المائة من الصادرات الهندية العالمية. ومن ناحية أخرى فإن المملكة هي مصدر 6.35 في المائة من واردات الهند العالمية (المصدرwww.dgft.gov.in).
وبالنسبة للمملكة، فالهند هي السوق الأكبر الخامس لصادراتها بنسبة 7.55 في المائة من إجمالي صادرات المملكة العالمية. وبالنسبة لواردات المملكة تحتل الهند المرتبة التاسعة وهي مصدر نحو 3.27 في المائة من إجمالي واردات المملكة (أرقام عام 2011) (المصدر مؤسسة النقد العربي السعودي- التقرير السنوي 2011 www.sama.gov.sa في إحصائيات الواردات والصادرات، والمنشور بواسطة قسم الإحصاء والمعلومات بوزارة الاقتصاد والتخطيط بالمملكة).
تشمل أهم الصادرات الهندية إلى السوق السعودية، الحبوب والمفاعلات النووية والغلايات والماكينات الكهربائية والمعدات والحديد والصلب والكيماويات العضوية واللحوم وفضلات اللحوم القابلة للأكل والسلع من الحديد والصلب والأقمشة والملابس والإكسسوارات. وفي المقابل، أهم واردات الهند من المملكة هي الوقود المعدني والزيوت المعدنية ومنتجاتها والكيماويات العضوية والبلاستيك والسلع البلاستيكية والكيماويات غير العضوية والأسمدة والألمونيوم وسلع الألمونيوم والحديد والصلب والنحاس وسلع النحاس والمنتجات الكيماوية المتنوعة والجلود الخام (باستثناء الجلود بالفراء) والجلود المدبوغة.
وبما يخص العمالة الهندية يعمل حاليا نحو مليونين من الهنود في السعودية أكثر من 70 في المائة منهم في فئة الوظائف غير المكتبية (وظائف الياقات الزرقاء). ولقد أسهم هؤلاء إسهاما هائلا في الاقتصاد السعودي وهم يلعبون دورا مهما في تعزيز العلاقات السعودية - الهندية الثنائية.
أما فيما يخص الاستثمار الثنائي بين البلدين فإنه يشهد نموا مطّردا. فمنذ منتصف عام 2000 استفاد عدد من الشركات الهندية من النظم السعودية الجديدة وأسست مشاريع مشتركة أو مملوكة بالكامل بواسطة شركات تابعة في المملكة.
وبحسب الهيئة العامة للاستثمار، أصدرت الهيئة 426 ترخيصا منذ 31/1/2006 لشركات هندية للقيام بمشاريع مشتركة ومشاريع مملوكة بنسبة 100 في المائة، يتوقع أن تحقق استثمارا إجماليا قدره 1624.60 مليون دولار أميركي في المملكة (حسب أحدث البيانات المتوفرة). ولقد منحت هذه التراخيص لمشاريع في مختلف القطاعات مثل الإدارة والخدمات الاستشارية والمشاريع الإنشائية والاتصالات وتقنية المعلومات والصيدلانية..إلخ. إضافة إلى ذلك أسست عدة شركات هندية تعاونا مع شركات سعودية وهي تعمل سويا في المملكة في مجالات التصميم والاستشارات والخدمات المالية وتطوير برامج الكمبيوتر. وفي 12/12/2012 وقعت شركة «تاتا» الهندية خطاب نيات لإنشاء مصنع في المملكة لإنتاج 50 ألف سيارة «لاندروفر» بحلول عام 2017. ويقدر الاستثمار المبدئي في هذا المشروع بـ1.2 مليار دولار أميركي.
وفي الاتجاه المقابل، تعتبر السعودية المستثمر رقم 46 في الهند بمجموع استثمارات قدره 40.93 مليون دولار أميركي خلال الفترة من أبريل 2000 إلى فبراير 2013. وهناك العديد من المشاريع السعودية - الهندية المشتركة أو الشركات المملوكة لجهات سعودية في الهند، والتي تعمل في مجالات متنوعة من صناعة الورق والكيماويات وبرامج الكمبيوتر وتصنيع الغرانيت والمنتجات الصناعية والماكينات والإسمنت والصناعات المعدنية. www.dipp.nic.in)
وحقا خلال العامين الماضيين زار عدد كبير من الوفود التجارية والصناعية المملكة لبحث فرص الشراكات الطويلة الأمد والتعاون، بما في ذلك المشاريع المشتركة. وتلقت هذه الوفود ردودا حارة ومتحمسة من المجتمع التجاري السعودي. وتشارك الشركات السعودية والهندية في تنظيم معارض تجارية بصورة منتظمة في كل من المملكة والهند. ومن الزيارات الثنائية المهمة خلال الفترة الأخيرة، زيارة رئيس الوزراء الهندي الدكتور مانموهان سينغ من 27 فبراير إلى 1 مارس 2010.

* أرقام التبادل التجاري

* وفقا للأرقام لاقتصادية المتاحة فإن السعودية ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار منحت تراخيص لمشاريع استثمارية مملوكة بالكامل لمستثمرين هنود وأخرى هندية سعودية مشتركة بلغ مجموعها 82 مشروعا استثماريا حتى نهاية عام 2010.
وتستثمر الشركات الهندية والهندية - السعودية في المملكة في مجالات خدمية وأخرى صناعية، مثل: خدمات الإدارة والاستشارات، مشاريع البنية التحتية، المقاولات، الطاقة، الاتصالات، التقنية، الأدوية، الصيدلة، صناعة الأثاث، تطوير البرامج والتصميم، والخدمات المالية، حيث بلغت قيمتها الاستثمارية 467.25 مليون دولار. كما تشهد الشركات السعودية والهندية - السعودية المستثمرة في الهند هي الأخرى ارتفاعا حيث بلغ عدد المشاريع 49 مشروعا استثماريا سعوديا وهنديا راوحت قيمتها 228.83 مليون دولار. وكانت هذه العلاقات الاستثمارية بين البلدين شجعت الكثير من الشركات الهندية على الاستثمار في السعودية بعد طرح الهيئة العامة للاستثمار مزايا ومغريات في النظام الاستثماري استطاع من خلالها المستثمرون الهنود من التملك بنسبة 100 في المائة، كما أن التسهيلات التي يقدمها الجانب الهندي للاستثمارات الأجنبية والبيئة الاستثمارية الموجودة في الهند إضافة إلى النمو الهائل الذي يشهده الاقتصاد الهندي في الكثير من القطاعات حفزا الكثير من الشركات السعودية على الإقدام بشجاعة واطمئنان بدخول السوق الهندية.
وتكشف التقارير الصادرة أن صادرات السعودية سجلت نسبة 5.5 في المائة بالنسبة إلى الاستيراد الهندي، كما تشكل البضائع الهندية نسبة 5.95 في المائة للصادرات إلى السعودية، فيما بلغت الصادرات الهندية للسعودية في بنهاية 2011 161 مليار ريال مقابل استيراد ما قيمته 103 مليارات من السعودية. وخلال عام 2011 سجلت الصادرات الهندية إلى السعودية ارتفاعا بنسبة 11 في المائة عن عام 2010، وشهد ارتفاع الصادرات الهندية في منتجات الأرز، البلاستيك، الشاي، الكرتون، الآلات عموما، وأدوات الصناعة، النسيج والغزل، فيما كانت الصادرات السعودية إلى الهند تسجل تقدما في مجال البترول الخام، البتروكيماويات، أدوات البلاستيك، الخردة.
وتعد السعودية المزود الأكبر للبترول الخام في الهند، بالنسبة إلى الشركات الهندية في القطاع العام والخاص التي تمدها سنويا شركة أرامكو السعودية، حيث بلغ حجم شراء هذه الشركات 20 مليون طن متري من النفط الخام سنويا وتشغل نسبة 20 في المائة من استهلاك الهند للنفط. كما يأتي 32 في المائة من إجمالي واردات خام النفط الهندي من السعودية ويتمتع البلدان بعلاقات تجارية قوية وهما شريكان في مجالي الاستثمارات والمشاريع المشتركة.
وكان عام 2005 قد شهد إطلاق الشبكة السعودية الهندية للأعمال، وتم اختيار رجل الأعمال السعودي عبد الخالق سعيد الرئيس العام لمجموعة عبد الخالق سعيد للتجارة والصناعة المحدودة رئيسا للشبكة السعودية الهندية للأعمال، وذلك بحضور مجموعة كبيرة من المسؤولين الهنود يتقدمهم السفير الهندي لدى المملكة إم أو فاروق والقنصل الهندي في جدة ونحو ثمانين شخصية تجارية من رجال الأعمال السعوديين والهنود.
ومن أهداف هذه الشبكة التجارية نشر المعلومات حول الفرص الاستثمارية الموجودة في البلدين وطرح هذه الفرص بهدف إعطاء صورة لرجال الأعمال في البلدين حول كيفية الاستفادة منها وتحديد مختلف المنتجات الهندية واقتراح الاستراتيجيات لتوزيع تلك المنتجات في السوق السعودية.

* أبرز الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم

* خلال السنوات القليلة الفائتة وقع بين السعودية والهند عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم أبرزها ما يلي:
1- توقيع «إعلان الهند» عام 2006 خلال الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي أرست خارطة الطريق للتعاون الثنائي.
2 - توقيع «إعلان الرياض» عام 2010 خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ للرياض. ورفع «إعلان الرياض» مستوى التعامل بين البلدين إلى«الشراكة الاستراتيجية» في المجال السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي.
3 – مذكرة تفاهم خاصة بمشاورات المكتب الخارجي.
4 – مذكرة تفاهم خاصة بتشكيل المجلس التجاري المشترك بين مجلس الغرف السعودية للتجارة والصناعة واتحاد غرف التجارة والصناعة الهندي.
5 – تعزيز وحماية الاستثمارات الثنائية.
6 – اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي.
7 - مذكرة تفاهم حول مكافحة الجريمة.
8 – اتفاقية في مجال الشباب والرياضة.
9 - مذكرة تفاهم حول التعاون العلمي والتعليمي بين وزارة تنمية والموارد البشرية بالهند ووزارة التعليم العالي بالمملكة.
10 – معاهدة لتسليم المجرمين.
11 – اتفاقية بشأن ترحيل المحكوم عليهم.
12 – مذكرة تفاهم حول التعاون في الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.
13 – اتفاقية حول التعاون العلمي والتقني.
14 - مذكرة تفاهم بين مركز الحوسبة المتقدمة ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية حول التعاون في مجال تقنية المعلومات والخدمات.
15 - اتفاقية حول التعاون في مجال الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية ووكالة الأنباء الهندية «برس ترست أوف إنديا».
16 – مذكرة تفاهم حول التعاون الثقافي.
17 - اتفاقية حول التعاون في مجال العمالة خاصة بتعيين خادمات المنازل.

وفي نفس السياق، أوضح غوربال سينغ المستشار الأول والمسؤول عن الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتحاد الصناعة الهندي أن زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى الهند تأتي لتعزز علاقات الصداقة والود بين البلدين والتي تعود لعقود تاريخية طويلة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية الثقافية.
وأشاد سينغ في حديث لـ«الشرق الأوسط» بتطور العلاقات السعودية الهندية في الجانب الاقتصادي تحديدا، مشيرا إلى أن التجارة البينية تضاعفت ثلاث مرات في الخمس سنوات الأخيرة لتصبح السعودية رابع أكبر شريك تجاري للهند بقرابة 43.78 مليار دولار في عام 2012 – 2013.
وقال سينغ، الذي يمثل أهم اتحاد تجاري في الهند، إن «الزيارة هي فرصة لاكتشاف وتنويع سلة التجارة البينية التي تعتمد اليوم بشكل كبير جدا على النفط والغاز» مضيفا أن «النمو السريع جدا الذي يشهده القطاع الخاص في السعودية يقدم فرصا كثيرة وواعدة للطرفين وهو ما نتطلع إلى تحقيقه من خلال زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز».
وشهدت الهند تباطؤا في العامين الأخيرين بسبب الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي في 2008 ما دفع سينغ إلى القول «نتوقع أن التباطؤ بلغ نهايته وسيعود الاقتصاد إلى النمو من جديد بأقل من 10 في المائة الأمر الذي سيؤدي لارتفاع الطلب من جديد على مختلف السلع والخدمات» مشيرا إلى أن «جزءا من هذا الطلب يتعين الوفاء به من خارج الهند، ما يعني الكثير من الفرص الاستثمارية أمام الشركات السعودية».
وستنعقد على هامش زيارة ولي العهد السعودي إلى نيودلهي الكثير من المباحثات الاقتصادية الجانبية، كما يعتزم مجلس الأعمال السعودي الهندي إجراء مباحثات في العاصمة نيودلهي خلال الأيام المقبلة.
وكشف سينغ، الذي يستند على خبرة تجاوزت الـ35 عاما في اتحاد الصناعة الهندي، عن زيارة لوفد من رجال الأعمال في الهند إلى السعودية نهاية العام الحالي تعزيزا للنتائج التي ستسفر عنها زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، وتحديدا في العلاقات الثنائية في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي يشكل الغالبية العظمى من الشركات العاملة في الهند.
ودعا سينغ الشركات السعودية إلى الاستثمار في الهند، وأوضح أن بلاده تخوض برنامجا ضخما لتنمية البنية التحتية، ويتوقع أن تستثمر ما يقارب من تريليون دولار بحسب الخطة الخمسية الـ12 (2012 - 2 - 2017)، الأمر الذي سيقدم فرصا كبيرة للاستثمار في هذا المجال، مستشهدا بشراكة اليابان مع الهند في مشروع كبير يقدر ببلايين الدولارات لإنشاء منطقة «دلهي مومباي الصناعية»، إضافة إلى مشاريع أخرى مشابهة سترى النور قريبا، بحسب قوله.
كما تطرق سينغ إلى بعض العقبات التي تواجه الشركات والاستثمارات الهندية في السعودية وأبرزها سهولة وسرعة الحصول على تأشيرات العمل، إذ يقول «أتمنى تسهيل وتبسيط نظام التأشيرات الصارم في السعودية فاستخراج التأشيرات يستغرق وقتا طويلا يصل إلى ستة أشهر»، داعيا في الوقت ذاته إلى زيادتها «أتمنى زيادة نسبة التأشيرات الممنوحة، فاليوم على سبيل المثال يتم إصدار 40 في المائة فقط من التأشيرات المطلوبة للموظفين في المشروع». وختم سينغ حديثه في هذا الصدد بصعوبة ربط التأشيرات بالسعودة، موضحا بقوله «تفرض على الشركات الهندية بحسب النظام في السعودية نسبة سعودة تبلغ سبعة في المائة قبل إصدار التأشيرات المطلوبة من الشركات الهندية، ونواجه صعوبة في تحقيق هذه النسبة عند بداية المشروع» ويقترح أن «تعفى الشركات من هذه النسبة بداية دخولها السوق السعودية ثم تطبق عليها كمرحلة ثانية عند طلبها تأشيرات جديدة».
وبحسب سينغ فإن استثمارات الشركات السعودية في الهند خلال الـ14 عاما الماضية كانت في قطاعات صناعة الورق والكيماويات وبرامج الكومبيوتر، ومعالجة الغرانيت والمنتجات الصناعية والآلات والإسمنت والصناعات المعدنية، وفي المقابل وجودت الشركات الهندية في السعودية بأكثر من 70 شركة تعمل في قطاعات مثل التأمين، والسفر، والسيارات، والجواهر، والاستثمارات الرأسمالية، والبناء، والبرمجيات، والأجهزة، والمعادن وغيرها.



تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)

استمرت الحكومة اليمنية في تحركاتها مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتعزيز التنسيق في مجالات التنمية والصحة والاستجابة الإنسانية، في إطار مساعٍ لرفع كفاءة البرامج الدولية ومواءمتها مع الأولويات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي والخدمي.

وفي هذا السياق، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة أفراح الزوبة، مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة في اليمن لوران بوكيرا، آليات تفعيل التنسيق المشترك بين الحكومة ومنظومة الأمم المتحدة، بما يضمن توجيه التدخلات الدولية نحو الأولويات التنموية والإنسانية الأكثر إلحاحاً.

وتناول اللقاء الترتيبات الخاصة بإعداد إطار التعاون الأممي الجديد، إضافة إلى مراجعة برامج الوكالات الدولية العاملة في اليمن وسبل تطويرها بما يحقق نتائج أكثر استدامة للمواطنين، مع التأكيد على ضرورة أن يستند إطار التعاون المقبل إلى البرنامج الحكومي وخطط التنمية الوطنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة الزوبة أكدت أهمية تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تخطيط وتنفيذ ومتابعة البرامج التنموية والإنسانية، مشددة على ضرورة تطوير آليات تبادل المعلومات والبيانات بما يرفع مستوى التنسيق والتخطيط بين مختلف الجهات المعنية.

وزيرة التخطيط اليمنية أفراح الزوبة خلال لقاء وفد أممي في مدينة عدن (إعلام حكومي)

واستعرضت وزيرة التخطيط اليمنية الجهود الحكومية الجارية لإعداد خطة تنموية متوسطة المدى تمتد لثلاث سنوات، تهدف إلى تحديد أولويات التنمية والتعافي الاقتصادي، وتعزيز مواءمة التمويلات والدعم الدولي مع الاحتياجات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجانب المناخي، جددت الدعوة إلى دعم إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر بالكوارث والتغيرات المناخية، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالمناخ وتأثيراتها على المجتمعات المحلية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ونسب الإعلام الحكومي إلى المسؤول الأممي أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم جهود الحكومة في مجالات التنمية والتعافي والاستجابة الإنسانية، والعمل على تعزيز التنسيق المشترك بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الاستقرار.

وبحسب المصادر الرسمية، اتفق الجانبان على عقد لقاء موسع خلال الفترة المقبلة يضم قيادات الوكالات الأممية والجهات الحكومية ذات العلاقة، لمناقشة أولويات التعاون المستقبلية ومتابعة إعداد إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة.

تقييم أممي في تعز

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، اطلع وفد من صندوق الأمم المتحدة للسكان برئاسة نائب ممثل الصندوق مصطفى الكنزي، على مستوى الخدمات الطبية والصحية المقدمة في المستشفى اليمني - السويدي للأمومة والطفولة ومستشفى المظفر، في إطار تقييم الاحتياجات وتعزيز الدعم المقدم للقطاع الصحي.

واستمع الوفد - وفق المصادر الرسمية - إلى شرح من مسؤولي القطاع الصحي حول سير العمل في الأقسام التخصصية، خصوصاً أقسام الحاضنات وحديثي الولادة والعمليات، إضافة إلى الاحتياجات المتعلقة بتطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة الأداء الطبي.

يعاني اليمن تبعات صحية واسعة جراء الانقلاب الحوثي (إعلام حكومي)

وأشاد مسؤولو الصحة في تعز بالدور الذي يؤديه صندوق الأمم المتحدة للسكان في دعم خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأم والطفل، مؤكدين أهمية استمرار الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما اطلع الوفد على مستوى الأداء في مستشفى المظفر والتحديات التي تواجه العمل فيه، وسط إشادة أممية بجهود الكوادر الطبية والفنية التي تواصل تقديم خدماتها رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأكد نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان استمرار دعم البرامج الصحية والإنسانية والتنموية في محافظة تعز، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية، وتعزيز قدرات المؤسسات الطبية المحلية.

أولويات صحية

في عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش المسؤولون مع «منظمة الصحة العالمية» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جملة من الملفات الصحية ذات الأولوية، في مقدمتها برامج التحصين والاستعدادات الخاصة بحملات مكافحة شلل الأطفال وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي.

وترأس وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية الدكتور علي الوليدي، اجتماعاً موسعاً ضم ممثلين عن «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، لمراجعة مستوى تنفيذ الأنشطة الصحية المشتركة ومناقشة آليات تطوير الأداء الميداني للبرامج الصحية.

وركز الاجتماع على تعزيز إدارة اللقاحات، وتحسين التدخلات التوعوية المرتبطة بالأمراض القابلة للتمنيع، إلى جانب مناقشة أوضاع المصابين بالدفتيريا وحمى الضنك وسبل الحد من انتشار المرضين.

وأكد الوليدي أن الوزارة تولي برامج التحصين والترصد الوبائي أهمية كبيرة لحماية المجتمع من الأمراض المعدية، مشيراً إلى أن التحديات الصحية الحالية تتطلب تعزيز التعاون بين الوزارة وشركائها الدوليين لضمان استجابة أكثر فاعلية.

وذكرت المصادر الرسمية أن اللقاء مع «منظمة الصحة العالمية»، ناقش المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة تفشي شلل الأطفال، خصوصاً في ظل محدودية المعلومات والبيانات الوبائية الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود الرصد والاستجابة الصحية.

ودعت وزارة الصحة اليمنية شركاء القطاع الصحي إلى المساهمة في توفير البيانات الوبائية الدقيقة لدعم عمليات التخطيط واتخاذ التدخلات الوقائية المناسبة، فيما أكدت «منظمة الصحة العالمية» استمرار دعمها للبرامج الصحية الوطنية، وتعزيز أنظمة التحصين والترصد الوبائي والاستجابة للأوبئة.


الحوثيون يدخلون على خط المواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يدخلون على خط المواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

بعد ساعات من تجدد الاشتباكات بين إيران وإسرائيل، دخلت الجماعة الحوثية على الخط إلى جانب طهران، إذ أعلنت فرض حظر كامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، كما أعلنت إطلاق دفعة صاروخية استهدفت ما وصفتها بأهداف حساسة في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان، الاثنين، إن جميع السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل أصبحت أهدافاً عسكرية لقواتهم في البحر الأحمر، في خطوة أعادت المخاوف من عودة الاضطرابات إلى واحد من أهم الممرات التجارية العالمية.

وجاء الإعلان الحوثي بعد ساعات من تأكيد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في وقت كانت فيه إسرائيل تنفذ هجمات على أهداف داخل إيران رداً على موجات من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت أراضيها.

وفي مواجهة الأربعين يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الجماعة الحوثية تأخرت شهراً قبل الانخراط في المواجهة عبر تبني خمس هجمات تجاه إسرائيل، وهي الهجمات التي لم تكلف الأخيرة نفسها عناء الرد عليها، مكتفية بالضربات على إيران، و«حزب الله» اللبناني.

تهديد محدود

وبحسب سجل المواجهات السابق، لا يتوقع خبراء أن تشكل الصواريخ الحوثية تهديداً نارياً كبيراً لتل أبيب، نظراً لعدم امتلاك الجماعة القدرة على إطلاق دفعات كثيفة ومتزامنة من الصواريخ، على غرار ما تمتلكه إيران، أو بعض الفصائل المسلحة الأخرى في المنطقة.

ويُرجح أن يقتصر تأثير هذه الهجمات على استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وإجبار السكان على اللجوء إلى الملاجئ، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً متزايدة نتيجة التصدي للصواريخ الإيرانية، والطائرات المسيّرة، والتهديدات القادمة من أكثر من جبهة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وخلال أكثر من عامين من الهجمات الحوثية ضد إسرائيل، أطلقت الجماعة ما يقدر بنحو مائتي صاروخ، ومئات الطائرات المسيّرة. غير أن حصيلة تلك العمليات بقيت محدودة مقارنة بحجم الهجمات؛ إذ أسفرت عن مقتل إسرائيلي واحد بعد إصابة شقة سكنية في تل أبيب بمسيّرة، كما سقط صاروخ قرب مطار بن غوريون، ونفذت الجماعة هجوماً آخر بطائرة مسيّرة استهدف مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في إصابات محدودة.

وفي حين تؤكد الجماعة أن عملياتها تأتي دعماً للفلسطينيين في غزة، ومساندة للمحور الإيراني ضمن ما تسميه «وحدة الساحات»، تحذر الحكومة اليمنية من أن انخراط الحوثيين في الصراعات الإقليمية يهدد بمزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني، ويفتح الباب أمام جولات جديدة من الضربات الإسرائيلية التي قد تطول ما تبقى من البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرة الجماعة

الخطر الأبرز

ويرى محللون أن مصدر القلق الأكبر لا يكمن في الصواريخ الحوثية الموجهة إلى إسرائيل، بل في التهديدات البحرية.

فمنذ انخراطها في الحرب الإقليمية، تبنت الجماعة مهاجمة مئات السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وباب المندب، ما أدى إلى غرق أربع سفن شحن، وتضرر عشرات السفن الأخرى، ومقتل نحو 11 بحاراً.

كما دفعت الهجمات البحرية الحوثية شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين، وألحق خسائر اقتصادية كبيرة بحركة التجارة الدولية، وبإيرادات قناة السويس.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

ولا يبدو الرد الإسرائيلي المحتمل مستبعداً في ضوء التجارب السابقة. فتل أبيب سبق أن شنت 19 موجة من الضربات ضد أهداف حوثية منذ منتصف عام 2024، مستهدفة موانئ الحديدة، ومطار صنعاء، ومنشآت للطاقة والصناعة، ومواقع عسكرية، وقيادات بارزة في الجماعة.

وأدت تلك الضربات إلى تشديد الحوثيين إجراءاتهم الأمنية، وتقليص الظهور العلني لقادتهم، خشية الاستهداف المباشر.

كما لا يستبعد احتمال عودة التدخل الأميركي إذا تطورت الهجمات البحرية الحوثية، أو شملت سفناً أميركية، خصوصاً أن واشنطن كانت قد نفذت خلال العامين الماضيين حملات عسكرية واسعة ضد مواقع الجماعة، قبل أن تتوقف إثر تفاهمات توسطت فيها سلطنة عمان.


الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

قالت جماعة «الحوثي» ​اليمنية، اليوم الاثنين، إنها حظرت الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر ‌الأحمر.

وذكرت ‌الجماعة، ​في ‌بيان: «نعلن ⁠حظر ​الملاحة البحرية، ⁠بشكل كامل وتام، على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعدّ ⁠أن كل تحركات العدو ‌أصبحت ‌هدفاً ​عسكرياً ‌لقواتنا المسلحة من ‌لحظة إعلان هذا البيان».

وأعلنت الجماعة أيضاً، في البيان ‌نفسه، مهاجمة إسرائيل، قائلة: «قامت القوات المسلحة ⁠اليمنية ⁠بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من إعلانه أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم أهدافاً في غرب ووسط إيران، في وقت مبكر من اليوم.

وكتب الجيش الإسرائيلي، على «تلغرام»، أنه «رصد صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد».

جاء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب ضربات صاروخية إيرانية على إسرائيل، مساء أمس، وهي أولى الضربات من نوعها منذ شهرين، رداً على الهجمات الإسرائيلية على ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت عدة موجات من الصواريخ على إسرائيل، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جرى اعتراض جميع الصواريخ في الموجات الأولى.