ربع قرن على انطلاق «غوغل»... أهم 25 لحظة فارقة في مسيرة المحرك العملاق

نمو سريع وتجارب فاشلة وتحديات جديدة تواجه عملاق البحث

شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

ربع قرن على انطلاق «غوغل»... أهم 25 لحظة فارقة في مسيرة المحرك العملاق

شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

احتفلت شركة «غوغل» بالذكرى الخامسة والعشرين لإطلاقها هذا الأسبوع، ورغم أن هناك شركات كانت تحاول اللحاق بعالم محركات البحث، فإن «غوغل» أصبح رائدا ليظل هو الاختصار للبحث عن أي شيء عبر الإنترنت.

ورصدت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية 25 لحظة ساعدت في وصول «غوغل» إلى ما هي عليه اليوم، من نجاحات وإخفاقات مرورا بتحديات جديدة أبرزها تضمين الذكاء الاصطناعي في خدمات عملاق محرك البحث:

1. يوم الإطلاق (1998)

في عام 1996، حلم خبيرا الحاسب الآلي في جامعة ستانفورد، لاري بايغ وسيرغي برين، بأداة بحث يمكنها تنظيم مواقع الإنترنت بشكل أفضل. وبعد عامين، لاحظ المستثمر آندي بيكتولشيم مشروعهما، وكتب لهما شيكاً بقيمة 100 ألف دولار. واستخدم الخبيران الأموال لبدء مكتب في مرأب في كاليفورنيا لصديقتهما ورئيسة «يوتيوب» المستقبلية، سوزان وجسيكي. وبعد شراء اسم النطاق «غوغل.كوم»، بدأوا العمل.

2. النمو السريع (2000)

كان نمو «غوغل» سريعاً، وقد نقلت مكاتبها عدة مرات بحلول عام 2000، وهو الوقت الذي بدأ فيه التحول إلى شركة عالمية عملاقة. فبعد أن تم إنشاء شركة في ماونتن فيو، كاليفورنيا (منطقة وادي السيليكون حيث لا يزال مقرها)، أطلقت الشركة برنامج «أد وردز»، الذي سمح للمعلنين بشراء مصطلحات البحث التي أرادوا ظهورها في النتائج - وبدأ قطار الأموال الذي من شأنه أن يحول «غوغل» إلى واحدة من أغنى الشركات في العالم.

3. إضافة الصور (2001)

قضت شركة «غوغل» عاماً كبيراً في مجلس الإدارة وعلى موقعها الإلكتروني في عام 2001، حيث تم تعيين رئيس التكنولوجيا ذي الخبرة إريك شميدت رئيساً تنفيذياً وأصبح مؤسسوها المشاركون رؤساء للشركة.

وبالنسبة للمستخدمين، شهد هذا العام إضافة صور إلى نتائج بحث الموقع. وكان الدافع وراء ذلك هو الطلب على لقطات من فستان ارتدته جنيفر لوبيز في حفل توزيع جوائز غرامي في عام 2000.

4. من البريد الإلكتروني إلى «جيميل» (2004)

أطلقت «غوغل» برنامج البريد الإلكتروني المجاني على الويب «جيميل»، الذي يضم الآن أكثر من 1.8 مليار مستخدم، في عام 2001 بواسطة برنامج الإكمال التلقائي، ما ساعد الأشخاص على ضبط استعلامات البحث الخاصة بهم.

5. التجول (2005)

لم تكتف «غوغل» بتغيير الطريقة التي نتنقل بها عبر الويب، بل بدأت في تغيير الطريقة التي نتنقل بها في العالم الحقيقي باستخدام خرائط «غوغل مابس» و«غوغل إرث». وقد أصبحت تلك الخدمة بمثابة المساعد الأول للركاب والسائقين حول العالم.

6. «آندرويد» ينضم إلى العائلة (2005)

ومن المعالم الأخرى التي تحققت في عام 2005 والتي تستحق مكاناً خاصاً بها في القائمة شراء «غوغل» نظام «آندرويد» بقيمة 50 مليون دولار، والذي قد يقول البعض إنه من أهم اللحظات في تاريخ الهواتف الجوالة، إذ إنه العمود الفقري لكل هاتف غير تابع لشركة «أبل» تقريباً، وقد تغلب على المنافسين مثل «مايكروسوفت» و«نوكيا» ليصبح المنافس الحقيقي الوحيد لـ«آيفون».

7. شراء «يوتيوب» (2006)

وبعد عام واحد فقط، قامت «غوغل» بعملية شراء مهمة أخرى، لموقع «يوتيوب» مقابل 1.65 مليار دولار. ولقد كانت منصة الفيديو الشهيرة هي العمود الفقري للاقتصاد الإبداعي لسنوات حتى الآن، وساعد «يوتيوب» على ظهور نمط جديد تماماً من المشاهير.

شعار «يوتيوب» في لوس أنجليس (رويترز)

8. ممنوع في الصين (2006)

أحد الأماكن التي لا يمكنك مشاهدة «يوتيوب» فيها هو الصين، حيث إنه وقع ضحية للقيود الصارمة التي فرضتها البلاد على ما يمكن لمواطنيها رؤيته عبر الإنترنت. ولا يعني ذلك أن «غوغل» لم تحاول إنجاحه، فأطلقت نسخة خاضعة لرقابة شديدة من محرك البحث الخاص بها هناك في عام 2006، قبل أن تغلق أبوابها بعد أربع سنوات بعد انتقادات من الساسة الأميركيين.

موظف في شركة «غوغل» في الصين (أرشيفية - رويترز)

9. إلى القاموس البريطاني (2006)

ودخلت كلمة «غوغل» إلى قاموس أوكسفورد الإنجليزي في عام 2006، وتم إدراج معناها في القاموس كفعل: «لاستخدام محرك بحث (غوغل) للعثور على معلومات على الإنترنت. للبحث عن معلومات حول (شخص أو شيء) باستخدام محرك بحث غوغل».

كلمة غوغل في القاموس (سكاي نيوز)

10. التجول الافتراضي (2007)

تم تعزيز خرائط غوغل من خلال إطلاق خدمة «التجوّل الافتراضي» في عام 2007، والتي شهدت قيام الشركة بإرسال سيارات مزودة بكاميرات ضخمة مثبتة في الجزء العلوي منها لالتقاط صور للطرق في العالم.

11. إطلاق «كروم» (2008)

بقدر ما أصبح Gmail عميل البريد الإلكتروني المفضل لدى الكثير من الأشخاص، فقد أصبح متصفح كروم أيضاً المتصفح المفضل منذ إطلاقه في عام 2008. وتعد هيمنة متصفح كروم على السوق أمراً رائعاً نظراً لأنه الخيار الافتراضي على أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز» أو أجهزة «آبل ماك»، على الرغم من استنزافه للبطارية في الأجهزة المحمولة.

12. أول هاتف ذكي من «غوغل» (2010)

بعد خمس سنوات من شراء نظام آندرويد، قامت «غوغل» بمحاولة خاصة بها لصنع هاتف يعمل عليه مع جهاز «نيوكس».

بيتر تشو الرئيس التنفيذي لشركة «إتش تي سي» يحمل الهاتف الذكي «نيوكس» (أرشيفية - رويترز)

13. «كروم» ليس وحده (2011)

في عام 2011 بدأت «غوغل» العمل على نظام تشغيل كومبيوتر لمنافسة «ويندوز» و«ماك أو إس». وأصبح نظام التشغيل كروم العمود الفقري لأجهزة الكومبيوتر المحمولة «كروم بوك» من «غوغل»، التي تحظى بشعبية خاصة في الجامعات والمدارس.

14. إطلاق متجر «غوغل بلاي» (2012)

أطلقت شركة «غوغل» متجر تطبيقات ردا على المتجر المنافس في شركة «أبل» في عام 2012، ليحل محل «آندرويد ماركت» وجاء التوقيت جيداً، حيث شهد ذلك العام أيضاً إطلاق لعبة اشتهرت فيما بعد وتُسمى «كاندي كرش». وحقق متجر «بلاي ستور» إيرادات هائلة بلغت 42 مليار دولار العام الماضي.

15. نظارات «غوغل» (2012)

قد تكون شركة «غوغل» واحدة من أكبر الشركات في العالم، لكن تاريخها مليء بالتجارب الفاشلة. واحدة من أبرزها هي نظارات غوغل، وهي نظارات عالية التقنية مدعومة بالواقع المعزز والتي تم تقديمها لأول مرة في عام 2012 وتوقفت بعد ثلاث سنوات.

16. بداية الذكاء الاصطناعي (2014)

لم يكن الأمر لافتاً للنظر على الفور مثل شرائها موقعي «يوتيوب» أو «آندرويد»، لكن استحواذ «غوغل» على شركة «ديب مايند» البريطانية لأبحاث الذكاء الاصطناعي يبدو الآن كان قرارا ذا بصيرة إلى حد ما، ويعد فريقها أساسياً لاستراتيجية «غوغل» الشاملة للذكاء الاصطناعي، حيث تتطلع إلى التنافس مع منافسين مثل «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت».

شعار «غوغل» وشعار الذكاء الاصطناعي (رويترز)

وبحسب «غوغل»، تضاعف عدد عملاء خدماتها للحوسبة السحابية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي بمقدار خمس عشرة مرة خلال الربع الأخير، مع اهتمام «مذهل» بهذه المشاريع، بحسب نائب رئيس «غوغل كلاود» جون يانغ.

17. تطور جديد (2015)

حدث تحول كبير في شركة «غوغل» شركة Google على تحول كبير في عام 2015، مع شعار جديد عبر محرك البحث الخاص بها والمنتجات الأخرى. وقد كان أيضاً عام إعادة هيكلة كبيرة، حيث قامت الشركة بدمج نفسها في شركة جديدة تسمى «ألفابيت».

18. «بيكسل» مثالي (2016)

بدأت شركة «غوغل» في تصنيع هواتفها الخاصة باستخدام هاتف «بيكسل»، لتحل محل العلامة التجارية القديمة «نيوكس» وتنضم إلى مكبرات الصوت الذكية التي تم إطلاقها مؤخراً - «غوغل هوم» - على رفوف المتاجر.

19. وايمو (2016)

تم تحويل مشروع «غوغل» للسيارات دون سائق إلى شركة تدعى «وايمو» في عام 2016، بهدف تعميم التكنولوجيا. وبعد مرور سبع سنوات، يعمل أسطولها من سيارات الأجرة في شوارع سان فرانسيسكو على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

20. غرامة قياسية من الاتحاد الأوروبي (2017)

اتخذ السياسيون والمنظمون موقفا أكثر صرامة تجاه التكنولوجيا الكبيرة في السنوات الأخيرة، وأصبحت شركة «غوغل» مثالا على ذلك في أكثر من مناسبة. وفرض الاتحاد الأوروبي عليها غرامة قياسية قدرها 2.1 مليار جنيه إسترليني في عام 2017 لتفضيلها خدمة التسوق الخاصة بها في نتائج البحث.

21. أرباح كبيرة... وغرامة كبيرة (2018)

أعلنت شركة «ألفابيت» عن مبيعات سنوية بقيمة 100 مليار دولار لأول مرة في تاريخ «غوغل» في عام 2018، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الإعلانات. وعدت شبكة «سكاي نيوز» أنه من المؤكد أن تلك المبيعات جعلت من السهل تحمل غرامة قياسية أخرى من الاتحاد الأوروبي، حيث فرضت غرامة قدرها 3.8 مليار جنيه إسترليني لإجبار صانعي هواتف آندرويد على تثبيت تطبيقات «غوغل» مسبقاً.

22. نهاية حقبة (2019)

وتخلى المؤسسان المشاركان بيغ وبريغ عن السيطرة على «ألفابيت» في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وسلما زمام الأمور إلى الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» ساندر بيتشاي.

الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» ساندر بيتشاي (رويترز)

ولا يزال بيتشاي يقود الشركة، وهو أحد رؤساء شركات التكنولوجيا الأعلى أجراً في العالم، بينما شهد هذا العام حضوره اجتماعات مع قادة العالم، بما في ذلك ريشي سوناك، لمناقشة إمكانات الذكاء الاصطناعي وتهديداته.

23. الذكاء الاصطناعي «الواعي» (2021)

بالحديث عن الذكاء الاصطناعي، تصدر عمل «غوغل» في هذا المجال عناوين الأخبار في عام 2021 عندما تمت إقالة أحد كبار المهندسين لادعائه أن برنامج الدردشة الآلي الخاص بالشركة كان «واعياً». وقالت الشركة إن ادعاءات مهندس التكنولوجيا بلاك لوموين بشأن «لامدا» (نموذج غوغل اللغوي على طراز GPT للمشاركة في المحادثات الشبيهة بالإنسان) «لا أساس لها من الصحة على الإطلاق».

مهندس التكنولوجيا بلاك لوموين (مجلة نيوزويك)

24. وفاة «ستاديا» (2022)

تم الإعلان عن محاولة شركة «غوغل» لاختراق الألعاب باستخدام خدمة بث على غرار «نتفليكس» تسمى «ستاديا» في عام 2019. ومع ذلك، فقد فشلت في مواجهة المنافسة من منصات «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» و«نينتندو». وتم تأكيد محو الخدمة في عام 2022 وتم إغلاق الخدمة في يناير (كانون الثاني)، لتنضم إلى سلسلة طويلة من منتجات نظارات غوغل وخدمة «غوغل بلس»، حيث انتهى بها المطاف إلى سلة الخردة.

25. «بارد»

أتى عمل «غوغل» الداخلي على مشروع «لامدا» بثماره في وقت سابق من هذا العام مع إصدار «بارد»، إذ تم إطلاق برنامج «شات بوت» بسرعة بعد نجاح «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من نموذج أعمال «غوغل»، ومتكاملاً في كل شيء بدءاً من «جيميل» وحتى «غوغل دوكس». ومهما حدث بعد ذلك بالنسبة لـ«غوغل»، فمن الواضح أن «بارد» والذكاء الاصطناعي سيكونان المفتاح.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
TT

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بوصفه أداة إبداعية، على أنه وسيلة أسرع للكتابة وأكثر إبداعاً للتصميم وأكثر متعةَ للتجربة. لكن وفقاً لأميت جاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «لوما إيه آي»، فإن هذا التصور أصبح بالفعل متجاوزاً. ما يتشكل اليوم ليس مجرد تحسين في إنتاج المحتوى، بل فئة جديدة من الذكاء متعدد الوسائط تهدف إلى نمذجة العالم نفسه.

يقول جاين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى الإعلام السعودي»، في الرياض، إن «معظم العمل في الواقع متعدد الوسائط. و(لوما) إحدى شركتين فقط في العالم (الأخرى هي غوغل) تستهدفان هذا النوع من التعددية».

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تنطلق من اللغة أولاً ثم تُمدَّد لاحقاً إلى الصور أو الفيديو، تقوم «لوما للذكاء الاصطناعي» بتدريب ما يصفه جاين بأنه «عمود فقري موحد» يشمل الصوت والفيديو واللغة والصورة في آنٍ واحد. ويوضح أنه «بدلاً من بناء نموذج لغوي ضخم ثم تعليمه التعامل مع الصور، نحن ندرب بنية واحدة على الصوت والفيديو واللغة والصورة معاً. ندمج منطق اللغة مع معلومات العالم المستمدة من الفيديو والصوت والصور».

الطموح الكامن وراء هذه البنية يتجاوز الفيديو التوليدي ويتعلق ببناء ما يسميه جاين مراراً «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج «بكسلات» فحسب، بل تستدل على العالم المادي.

أميت جاين الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لوما» للذكاء الاصطناعي (الشركة)

من الجودة السينمائية إلى الدقة التشغيلية

شهدت نماذج الفيديو التوليدي تقدماً سريعاً خلال العامين الماضيين. ويشير جاين إلى أن نموذج «راي 3» (Ray 3) من «لوما» شكّل نقطة تحول. ويلفت جاين إلى أن (Ray 3) كان أول نموذج فيديو استدلالي في العالم. فبدلاً من توليد أول مخرج محتمل، يقوم النموذج بتقييم بدائل داخلياً قبل إنتاج النتيجة النهائية.

لكن جاين يؤكد أن الجودة البصرية لم تكن سوى المرحلة الأولى، ويقول إنه أمضى عام 2025 بالكامل في بناء هذه البنية التحتية والوصول بالنماذج إلى مرحلة تبدو فيها النتائج جيدة بصرياً وأن عام 2026 هو عام الدقة.

هذا الفرق بين المظهر السينمائي والموثوقية التشغيلية يحدد المرحلة التالية للشركة. ووفقاً لجاين، تنتقل هذه الأنظمة الآن من الترفيه إلى الاستخدامات الصناعية وأنه «سيتم استخدامها في النمذجة والتطبيقات الصناعية». ولتوضيح ذلك يضرب مثالاً بالعمارة قائلاً: «في العمارة لن تسأل فقط: كيف يبدو هذا المنزل في النهار؟ بل ستبني المنازل داخل هذه النماذج. وستُستخدم لتوليد بيانات للروبوتات، ولتطبيقات الرؤية الحاسوبية الصناعية». المغزى من حديث جاين واضحاً وهو أن الفيديو التوليدي يتحول من أداة إبداعية إلى قدرة نظامية.

تجاوُز معادلة الجودة والسرعة والتكلفة

يصف جاين نموذج «Ray 3.14» بأنه أزال المقايضة التقليدية بين الجودة والسرعة والتكلفة، لكنه لا يدّعي الكمال. يعترف بأنه «لا تزال هناك قيود كثيرة». مدة الفيديو لا تزال محدودة بنحو 10 ثوانٍ، مع العمل على تمديدها إلى 15 و20 ثانية. كما أن استمرارية الذكاء لا تزال تحدياً. وينوه صراحةً إلى أن «نماذج الفيديو والصورة هي الأضعف من حيث الذكاء حالياً، على سبيل المثال، عندما تكتب طلباً ثم تحصل على صورة، ينسى النموذج ما كنت تتحدث عنه».

استراتيجية شركة «لوما للذكاء الاصطناعي» هي الانتقال من التوليد الأحادي إلى أنظمة بصرية قائمة على الحوار. ويتصور جاين نوعاً من الاستدلال البصري التفاعلي: «فأنت لا تقول فقط: اصنع لي فيديو عن الحرب العالمية الأولى. بل تريد أن تسأل: ماذا لو لم يُغتل فرانز فرديناند؟ أظهِرْ لي نسخة بديلة من التاريخ». بالنسبة إليه، المستقبل يكمن في «وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين تفاعليين» يفهمون السياق، ويتذكرون المحادثات السابقة، ويشاركون المستخدم في بناء السرد. ويرى أن «العصر القادم هو عصر الوكلاء الإبداعيين وأنظمة قادرة على إنجاز العمل من البداية إلى النهاية، وتكون شريكك الإبداعي».

الجيل المقبل من الأنظمة لن يكون مجرد أدوات بل «وكلاء إبداعيين» يعملون شركاء قادرين على تنفيذ العمل من البداية إلى النهاية (شاترستوك)

واقع الحوسبة وراء الذكاء متعدد الوسائط

يتطلب بناء هذا المستوى من الذكاء موارد حوسبية هائلة. يذكر جاين الحاجة إلى نحو 30 ألف وحدة معالجة رسومية لتدريب هذه النماذج. وتكلفة التشغيل تقارب 97 ألف دولار في الساعة. ويصف أثر الطاقة بأرقام ملموسة كمئات الميغاواط من القدرة الحوسبية وبنية تحتية تعادل مدينة متوسطة الحجم.

لكن، من وجهة نظره، هذا الاستثمار ضروري وأنه «عندما تفعل ذلك، تحصل على نموذج واحد يمتلك ذكاء العالم، ومنطق البشر، والقدرة على توليد أي نوع من المعلومات التي يريدها البشر».

كما يؤثر الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق في تموضع «لوما» الجغرافي. فقد أعلنت الشركة مؤخراً افتتاح مكتب في الرياض، ليكون مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دعماً للشراكات المحلية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية عبر مبادرة «هيوماين كرييت HUMAIN Create» في السعودية.

يرى جاين أن القرار استراتيجي والمنطقة سوق واحدة بلغة واحدة. وبالمقارنة مع أوروبا المجزَّأة تنظيمياً ولغوياً، يرى أن الشرق الأوسط يوفر تماسكاً وفرص توسُّع أكبر. ويضيف أن السعودية أكبر سوق في المنطقة، وأسرع اقتصاد نمواً، ولديها التزام ضخم بالذكاء الاصطناعي. ويشير إلى مبادرات البيانات السيادية ومشاريع الحوسبة الكبرى بوصفها دليلاً على طموح طويل الأمد.

التعاون مع «هيوماين» يتيح لـ«لوما» الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق تدعم تدريب نماذج متعددة الوسائط على مستوى صناعي (شاترستوك)

تمثيل الثقافات وخطر المحو الرقمي

يلفت جاين خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى مسألة تمثيل الثقافات، حيث «تم تجاوز نقطة التحول بالنسبة إلى النصوص في يونيو (حزيران) 2024، وأن أكثر من 50 في المائة من النصوص المنشورة على الإنترنت اليوم تُنتجها نماذج لغوية». ويتوقع أن يحدث الأمر ذاته بسرعة أكبر في الوسائط البصرية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج التقليدي. ويضيف أنه «إذا اتَّبَعَتَ المال، فالإعلام التوليدي سيتبنى أسرع من النص».

لكنَّ تدريب النماذج على بيانات الإنترنت العالمية قد يعزز الثقافات المهيمنة ويهمش الأخرى. ويُحذِّر من أن «ثقافات مثل الشرق الأوسط، حيث البيانات أقل بكثير مقارنةً بالولايات المتحدة أو الهند، قد تُمحى من الإنترنت إذا لم ندرِّب النماذج لتمثل هذه الثقافات».

ومن خلال «HUMAIN Create» تخطط «لوما» لتطوير نماذج باللغة العربية وببيانات إقليمية تعكس السياق المحلي. كما سيعمل مكتب الرياض على توظيف مهندسي ذكاء اصطناعي ومبدعين لدعم الانتشار الإقليمي. وبرأي جاين، «هذا الجهد مهم للغاية، وإلا فإن هذه الثقافات ستنقرض رقمياً».

المواهب لا الخوف هي العائق

غالباً ما يتركز النقاش العام حول فقدان الوظائف الإبداعية بسبب الذكاء الاصطناعي. لكن جاين يرى المشكلة معاكسة وأن «أكبر قيد هو عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدام هذه الأنظمة، ولا نستطيع إيجاد فنانين بالسرعة الكافية». فالطلب على المبدعين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي التوليدي في ازدياد.

تشغّل «لوما» استوديو «دريم لاب Dream Lab» في مدينة لوس أنجليس، ويضم ما يسميه جين «مبدعين ميدانيين» يجمعون بين مهارات السرد وإتقان الأدوات التوليدية. كما تعمل الشركة مع شركاء عالميين لتدريب مئات الفنانين شهرياً. يرى جاين أن «الفنانين الذين يتجاهلون الذكاء الاصطناعي يفعلون ذلك على مسؤوليتهم».

نقص المواهب القادرة على استخدام أدوات التوليد يمثل العائق الأكبر أمام التوسع المؤسسي وليس الخوف من فقدان الوظائف (شاترستوك)

من الندرة إلى التخصيص الفائق

ربما يكمن الأثر الأكبر للفيديو التوليدي في معادلة الحجم. تكلفة الإنتاج التقليدي تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات للدقيقة الواحدة. يقول جاين إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلّف 10 دولارات للدقيقة، أو 100 دولار للدقيقة والتكلفة لا تُقارن». هذا الفارق يفتح نماذج توزيع جديدة. بدلاً من إنتاج عشرة أفلام كبرى، يمكن إنتاج مئات المشاريع المتخصصة. وبدلاً من إعلان واحد لكل شريحة، يمكن إنشاء إعلان لكل فرد. ويرى جاين أن «الحلم الأبدي للإعلان كان إعلاناً لكل شخص، والذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل ذلك ممكناً اقتصادياً لأول مرة».

عتبة الروبوتات

في النهاية، يرى جاين أن الذكاء متعدد الوسائط لا يتعلق بالإعلام فقط، بل بالروبوتات، وأنه «إذا لم نساعد على بناء روبوتات عامة خلال العامين المقبلين، فقد فشلنا».

ويرى أن معظم شركات الروبوتات الحالية تعتمد بشكل مفرط على النماذج اللغوية، بينما البشر يعملون من خلال نماذج ذهنية للعالم. وبحلول نهاية 2026، يتوقع وجود أنظمة قادرة على إنتاج بيانات غير محدودة لتدريب الروبوتات، أما بحلول 2027 فيتوقع جاين نشر أنظمة قادرة على تنفيذ مهام فعلية.

الخيط الناظم في رؤية جاين هو التوسع في الحوسبة والتمثيل الثقافي والإنتاج والذكاء المتجسد. الفيديو التوليدي لا يتطور فقط نحو الثقة المؤسسية، بل يُعاد تعريفه بوصفه بنية تحتية للصناعة والتعليم والإعلان، وربما الروبوتات. ويبقى السؤال: هل ستتمكن المجتمعات والمؤسسات من التوسع معه؟


الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.