عظة الراعي لا تثني الأحزاب المسيحية عن رفض «حوار بري»

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
TT

عظة الراعي لا تثني الأحزاب المسيحية عن رفض «حوار بري»

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
البطريرك بشارة الراعي (رويترز)

لم يبدل موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي المؤيد للحوار الذي دعا إليه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للتوصل إلى توافق يفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، من مواقف الأحزاب المسيحية الرافضة لتلبية هذه الدعوة.

وطرح موقف الراعي الذي جاء في عظة الأحد، علامة استفهام، لا سيما أنه أبدى تأييداً منه لدعوة بري عبر حثّه النواب على الذهاب إلى الحوار «بدون أحكام مسبقة وإرادة فرض الأفكار والمشاريع»، في حين سبق للأحزاب المسيحية المعارضة أن أعلنت رفضها المطلق له منعاً لتكريس أي أعراف مخالفة للدستور.

وموقف الراعي لا يبدو أنه سيغيّر شيئاً من مقاربة الأحزاب المسيحية الرافضة له والقبول بأي خطوة تسبق انتخابات رئاسة الجمهورية، وهو ما يعبّر عنه كل من حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية»، في حين سبق لـ«التيار الوطني الحر» أن أعلن مراراً عدم معارضته للحوار.

وبعد ساعات على موقف الراعي، شن رئيس «القوات» سمير جعجع، هجوماً على «فريق الممانعة» (حزب الله وحلفائه) والدعوة للحوار قائلاً: «يدعونك للحوار ليخنقوك ويقتلوك ويجبروك كي تفعل ما يريدون».

من جانبه، سأل رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل: «هل آتي إلى الحوار كخروف ذاهب إلى الذبح؟».

ورأى الجميل، في حديث تلفزيوني، ليل الأحد، أن خطر انتخاب مرشح «فريق الممانعة» رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية «موجود بحيث إنهم قد يؤمنون النصاب له بصفقة معينة وعندها يقرر بري فتح البرلمان...»، وقال: «طالما أن هناك ميليشيا مسلحة، فالمشكلة ستبقى قائمة. إذا أتوا برئيسهم فسيكون لعبة وإذا أتينا برئيسنا فسيقتلونه».

مصادر «الكتائب» تؤكد على موقفها السابق الرافض للشروط المسبقة لفتح البرلمان وعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية، بحيث تبقى الأولوية دائماً لإنجاز الاستحقاق، فيما ترفض مصادر «القوات» تكريس أعراف جديدة، وتؤكد أيضاً على أن الأولوية لإنجاز الانتخابات. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الراعي يأخذ بكل وجهات النظر ولا يتبنى وجهة نظر واحدة، وهو إضافة إلى ذلك ربط إنجاز الاستحقاق بضرورة تطبيق الدستور»، مضيفة: «لذلك بما يعنينا نحن متمسكون بموقفنا من هذه الزاوية، أي أننا لا يمكن أن نذهب لأي خطوة تكرس أعرافاً جديدة مخالفة للدستور إلى جانب أسباب أخرى لها علاقة بغياب الثقة وخلفية المناورين، وأن طاولة الحوار لم تحقق شيئاً تاريخياً». وتشدد المصادر على أنه هناك «مخاوف جدية من أنه إذا سبق الحوار الانتخابات الرئاسية يعني أنه قبل كل استحقاق يجب أن نذهب لحوار، وهذا يعني أننا نعطل دور البرلمان ونعطل ميزان القوى داخل المجلس ونتائج الانتخابات، ونفرض بذلك واقعاً جديداً عبر تحويل المجلس إلى مصادق على ما تتوصل إليه طاولة الحوار». وفي حين ترى المصادر أنه يمكن البحث بإمكانية «أن يكون الحوار خلال دورات الانتخاب وهو ما يمكن بحثه»، تؤكد: «موقفنا لا عودة عنه والأولوية تبقى للانتخابات».

وبعدما استغرب عضو كتلة «القوات» النائب غياث يزبك، دعوة الراعي النواب لتلبية الحوار، عدَّ زميله في الكتلة (نائب رئيس الحكومة السابق) غسان حاصباني، أن «الراعي وضع مقتضيات للحوار وهي غير متوافرة في دعوة بري».

وكتب حاصباني على حسابه في منصة «إكس»: «وضع البطريرك الراعي مقتضيات للحوار البناء (إذا حصل)، على حد تعبيره، للأسف غير متوافرة في دعوة رئيس مجلس النواب الأخيرة، ومنها المجيء إليه دون أحكام مسبقة وإرادة فرض أفكارهم ومشاريعهم ووجهة نظرهم من دون عمل أي حساب للآخرين».

وأضاف: «هذا غير متوافر في ظل الإصرار على ترشيح الوزير فرنجية وفرض مشاريع أخرى». وأضاف: «ثانياً اعتماد الدستور وعَدِّه الطريق الوحيدة الواجب سلوكها، وهذا يعني التئام المجلس فوراً وانتخاب رئيس ولا بديل دستورياً عن ذلك، وهو شرط يتناقض مع أي نقاش خارجه»، من هنا سأل حاصباني: «فهل سيحدث حوار بالمواصفات التي وضعها صاحب الغبطة أم سيكون لقاء خارج الدستور لفرض المشاريع والأفكار ومن دون نتائج إيجابية؟».

«سيدة الجبل»

من جهته، عدَّ «لقاء سيدة الجبل» أن لا جدوى من أي حوار إلا بمشاركة ممثلي دول المجموعة الخماسية، تليها جلسات متتالية لانتخاب رئيس. وقال في بيان له بعد اجتماعه الدوري: «لا جدوى من أي حوار داخلي لإخراج لبنان من أزمته الرئاسية إلا إذا كان بمشاركة ممثلين عن دول المجموعة الخماسية المعنية بلبنان إلى جانب ممثلي الكتل النيابية والأحزاب، وذلك لإجراء توازن مع (حزب الله) المدعوم من إيران وضمان الالتزام بالقرارات، وذلك في جلسةٍ واحدةٍ، على أن تلي الجلسة المذكورة مباشرةً الدورات المتتالية لانتخاب رئيس، بحيث تكون هناك جلسة واحدة لدورات متتالية وليس جلسات متتالية، كما في السابق، بل تليها مباشرة دورة ثانية ودورات أخرى متتالية حكماً حتى انتخاب رئيس للجمهورية حسب أحكام الدستور».


مقالات ذات صلة

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني في العراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، وعدد من العلماء الشيعة.

وجاء في بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني، وُزع اليوم، أنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، يعلن الجهاز تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المُدان المجرم سعدون صبري القيسي، بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية».

وأوضح البيان «أن صبري القيسي أُدين بارتكاب جرائم إنسانية جسيمة، من بينها تنفيذ جريمة التصفية بحق محمد باقر الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين الأبرياء».

والصدر مرجع شيعي، ويُعد أبرز مؤسسي حزب «الدعوة الإسلامية» ومُنظّري أفكاره، وكان قد أفتى، خلال السبعينات، بـ«حرمة الانتماء إلى حزب (البعث)، حتى لو كان الانتماء صورياً». وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد أعدم الصدر في عام 1980، بحجة «العمالة والتخابر مع إيران».


53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

وأفادت المنظمة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في بيان بأن «المركب انقلب شمال زوارة في ليبيا بتاريخ 6 فبراير (شباط). ولم يجر إنقاذ غير امرأتين نيجيريتين في عملية بحث وإنقاذ نفّذتها السلطات الليبية»، مضيفة بأن إحدى الناجيتين قالت إنها خسرت زوجها في حين قالت الأخرى إنها «خسرت طفليها الرضيعين في الكارثة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.