برونو جعارة لـ«الشرق الأوسط»: الارتجال فن يتطلب من الممثل الوعي

يرى أن هناك صعوبة في إيجاد النص المسرحي الجيد

يستعد لعرض مسرحية «حماتك بتحبك» في 7 سبتمبر على مسرح مونو (برونو جعارة)
يستعد لعرض مسرحية «حماتك بتحبك» في 7 سبتمبر على مسرح مونو (برونو جعارة)
TT

برونو جعارة لـ«الشرق الأوسط»: الارتجال فن يتطلب من الممثل الوعي

يستعد لعرض مسرحية «حماتك بتحبك» في 7 سبتمبر على مسرح مونو (برونو جعارة)
يستعد لعرض مسرحية «حماتك بتحبك» في 7 سبتمبر على مسرح مونو (برونو جعارة)

غنية تجارب المخرج المسرحي برونو جعارة في عالم الفنون على أنواعها. فهو عاش أجمل حقباتها منذ التسعينات وصولاً إلى الألفية الثانية. تعاون مع الراحل مروان نجار في «عمتي نجيبة» و«نادر مش قادر» و«هريبة يا أوادم» وغيرها. وكانت له تجارب مسرحية فرنكوفونية عززت مشواره بنكهات فنية غربية. تعاون مع الراحل ريمون جبارة في «من قطف زهرة الخريف» بالفرنسية، ومثّل لبنان في الدورة الـ11 من مهرجان «اللقاءات المسرحية» في مدينة ليون الفرنسية.

مؤخراً سطع اسم برونو جعارة من جديد ضمن أعمال مسرحية خاصة بالأطفال. وبعد «سيرين وعلاء الدين» في عام 2013 عاد إلى المسرح بعملين جديدين، فقدم عام 2022 «لو ترينو دي بير نويل» (Le traîneau du Père Noël). وفي عام 2023 لاقت مسرحيته «رايحين جايين» نجاحاً ملحوظاً، مما استوجب تمديد مدة عرضها أكثر من مرة على مسرح «مونو» في الأشرفية.

حالياً يستعد المخرج جعارة لتقديم عمل مسرحي كوميدي «حماتك بتحبك»، على مسرح «مونو» في الأشرفية ابتداء من 7 سبتمبر (أيلول) الحالي.

مسرحية اجتماعية تناسب جميع أفراد العائلة. تدور قصتها حول الحماة عفيفة التي تثير مشكلة وراء أخرى عندما تقرر أن تزور ابنتها جومانا وتقيم عندها لفترة. يوضح برونو جعارة لـ«الشرق الأوسط»: «إنها تناسب جميع الأعمار من 17 إلى 90 عاماً، ومحورها الحماة التي تتسبب بمصيبة تلو الأخرى عن غير قصد. فالعمل جميل ويرسم البسمة على شفاه مشاهده بأسلوب سلس ولطيف».

يلوم المدارس لتراجع الحسّ الثقافي عند الجيل الجديد (برونو جعارة)

يشارك في هذا العمل مجموعة من الممثلين بينهم فيفيان بلعط، وباتريك شمالي، وميرا بارودي، ومحمد عساف، وغدي هوشر، وباتريسيا سميرا، ونديم يارد. «لقد أخذت أفكاراً من مسرحيات عدّة وجمعتها في واحدة. غالبية مسرحياتي مقتبسة، وفي (حماتك بتحبك) سنشهد كوكتيلاً من المواقف والشخصيات. أنا شخصياً لا أذكر في تاريخ المسرح عملاً مشابهاً محوره الحماة». ويتابع جعارة: أن «شخصية الحماة عادة ما تثير التساؤلات ومن عبارة مشهورة في لبنان (حماتك بتحبك) نستخدمها في ظروف عدة. وهي رائجة عند وصول أحدهم إلى منزل يتناول أفراده طعام الغداء أو فنجان قهوة، فيبادرونه بالقول (حماتك بتحبك) لتلطّف هذه العلاقة الشائكة بينها وبين الصهر أو الكنة».

انقطع برونو جعارة لفترة عن تقديم مسرحيات من إخراجه. «جميعنا نعرف الأسباب القسرية التي أدت إلى توقف عمل المسرح. فالجائحة من ناحية والأزمات المتلاحقة في لبنان من ناحية ثانية أثرت على هذا المجال وغيره من الفنون».

ولكننا اليوم نلاحظ غزارة إنتاجات مسرحية فما رأيك؟ يرد: «لا أجدها أبداً كذلك فغالبية المسارح مقفلة أبوابها كـ(جورج الخامس) و(شاتو تريانو) و(كازينو لبنان) والـ(أتينيه) وغيرها. بالكاد هناك مسرحان أو ثلاثة تواظب على تقديم الأعمال في نطاق بيروت».

وينتقد جعارة غياب خشبات المسرح واستبدال مقاهي النرجيلة بها، «عندما تلاحظين أن رواد المقاهي ومدخني النرجيلة يفوقون بأعدادهم هواة المسرح والفنون، تدركين إلى أين نحن ذاهبون».

يؤكد أن مسارح كثيرة في بيروت لا تزال أبوابها مقفلة (برونو جعارة)

في الماضي كانت المسرحيات تعرض لأشهر متتالية وحتى لمدة عام كامل، وهذه الحقبة ولّت اليوم كما يذكر في سياق حديثه. ولكن إلى من يوجه أصابع الملامة؟ يقول: «بصراحة أحمّل المدارس مسؤولية تراجع الثقافات الفنية على أنواعها. فهي ما عادت تعطي هذا النوع من النشاطات حقه في برنامجها الدراسي. في الماضي القريب كانت تنظم رحلات إلى المتاحف والمسارح. اليوم باتت تبحث عن الأقل تكلفة بالنسبة لها. فعندما يعتاد تلميذ المدرسة على إيقاع ثقافي معين يستثمر بمعارض رسم وحفلات موسيقية وأعمال مسرحية وغيرها، فلا بد أن تسهم المدرسة في بناء جيل مثقف. فلا الكتّاب ولا القراءة ولا أي نشاطات ثقافية أخرى تحضر اليوم عند أولادنا وهو أمر محزن».

تنقل برونو جعارة في مشواره المسرحي بين الكوميدي والسيكولوجي والعبثي والاجتماعي. في رأيه أذواق الناس تتفاوت، فهناك من يحضر حفلاً أوبرالياً للتباهي فقط، وهناك من يستمتع بعمل مسرحي بعيداً عن التزيف و(شوفة الحال). مجتمعاتنا تتفاوت ثقافتها ولذلك هي تحتاج للعمل المسرحي الحقيقي والنص الجيد.

وعلى سيرة النص، يرى جعارة أن هناك صعوبة في إيجاد النص المسرحي الجيد. «يرتبط الموضوع بثقافة المخرج وميوله وتراكمات تجاربه. ومن الصعب إرضاء الجمهور، لذلك توجب عليه إيجاد النص المناسب، وهو أمر لم يعد متوفراً اليوم».

برونو جعارة صاحب تجارب متراكمة. فهو مارس تعليم مادة المسرح في المدارس لعشر سنوات متتالية. ويملك خلفية غنية في العمل المسرحي تفوق الـ20 عاماً. شغوف في عمله، تنقل ما بين التلفزيون والإذاعة ينشر ويعزز ثقافة السينما والدراما والمسرح في برامج مختصة. كما يملك خبرات كبيرة تتعلق بمسرح الأطفال. وهو يستعد اليوم لتحضير عدة مسرحيات جديدة ستعرض حتى نهاية عام 2024.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لدي مجموعة أعمال مستقبلية أحضر لها ومن بينها مسرحية (ديو) و(صالون) و(أوفر 21) و(الخط). وتتنوع ما بين الاجتماعية والكوميدية». ويحدثنا عن «صالون»: «إنها مسرحية تخص المرأة، حميمة وتتناول موضوعات مختلفة عن النساء، كما أنها ضد الرجل».

وتختم «الشرق الأوسط» حديثها مع برونو جعارة بالسؤال عن فن الارتجال، خصوصاً المتعلق بالممثل المسرحي، يقول: «يتأثر بجمهور المسرح الذي يدفع بالممثل للجوء إلى العفوية المطلقة. فرد فعل جمهور ما يفرض هذا الفن أو العكس. فالارتجال يكسر الملل شرط أن يأتي ضمن الرؤية والنص المتبعين في العمل. لست ضده لأن الممثل يجب أن يشعر بالراحة. وأستذكر اليوم الراحل بيار شمعون الذي كان سيّد هذا الفن ومالكه. ولكن لهذا الفن شروطه، وأهمها أن يتمتع الممثل بالوعي المطلوب. وأن يكون لديه القدرة على تخيل نفسه وهو يقوم بذلك ليضمن مدى تفاعل الحضور معه».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.