الفلسطينيون يحذرون من «انفجار مقبل» بسبب استهداف الأسرى

مقتل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية

جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)
جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)
TT

الفلسطينيون يحذرون من «انفجار مقبل» بسبب استهداف الأسرى

جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)
جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)

حذر قادة السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية من تبعات «القرارات الهوجاء» التي يصدرها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، للإضرار بشروط اعتقال الأسرى الفلسطينيين، وآخرها تقليص مدة زيارة الأهل إلى النصف، أي من مرة في الشهر إلى مرة في الشهرين. وأكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في رام الله، قدورة فارس، أن «مواصلة استهداف الأسرى سيكون عنوان الانفجار المقبل في وجه الاحتلال وعلى كل الجبهات».

وقال فارس في تصريحات صحافية، إن «فصائل، وقوى شعبنا، ومؤسساته ستكون موحدة داخل المعتقلات الإسرائيلية وخارجها، خلف قضية الأسرى، وهو ما سيسحق هذا المنهج الفاشي الخطير، الذي يتصرف من واقع إحساسه بالفشل والإحباط، وعدم قدرته على تنفيذ الوعود التي كان يتشدق بها خلال الحملة الانتخابية». وأضاف أن «قرار المتطرف بن غفير يأتي في إطار سلوك انتقامي عنصري يريد من خلاله إيقاع الأذى بالأسرى وعائلاتهم، والمساس بحقوقهم الأساسية، بشكل يتعارض مع القوانين والأنظمة الإسرائيلية، وليس فقط القانون الدولي».

وأكد فارس أن «الأيام والأشهر المقبلة ستثبت أن بن غفير يشكل خطراً على الأمن والاستقرار في المنطقة، وخطراً على أمن إسرائيل نفسها».

أسرى فلسطينيون خلال زيارة عائلاتهم (صورة من مصلحة السجون)

زيارات عائلات الأسرى

وفي السياق نفسه، حذر نائب رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري، من قرار بن غفير، المسّ بنظام زيارات عائلات الأسرى، وتقليصها، مشيراً إلى أنّ هذا القرار يأتي مع استمرار الاحتلال بحرمان الآلاف من أفراد عائلات الأسرى من الزيارة لذرائع أمنية. وكشف أن «خطوات مرتقبة للحركة الأسيرة بصدد الإعلان عنها لمواجهة هذا القرار، وأن الحركة الأسيرة، وعلى قاعدة الوحدة، مستعدة لاستئناف معركتها المستمرة ضد سياسات وإجراءات حكومة الاحتلال». وأوضح أن إجراءات بن غفير إذا نفذت، ستقود إلى مواجهة مفتوحة مع الأسرى، بعد عدة جولات من المعارك خاضتها الحركة الأسيرة على مدار الفترة الماضية، تحديداً منذ تولي حكومة الاحتلال الفاشية سدة الحكم، خصوصاً أن هذا القرار يأتي بعد أسبوع على إعلان بن غفير توجهه لحرمان الأسرى من القنوات التلفزيونية، والمس بالبُنى التنظيمية للأسرى، في إطار تهديداته غير المنتهية».

وكان بن غفير، الذي يواجه تراجعاً في قوته الانتخابية ويشار إليه بالبنان كوزير فاشل من الناحية المهنية، قد أوعز لمصلحة السجون الإسرائيلية بتقييد زيارات عائلات الأسرى من الضفة الغربية، لمرة كل شهرين بدلاً من مرة كل شهر. وقد أقدم على هذه الخطوة، حسبما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوم الجمعة، من دون تنسيق مع أجهزة الأمن ذات الشأن، لا في مصلحة السجون ولا في المخابرات العامة (الشاباك) ولا في الجيش. وتبين أن المفوضة العامة لسلطة السجون، كيتي بيري، تعارض هذا القرار وحذرت بن غفير من عواقب شديدة له، داخل السجون وخارجها.

اعتصام سابق أمام مقر الصليب الأحمر في البيرة بالضفة الغربية لدعم الأسرى (وفا)

قضية حساسة

ونقلت الصحيفة عن عدد من المسؤولين في مصلحة السجون، أنهم يرون في قرار بن غفير أنه «غير مسؤول» في أحسن الأحوال، ويطالبون بأن يبحث المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) هذا الموضوع. وأكدوا أن تغيير ظروف الأسرى الفلسطينيين هو حدث ضخم، فللأسرى مكانة خاصة ومؤثرة على الشارع الفلسطيني ويشكلون قضية حساسة وقابلة لإشعال الوضع في الأراضي الفلسطينية كلها.

لكن رد بن غفير على هذا الموقف جاء بقرار انتقامي ضد المفوضة، بيري، وصفه أحد المسؤولين بأنه صبياني. فقد منعها من السفر إلى بلجيكا للمشاركة في مؤتمر دولي بحجة أن تكاليف رحلتها هي ومرافقيها من رجال الأمن ستكون مكلفة جداً (30 ألف دولار).

يذكر أن هناك نحو 5 آلاف أسير فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى 2200 أسير رهن الاعتقال الإداري (بلا محاكمة ولا تهمة). ومنذ 9 مارس (آذار) 2022، تقوم القوات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات اعتقال في كل يوم. وفي ليلة الخميس - الجمعة، اعتقلت مثلاً 9 فلسطينيين، 7 منهم في بلدة بيت أمر من قضاء الخليل.

وينتمي بن غفير إلى تيار يميني قوي في إسرائيل يزعم بأن الأسرى الفلسطينيين يتمتعون بشروط إيواء كفندق، ويسعى لإساءة هذه الشروط. ومنذ تشكيل حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، يتخذ بن غفير قرارات بهذا الشأن، وفي بعض الأحيان تلقى معارضة شديدة حتى من مرؤوسيه. وكان آخر هذه القرارات يقضي بإلغاء التسريح الإداري (الإفراج المبكر) لأسرى مرضى ومسنين أوشكت مدة حكمهم على الانتهاء، الذي تستخدمه سلطة السجون من أجل تخفيف الاكتظاظ في السجون.

جانب من تشييع عبد الرحيم فايز غنام (36 عاماً) الذي قُتل برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة عقابا يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وفاة فلسطيني

قال مسؤولون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية قتلت فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة، بعد اندلاع اشتباكات خلال مداهمتها منزل رجل يشتبه بأنه مسلح. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن رجلاً يبلغ من العمر 36 عاماً توفي بعدما أطلقت عليه القوات الإسرائيلية الرصاص في الرأس في بلدة عقابا بغور الأردن، كما أصيب رجل آخر بالرصاص، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وقع تبادل لإطلاق النار مع مسلحين خلال العملية، وإن قواته أصابت واحداً ممن كانوا يطلقون النار. لكن شهوداً قالوا إن القتيل لم يشارك في الاشتباكات، وكان في حقل قريب عندما أصيب بطلق ناري.

وذكر الجيش أن الجنود وشرطة الحدود حاصروا منزلاً في عقابا مستخدمين قذائف صاروخية تطلق من على الأكتاف وقنابل يدوية ثم عثروا في وقت لاحق على عبوتين ناسفتين داخل المبنى. وأضاف أنهم ألقوا القبض على اثنين من المشتبه بهم المطلوبين. وأفاد شهود بأن المنزل تعرض لأضرار جسيمة، وحدث ثقب كبير في أحد جدرانه الخارجية وتطايرت أجزاء من جدار داخلي وتناثر الحطام داخل غرفة معيشة.

مسلحون فلسطينيون يصاحبون جثمان عبد الرحيم فايز غنام (أ.ب)

موجة من العنف

وشهدت الضفة الغربية موجة من العنف على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، حيث وقعت سلسلة من الهجمات شنها فلسطينيون في مدن إسرائيلية، وهجمات نفذها مستوطنون يهود على بلدات وقرى فلسطينية، وكثف الجيش الإسرائيلي المداهمات.

وقتل سائق شاحنة فلسطيني جندياً إسرائيلياً يوم الخميس، في هجوم دهس بالقرب من نقطة تفتيش على الحدود مع الضفة الغربية. واعتُقل آلاف الفلسطينيين وقُتل المئات منذ العام الماضي، في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، كان من بينهم مدنيون لم يشاركوا في الاشتباكات.


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
المشرق العربي تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسمح لـ10 آلاف فلسطيني بأداء صلاة الجمعة في الأقصى خلال رمضان

أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّح «حزب الله»، الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الإسرائيلية المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في تصريح هو الأول من نوعه، بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، مفادها أن الحزب لن ينخرط بالمعركة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران، مضيفاً: «سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «حزب الله» الأربعاء، قوله إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي تحفَّظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف (حزب الله) هو عدم التدخُّل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حثّ، الثلاثاء، «حزب الله» على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.

وقال رجي للصحافيين في جنيف إنه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة.

وأضاف أن لبنان يطلب أيضاً من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط «حزب الله» بالحرب.

وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء «مؤقت»، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في ظل التصعيد المحتمل مع إيران.

وإضافة إلى مواصلة الضربات، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال بمناطق حدودية في جنوب لبنان. وتطالبها بيروت بالانسحاب منها بموجب الاتفاق.


العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة»، ومؤكداً تطلع المملكة للتعاون معها.

كانت إندونيسيا، أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي، قد أعلنت استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عسكري إلى غزة في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي، أن الملك عبد الله وخلال استقباله الرئيس الإندونيسي في قصر بسمان الزاهر في عمّان، «ثمَّن دور إندونيسيا تجاه التحديات التي تشهدها المنطقة، لا سيما دعمها لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، والتزامها بحماية الفلسطينيين في غزة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الخميس الماضي، أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر تُضاف إليهم قوة شرطة جديدة.

وتعهدت خمس دول بالمشاركة في هذه القوة هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما التزمت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ونقل بيان الديوان عن الرئيس الإندونيسي تأكيده على «دعم بلاده لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة»، و«التزام بلاده بالعمل لتحقيق السلام الدائم على أساس حل الدولتين... الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة... ودعمها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي قبل أكثر من أربعة أشهر.


«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
TT

«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، أثار تقرير بثّته «قناة العالم» الإيرانية جدلاً واسعاً في لبنان بعد إدراجه قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان ضمن ما وصفه بـ«قواعد أميركية» قد تدخل في إطار الرد الإيراني في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما أثار رفضاً لبنانياً واسعاً، قبل أن تعود القناة وتحذفه عن موقعها، مقابل استمرار الحملات التي يقوم بها مناصرو «حزب «الله» ضد الوجود الأميركي فيها.

وتتبع قاعدة حامات، المعروفة بقاعدة رينيه معوض الجوية، الجيش اللبناني، وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير بدعم أميركي شمل تجهيزات لوجستية، ومدارج، وطائرات، مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، في إطار برنامج المساعدات العسكرية للجيش.

وزير الدفاع: إشاعات للتحريض المجاني

وفي رد مباشر عن «كل الأخبار والروايات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون»، أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى في بيان له أنها «قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين، والأنظمة اللبنانية».

وأوضح أنّ «كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتم بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، وهي تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني».

الطائرات تقلع من قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش)

وأشار منسّى «إلى أنّ قاعدة حامات، إلى جانب قواعد جوية أخرى، تشكّل نقاط استقبال مساعدات للجيش، تشمل أعتدة، وتجهيزات عسكرية، وأسلحة وذخائر عبر رحلات جوية من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون»، مؤكّداً أنّ هذه الرحلات تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص، والصلاحية.

وختم بالتشديد على أنّ بعض ما يُنشر يندرج في إطار «إثارة الشكوك، وليس إنارة الحقائق»، ويواصل: «الإشاعات للتحريض المجاني، والتعريض المؤذي بصدقية ومصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية».

قائد حامات السابق: كل الاتهامات لا محل لها من الإعراب

وفي ضوء ما يحصل، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، أول قائد للقاعدة عام 2011، صحة الاتهامات المتداولة، مؤكداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «كل الاتهامات ليس لها محل من الإعراب».

وقال ياسين: «أنا قائد سابق للقاعدة، وعلى بينة بكل ما يحصل فيها»، مشدداً على أنه «لا توجد أي زيادة في عدد الطائرات الأميركية التي ستهبط في مطار حامات». وأضاف أنه تأكد خلال الأسبوع الماضي من أن «معدل الرحلات لا يزال على حاله، بمعدل رحلة واحدة أسبوعياً على الأكثر للطائرات الأميركية».

وأوضح أن الطائرات التي تصل هي من نوع «730 ذات الحمولة المحدودة»، وتنقل «ذخيرة للوحدات الخاصة التي تدرب الجيش اللبناني، إضافة إلى بعض المواد التموينية واللوجستية للأميركيين، والجيش».

وردّاً على ما يُشاع عن كون حامات قاعدة لوجستية للجيش الأميركي، قال: «يفترض بالقاعدة اللوجستية أن يكون لها مطار كبير، وبمدارج واسعة، وطرقات محيطة مؤهلة»، لكن من يعرف طبيعة المنطقة يدرك جيداً أنه لا تنطبق عليها هذه المواصفات، ويعطي مثالاً على ذلك بالقول: «صهريج الوقود للطائرات يحتاج إلى 45 دقيقة من الطريق العام ليصل إلى القاعدة».

وأشار إلى أن «هناك وحدة أميركية موجودة للتدريب مع القوات الخاصة، وأخرى لتشغيل الطائرات المسيّرة التي كان يستعين بها الجيش، لكن هذا لا يعني أنها قاعدة أميركية بتاتاً»، موضحاً أن «قائد القاعدة من الجيش اللبناني، والطيارون لبنانيون، والطائرات والأسراب لبنانية».

عناصر في الجيش اللبناني خلال تدريب لهم في قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش اللبناني)

أما الحركة الجوية التي تُسجَّل أحياناً، فأكد ياسين أنها ناتجة عن نشاط سلاح الجو اللبناني، قائلاً: «هناك ما بين ثلاثة وأربعة أسراب موجودة في حامات، وإذا كان لديها تدريب جوي فإن القاعدة تعمل طوال ساعات النهار، وفي حال وجود طلعات ليلية قد يستمر العمل حتى منتصف الليل».

وختم بالتأكيد أن «الحركة الجوية في حامات كانت ولا تزال نشطة بطبيعتها... وكل الأخبار المتداولة غير مقنعة»، متمنياً أن «تبادر قيادة الجيش إلى توضيح الصورة، حتى لا يبقى الجيش دائماً مكسر عصا لكل من يسعى إلى تنفيذ أجندته على حسابه».

يزبك: استباحة للبنان

في هذا السياق، صدر عن عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك بيان أكد فيه أن اعتبار «قاعدة حامات الجوية التي يديرها ويشرف عليها جيشنا الوطني في منطقة البترون قاعدة أميركية، وأن وضعَها ضمن بنك الأهداف المفترضة التي ستقصفها إيران في معرض ردها على الولايات المتحدة الأميركية إن هاجم جيشها إيران، كل ذلك يعني استباحة لبنان بثلاثيته الحقيقية: الدولة، والشعب، والجيش، وهو تخوين فاضح، وتهديد سافر للسلم الأهلي...».

وبعدما أطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد بلدة حامات وأهلها على خلفية التقرير الإيراني، دعا يزبك «الحكومة، والقضاء، ومكتب جرائم المعلوماتية إلى التحرك سريعاً لمحاسبة مطلقي التهديدات، وبينهم رجال دين، بما يطمئن أهلنا، ويضع حداً لهذا التطاول الرخيص على كرامة الجيش والدولة»، مذكراً بأن «أجهزتنا تتحرك تلقاءً، وتضع أيديها على قضايا أقل خطراً وأهمية من هذه المسألة».