انقلابيو الغابون يسرعون تطبيع سلطتهم

فرنسا في وضع حرج بالنيجر مع انتهاء مهلة سحب قوتها

شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو الغابون يسرعون تطبيع سلطتهم

شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أزاح الانقلاب العسكري في الغابون بقيادة الجنرال بريس أوليغي نغيما، رئيس الحرس الجمهوري السابق، الانتباه مؤقتاً عن تطورات المشهد السياسي المعقد في النيجر. وتبدو الأمور في ليبرفيل سائرة لصالح الانقلابيين في الداخل والخارج. وعلى الرغم من إدانة العمل الانقلابي نفسه وتجميد عضوية الغابون في الاتحاد الأفريقي، فإن الانقلابيين يسعون للإسراع في تثبيت أقدامهم بالسلطة. فالجنرال أوليغي نغيما، سيصبح الاثنين المقبل، رسمياً، رئيساً للبلاد، تحت اسم «رئيس المرحلة الانتقالية»، بعد أن يقسم اليمين أمام المجلس الدستوري الذي أعيد إحياؤه مؤقتاً بعد أن كان المجلس العسكري الذي تولى قيادة البلاد عقب الإطاحة بالرئيس علي بونغو، قد حل «كل مؤسسات الدولة»، ومن بينها المجلس المذكور.

الجنرال بريس أوليغي نغيما يفسح المجال للرئيس عمر بونغو الذي يتحدث مع وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير في 8 يونيو 2007 (أ.ف.ب)

ومن المرتقب أن يعمد الانقلابيون، في الأيام القليلة المقبلة، إلى إنشاء المؤسسات الانتقالية على مراحل، ومن بينها تشكيل حكومة جديدة لم يعرف حتى اليوم ما إذا كان ستعهد رئاستها إلى مدني على غرار ما فعل انقلابيو النيجر، أم لا. ومن بين الصعوبات الداخلية التي يرجح أن تواجههم، العلاقة مع المعارضة التي تطالب باستكمال فرز أصوات الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت الماضي، حيث تؤكد أن مرشحها الرئيسي ألبيرت أوندو أوسا هو الفائز الفعلي بها، وأن النتائج التي أفادت بأن الرئيس المخلوع حصل على نسبة 64.27 بالمائة من الأصوات مزورة. بيد أن الانقلابيين أعلنوا إلغاء الانتخابات بكليتها اقتراعاً ونتائج ما يعني أنهم، مبدئياً، لن يستجيبوا لطلب المعارضة، خصوصاً أنهم أعلنوا عن الانطلاق بمرحلة انتقالية لم يحددوا مدتها يفترض أن تجري بنهايتها الانتخابات الجديدة.

رئيس الغابون المخلوع علي بونغو وزوجته سيلفيا في 10 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وبالمقابل، فإن الانقلابيين يحظون بدعم شعبي تعكسه المظاهرات المؤيدة لهم في العاصمة السياسية ليبرفيل والعاصمة الاقتصادية بورجانتيل والمدن الأخرى. ومن مظاهر الارتياح للانقلاب إعادة تشغيل الإدارات وإعادة خدمة الإنترنت والتصريح لوسائل الإعلام الفرنسية بمعاودة العمل بشكل طبيعي. والأمر الوحيد المتبقي من الإجراءات السابقة منع التجول لفترات الليل «حفاظاً على الهدوء والاستقرار». أما على الصعيد الخارجي، فإنه من الواضح أن انقلاب الغابون لم يلقَ التنديد الذي واجه انقلابيي النيجر ولا الإجراءات العقابية التي انصبت عليهم. والسبب الرئيسي لهذا «التسامح» القناعة المتجذرة بأن الانتخابات الرئاسية افتقدت النزاهة والشفافية، وهو ما ظهر في التصريحات والبيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول رئيسية أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا... فضلاً عن ذلك، فإن تفرد عائلة بونغو؛ الأب عمر والابن علي، بالسلطة وبرئاسة الجمهورية منذ عام 1965، وبمقدرات البلاد، يجعل الدفاع عنهم أمراً بالغ الصعوبة. من هنا، فإن التنديد بالانقلاب لم يتخطَّ الحد الأدنى، بحيث لم تفرض على الغابون أي عقوبات؛ لا أفريقية ولا دولية.

نيجري يمر على دراجته بجانب السفارة الفرنسية في نيامي الجمعة (إ.ب.أ)

مقابل «الانسيابية» في الغابون، يبدو الوضع في النيجر مقبلاً على توترات كبيرة عنوانها اليوم، كما بالأمس، الارتطام بين الانقلابيين والسلطات الفرنسية. وآخر مستجداتها طلب النظام العسكري من الأجهزة الأمنية تنفيذ قرار طرد السفير الفرنسي في نيامي، سيلفان أيتيه، بعد أن انقضت المهلة التي أعطيت له لترك البلاد. وكتبت الخارجية النيجرية لنظيرتها الفرنسية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن قرار الطرد «لا رجعة عنه». وترفض باريس الاستجابة لطلب الحكومة النيجرية، لأنها تعدّ أن السلطة النيجرية العسكرية «غير شرعية»، كما أنها ترفض الاستجابة لطلب ترحيل القوة الفرنسية المرابطة في النيجر.

ويستضيف الشق العسكري من مطار نيامي الدولي القسم الأكبر من القوة الفرنسية التي تجاور هناك وحدات أميركية وأوروبية. وتستبعد باريس أن تلجأ قوات الأمن النيجرية إلى استخدام القوة لطرد السفير وعائلته. واستبقت باريس أي نية نيجرية عدائية بتحذير شديد اللهجة جاء الخميس، على لسان متحدث باسم هيئة الأركان العامة الفرنسية الكولونيل بيير غوديير، إذ أعلن أن «القوات العسكرية الفرنسية مستعدة للرد على أي تصعيد للتوتر من شأنه تقويض الوجود العسكري والدبلوماسي الفرنسي في النيجر»، وأن «الإجراءات اللازمة اتُخِذت لحماية» هذا الوجود. وتستبعد مصادر فرنسية واسعة الاطلاع أن تنفذ نيامي تهديداتها، عادة أن أمراً كهذا سيكون بمثابة «تصرف أحمق لأنه يوفر الحجة لفرنسا للتدخل عسكرياً».

شرطي أمام مدخل القاعدة الجوية النيجرية الفرنسية بنيامي في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

العزلة الفرنسية في ملف النيجر

بيد أن الاستحقاق المقلق في العلاقات الفرنسية - النيجرية يتمثل في انتهاء مهلة الشهر التي أعطيت لباريس لسحب قوتها من النيجر يوم الأحد. ومن المنتظر أن يلبي الآلاف دعوة المجلس العسكري للتجمهر قريباً من القاعدة الفرنسية في نيامي، وأن يواظبوا على ذلك حتى يتم الانسحاب. ومصدر التخوف يكمن في احتمال حصول حادث دموي بين الطرفين من شأنه إخراج الأمور عن السيطرة.

ويبدو واضحاً اليوم أن من فوائد انقلاب الغابون أنه أبعد التدخل العسكري عن النيجر، لأنه لن يكون مفهوماً أن يتم التعاطي مع انقلابيي الغابون بـ«سلاسة»، بينما يتم اللجوء إلى التدخل العسكري في النيجر لإعادة الانتظام الدستوري والرئيس محمد بازوم إلى سدة السلطة.

وبيّن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس، في طليطلة، عزلة فرنسا التي تنهج الخط الأكثر تشدداً إزاء عسكر النيجر. والدليل على ذلك تصريح جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الذي أعلن عقب الاجتماع، أن وزراء الخارجية كانوا «بالغي الوضوح، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تعطى للحل الدبلوماسي». ورفض الأوروبيون طلب ممثل المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس)، توفير دعم عسكري ومالي ولوجيستي للعملية العسكرية التي يمكن أن تقوم بها هذه المجموعة في النيجر.

وكانت ملفتة للنظر تصريحات الرئيس النيجيري بولا تينوبو، أول من أمس، الذي اقترح في بيان على الانقلابيين مهلة 9 أشهر لمرحلة انتقالية يعمدون بنهايتها إلى إعادة السلطة إلى المدنيين. وعلى الرغم من أن تينوبو يرأس راهناً «إيكواس»، فإن الأخيرة ردت ببيان نفت فيه عرض الرئيس النيجيري وطالبت بإطلاق سراح الرئيس بازوم فوراً وتمكينه من استعادة سلطاته، وكذلك العودة إلى الانتظام الدستوري. والعنصر الجديد في هذا الجدل يتمثل في التوجه «المعتدل» للرئيس النيجيري الذي كان من بين صقور الدعوة إلى تدخل عسكري. ويتوازى مقترحه مع المبادرة التي أطلقتها الجزائر والتي اقترحت مرحلة انتقالية من 6 أشهر. ومن جانبهم، سبق للمجلس العسكري أن اقترح 3 سنوات للمرحلة الانتقالية.

ويبدو واضحاً اليوم أن الدعوة لحل دبلوماسي لها الغلبة على الدعوات الحربية المتراجعة. ومن العناصر التي تدفع في هذا الاتجاه الجهود التي تبذلها واشنطن التي أرسلت مولي في، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، في جولة موسعة إلى أفريقيا. وأفاد بيان صادر عنها، بأن الموفدة زارت نيجيريا وتشاد وغانا، كما أجرت مشاورات مع مسؤولين رفيعي المستوى في بنين وساحل العاج والسنغال وتوغو، وناقشت الدعم الأميركي للمجموعة الاقتصادية لـ«إيكواس». وليس سراً أن واشنطن لا ترى حلاً غير دبلوماسي لأزمة النيجر، الأمر الذي أثار حفيظة باريس ودفع الرئيس ماكرون إلى انتقادها علناً.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار وانفجارات في النيجر... والسلطات تتحدث عن محاولة تمرد

أفريقيا لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

إطلاق نار وانفجارات في النيجر... والسلطات تتحدث عن محاولة تمرد

قالت السلطات في النيجر، السبت، إن مجموعة من الجنود تمردت على الضباط داخل قاعدة عسكرية رئيسية وأطلقت الرصاص على مواقع «حساسة» في العاصمة نيامي.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا أحد قادة المعارضة أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

أوغندا: نجل الرئيس يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده

نجل الرئيس الأوغندي يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده... يتولى منذ سنوات قيادة الجيش واشتهر بإثارته للجدل

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

كشف زعيم محاولة انقلابية فاشلة في نيجيريا خفايا مخططه أمام المحققين وقال إن «التراجع المتزايد» على مستوى الأمن كان السبب وراء المحاولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قوات روسية ومالية تسقط في كمين نصبه متمرّدون طوارق

تعرّض موكب من الجيش المالي والقوات الروسية لكمين نصبه متمردون من الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وفق ما أكد الجيش المالي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.