أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها سلمت الجيش الأوكراني منظومة صواريخ للدفاع الجوي، مخصصة لإسقاط الطائرات المسيرة، وبدأ استخدامها. وقال مكتب الاستحواذ والاستدامة التابع للبنتاغون إن القوات الأوكرانية بدأت استخدام منظومة الصواريخ المعروفة باسم «فامباير» (مصاص الدماء)، لتدمير الطائرات الروسية من دون طيار، وخصوصا طائرات «شاهد 136» الإيرانية، (التي تستخدمها روسيا بكثافة في هجماتها على أوكرانيا).
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن المكتب المسؤول عن مشتريات السلاح لحساب وزارة الدفاع الأميركية، أنه تم نقل تلك المنظومات عبر الشاحنات إلى داخل الأراضي الأوكرانية، حيث وصلت 4 أنظمة من أصل 14، تم التعاقد لتسليمها لكييف في يناير (كانون الثاني) الماضي، بموجب صفقة بقيمة 40 مليون دولار، على أن تصل بقية المنظومات في نهاية العام الحالي. وقال مكتب الاستحواذ إن تلك المنظومات تم التعاقد لتسليمها مع الشركة المنتجة بشكل مباشر، في إطار المبادرة الأمنية لمساعدة أوكرانيا على حماية أجوائها من هجمات الطائرات المسيرة، وليس من مخزونات وزارة الدفاع.

وتنتج شركة «إل3هاريس تيكنولوجيز» الأميركية، ومقرها في ولاية فلوريدا، منظومة «فامباير»، التي تتكون من قاذفات يمكن تثبيتها على مركبات، تقوم الولايات المتحدة بتسليمها أيضا لأوكرانيا، حيث يتم إطلاق صواريخ دقيقة في إصابة أهدافها، مجهزة بصمامات تمكنها من الانفجار بالقرب من الهدف الطائر.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن البنتاغون أنه تعاقد مع شركات أميركية لشراء 10 أنظمة متنقلة مضادة للطائرات من دون طيار، موجهة بالليزر، من دون أن يكشف المزيد من التفاصيل بشأنها. ومع اشتداد حرب الطائرات المسيرة بين روسيا وأوكرانيا، التي شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا كبيرا في تبادل الهجمات، تسعى الولايات المتحدة مع حلفائها الغربيين لتسريع تزويد أوكرانيا بقدرات دفاعية، للتصدي للهجمات الروسية، التي تستخدم فيها موسكو بكثافة طائرات «شاهد 136» الإيرانية، وصواريخ «كروز».
ويوم الثلاثاء، أعلنت الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 250 مليون دولار، تشمل صواريخ للدفاع الجوي، وذخائر إضافية لأنظمة «هيمارس»، ومعدات لإزالة الألغام، وصواريخ جو - أرض من طراز «هيدرا-70» وأكثر من 3 ملايين طلقة ذخيرة صغيرة، ومركبات علاج طبي مدرعة وسيارات إسعاف وقطع غيار وصيانة وغيرها من المعدات الميدانية.
وازدادت حاجة أوكرانيا لمزيد من المعدات والأسلحة، وخصوصا المخصصة لنزع الألغام، في ظل الصعوبات التي تواجهها في هجومها المضاد، في مواجهة تحصينات روسية شديدة، تعيق بشكل كبير تقدم هذا الهجوم المستمر منذ أكثر من شهرين. ورغم تصاعد الشكوك بتمكن أوكرانيا من تحقيق تقدم كبير قبل حلول الشتاء، تصاعدت الدعوات لتقديم المزيد من المساعدات والموارد المالية والعسكرية، لتمكين كييف من تحقيق أهدافها.
استراتيجية متماسكة
وبعد مضي 18 شهرا على بدء الحرب الأوكرانية، دعا خبراء استراتيجيون الولايات المتحدة والغرب، إلى إعادة النظر في استراتيجيتهم «التي تفتقر إلى التماسك»، على الرغم من الدعم الكبير الذي قدموه حتى الآن. ويقول الباحث ميك رايان، في تقرير مطول في «فورين أفيرز»، إن الهجوم الذي وصفه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه يجري بوتيرة بطيئة، ينبغي ألّا يفاجئ الأشخاص الذين درسوا الصراعات العسكرية وتحديات العمليات الهجومية. ومثلما أن قطع الروابط البرية مع روسيا يعد هدفا مهما لأوكرانيا، فإن تحرير مساحات واسعة من الأراضي التي تحتوي على ثروات زراعية ومعدنية توفر إيرادات كبيرة للحكومة الأوكرانية، هو أيضا هدف مهم.

وبينما يعتقد البعض أن هناك حاجة ماسة لتحقيق تقدم قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، قد يكون من الصعب تقدير الوتيرة المتعمدة والثابتة للأوكرانيين. وقال رايان إن بعض المسؤولين الأمنيين وصانعي السياسات الأميركيين أشاروا حتى إلى أن عدم إحراز تقدم سريع، يعني أن الهجوم المضاد لن ينجح.
وبالنظر إلى أن هذه الحرب من المرجح أن تستمر حتى عام 2024، وربما لفترة أطول، فإن الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة إلى توحيد المقاربة. ويتعين عليهم أن يتوصلوا إلى كيفية تسخير مواردهم المادية والفكرية بشكل أفضل لدعم أوكرانيا الآن، خلال الشتاء المقبل، وفي الأعوام المقبلة، حتى تتمكن من تحقيق نصر عادل ودائم. وأضاف الباحث أنه لتحقيق هذه الغاية، يجب على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أن يوضحوا أن هدفهم الواضح هو أن تتمكن أوكرانيا من هزيمة القوات الروسية في أوكرانيا، وإسكات الخطاب الروسي العالمي. وينبغي عليهم بعد ذلك أن يزودوا أوكرانيا بالمعدات الموحدة والتدريب الفردي والجماعي المعزز، وتزويد كييف بالمزيد من معدات إزالة الألغام ومساعدتها على تطوير تكتيكات جديدة لاختراق الدفاعات الروسية.

تشديد الحظر على النفط الروسي
ولكن بينما تلقي الحرب بظلالها على أوكرانيا، ترغب كييف في تضييق الخناق الاقتصادي على روسيا، للحد من قدرتها على استخدام عائدات الطاقة، في تمويل آلتها الحربية. ودعا أوليغ أوستينكو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو»، الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، لإغلاق «الثغرة» التي تسمح لدول ثالثة مثل الهند والصين وتركيا بتكرير النفط، حيث يتم شراء الخام من شركات الطاقة الحكومية الروسية، لتحويله إلى بنزين وديزل ومنتجات أخرى قبل بيعها دون قيود. ودعا أوستينكو إلى فرض حظر شامل على جميع المنتجات المكررة التي تذهب إلى دول مجموعة السبع، «إذا تم إنتاجها باستخدام النفط الروسي، حتى لو تم تكريرها في مكان آخر». وانخفضت عائدات تصدير الطاقة الروسية إلى النصف تقريباً في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، في حين سجل الروبل أدنى مستوياته تاريخياً في الأسابيع الأخيرة مع بدء العقوبات في تقويض أساسيات الاقتصاد الروسي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفقت مجموعة السبع على وضع حد أقصى لسعر النفط الخام الروسي عند 60 دولاراً، ما يعني السماح بالبيع بأقل من هذا السعر. وكانت الفكرة هي الضغط على موسكو مالياً مع السماح لأسواق النفط بمواصلة عملها.

لكن النتيجة كانت أن دولا مثل الهند تشتري الخام الروسي الرخيص ثم تقوم بتكريره قبل بيعه إلى دول أخرى. وارتفعت صادرات الهند من منتجات الوقود إلى الاتحاد الأوروبي بشكل كبير. وفي يونيو (حزيران)، صدرت 5.1 مليون برميل من الديزل و3.2 مليون برميل من وقود الطائرات إلى الكتلة، ارتفاعا من 1.68 مليون برميل و0.51 مليون برميل فقط على التوالي في يونيو 2021. وخص أوستينكو الهند بالذكر، لأنها «قبل الغزو، كانت تشتري النفط الروسي، ولكن مستوى وارداتها كان هامشيا للغاية، نحو 1 في المائة فقط من النفط المستورد. أما الآن فقد وصل إلى مستوى 40 في المائة تقريبا، وهو مستوى حقيقي وتغير درامي».
ومع ذلك، من غير المرجح أن تجد الفكرة الكثير من الدعم، على الأقل في الوقت الحالي. ووفقا لماكسيميليان هيس، زميل معهد أبحاث السياسة الخارجية ومؤلف كتاب جديد عن العقوبات الروسية، فإن تكرير النفط الخام الروسي من قبل دول ثالثة لا يمثل فشلاً للإجراءات بقدر ما هو السمة المقصودة. وأضاف: «جزء من استراتيجية الغرب، كما قالت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا، هو الحفاظ على تدفق النفط الروسي»، مع ضمان حصول موسكو على مكاسب أقل مقابل صادراتها وعدم حصولها على العلاوات التي تأتي من بيع الوقود المكرر بدلا من النفط الخام. وأضاف: «من المؤكد أن هناك رغبة بين بعض أعضاء مجموعة السبع لوضع حد أقصى للسعر عند 30 دولارا، ولكن قد تكون هناك بعض التحديات في فرض حظر على الوقود المكرر».






