واشنطن تسلم كييف منظومة «فامباير» المخصصة لإسقاط الطائرات المسيّرة

أوكرانيا تدعو إلى فرض حظر على النفط الروسي المكرر في دول ثالثة

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تسلم كييف منظومة «فامباير» المخصصة لإسقاط الطائرات المسيّرة

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها سلمت الجيش الأوكراني منظومة صواريخ للدفاع الجوي، مخصصة لإسقاط الطائرات المسيرة، وبدأ استخدامها. وقال مكتب الاستحواذ والاستدامة التابع للبنتاغون إن القوات الأوكرانية بدأت استخدام منظومة الصواريخ المعروفة باسم «فامباير» (مصاص الدماء)، لتدمير الطائرات الروسية من دون طيار، وخصوصا طائرات «شاهد 136» الإيرانية، (التي تستخدمها روسيا بكثافة في هجماتها على أوكرانيا).

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن المكتب المسؤول عن مشتريات السلاح لحساب وزارة الدفاع الأميركية، أنه تم نقل تلك المنظومات عبر الشاحنات إلى داخل الأراضي الأوكرانية، حيث وصلت 4 أنظمة من أصل 14، تم التعاقد لتسليمها لكييف في يناير (كانون الثاني) الماضي، بموجب صفقة بقيمة 40 مليون دولار، على أن تصل بقية المنظومات في نهاية العام الحالي. وقال مكتب الاستحواذ إن تلك المنظومات تم التعاقد لتسليمها مع الشركة المنتجة بشكل مباشر، في إطار المبادرة الأمنية لمساعدة أوكرانيا على حماية أجوائها من هجمات الطائرات المسيرة، وليس من مخزونات وزارة الدفاع.

جندي أميركي يتفقد قذائف قبل إرسالها إلى أوكرانيا (أ.ب)

وتنتج شركة «إل3هاريس تيكنولوجيز» الأميركية، ومقرها في ولاية فلوريدا، منظومة «فامباير»، التي تتكون من قاذفات يمكن تثبيتها على مركبات، تقوم الولايات المتحدة بتسليمها أيضا لأوكرانيا، حيث يتم إطلاق صواريخ دقيقة في إصابة أهدافها، مجهزة بصمامات تمكنها من الانفجار بالقرب من الهدف الطائر.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن البنتاغون أنه تعاقد مع شركات أميركية لشراء 10 أنظمة متنقلة مضادة للطائرات من دون طيار، موجهة بالليزر، من دون أن يكشف المزيد من التفاصيل بشأنها. ومع اشتداد حرب الطائرات المسيرة بين روسيا وأوكرانيا، التي شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا كبيرا في تبادل الهجمات، تسعى الولايات المتحدة مع حلفائها الغربيين لتسريع تزويد أوكرانيا بقدرات دفاعية، للتصدي للهجمات الروسية، التي تستخدم فيها موسكو بكثافة طائرات «شاهد 136» الإيرانية، وصواريخ «كروز».

ويوم الثلاثاء، أعلنت الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 250 مليون دولار، تشمل صواريخ للدفاع الجوي، وذخائر إضافية لأنظمة «هيمارس»، ومعدات لإزالة الألغام، وصواريخ جو - أرض من طراز «هيدرا-70» وأكثر من 3 ملايين طلقة ذخيرة صغيرة، ومركبات علاج طبي مدرعة وسيارات إسعاف وقطع غيار وصيانة وغيرها من المعدات الميدانية.

وازدادت حاجة أوكرانيا لمزيد من المعدات والأسلحة، وخصوصا المخصصة لنزع الألغام، في ظل الصعوبات التي تواجهها في هجومها المضاد، في مواجهة تحصينات روسية شديدة، تعيق بشكل كبير تقدم هذا الهجوم المستمر منذ أكثر من شهرين. ورغم تصاعد الشكوك بتمكن أوكرانيا من تحقيق تقدم كبير قبل حلول الشتاء، تصاعدت الدعوات لتقديم المزيد من المساعدات والموارد المالية والعسكرية، لتمكين كييف من تحقيق أهدافها.

استراتيجية متماسكة

وبعد مضي 18 شهرا على بدء الحرب الأوكرانية، دعا خبراء استراتيجيون الولايات المتحدة والغرب، إلى إعادة النظر في استراتيجيتهم «التي تفتقر إلى التماسك»، على الرغم من الدعم الكبير الذي قدموه حتى الآن. ويقول الباحث ميك رايان، في تقرير مطول في «فورين أفيرز»، إن الهجوم الذي وصفه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه يجري بوتيرة بطيئة، ينبغي ألّا يفاجئ الأشخاص الذين درسوا الصراعات العسكرية وتحديات العمليات الهجومية. ومثلما أن قطع الروابط البرية مع روسيا يعد هدفا مهما لأوكرانيا، فإن تحرير مساحات واسعة من الأراضي التي تحتوي على ثروات زراعية ومعدنية توفر إيرادات كبيرة للحكومة الأوكرانية، هو أيضا هدف مهم.

الرئيس فولوديمير زيلينسكي أمام مقاتلتين من طراز «إف - 16» (أ.ف.ب)

وبينما يعتقد البعض أن هناك حاجة ماسة لتحقيق تقدم قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، قد يكون من الصعب تقدير الوتيرة المتعمدة والثابتة للأوكرانيين. وقال رايان إن بعض المسؤولين الأمنيين وصانعي السياسات الأميركيين أشاروا حتى إلى أن عدم إحراز تقدم سريع، يعني أن الهجوم المضاد لن ينجح.

وبالنظر إلى أن هذه الحرب من المرجح أن تستمر حتى عام 2024، وربما لفترة أطول، فإن الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة إلى توحيد المقاربة. ويتعين عليهم أن يتوصلوا إلى كيفية تسخير مواردهم المادية والفكرية بشكل أفضل لدعم أوكرانيا الآن، خلال الشتاء المقبل، وفي الأعوام المقبلة، حتى تتمكن من تحقيق نصر عادل ودائم. وأضاف الباحث أنه لتحقيق هذه الغاية، يجب على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أن يوضحوا أن هدفهم الواضح هو أن تتمكن أوكرانيا من هزيمة القوات الروسية في أوكرانيا، وإسكات الخطاب الروسي العالمي. وينبغي عليهم بعد ذلك أن يزودوا أوكرانيا بالمعدات الموحدة والتدريب الفردي والجماعي المعزز، وتزويد كييف بالمزيد من معدات إزالة الألغام ومساعدتها على تطوير تكتيكات جديدة لاختراق الدفاعات الروسية.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

تشديد الحظر على النفط الروسي

ولكن بينما تلقي الحرب بظلالها على أوكرانيا، ترغب كييف في تضييق الخناق الاقتصادي على روسيا، للحد من قدرتها على استخدام عائدات الطاقة، في تمويل آلتها الحربية. ودعا أوليغ أوستينكو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو»، الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، لإغلاق «الثغرة» التي تسمح لدول ثالثة مثل الهند والصين وتركيا بتكرير النفط، حيث يتم شراء الخام من شركات الطاقة الحكومية الروسية، لتحويله إلى بنزين وديزل ومنتجات أخرى قبل بيعها دون قيود. ودعا أوستينكو إلى فرض حظر شامل على جميع المنتجات المكررة التي تذهب إلى دول مجموعة السبع، «إذا تم إنتاجها باستخدام النفط الروسي، حتى لو تم تكريرها في مكان آخر». وانخفضت عائدات تصدير الطاقة الروسية إلى النصف تقريباً في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، في حين سجل الروبل أدنى مستوياته تاريخياً في الأسابيع الأخيرة مع بدء العقوبات في تقويض أساسيات الاقتصاد الروسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفقت مجموعة السبع على وضع حد أقصى لسعر النفط الخام الروسي عند 60 دولاراً، ما يعني السماح بالبيع بأقل من هذا السعر. وكانت الفكرة هي الضغط على موسكو مالياً مع السماح لأسواق النفط بمواصلة عملها.

جنود أوكرانيون في زابوريجيا (رويترز)

لكن النتيجة كانت أن دولا مثل الهند تشتري الخام الروسي الرخيص ثم تقوم بتكريره قبل بيعه إلى دول أخرى. وارتفعت صادرات الهند من منتجات الوقود إلى الاتحاد الأوروبي بشكل كبير. وفي يونيو (حزيران)، صدرت 5.1 مليون برميل من الديزل و3.2 مليون برميل من وقود الطائرات إلى الكتلة، ارتفاعا من 1.68 مليون برميل و0.51 مليون برميل فقط على التوالي في يونيو 2021. وخص أوستينكو الهند بالذكر، لأنها «قبل الغزو، كانت تشتري النفط الروسي، ولكن مستوى وارداتها كان هامشيا للغاية، نحو 1 في المائة فقط من النفط المستورد. أما الآن فقد وصل إلى مستوى 40 في المائة تقريبا، وهو مستوى حقيقي وتغير درامي».

ومع ذلك، من غير المرجح أن تجد الفكرة الكثير من الدعم، على الأقل في الوقت الحالي. ووفقا لماكسيميليان هيس، زميل معهد أبحاث السياسة الخارجية ومؤلف كتاب جديد عن العقوبات الروسية، فإن تكرير النفط الخام الروسي من قبل دول ثالثة لا يمثل فشلاً للإجراءات بقدر ما هو السمة المقصودة. وأضاف: «جزء من استراتيجية الغرب، كما قالت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا، هو الحفاظ على تدفق النفط الروسي»، مع ضمان حصول موسكو على مكاسب أقل مقابل صادراتها وعدم حصولها على العلاوات التي تأتي من بيع الوقود المكرر بدلا من النفط الخام. وأضاف: «من المؤكد أن هناك رغبة بين بعض أعضاء مجموعة السبع لوضع حد أقصى للسعر عند 30 دولارا، ولكن قد تكون هناك بعض التحديات في فرض حظر على الوقود المكرر».


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.