ليبيون يرفضون ترشح متهمين بدعم «داعش» للانتخابات المحلية

محاربون ضد «الإرهاب» في درنة أمهلوهم 24 ساعة للخروج «تفادياً لوقوع اقتتال»

لافتة إعلانية لقائمة مرشحة في الانتخابات المحلية بدرنة قبل نزعها (من صفحات بعض المرشحين)
لافتة إعلانية لقائمة مرشحة في الانتخابات المحلية بدرنة قبل نزعها (من صفحات بعض المرشحين)
TT

ليبيون يرفضون ترشح متهمين بدعم «داعش» للانتخابات المحلية

لافتة إعلانية لقائمة مرشحة في الانتخابات المحلية بدرنة قبل نزعها (من صفحات بعض المرشحين)
لافتة إعلانية لقائمة مرشحة في الانتخابات المحلية بدرنة قبل نزعها (من صفحات بعض المرشحين)

أمهل مواطنون ليبيون يقيمون في مدينة درنة، ممن ساندوا «الجيش الوطني» في محاربة «الجماعات الإرهابية» هناك عام 2018، مرشحين للانتخابات المحلية 24 ساعة للخروج من المدينة، وذلك على خلفية اتهامهم بدعم تنظيم «داعش»» حينذاك بالمال والعتاد.

وتفجرت الأزمة في درنة، الواقعة على ساحل البحر المتوسط بشمال شرقي ليبيا، خلال الأسبوع الماضي، بين مواطنين شارك أبناؤهم في «تحرير» المدينة من «الإرهابيين»، وبين مرشحين للانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في الرابع والعشرين من الشهر المقبل، ووصلت التحديات إلى إتلاف وإضرام النيران في اللافتات الدعائية لقائمة (إعمار)، التي يترأسها طلال سعد الهنشير.

وتجمع المواطنون الرافضون للانتخابات المحلية، ممن يسمون «أولياء الدم»، مساء أمس (الأربعاء)، وتلا أحدهم بياناً أمهلوا فيه المرشحين 24 ساعة للخروج من درنة، كما شددوا على ضرورة إبعاد جميع عائلاتهم من المدينة أيضاً، وحددوا 11 أسماً من هؤلاء المرشحين.

وطالب أعضاء «أولياء الدم» اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية باستبعاد هذه الأسماء من قوائم المترشحين، و«إلا فإنهم سيضطرون إلى إلغاء الانتخابات المحلية بالمدينة»، احتراماً لـ«شهداء وضحايا الإرهاب» الذين سقطوا خلال مواجهات الجيش ضد هذه الجماعات.

جانب من عائلات محاربين "الإرهاب" في مدينة درنة (من صفحات موثوق بها على مواقع التواصل)

وكان المشير حفتر، القائد العام لقوات الجيش الليبي، قد أطلق في السابع من مايو (أيار) 2018 عملية عسكرية تهدف إلى «تطهير» درنة، التي يقطنها قرابة 150 ألف نسمة من «العناصر الإرهابية». وظلت هذه المدينة الساحلية معقل عناصر أصولية مسلحة من مختلف التيارات، أبرزهم «مجلس شورى مجاهدي درنة» الموالي لتنظيم القاعدة.

وقال أحد الرافضين لترشح المتهمين بدعم «الإرهاب» في مدينة درنة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «صُدمنا بإعلان أسماء مرشحين للمجلس البلدي تورطت خلال السنوات الماضية في دعم تنظيم (داعش) في المدينة بالسلاح والمال في مواجهة قوات (الجيش الوطني)، خلال الحرب التي شنها لتطهير المدينة من فلول (داعش)، وما عرف وقتها بـ(مجلس شورى مجاهدي درنة)».

جانب من عائلات محاربين "الإرهاب" في مدينة درنة (من صفحات موثوق بها على مواقع التواصل)

وسبق للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات اعتماد قرار بشأن 44 بلدية مستهدفة بإجراء الانتخابات المحلية، وفق مواعيد مختلفة، تمتد حتى بداية العام المقبل. وقد ناقشت المفوضية، (الأربعاء)، اللائحة التنفيذية لانتخاب المجالس البلدية في اجتماع حضره رئيس وأعضاء مجلس المفوضية، ومديرو ورؤساء أقسام الإدارات الفنية، بالإضافة إلى خبراء من البعثة الأممية.

وتناول الاجتماع، وفقاً للمفوضية العليا، مناقشة مزيد من التفاصيل المتعلقة بلائحة تسجيل الناخبين، بهدف رفع نسب المشاركين في هذه الانتخابات، وتعزيز المعايير والمبادئ الدولية المتعارف عليها في إجراء عملية انتخاب المجالس البلدية لتشمل النزاهة والشفافية، والمساواة في ممارسة حق الترشح والانتخاب دون إقصاء أو تمييز.

كما ناقش الحاضرون الجداول الزمنية للانتخابات، والملاحظات الفنية التي وردت من الإدارات المختصة، والعمل على وضع الخطط التنفيذية اللازمة لاستئناف انتخاب المجالس البلدية، وفقاً للائحة بعد اعتمادها في شكلها النهائي.

في سياق ذلك، عبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن «شديد إدانتها واستنكارها» حيال التهديدات الموجهة لقائمة (إعمار)، ورأت أن هذه الأفعال تُهدد الأمن والسلم الأهلي في درنة، وتُقوض وتنسف كل المساعي، والجُهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية والاجتماعية بين مكونات وأطياف المدينة. وعدّت اللجنة هذه المُمارسات والأفعال «عملاً مُجرماً»، وفقاً لما نص عليه قانون العقوبات الليبي، و«انتهاكاً جسيماً» لحقوق الإنسان والمواطنة، داعية السلطات العسكرية والأمنية في درنة إلى ضرورة توفير الأمن والحماية لرئيس لجنة الانتخابات الانتخابية بالمدينة، وأعضاء قائمة (إعمار) وعائلاتهم، وما دعوا المحامي العام بمحكمة استئناف درنة بفتح تحقيق شامل في ملابسات التهديد، وما قد يترتب عليها من آثار وتداعيات سلبية تعرض أمن وسلامة وحياة المرشحين للخطر.

وتخوض هذه الانتخابات 8 قوائم و13 مرشحاً فردياً، بحسب اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية. وتضم كل قائمة 11 مرشحاً، خمسة مرشحين أساسيين وستة احتياطيين، ومن بين القوائم الثمانية «إعمار» برئاسة الهنشير، و«بناء» برئاسة أحميدة فضل الله، و«القلم» برئاسة عمر الفريطيس، و«المرسى» برئاسة إبراهيم عزوز.


مقالات ذات صلة

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الفرنسي يبدأ الخميس جولة شرق أوسطية تشمل سوريا والعراق ولبنان

يبدأ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخميس جولة في الشرق الأوسط، حيث تسعى فرنسا إلى الاضطلاع بدور وازن في ملفات حساسة عدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.