إدارة منصوري لـ«مصرف لبنان» تغيير في الشكل لسياسات سلامة

تمديد للإجراءات الطارئة وتعديل لا يطال المضمون

وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

إدارة منصوري لـ«مصرف لبنان» تغيير في الشكل لسياسات سلامة

وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)

قد يكون مبكراً للغاية، الغوص في معايير الأداء في الموقع والمسؤوليات وفي صناعة القرار النقدي المركزي، بعد انقضاء 30 يوماً فقط على تسلم وسيم منصوري موقع حاكم مصرف لبنان (بالإنابة)، ومقارنة الاستنتاجات مع «محفظة» مليئة بالنجاحات والخيبات حملها سلفه الحاكم السابق رياض سلامة والذي ختم ولايته بنهاية الشهر الماضي، والتي امتدت لـ30 سنة متواصلة على رأس السلطة النقدية.

لكن، يصح بنهاية الشهر الأول من ولاية منصوري، والمفتوحة زمنياً إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومبادرة حكومة مكتملة الصلاحيات إلى تعيين الحاكم «الأصيل» وفق المقتضيات القانونية والطائفية، تسليط الضوء على بعض إشارات التلاقي والافتراق أو التمايز في إدارة «ضرورات» السياسات النقدية والتدابير «الطارئة»، ولا سيما ما يتعلق بإدارة الاحتياطات شبه الناضبة بالعملات الصعبة، وما تقتضيه من تقنيات خاصة ومستحدثة.

لا بيانات مالية

رياض سلامة (أ.ف.ب)

ربما يعتقد البعض أن منصوري الذي تسلم مهام الحاكم السابق رياض سلامة باعتباره كان نائبه الأول، ولتعذر تعيين حاكم جديد في ظل شغور سدة رئاسة الجمهورية، يقوم بنوع من الانقلاب على السياسات النقدية السابقة لسلفه، إلا أن التدقيق بالأمر يؤكد أن بعض السياسات التي اعتمدت في مرحلة «الانهيارات» المالية والنقدية المستمرة، لا تزال سارية المفعول في «مصرف لبنان»، وأن التغيير طال الشكل وكل ما من شأنه التصدي لتحميل منصوري شخصياً مسؤوليات ارتضى سلامة تحميلها للموقع وشاغله.

وبالتوازي، يتعذّر، حتى الساعة، استنباط المتغيرات في قوائم المركز المالي للبنك المركزي، وبوصفها المرآة العاكسة لأي تحولات مهمّة ونوعية في صوغ السياسات الأساسية وما تقتضيه من تعديلات أو حتى إلغاء إجراءات ذات صلة. وذلك جراء التأخير المستمر بنشر البيانات المالية الدورية في موعدها المحدّد يوم 16 أغسطس (آب) الحالي، وبالتالي، استمرار التكهنات المتباينة لدى المراقبين حول المدى الذي ستبلغه في مطابقتها لموجبات الوضوح والشفافية، توطئة لإعادة هيكلة بنود ميزانية المؤسسة وتعديل السياسة المحاسبية للمصرف لكي تتلاءم مع المعايير والأعراف الدولية المعتمدة في المصارف المركزية، ووصولاً إلى صياغة البيانات المالية حسب الأصول. وهي المهمة المنوطة بمديريات المحاسبة والتدقيق، وفق تأكيدات منصوري.

أيضا، شكّل إشهار أرصدة الحسابات الخارجية للبنك المركزي، والتي أكدت أرقام سلامة بتوفر احتياطات سائلة بالعملات بنحو 8.57 مليار دولار، وما يقابلها من التزامات مستحقة وآجلة، تصل بمجموعها إلى 1.27 مليار دولار، دفعا قويا للحاكم بالإنابة لإرساء معادلات جديدة لإدارة السيولة والاحتياطيات بالليرة والدولار، بعدما جزم في مؤتمر صحافي عقده أخيراً، أن «المركزي» لن يقوم بتغطية العجز عبر إقراض الحكومة، سواء كان ذلك بالليرة اللبنانية أو بالعملات الأجنبية.

رياض سلامة (أ.ف.ب)

لا إجابات شافية حول المودعين

في صدارة «التوافق» الظاهر بين «الحاكمين»، وفقاً لخبراء تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، يسطع التماهي في سياسة حجب الإجابات الشافية عن الهاجس الأكبر الذي يسيطر على مخاوف مئات الآلاف من أصحاب الحسابات المصرفية، جراء إقحامهم في لغز التداخل غير البنّاء بين حقوقهم المحتجزة في قيود دفترية، وبين إجمالي المبالغ المدرجة تحت بند توظيفات المصارف لدى البنك المركزي. في حين، يتواصل العمل، ومن دون أي تعديل، بصرف حصص شهرية تخضع للاقتطاع بصرف الدولار على سعر 15 ألف ليرة، أو بمبالغ دولارية محدودة وفقا للتعميمين 151 و158.

وواقع الحال أن السر المستمر باستعصائه في هذه الأحجية، يكمن في «انكفاء» صانع القرار طوعاً، أو ستر العجز قسرا، عن التقدم بوضوح وشفافية أيضا، صوب تحديد معالم خطة الطريق الإنقاذية نقدياً ومالياً، وبما يفضي إلى تكوين الإطار المؤسسي أو المرجعي والإجراءات «الواعدة» لتمكين المودعين، من مقيمين وغير مقيمين، من استرداد حقوق تناهز 95 مليار دولار، ولو بالتدرج، أو بحصص وافية مصروفة بسعر عادل بالليرة ينقذهم من واقع الاقتطاعات الجسيمة التي تناهز نسبتها 84 في المائة حاليا.

محمود جباعي (الشرق الأوسط)

ويؤكد الباحث الاقتصادي والمالي الدكتور محمود جباعي أن «لا فرق بالسياسة النقدية بين منصوري وسلامة، وأن الجديد بالموضوع أن الحاكم بالإنابة، ونظراً للتبعات التي تحملها (المركزي) والحاكم السابق الذي كان يحاول أن يؤمن للدولة مصاريفها اللازمة من أجل إنقاذها، اتخذ قرارا قانونياً بحتاً بألا يقوم بتمويلها بغياب الإصلاحات»، متحدثاً عن «إجراءات جديدة وليست سياسات جديدة تم اتخاذها لحماية أموال المودعين والاحتياطي الإلزامي وتخفيف عبء كبير على خزينة مصرف لبنان التي هي مفصولة عن خزينة الدولة، ما يؤمن علاقة سليمة بينه وبين القطاع المصرفي، فلا يتحمل منصوري كما كان يتحمل سلفه وزر الاقتصاد والمال في الوقت عينه».

امتداد لنهج سلامة

مارون خاطر (الشرق الأوسط)

بالمثل، يعد البروفيسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، أن «ما يقوم به منصوري ليس سوى امتداد لنهج سلفه سلامة مع بعض التعديلات التي طالت الشكل أكثر من المضمون. فبعد الترنُّح على عتبة تسلم المهام، أعطت السياسة الحاكم الجديد الضوء الأخضر بالتزامن مع (كلمة سر) سياسية جمَّدَت بموجَبِها المُضاربة والمُضاربين، اعتمد منصوري شعار الشفافية واستعمله سبباً للتلويح بالاستقالة، ثم مرتكزاً لتعليق العمل بمنصة (صيرفة) بعد تسلمه مهامه».

ويرى خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «نَشَرَ الحاكم الجديد أرقام الاحتياطي خطوة لا يُمكن وَصفُها إلا بالجيدة على الرغم من وجوب عِلمِهِ بهذه الأرقام قبل تسلمه الحاكميَّة»، لافتا إلى أنه «في خطوة لاحقة تعهَّدَ عَدَم المساس بالاحتياطي وهي خطوة لا طائل منها بوجود قانون نافذ وبعد أن كان المجلس المركزي يعبث بهذا الاحتياطي صرفاً يوم كان هو نفسه عضواً فيه لا بل أكبر أعضائه رتبةً بعد الحاكم»، مضيفا «توقَّفَت (صَيرفة) في العَلَن، إلا أن مصرف لبنان بقي يتدخل في سوق القطع شارياً للدولار بهدوء أبعده عن المضاربة التي تميَّزَت بها أشهر سلامة الأخيرة في الحاكميَّة. أما عند استحقاق الرواتب الأخير، أعاد منصوري تشغيل محركات صيرفة جزئياً دون أن يذكر اسمها في مؤتمره الصحافي الأخير، حاصراً نشاطها بالقطاع العام أجوراً ومستلزمات. ما يعني أن منصوري لم ينقض ما كان رياض سلامة يقوم به لا بل إنه لم يتمايز عنه لناحية التدخل في سوق القطع ولا لناحية منصة (صيرفة) على الرغم من تحديد دورها وتقليصه».

الحل في الحكومة والبرلمان

وعما إذا كانت الإجراءات الجديدة المتخذة اليوم في «المركزي» تؤسس لوضع قطار حل الأزمة على السكة الصحيحة، يجزم جباعي بأن «ما يقوم به منصوري ليس الحل للأزمة. فالحل لدى الحكومة ومجلس النواب، من خلال وضع سياسات مالية تختلف عن السابقة وفرض ضرائب جديدة والقيام بالإصلاح الضريبي اللازم وصولا لتعديل الموازنات التي تعرف عجزاً سنوياً يتراوح بين 40 و50 في المائة. كما أن المطلوب تغيير السياسة الاقتصادية من خلال دعم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي والقيام بإصلاح استراتيجي لقطاع الكهرباء من خلال خصخصته كونه كلف 25 مليار دولار في السنوات الـ10 الماضية».

أما خاطر فيعد أن «منصوري استفاد من عَرض الدولار على السوق بسبب الموسم السياحي المُزدهر ومن الدولرة النقديَّة، ليؤمن رواتب القطاع العام حاجباً التمويل عن كثير من القطاعات»، منبهاً من أنه «في غياب التدفقات النقدية ومع قرب انتهاء الموسم السياحي ومعاودة الشركات نشاطها وفتح المدارس أبوابها، قد يصبح شراء الدولار من السوق الموازية حتى لتأمين الرواتب مهمةً صعبة أو مسبباً لارتفاع سعر الصرف إن لم تتحرك السياسة باتجاه الحل»، وختم: «أما الكلام عن التوقّف عن إقراض الدولة بالليرة والدولار وربط تأمين الأموال بضبط الحدود وتحسين الجباية فيُنذر، على الرغم من صوابيته، بتفاقم مُحتمل للأزمة. إذ يشكل عدم ضبط الحدود واحترام القوانين وتكريس نموذج المزرعة أبرز أسباب الانهيار التي باتت عصيَّة على الحلّ».


مقالات ذات صلة

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.