طرح رئيس بلدية طمرة، د. سهيل ذياب، الأربعاء، دعوة أمام رؤساء السلطات المحلية العربية لتقديم استقالة جماعية ومقاطعة الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها، يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإعلان حالة طوارئ في المجتمع العربي.
وجاءت تصريحات ذياب بعد أن تعرَّض بيته الشخصي لجريمة إطلاق عيارات نارية ليلة الثلاثاء - الأربعاء، الذي كان بالصدفة خالياً من سكانه.
وقال إن «مجموعة من الجبناء والأنذال قامت بإطلاق النار على بيتي، عندما كنتُ منشغلاً في التداول مع القائم بأعمال رئيس البلدية، الأخ صالح حجازي، حول أمور تتعلق بالعمل البلدي». وأضاف: «لدينا حكومة عنصرية تتلذذ برؤية الدم العربي يسيل. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عنصري، وقد وضع على رأس القضايا التي تهم العرب في إسرائيل، وزيرين عنصريين؛ في المالية وضع بتسلئيل سموترتش، وفي الأمن الداخلي والشرطة وضع إيتمار بن غفير».
وشدد على أنه «مع مثل هؤلاء لا يوجد أمان، بل بوجودهم من الطبيعي أن نرى مجتمعنا ينزف دماً، والعنف يحصد أرواحاً، وعدد ضحايا جرائم القتل يرتفع بشكل رهيب. فهم يريدون لنا أن نصفي بعضنا بعضاً. والمؤلم أننا بدلاً من التكتل والتوحُّد كأقلية عربية في الداخل الفلسطيني، نحقق لهم مأربهم، بل بتنا نعيش حرباً أهلية».

واقترح ذياب أن يقدم رؤساء السلطات المحلية «استقالةً جماعيةً، وتسليم مفاتيح السلطات المحلية لوزارة الداخلية، وتوجيه دعوة للجماهير العربية في إسرائيل لمقاطعة انتخابات «الكنيست» والسلطات المحلية، بل والقيام بعصيان مدني، وإعلان حالة طوارئ، والإضراب الشامل في المجتمع العربي «إذ لا يمكن أن نستمر بهذا الوضع».
وكانت بلدات عربية عدّة في إسرائيل قد شهدت اعتداءات دامية؛ فبالإضافة إلى ذياب، تعرض المرشح لرئاسة بلدية الناصرة، مصعب دخان، لاعتداء بالرصاص هو وشقيقه المحامي ثائر وابن عمه؛ فأُصيبوا بجراح متوسطة، وفُرِضت عليه حراسة دائمة.
وكما هو متوقَّع، بدا أن هذا النوع من الاعتداءات امتدَّ إلى المجتمع اليهودي. وفي الليلة الأخيرة شهدت مدينة بيت شيمش غرب القدس، عملية حصار لرئيسة البلدية، عليزا بلوخ، طيلة ساعة. إذ قد حضرت لافتتاح مدرسة دينية، فهاجمها عدد من المتدينين اليهود المتطرفين، وحطموا سيارتها، وحبسوها داخل المدرسة، ومنعوها من الخروج، ثم اشتبكوا مع قوات الشرطة التي حضرت، لكنها فرَّقتهم بالقوة بعد أن أسقطوا قتيلاً منها.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد ادعى خلال اجتماع حكومته (الأحد)، بأنه قضى على ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع اليهودي. وقال: «الحكومة عازمة على محاربة المنظمات الإجرامية في المجتمع العربي، التي نعدّها كارثة دولة. وكانت هناك كارثة أخرى للدولة، هي المنظمات الإجرامية في الجمهور اليهودي. لكننا قضينا على معظمها بالعمل الحازم. وهذا ما نعتزم فعله في المجتمع العربي».
إلا أن الهجوم على رئيسة البلدية، عليزا بلوخ، جعل تصريحاته مثيرة للسخرية؛ فأشار العديد من الخبراء إلى أن «التصفية المتبادلة بين المنظمات الإجرامية اليهودية لا تزال مستمرة».
وقال ضابط الشرطة المتقاعد القائد السابق للواء تل أبيب، يوسي سيدبون، إن أقوال نتنياهو في هذا الصدد «لا أساس لها». ولفت إلى أنه «لا إمكانية للقضاء على منظمات إجرامية، وإذا تمت تصفية زعيم المنظمة الإجرامية أو سجنه، يحتل مكانه أحد آخر دائماً، أو أن المنظمات تنقسم إلى اثنتين والتصفيات على خلفية إجرامية تستمر في المجتمع اليهودي أيضاً».

وقال سيدبون: «لا أوافق على أقوال نتنياهو. ومواجهة المنظمات الإجرامية الكبرى في بداية سنوات الألفين جرت قبل وصول نتنياهو إلى الحكم. ومرَّت سنوات حتى تحققت إنجازات، لكن الأمور التي فعلتها الشرطة حينها ليست مشابهة لما هو ضروري فعله اليوم في المجتمع العربي. ومحاربة الجريمة العربية معقَّدة أكثر «بسبب عدم وجود تعاون مدني».
وأضاف أن «ما نراه في المجتمع العربي ارتفاع 3 مرات في عدد القتلى خلال فترة قصيرة جداً. ولا توجد سابقة لهذا في مكان في العالم. ويشكل المجتمع العربي 20 في المائة من السكان، لكن 73 في المائة من جرائم القتل تقع فيه».
وقال ضابط الشرطة المتقاعد ونائب وزير الأمن الداخلي السابق، عضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش: «نتنياهو يعيش في وهم أننا قضينا على المنظمات الإجرامية اليهودية. لم نقضِ عليها، وتوجد اليوم منظمات إجرامية يهودية نشطة. ومعالجة المنظمات الإجرامية تستغرق وقتاً». وتابع: «لا مجال للمقارنة؛ ففي المجتمع العربي أعداد كبيرة جداً من الشبان العاطلين عن العمل. وهناك في المجتمع اليهودي مسارات معروفة للشبان، ونسبة التسرب من المسارات العامة ضئيلة. بينما في المجتمع العربي لا أرضية اجتماعية صلبة لجيل الشباب. وعندما كانت هناك حاجة إلى مواجهة عائلات إجرامية في المجتمع اليهودي، لم تكن هناك حاجة للعناية بشكل عميق بالشبان، ولم يكن هناك نقص في أفراد الشرطة، ولا نقص بأماكن التشغيل، ولم تكن هناك مناطق صناعية مهملة»، لافتاً إلى أن الأمر الوحيد المتشابه هو وجود مجرمين هنا ومجرمين هناك. وما يكرره نتنياهو «مجرد انشغال بخدع إعلامية وصرف الأنظار عن أن حكومته لا تفعل شيئاً».
