أزمة النيجر تهيمن على اجتماعات المجلس الأوروبي

وزراء الخارجية والدفاع جددوا دعمهم لباريس في مواجهة «انقلاب نيامي»

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع طليطلة الأربعاء (رويترز)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع طليطلة الأربعاء (رويترز)
TT

أزمة النيجر تهيمن على اجتماعات المجلس الأوروبي

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع طليطلة الأربعاء (رويترز)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع طليطلة الأربعاء (رويترز)

على غير عادتها في مثل هذه الأيام، أفاقت مدينة طليطلة الإسبانية، صباح الأربعاء، على أعداد من الدبلوماسيين والصحافيين ورجال الأمن تفوق أعداد السياح الذين يجوبون شوارعها طوال السنة؛ إذ تستضيف اجتماعات المجلس الأوروبي المشترك لوزراء الخارجية والدفاع الذي يعقده الاتحاد كل ستة أشهر، وذلك في إطار الرئاسة الدورية التي تتولاها إسبانيا حتى نهاية العام الحالي.

وتتصدر أزمة النيجر المواضيع التي سيناقشها هذا المجلس، الذي سيشارك في جزء من أعماله وزير الخارجية المخلوع حاسومي مسعودو، فيما يشارك وزير خارجية أوكرانيا ديمترو كوليبا في الجلسة التي ستناقش الحرب الدائرة في بلاده، وطلب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، لكن من غير المتوقَّع أن يحصل أي تقدم بشأن هذا الطلب في انتظار صدور تقرير المفوضية الأوروبية أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

موقف أوروبي موحّد

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية إن من أهداف هذا الاجتماع «إظهار الدعم الأوروبي للموقف الفرنسي في أزمة النيجر، والتأكيد على أن باريس ليست وحدها في مواجهة الانقلابيينَ، وذلك بعد أن قررت الحكومة العسكرية الجمعة الماضي طرد السفير الفرنسي، وبعد أن كرر إيمانويل ماكرون رفضه لمطالب الانقلابيين، مؤكداً دعم بلاده للرئيس المخلوع محمد بازوم الموجود تحت الإقامة الجبرية مع بعض أفراد أسرته في المقر الرئاسي.

بوريل يتوسط مسؤولاً في المفوضية الأوروبية ووزيرة الدفاع الإسبانية (رويترز)

ومن المواضيع الأخرى المهمة التي سينظر فيها المجلس الأوروبي المشترك، الدعم المالي الذي طلبته المجموعة الاقتصادية لبلدان أفريقيا الغربية (إيكواس) من الاتحاد الأوروبي للقيام بالعملية العسكرية المحتملة في النيجر لاستعادة النظام الشرعي. وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت منذ أيام أن رئيس «إيكواس» قد وجَّه رسالة إلى الممثل الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بوريل يطلب فيها مساعدة الاتحاد، ويدعوه إلى تبني العقوبات المفروضة على الانقلابيين، وفرض عقوبات إضافية عليهم. وأفادت المصادر بأن جوهر النقاش حول هذا الموضوع ليس تحديد حجم المساعدات المالية التي ستقدمها الدول الأعضاء، بل تحديد الموقف الأوروبي المشترك من هذه الأزمة، وبشكل خاص موقف ألمانيا منها.

«تهديدات» روسية

وفي الجلسة الأولى المخصصة لوزراء الدفاع، صباح الأربعاء، أعربت وزيرة الدفاع الإسبانية ماغاريتا روبليس عن تضامن الاتحاد مع الممثل الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بوريل بعد «الشتائم والتهديدات» التي تعرض لها من السلطات الروسية. وقالت: «عندما توجه روسيا الشتائم إلى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، فإنها تستهدف جميع الأوروبيين».

وكان بوريل قد أدلى بتصريحات مؤخراً، قال فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يضحي بجيشه وشعبه من أجل بقائه في السلطة»، ليضيف بعد ذلك أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تقديم الدعم إلى أوكرانيا لمنع توطين هذا الصراع على الحدود الأوروبية وقطع شهية بوتين عن المزيد من المغامرات. كما وصف الدمار الذي حصل في مدينة ماريوبول على يد القوات الروسية بأنه «يعادل مائة غرنيكا»، في إشارة إلى المدينة الإسبانية التي دمرها الطيران النازي في الحرب العمية الثانية وخلَّدها بيكاسو في لوحته الشهيرة.

ورغم أن هذه الاجتماعات غير الرسمية للمجلس الأوروبي المشترك ليست مخولة باتخاذ قرارات نافذة بشأن القضايا التي تناقشها، فإنها تُحدد المسار لمعالجتها والبتّ فيها بالقمم اللاحقة، وتساعد على توضيح مواقف الدول الأعضاء من المواضيع الشائكة التي تتباين الآراء حولها. ومِن بين هذه المواضيع، طلب أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي ما زالت المواقف منه منقسمة بين الدول الأعضاء، رغم التوافق عليه من حيث المبدأ.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025، مع توقعات بأن تستمر تداعيات هذا الاحترار آلاف السنين.

وسُجّلت السنوات الـ11 الأكثر حرّاً على الإطلاق في الفترة ما بين 2015 و2025، بحسب ما أكدت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» في تقريرها السنوي عن «وضع المناخ العالمي».

وكان العام الماضي ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرّاً التي يتم تسجيلها على الإطلاق، إذ تجاوزت الحرارة معدّل الفترة من 1850-1900 بـ1.43 درجة مئوية، بحسب المنظمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «المناخ العالمي في حالة طوارئ. كوكب الأرض يُدفع إلى أقصى حدود تحمله. كل مؤشر رئيسي للمناخ يشير إلى الخطر».

عاصفة ثلجية في غرينلاند أول من أمس (أ.ف.ب)

ولأول مرّة، يشمل تقرير المناخ للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية معدل اختلال الطاقة في كوكب الأرض، أي الفرق بين كمية الطاقة التي تدخل نظام الأرض وتلك التي تنبعث منه.

وفي إطار مناخ مستقر، تتساوى الطاقة القادمة من الشمس تقريباً مع كمية الطاقة المنبعثة، بحسب الوكالة ومقرها جنيف، لكن الزيادة في تركيز غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احتباس الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس إلى «أعلى مستوياتها خلال 800 ألف عام على الأقل... أخلّ بهذا التوازن»، بحسب المنظمة. وأضافت أن «اختلال توازن الطاقة في الأرض ازداد منذ بدأ تسجيل البيانات عام 1960، خاصة خلال السنوات الـ20 الماضية. ووصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025».

مستوى قياسي من الحر في المحيطات

وقالت الأمينة العامة لـ«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» سيليست ساولو إن التقدّم العلمي حسّن إمكانية فهم الخلل في التوازن وتأثيره على المناخ. وأفادت بأن «الأنشطة البشرية تعطّل بشكل متزايد التوازن الطبيعي، وعلينا العيش مع هذه التداعيات لمئات آلاف السنوات». وتخزّن المحيطات أكثر من 91 في المائة من الحرارة الزائدة.

وذكرت المنظمة أن «الحرارة في المحيطات بلغت مستوى قياسياً جديداً في 2025، وازداد معدل احترارها بأكثر من الضعف خلال 1960-2005 و2005-2025»، وأشارت إلى تداعيات واسعة النطاق لارتفاع درجة حرارة المحيطات، من بينها تدهور الأنظمة البيئية البحرية وفقدان التنوع البيولوجي وتقلّص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون. وأضافت: «كما أنه يغذي العواصف المدارية وشبه المدارية ويزيد من خسارة الجليد البحري المستمرة في المناطق القطبية».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية قدمتها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تظهر غطاءً سحابياً فوق هاواي (أ.ب)

وفقد الغطاء الجليدي في كل من القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند كتلاً كبيرة. وبلغ متوسط امتداد الجليد البحري السنوي في القطب الشمالي لعام 2025 أدنى أو ثاني أدنى مستوى يُسجل منذ بدء عصر الأقمار الاصطناعية.

والعام الماضي، كان متوسط مستوى سطح البحر العالمي أعلى بنحو 11 سنتيمتراً مقارنة مع بداية تسجيل بيانات القياس بالأقمار الاصطناعية في 1993. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر لقرون.

وكان 2024 العام الأكثر حرّاً عندما سُجّل ارتفاع في درجات الحرارة بزيادة بلغت نحو 1.55 درجة مئوية فوق معدل الفترة من 1850-1900.

وتشير التوقعات إلى ظروف محايدة بحلول منتصف عام 2026 مع احتمال تطور ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة قبل نهاية العام، بحسب مسؤول العلمي في «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون كينيدي. وأفاد في مؤتمر صحافي بأنه في هذه الحالة «سنشهد على الأرجح درجات حرارة مرتفعة مجدداً في 2027».

وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، قال غوتيريش إن العالم يجب أن يلتفت إلى الخطر الماثل. وأضاف: «في عصر الحروب هذا، ضغط المناخ يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي على حد سواء». وتابع: «ينبغي أن يصاحب تقرير اليوم تحذير مفاده أن فوضى المناخ تتسارع والتأخير قد يكون قاتلاً».


الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الهواء نقي ومنعش ليلاً في شرق أوكرانيا، وتتناثر آلاف النجوم فوق مجموعة صغيرة من الجنود الذين يترقبون طائرات «شاهد» المسيَّرة، ذات التصميم الإيراني، والتي تطلقها روسيا في شكل موجات.

وتنتشر مثل هذه الفرق في أنحاء أوكرانيا ضمن جهود مستمرة ومتطورة لمواجهة تلك الذخائر الجوالة ذات التكلفة المنخفضة، والتي صارت سلاحاً فتاكاً في الحروب الحديثة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، على ما يرد في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس» نشرته «وكالة الأنباء الألمانية». وخلال الترقب، يقوم طاقم من اللواء 127 باختبار وضبط طائراتهم الاعتراضية المحلية؛ بحثاً عن عيوب قد تؤثر على أدائها عند ظهور تهديد.

وعندما ظهرت مسيَّرات «شاهد» لأول مرة في خريف 2022، لم يكن لدى أوكرانيا سوى وسائل محدودة للتصدي لها. أما اليوم، فإن فرق الطائرات المسيَّرة تتمكن من اعتراضها في الجو باستخدام تقنيات تتطور بشكل مستمر.

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لمسيَّرات روسية فوق مدينة كييف فجراً (أرشيفية - أ.ف.ب)

وخلال السنوات الأخيرة، ازدهرت سوق الطائرات الاعتراضية المحلية في أوكرانيا، مع ظهور شركات رائدة تروّج لمنتجاتها في معارض السلاح الدولية.

ولكن الجبهة الأمامية هي المكان الذي تحولت فيه فرق صغيرة مختبراتٍ للابتكار العسكري السريع وتطوير تكنولوجيا أفرزتها ضرورات ساحة المعركة، وهي الآن تستقطب اهتماماً دولياً متزايداً.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن حلفاء أميركا في الشرق الأوسط تواصلوا مع أوكرانيا طلباً للمساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية، وهي النوع نفسه الذي أطلقت منه روسيا عشرات الآلاف خلال حرب أوكرانيا، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

كما استخدمت إيران هذه المسيَّرات للرد على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على أراضيها، وفي بعض الأحيان تمكنت من إرباك أنظمة الدفاع الجوي الغربية الأكثر تطوراً؛ ما أبرز الحاجة إلى وسائل مواجهة أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وقال أحد طياري اللواء 127، وقد جلس أمام شاشته بعد إتمام فحص ما قبل الإقلاع: «لم نجلس يوماً ونقرر القتال بالطائرات المسيَّرة، بل فعلنا ذلك لأننا لم يكن لدينا خيار آخر».

قبل لحظات، أنزل الطيار طائرته الاعتراضية بحذر لتجنب تعرضها لأي ضرر، وتحدث، شريطة عدم الإفصاح عن هويته، بسبب القيود العسكرية. ورغم أن هذه الطائرات صُممت للاستخدام مرة واحدة، فإن الموارد المحدودة تدفع الفرق الأوكرانية إلى الحفاظ على كل أداة لديهم، وغالباً ما يعيدون استخدام الطائرات لدراسة نقاط ضعفها وتحسينها. وقال الطيار: «تخيل فحسب: صاروخ باتريوت يكلف نحو مليوني دولار، بينما هذه الطائرة الصغيرة لا تتجاوز قيمتها 2200 دولار. وإذا لم تصب الهدف، يمكنني إنزالها وإصلاحها قليلاً، وإعادتها إلى الجو. الفارق هائل. أما التأثير؟ فليس أقل من ذلك».

جنديان أوكرانيان من اللواء 127 يطلقان مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

كيف بدأت حرب المسيَّرات

يعمل اللواء 127 في إنشاء وحدة دفاع جوي تعتمد على فرق الطائرات الاعتراضية، وهو نموذج يتوسع اعتماده داخل الجيش الأوكراني.

ويقود هذه الجهود نقيب يبلغ من العمر 27 عاماً، سبق له الخدمة ضمن تشكيل آخر وقد أسهم في وضع نظام مماثل. وتحدث أيضاً، شرط عدم الإفصاح عن هويته.

ويتذكر النقيب بوضوح اللحظة التي تغير فيها كل شيء قبل نحو عامين، عندما جرى تكليفه قيادة مجموعة لاعتراض طائرات استطلاع روسية، باستخدام صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف.

وأوضح أنه سرعان ما أثبت هذا الأسلوب عدم فاعليته؛ إذ تمكنت الطائرات المسيَّرة الرشيقة، والمزودة بكاميرات، من المناورة بسهولة بعيداً عن هذه الأسلحة، الأبطأ والأقل مرونة.

وعزم الضابط الشاب على إيجاد حل أفضل، وبدأ البحث عن بدائل، واستشار زملاءه والمتطوعين الداعمين للجبهة. فكان الحل بسيطاً: طائرة مسيَّرة أخرى.

ويتذكر النقيب اليوم الذي كانت فيه طائرة استطلاع روسية طراز «أورلان» تحلّق فوق موقع أوكراني، وترسل إحداثيات لتوجيه المدفعية الروسية. وتمكن أحد طياري وحدته من إسقاطها باستخدام مسيَّرة أخرى. وقال: «عندها أدركت: هذه حرب مسيَّرات. لقد بدأت... كنا نتجه نحو ذلك منذ فترة، لكن كانت هذه اللحظة التي رأيتها بعيني».

جندي أوكراني من اللواء 127 يعمل على تحضير مسيَّرة اعتراضية لمسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

إسقاط المسيَّرات «شاهد»

وسرعان ما برز تحدٍ جديد: كيفية اعتراض مئات الطائرات طراز «شاهد» السريعة والقوية التي تحلّق بعيداً عن خطوط المواجهة.

وقاد البحث النقيب الشاب إلى اللواء 127 في خاركيف، وإلى التعاون مع شركة دفاع محلية. وقد أسفرت الجهود المشتركة عن تطوير طائرات اعتراضية شبيهة بالطائرات التقليدية، وقادرة على مجاراة سرعة «شاهد».

وخاركيف ليست فقط موقع عملهم، بل أيضاً موطن عائلاتهم، وهي مدينة تتعرض بانتظام لهجمات باستخدام هذه الطائرات.

ويتيح التعاون مع الشركة للجنود اختبار الطائرات الاعتراضية في ظروف حقيقية، وتحسين التكنولوجيا بسرعة من خلال التغذية الراجعة المباشرة.

وتختلف طائرة «سكاي سترايكر» التي تنتجها الشركة عن الأنظمة الاعتراضية المعروفة مثل «ستينغ» أو «بي -1صن» التي تعتمد على مسيرات «إف بي في» المعدلة؛ إذ تشبه طائرة صغيرة مزودة بأجنحة؛ ما يسمح لها بالبقاء في الجو لفترة أطول.

وقال مدير الشركة، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لدواعٍ أمنية: «نعم، هذا جهد مشترك». وأضاف: «لا يكفي مجرد تصنيعها، بل يجب أن تعمل، وأن تعمل بشكل سليم، وأن تؤدي مهام قتالية حقيقية. لذلك؛ فإن التواصل مع الجيش أمر بالغ الأهمية، فهم يزودوننا بالملاحظات ويساعدوننا على تحسينها في كل مرة».

جندي أوكراني من اللواء 127 يستعد لإطلاق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

دور المنظمات غير الربحية والمتطوعين

في أوكرانيا، غالباً ما يتجاوز التعاون حدود الجيش والمنتجين، حيث يلعب المتطوعون دور الوسيط بين الطرفين، ويساعدون أحياناً في ربطهم ببعضهم بعضاً.

وأطلقت مؤسسة «العودة إلى الحياة»، وهي مركز أبحاث خيري غير ربحي يجمع التبرعات لتجهيز القوات الأوكرانية، مشروعاً يحمل عنوان «درونوباد» (إسقاط الطائرات المسيَّرة) في صيف 2024.

وجاءت الفكرة من تقارير ميدانية أفادت بأن طياري مسيَّرات «إب بي في» يتمكنون أحياناً من تتبع أهداف جوية واعتراضها، وهي حالات مبكرة ساعدت في تشكيل جهود التصدي لطائرات «شاهد».

وقال تاراس تيموتشكو، الذي يقود المشروع: «لم يكن من الواضح آنذاك ما إذا كان هذا حلاً قابلاً للتوسع أم مجرد حالات فردية. هدفنا كان تحويله نظاماً لمساعدة الوحدات التي حققت نجاحات أولية على تطوير قدراتها وتوسيع نطاق ما أنجزته».

وعملت المؤسسة مع منتجي الطائرات لفهم احتياجات الجنود بشكل أفضل، ومع تطور المشروع تطورت قدرات الطائرات الاعتراضية.

أضاف تيموتشكو: «في مرحلة ما، تمكنت هذه الطائرات من أن تصل لسرعات تربو على 200 كيلومتر في الساعة؛ ما جعل اعتراض أهداف مثل (شاهد) في الجو ممكناً».

وراقب الفريق من كثب سوق المسيَّرات، التي تنمو بوتيرة سريعة، مشيراً إلى أن العامل الحاسم هو ضمان التعاون الوثيق بين المنتجين والجيش؛ حتى يتمكن المهندسون من تلقي التعقيبات بسرعة من اختبارات الميدان.

وأوضح تيموتشكو «إنها دائماً عملية فعل ورد فعل»، وقال إن كلا الجانبين يطور وسائل لمواجهة طائرات العدو وتحسين تقنياته لمواجهة ردود الطرف الآخر، مضيفاً: «هذه الدورة هي ما يدفع تطور حرب الطائرات المسيَّرة». ورأى أنه ليس من الصعب نقل التكنولوجيا نفسها، لكن القيمة الحقيقية تكمن في طريقة استخدامها، وفي خبرة الطيارين الذين تعلموا تشغيلها بفاعلية.

وقال عن الأيام الأولى للطائرات الاعتراضية: «كان الناس متشككين جداً في هذه التكنولوجيا. اعتقد البعض أنها لن تنجح، وأن الروس سيطورّون إجراءات مضادة خلال شهر واحد، لتصبح هذه الطائرات عديمة الفائدة».

ولكن بعد مرور عامين، تشير النتائج إلى نقيض ذلك. وأضاف: «وصفها كثيرون بأنها دفاع جوي للفقراء، لكن اتضح أن هذا النوع من الدفاع قد يكون أحياناً أكثر فاعلية من الدفاع الجوي المكلف».


ستارمر: بريطانيا لا ترى دليلاً على استهداف إيران لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

ستارمر: بريطانيا لا ترى دليلاً على استهداف إيران لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أكَّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين عدم وجود تقييم يشير إلى استهداف إيران للبر الرئيسي لبريطانيا.

وأضاف ستارمر للصحافيين: «نجري تقييمات باستمرار لضمان أمننا، ولا يوجد تقييم يشير إلى استهدافنا بهذه الطريقة».

جاء ذلك رداً على سؤال حول إمكانية استهداف إيران لبريطانيا بعد تقارير صدرت في مطلع الأسبوع تفيد بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأميركية البريطانية في المحيط الهندي.

وقال ستارمر إن أي محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز تتطلب دراسة متأنية وخطة قابلة للتطبيق، وإن أولويته القصوى هي حماية المصالح البريطانية وخفض التصعيد.

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، متهماً إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة، وقال إنه «غير راضٍ عن المملكة المتحدة»، وسخر من رئيس الوزراء البريطاني قائلاً: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

ورفض ستارمر في بادئ الأمر اضطلاع بريطانيا بأي دور في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكنه وافق لاحقاً على طلب أميركي لاستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لغرض دفاعي «محدد ومحدود».