جدد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف تلميحاته النارية حول اقتراب انزلاق العالم نحو مواجهة شاملة، قد تستخدم خلالها أسلحة نووية ما يهدد بتدمير الحضارة البشرية. ووصف موافقة الغرب على الضربات الأوكرانية المتواصلة ضد شبه جزيرة القرم بأنها تشكل «اقترابا لنهاية العالم». وكان ميدفيديف لوح باستخدام السلاح النووي أكثر من مرة في السابق، ويعد مع بعض القادة العسكريين من أنصار «سيناريو الحسم السريع والكامل» للحرب في أوكرانيا.

وكتب المسؤول، الذي يقود منذ أشهر المجمع الصناعي العسكري الروسي، أن إعلان حلف شمال الأطلسي الموافقة على تواصل عمليات القصف الأوكراني على القرم يعني إطلاق أيدي موسكو لـ«العمل ضد الجميع، وضد كل دولة على حدة في الناتو».
وزاد على موقع «تلغرام»: «إنه أمر محزن للأسف، إلا أن نهاية العالم تقترب». واستشهد السياسي بعدة اقتباسات، أحدها من «سفر الرؤيا» وتضمنت إشارات إلى «نهاية العالم» فيها: «وفي تلك الأيام سيطلب الناس الموت فلا يجدونه، ويشتهون أن يموتوا، فيهرب منهم الموت». كما أورد كلمات الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف: «شئتم أم أبيتم، التاريخ في صالحنا، وسوف ندفنكم».
وكانت أوكرانيا أعلنت إن الحلفاء الغربيين وافقوا على هجماتها ضد مواقع موسكو في القرم. وقال المستشار الرئاسي ميخائيل بودولياك للتلفزيون الأوكراني: «اليوم هناك إجماع مطلق أننا يمكننا تدمير كل ما هو روسي في الأراضي المحتلة، على سبيل المثال في القرم».
وأضاف أنه خلال العام الماضي كان الشركاء الغربيون ما زالوا يعارضون الهجمات الأوكرانية على القرم، التي ضمتها القوات الروسية عام 2014. وأوضح: «نحن لم نبدأ الحرب» مضيفا: «في ضوء ذلك، الهجمات الأوكرانية تتم لدوافع دفاعية خالصة». ويشار إلى أن كييف تنفذ هجمات بطائرات الدرون على مواقع عسكرية روسية في القرم، وتستهدف حاليا مطارات عسكرية في موسكو.
في هذا السياق أعلنت موسكو الثلاثاء أنها أسقطت صاروخا أوكرانيا موجها في البحر الأسود، قبل وصوله إلى هدفه في عمق الأراضي الروسية. كما أشارت إلى إسقاط مسيرات استهدفت اثنتان منها القرم وثالثة كانت موجهة إلى مدينة تولا القريبة من العاصمة الروسية.
في غضون ذلك، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي إحباط مخطط تفجيري استهدف منشأة حيوية في مدينة كالوغا جنوب موسكو. وقالت في بيان إن أحد سكان المنطقة اعتقل أثناء إعداد هجوم إرهابي على منشأة للبنية التحتية الحيوية في المنطقة. ووفقا للوزارة، قام المهاجم بشكل استباقي بإجراء اتصالات مع ممثلي المجموعة شبه العسكرية الأوكرانية «آزوف». وبناء على التعليمات التي تلقاها، وضع مكونات متفجرة في عدة مخابئ في المنطقة.

وتم العثور، وفقا لبيان الجهاز الأمني، على مكونات عبوات ناسفة وعلى تعليمات صنع العبوات، وكان الأمن وجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للمواطنين الروس قبل أيام، وحضهم على عدم التعاون مع الأجهزة الأوكرانية. وبالإضافة إلى الأعمال التفجيرية حذر الجهاز الروس من تصاعد نشاط عمليات التخريب التي توجهها المخابرات الأوكرانية على الأراضي الروسية.
وجاء في البيان أن نتائج التحقيقات في حرائق نشبت في منشآت تابعة للدولة، بما في ذلك وزارتا الداخلية والدفاع والبنى التحتية لهيئة سكك الحديد الروسية، أشارت إلى تورط مباشر للأجهزة الأوكرانية الخاصة.
ووفقا للبيان فقد رصدت موسكو ارتفاعا متواصلا خلال الأشهر الأخيرة في عمليات الدعاية والتجنيد التي تقوم بها الاستخبارات الأوكرانية مستهدفة فئات واسعة من الروس. وبالإضافة إلى تورط كثيرين في أعمال تخريبية وتفجيرية مباشرة داخل الأراضي الروسية، فقد تم رصد نشاط مكثف موجه لجذب اهتمام فئات روسية نحو مجالات مختلفة للتخريب.
وأوضح البيان أنه «منذ اندلاع الأعمال العسكرية في أوكرانيا رصدت الأجهزة الروسية ارتفاعا حادا في عدد الإعلانات الخاصة بإمكانية الحصول على ربح سريع على مواقع الإنترنت المختلفة وفي قنوات (تلغرام)، من خلال متاجر الأدوية وكازينوهات القمار وغيرها. وينصب التركيز الرئيسي على مشاركة المواطنين من الشباب وكبار السن والمتطرفين والفئات المهمشة من السكان، فضلا عن القصر والأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية، ومن لا يمتلكون المعرفة القانونية الأساسية الكافية وليسوا على دراية بخطورة الأفعال المرتكبة».

وزاد الجهاز الأمني الروسي أن «موظفي الخدمات الأوكرانية الخاصة» يستخدمون كذلك، تطبيقات المراسلة المختلفة للاتصال بالمواطنين الروس، باستخدام التقنيات النفسية يجبرونهم على تحويل مبالغ كبيرة إلى «حسابات آمنة» من أجل «حماية أموالهم من المحتالين». ولإضفاء المصداقية على كلامهم، يرسلون صورا لوثائق تشبه شهادات موظفي هذه المنظمات والإدارات. وأكدت هيئة الأمن الفيدرالية أن وكالات إنفاذ القانون الروسية «كشفت عن جميع أعمال الحرق المتعمد، وفي معظم الحالات، تم تصنيف تصرفات مرتكبيها على أنها عمل إرهابي وتخريب وتعد على حياة ضباط إنفاذ القانون». وحذرت هيئة الأمن الفيدرالية من أن «الخدمات الأوكرانية الخاصة تقوم بنشاط بالتجنيد على الإنترنت والشبكات الاجتماعية وبرامج المراسلة الفورية لإشراك المواطنين الروس في أنشطة غير قانونية».
وكانت معدلات عمليات التخريب الداخلي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الأخيرين، ولا يكاد يمر يوم في روسيا من دون الإعلان عن اعتقال أشخاص خططوا لأعمال تخريبية أو نفذوا هجمات تفجيرية في مناطق مختلفة.





