ينطلق في آخر أسبوع من شهر أغسطس (آب)، في عطلة نهاية الأسبوع (عطلة البنوك)، «كرنفال نوتينغ هيل» في شوارع غرب العاصمة البريطانية لندن، ويُعد أكبر كرنفالات الشوارع في أوروبا، وثاني أكبرها في العالم بعد ريو دي جانيرو في البرازيل.

ويشكّل الكرنفال أحد أبرز معالم الصيف في بريطانيا، حيث تمتلئ شوارع العاصمة بالأزياء الملونة والراقصين والحفلات التنكرية والعربات المزينة والموسيقى الحية والسيارات المزودة بأنظمة صوتية متصلة بالجزء الخلفي منها، وتتنشر أكشاك الطعام مصطفة في الشوارع لبيع الأطعمة الكاريبية التقليدية اللذيذة.
ويستقطب الكرنفال سنوياً، على مدار يومين من بدء فعالياته الثقافية وحفلاته، أكثر من مليوني زائر، وذلك حسب الإحصاء الرسمي البريطاني، كما يحضره السائحون من أكثر من 40 بلداً للمشاركة في إحياء يومين للثقافة الكاريبية.
وعلى عكس المهرجانات المحلية الأخرى التي تُنظمها بريطانيا، فـ«كرنفال نوتينغ هيل» لا يمتّ بصلة للثقافة الإنجليزية، بل هو كاريبي، يحتفل بالمجتمع الأفرو كاريبي في لندن.

انطلق الكرنفال لأوّل مرّة في عام 1966، وكان تظاهرة احتجاج ضد العنصرية التي تعرّض لها المهاجرون السود من جزر بحر الكاريبي في المنطقة، ويذكر بعض المؤرخين المعاصرين أن منطقة نوتينغ هيل لم تكن «راقية» كما نراها اليوم، بل كانت حتى منتصف الثمانينات، حيّاً منهكاً وفقيراً تجمّع فيه عدد كبير من المهاجرين القادمين من منطقة الكاريبي.

وحينها بلغت التوترات في الحي ذروتها مع الاضطرابات العرقية والشغب في أغسطس 1958، بتحريض من جماعة «تيدي بويز»، وهي جماعة من البيض من الطبقة العاملة، ممن كانوا يعارضون تدفق المهاجرين الكاريبيين المنافسين لهم في سوق العمل التي كانت متعثرة بسبب تبعات الحرب العالمية الثانية، واندلعت في حي الكاريبيين تحديداً الشرارة الأولى للمظاهرات، وذلك حين وصلت حافلات محملة بعنصريين بيض اعتدوا على بيوت السكان المهاجرين.

ودمرت أعمال الشغب العرقية العلاقات بين الأعراق في لندن. وانطلق الكرنفال ليكون وسيلة للتقارب بين مجتمع متعدد الثقافات في منطقة نوتينغ هيل ولتعزيز هذا التنوع، وكان له دور فعال في المساعدة على سد الانقسامات العرقية في بريطانيا.



