ترمب وشي يبحثان إعادة ضبط العلاقة الأميركية - الصينية

بكين تستخدم ورقتي إيران وتايوان لتعزيز موقفها التفاوضي... وواشنطن تراهن على اختراق اقتصادي

شي مستقبلاً ترمب في بكين نوفمبر 2017 (أ.ب)
شي مستقبلاً ترمب في بكين نوفمبر 2017 (أ.ب)
TT

ترمب وشي يبحثان إعادة ضبط العلاقة الأميركية - الصينية

شي مستقبلاً ترمب في بكين نوفمبر 2017 (أ.ب)
شي مستقبلاً ترمب في بكين نوفمبر 2017 (أ.ب)

تفرض القضايا الجيوسياسية والتجارية نفسها على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين يوم الخميس المقبل، وهي أول زيارة رسمية لرئيس أميركي إلى بكين منذ عام 2017، بعد تأجيل سابق بسبب حرب إيران. وتحمل الزيارة أهمية خاصة في مسار إدارة التنافس بين أكبر اقتصادين في العالم. كما تأتي في ظل أجواء مشحونة صعّدت التوتر بين العملاقين الاقتصاديين، بدءاً من تداعيات حرب إيران، وارتباك أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن العملية العسكرية في فنزويلا، واستمرار الدعم الأميركي لتايوان، والمواجهة التكنولوجية المحتدمة بين الجانبين.

لكن هذا التوتر لم يمنع الصين من تخصيص مراسم احتفالية لاستقبال الرئيس الأميركي والوفد المرافق له في قاعة الشعب الكبرى، تعقبها محادثات مغلقة بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

إدارة التنافس

تحتلّ ملفّات التجارة صدارة النقاشات، حيث تسعى إدارة ترمب إلى تمديد الهدنة التجارية بين البلدين، وضمان استمرار وصولها إلى المعادن الحيوية وأشباه الموصلات الداخلة في الصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وصناعة الطائرات، إضافة إلى تأمين صفقات شراء صينية كبيرة من المنتجات الزراعية الأميركية. كما يطمح الجانب الأميركي إلى إنشاء مجلس تجارة ومجلس استثمار مشترك مع بكين، وتحقيق صورة انتصار يمكن تسويقها للداخل الأميركي.

جانب من لقاء ترمب وشي في بوسان يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الصين، فتستهدف حماية شركاتها من القيود التنظيمية التي تحاول واشنطن فرضها، خصوصاً على شركات الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات الكهربائية التي تسعى إلى دخول السوق الأميركية في منافسة مباشرة مع القطاع الأميركي. ويسعى الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى استقرار العلاقات، والحفاظ على قدرة بلاده على الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية، ومنع تصعيد الرسوم الجمركية، مع التأكيد على مبادئ «الاحترام المتبادل» التي تحمل دلالات اقتصادية وسياسية مرتبطة أيضاً بملفات جيوسياسية، مثل ملف تايوان.

الوفد الأميركي

يعمل البيت الأبيض حتى اللحظة الأخيرة على تحقيق توازن دقيق في تشكيل الوفد التجاري المشارك في القمة. وأشار كوش ديساي، مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض، إلى أن الزيارة إلى الصين «تاريخية»، موضحاً أن الرئيس سيرافقه وفد يضمّ مسؤولين من الإدارة الأميركية وقادة أعمال، وأن الإدارة «ملتزمة باتباع توجيهات الرئيس لجعل هذه الرحلة تاريخية ومثمرة قدر الإمكان».

وأفاد موقع «سيمافور» بأن الإدارة الأميركية وجّهت بالفعل دعوات إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات «إنفيديا» و«أبل» و«إكسون موبيل» و«بوينغ» و«بلاكستون» و«سيتي غروب»، إلا أن القائمة الكاملة للشركات المدعوة لم تُعلن بعد. ويبدو أن البيت الأبيض دعا عدداً محدوداً من الرؤساء التنفيذيين، لا يتجاوز رؤساء 10 شركات أميركية.

إيران وتايوان

في تصريحات للصحافيين، الخميس، أكّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن ملف إيران سيكون أحد الموضوعات المطروحة في القمة. وتؤثر الحرب الأميركية الإيرانية مباشرة على العلاقات الأميركية - الصينية، إذ ترتبط بكين باتفاقات شراكة استراتيجية قوية مع طهران، تركز بشكل خاص على التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.

صورة نشرتها وكالة أنباء «شينخوا» لوزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي (إلى اليسار) قبيل اجتماعهما الثنائي في بكين الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

ورغم أن نصف واردات الصين من النفط، وما يقرب من ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، تمر عبر مضيق هرمز، ورغم أن نحو 13 في المائة من وارداتها النفطية ـ قبل اندلاع الأزمة ـ كانت تأتي مباشرة من إيران، فإن بكين نجحت حتى الآن في تجاوز تداعيات الاضطراب بشكل جيد، بفضل احتياطياتها الضخمة واستراتيجيتها القائمة على تنويع مصادر الطاقة الأحفورية وغير الأحفورية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على إدارة المفاوضات من موقع قوة.

وقد استضافت الصين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل أيام، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، ما يعزز احتمالات انخراطها بشكل أكبر كوسيط محتمل للتوصل إلى اتفاق سلام.

وعلى الرغم من أن قضايا الأمن القومي لن تكون محور التركيز الرئيسي في القمة، فمن المرجح أن يُطرح ملف تايوان، حيث تحاول بكين حثّ الولايات المتحدة على التعامل مع قضية مبيعات الأسلحة لتايوان «بحكمة». وترى الصين أنه في ظلّ وجود رئيس أميركي يتبنّى عقلية «عقد الصفقات»، ويأمل في أن تمارس بكين ضغوطاً على إيران، فقد يكون مستعداً لتعديل موقفه تجاه تايوان.

وبدا ذلك واضحاً خلال محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، الخميس الماضي، إذ أبدى الجانب الصيني أن بكين «ستشعر بارتياح كبير» إذا رأت مرونة في الموقف الأميركي تجاه تايوان، وربما تراجعاً عن بعض صفقات بيع الأسلحة للجزيرة.

وتشير تسريبات إلى أن بكين تحاول حثّ ترمب على التصريح بأن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، وإثبات أن واشنطن لا تزال ملتزمة بمبدأ «الردع المزدوج» تجاه أي محاولة لتغيير الوضع الراهن. ويُرجّح محللون أن يكتفي الجانب الصيني بإعلان صارم لموقفه تجاه تايوان، بينما يختار الجانب الأميركي عدم الاعتراض على ذلك بشكل صريح.

أول زيارة منذ عقد

يُمثّل هذا الاجتماع أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، حين زارها ترمب للمرة الأخيرة خلال ولايته الأولى. ومع ذلك، فقد التقى ترمب وشي عدة مرات، كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، حيث أسفرت المحادثات عن خفض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية من 57 في المائة إلى 47 في المائة. ووصف ترمب ذلك الاجتماع لاحقاً بأنه يستحق درجة «12 من أصل 10».

صورة أرشيفية لزيارة ترمب إلى بكين في نوفمبر 2017 (أ.ب)

وتصاعدت الحرب التجارية بين البلدين بعد أن فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية تراوحت بين 34 و125 في المائة، قبل أن تتراجع عقب جولات من المحادثات الثنائية. كما حدّ قرار المحكمة العليا الأميركية في فبراير الماضي، القاضي بعدم دستورية بعض هذه الرسوم، من قدرة ترمب على استخدام سلاح الرسوم الجمركية بشكل واسع.

لكن الصين، التي استوعبت تداعيات المواجهة التجارية، عملت منذ العام الماضي على تنويع علاقاتها التجارية، وتقليل اعتمادها على السوق الأميركية عبر التوجه إلى أسواق بديلة، وهو ما ساعدها على تخفيف آثار تراجع التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

وتمثل هذه القمة الأميركية - الصينية باكورة سلسلة لقاءات أخرى مرتقبة بين ترمب وشي خلال العام الحالي، تشمل زيارة دولة محتملة للرئيس الصيني وزوجته إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول)، وسفر ترمب إلى مدينة شنتشن الصينية لحضور قمة «أبيك» في نوفمبر، ثم مشاركة الرئيس الصيني في قمة مجموعة العشرين بمدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل، في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

وقال الملياردير رائد الأعمال، اليوم الاثنين، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «إكس»، إن هذه الهبة ستكون مبادرته الأولى من نوعها ضمن «مبادرات عديدة»، لكنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذه المبادرة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفقاً لأحدث بيانات التعداد السكاني الأميركي، يزيد عدد من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في البلاد قليلاً على 70 مليون شخص.

وحسب سعر سهم «سبايس إكس» الحالي، فإن توزيع سهم واحد على كل طفل سيكلف أكثر من 10 مليارات دولار.

وربما جاء إعلان ماسك مدفوعاً بخطوة اتخذتها شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» خلال مطلع الأسبوع؛ إذ أعلنت أنها ستخصص مبدئياً 5 في المائة من أسهمها لصندوق يهدف إلى تحقيق منفعة عامة.

ورداً على ذلك، كتب ماسك مخاطباً شركة «أنثروبيك» عبر منصة «إكس»: «أوصي بمنح الأسهم مباشرة للجمهور».

وتُعد «سبايس إكس» الشركة الأم لشركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.


روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
TT

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضاً؛ سعياً لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.

وبعد وصوله، مساء الأحد، إلى أوزبكستان، يزور روبيو، الاثنين، الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يُعرف بصيغة «سي5+1» التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

والهدف المعلَن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنها تجري وسط الحربيْن في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظَّم برعاية الموفَد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه وُلد في عاصمة أوزبكستان؛ طشقند.

كان ترمب قد استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض، في نوفمبر 2025.

وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.

وأشار مسؤول كبير بوزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال مسؤول أميركي كبير آخر، طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تُمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

روبيو وزوجته جانيت روبيو يقفان لالتقاط صورة مع وزير خارجية أوزبكستان بختيور سعيدوف (اليسار) ورئيسة الإدارة الرئاسية بأوزبكستان سعيدة ميرزيويفا في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند (أ.ب)

اتفاق تجاري

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.

وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتُوقِّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تُمكّنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.

من جانبها، جعلت الولايات المتحدة تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.

روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يتجولان في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وبعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتُعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.

وستكون هذه هي الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأميركي إلى الهند، هذا العام، بعد زيارته الأولى، في مايو (أيار) الماضي، إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.

وقال المسؤول رفيع المستوى معلقاً على الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين «قريبان جداً» من إبرامه.

وتوصّل البلدان، في فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية.

لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يقفان لالتقاط صورة خلال جولة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وشهدت العلاقات توتراً عندما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية؛ رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقاً.

وخلال زيارته بومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنوداً.

وسيبحث، بصورة خاصة، مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة «ريلاينس إندستريز»، التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.


ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الرئيس الأوكراني بأنه لا يريد إنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «قراري بشأن روسيا بسيط للغاية. أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي شيء مِن شأنه، بحماقة، أن يدفع روسيا بعيداً عن طاولة المفاوضات».

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى «التركيز» على وضع حد للحرب مع روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة لأوزبكستان، حيث يلتقي قادة دول آسيا الوسطى: «ما يجدر التركيز عليه وما نريد أن يجري التركيز عليه هو إنهاء هذه الحرب»، نافياً أن تكون واشنطن علّقت تقاسم المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، مثلما أفادت سلطات كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث زيلينسكي، أمس الأحد، مع المبعوثيْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى تهدئة التوتر الذي شهدته العلاقات بين كييف وواشنطن، في الأيام الأخيرة.

وكثّفت روسيا وأوكرانيا ضرباتهما المتبادلة على البنى التحتية للطاقة، وحرَمَت الضربات الروسية آلاف الأشخاص من الكهرباء، في حين تعرضت سان بطرسبورغ لأكبر هجوم بمسيّرات أوكرانية منذ بدء النزاع في عام 2022.

وقال زيلينسكي، في خطابه اليومي، إنه تحدّث إلى ويتكوف وكوشنر، مضيفاً: «فِرقنا لا تتوقف عن تبادل الآراء، وهي على تواصل يومي».

وأوضح أنّه ناقش تسليم منظومات الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت»، في وقت يواجه الأوكرانيون صعوبة في التصدي للصواريخ الروسية.

وكان قد صرح، لقناة «إن بي سي» الأميركية، بأن تقديم واشنطن دعماً رسمياً لروسيا سيكون «خطأ تاريخياً»، مُعرباً عن أمله في أن «يتراجع» دونالد ترمب «عن قراراته».

لكن زيلينسكي أعرب عن «امتنانه» لاستئناف الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعد انقطاعٍ جعل بلاده عرضة لضربات الصواريخ الباليستية الروسية.

وأكّد، في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، أن أوكرانيا تُبقي شركاءها «على اطلاع دائم بالواقع الميداني الذي يتسم بضربات روسية لا تتوقف، وبالتحديات المرتبطة بالدفاع الجوي». وشدد على أنه «في هذه النقطة، يتوقف الكثير تحديداً على موقف أميركا».

وتُبرر كييف هجماتها بأنها رد على القصف الروسي على بنيتها التحتية للطاقة وتهدف إلى الإضرار بعائدات موسكو من قطاع النقط.

ويوم الجمعة الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً علّق بموجبه عقوبات ورسوماً جمركية تستهدف عائدات روسيا النفطية، في خطوة قُوبلت بتنديد أوكراني.

وأتت خطوة ترمب بعد اتفاقه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق الأميركية والعالمية، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

في هذا السياق، قال ترمب، أمس الأحد: «يستخدم زيلينسكي مصافي الديزل في روسيا أهدافاً، وهو يعلم أن هذه الهجمات تُلحق ضرراً بالغاً بأسواق الديزل العالمية، بما في ذلك الأسواق في الولايات المتحدة».

وأضاف: «زيلينسكي لا يكترث، وبصراحة، مع كل الأموال التي تُقدمها له أوروبا وما قدّمه له (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن المخادع في الماضي، فهو لا يريد إنهاء هذه الحرب، وعلى الأرجح لم يكن يريد ذلك مطلقاً».

تأتي هذه التصريحات عقب توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يرفع عقوبات جديدة واسعة النطاق كان قد نص عليها تشريعٌ يحمل اسم السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، الذي كان من أشد الداعمين للدفاع عن أوكرانيا.

كما علّق ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، ما سمح بتدفق كميات كبيرة منه إلى الأسواق العالمية؛ في مسعى لخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع الشهر المقبل.

وقُوبلت صفقة الديزل بصدمة من جانب كييف وحلفائها، وأثارت خلافاً بين ترمب وزيلينسكي، ما أدى إلى تدهور جديد في علاقتهما المتقلبة. وأضاف ترمب: «يجري إحراز تقدم كبير في المحادثات المتعلقة بالحرب، ويشمل ذلك مفاوضات بشأن الرهائن!». وتابع: «توقيع تلك الوثيقة في هذا الوقت سيؤدي إلى ذلك، وبإمكاني توقيعها لاحقاً، أو في أي وقت أريد!». إلا أنه لم يحدد أي وثيقة كان يقصد.

ومضى ترمب قائلاً: «لعل الأهم من ذلك هو أن روسيا لا تقدم سوى القليل جداً، إن كانت تقوم بذلك، لمساعدة إيران، مقارنة بما كان بإمكانها تقديمه، وأنا أريد أن تبقى الأمور على هذا النحو، وسأحرص على ذلك، ما لم يتدخل أشخاص أغبياء لعرقلة ذلك».

ثم كرر اتهامه بأن أوكرانيا تتعمد استهداف مصافي النفط الروسية، في محاولة للإضرار بالحزب الجمهوري في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ترمب يتجه، على الأرجح، نحو تكبد هزيمة في الانتخابات، في ظل استياء كبير لدى كثير من الناخبين من أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب في إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي.