حملة ترمب الانتخابية قلقة من خسارة الناخبين المستقلين

تراكم قضاياه القانونية يضعف فرصه وفق آخر استطلاع للرأي

ترمب يحيي أنصاره لدى مغادرته جورجيا (أ.ب)
ترمب يحيي أنصاره لدى مغادرته جورجيا (أ.ب)
TT

حملة ترمب الانتخابية قلقة من خسارة الناخبين المستقلين

ترمب يحيي أنصاره لدى مغادرته جورجيا (أ.ب)
ترمب يحيي أنصاره لدى مغادرته جورجيا (أ.ب)

بعد انتهاء المناظرة الرئاسية التمهيدية الأولى للحزب الجمهوري، التي قاطعها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، دخل سباق الرئاسة مرحلة جديدة مبنية على حسابات لم تكن سائدة في أي اقتراع سابق. ورغم تقدم ترمب الكبير في سباق الفوز بترشيح الحزب الجمهوري، فإنه يُتوقع أن تؤثر لوائح الاتهام المتراكمة ضده على فرصه في الانتخابات العامة.

وبحسب نتائج استطلاع مشترك أجرته مجلة «بوليتيكو» و«إبسوس»، بين 18 و21 أغسطس (آب)، أي بعد أيام من توجيه رابع لائحة اتهام جنائية للرئيس السابق، فإن الأميركيين يأخذون هذه القضايا على محمل الجد، ويشكك غالبيتهم في ادعاء ترمب بأنه ضحية حملة مطاردة لا أساس لها من الناحية القانونية، أو جهد متقن متعدد الاختصاصات «لتسليح» سلطات إنفاذ القانون ضده. علاوة على ذلك، فإن المشاعر العامة في بعض المجالات، بما في ذلك مدى سرعة إجراء المحاكمات وما إذا كان سيتم سجن ترمب إذا أدين، تتحرك ضد الرئيس السابق.

موعد المحاكمات

وأظهر الاستطلاع أن معظم الأميركيين يعتقدون أنه تجب محاكمة ترمب قبل انتخابات عام 2024، وهو ما قد يشكل ضغطاً كبيراً على حملته الانتخابية. عملياً هو متهم في 7 قضايا: 4 دعاوى جنائية و3 دعاوى مدنية. وبدءاً من هذا الخريف وحتى النصف الأول من عام 2024، من المرجَّح أن يواجه سلسلة شبه مستمرة من المحاكمات التي ستتداخل، وربما تلقي بظلالها على التقويم الأساسي لفرصه في إعادة انتخابه.

أنصار ترمب خارج المحكمة في دائرة فولتن في 25 أغسطس (رويترز)

وتختلف الاتهامات في قدرتها على التأثير على حملة ترمب، حيث إنه من غير المرجَّح أن يحضر محاكماته المدنية الثلاث، التي من المقرر أن تُعقد جميعها خلال الأشهر الستة المقبلة. لكن سيُطلب منه المثول أمام المحكمة في محاكماته الجنائية الأربع عبر 4 ولايات، وقد تستمر تلك المحاكمات لأسابيع في كل مرة.

ويُتوقع أن يتبلور، الاثنين، الجدول الزمني بشكل أوضح، بعدما أشارت القاضية تانيا تشوتكان التي تشرف على قضية ترمب الفيدرالية بشأن تزوير الانتخابات إلى أنها ستختار موعداً للمحاكمة. وإذا اختارت إجراء المحاكمة في 2 يناير (كانون الثاني) 2024، كما طلب المدعون العامون، خلافاً لطلب محاميه تأجيلها إلى أبريل (نيسان) 2026، فإن جدول المحاكمات المزدحم بالفعل لترمب سيصبح أكثر تعقيداً.

وبحسب الاستطلاع، بدا الأميركيون أقرب بكثير إلى موقف وزارة العدل من ترمب. وقال 61 في المائة من جميع المشاركين، إن المحاكمة يجب أن تتم قبل الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكما أظهر الاستطلاع أيضاً انقساماً حزبياً متوقعاً بين الديمقراطيين والجمهوريين؛ فقد دعا 90 في المائة من الديمقراطيين إلى تحديد موعد مبكر للمحاكمة، فيما وافق ما يقرب من ثلث الجمهوريين على ذلك. وهذه النتيجة قد تكون مقلقة بشكل كبير لترمب، الذي لا يستطيع تحمل خسارة أي صوت جمهوري، فضلاً عن المستقلين.

وقد يكون موقف المستقلين أكثر خطورة بالنسبة لترمب؛ فقد قال 63 في المائة من المستقلين إن ترمب يجب أن يمثل للمحاكمة قبل نوفمبر المقبل، وهو رقم يشير إلى اهتمام خاص بقضية تزعم فعلياً أن ترمب حاول سرقة الانتخابات الأخيرة. وعلى سبيل المقارنة، وبحسب استطلاع مشترك أجرته «رويترز» و«إبسوس» في يوليو (تموز)، قال 37 في المائة من المستقلين على المستوى الوطني إن القضايا الجنائية المرفوعة ضد ترمب جعلتهم أقل استعداداً للتصويت له في الانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ8 في المائة قالوا إنهم على الأرجح سيفعلون ذلك.

مطاردة ساحرات؟

من ناحية أخرى، أظهر استطلاع «بوليتيكو» و«إبسوس» أن ادعاءات ترمب وأنصاره بأنه ضحية «مطاردة الساحرات» ليس لها تأثير يُذكر على آراء الأميركيين. وأعلن نحو نصف سكان البلاد أنهم يعتقدون أن ترمب مذنب في المحاكمات المعلقة. ويوضح الاستطلاع أيضاً أنه لن يكون من المفيد لترمب أن يترشح للرئاسة إذا تمت إدانته فيدرالياً بمخطط إجرامي لسرقة الانتخابات الأخيرة، في الوقت الذي يطلب فيه من الشعب الأميركي إعادته إلى البيت الأبيض.

محل في لوس أنجليس يعرض بضاعة تحمل صورة ترمب الجنائية (رويترز)

ورغم «التسونامي» الواضح في التغطية الإخبارية لقضايا ترمب القانونية، ومحاولته الاستفادة منها لزيادة شعبيته البالغة 52 في المائة، وتبديد جهود منافسيه الجمهوريين، فإن هناك مجالاً كبيراً لتراجع أرقامه في حال تمت إدانته في تهمة جنائية واحدة على الأقل قبل نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

كما أظهر الاستطلاع أن 50 في المائة من الأميركيين، بمن فيهم أغلبية كبيرة من الديمقراطيين (87 في المائة) وأغلبية طفيفة من المستقلين (51 في المائة)، يعتقدون أن ترمب يجب أن يذهب إلى السجن إذا أدين في قضية الهجوم على «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. وتشير النتائج إلى أن الأميركيين قد ينظرون إلى سلوك ترمب المحيط بأعمال الشغب في 6 يناير وجهوده لإلغاء الانتخابات على أنها أكثر خطورة من تلك الموجودة في القضايا الجنائية التي تم رفعها ضده في وقت سابق من هذا العام.


مقالات ذات صلة

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أن من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ب)

«رويترز»: ترمب سيعلن خطة لتمويل غزة خلال اجتماع «مجلس السلام»

قال ​مسؤولان أميركيان كبيران إن الرئيس دونالد ترمب سيعلن خطة لإعادة إعمار غزة ‌بمليارات الدولارات، خلال أول اجتماع رسمي لـ«مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة 11 فبراير 2026 (رويترز)

ترمب يجتمع بقادة أميركا اللاتينية في مارس قبيل رحلته إلى الصين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب قادة أميركا اللاتينية للمشاركة في قمة في ولاية فلوريدا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

فرنسا وألمانيا تبديان اهتماماً بصاروخ باليستي جديد تقترحه «أريان غروب»

أبدى ‌عدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا وألمانيا اهتماماً بصاروخ باليستي جديد يطلق من البر تقترح ​شركة صناعات الفضاء والدفاع «أريان غروب» تطويره.

«الشرق الأوسط» (باريس )
شؤون إقليمية مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«رويترز»: ترمب سيعلن خطة لتمويل غزة خلال اجتماع «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

«رويترز»: ترمب سيعلن خطة لتمويل غزة خلال اجتماع «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ب)

قال ​مسؤولان أميركيان كبيران، اليوم الخميس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيعلن خطة لإعادة إعمار غزة ‌بمليارات الدولارات، ‌وسيفصل ​خططاً ‌تتعلق بقوة ​تحقيق الاستقرار التي أقرّتها الأمم المتحدة للقطاع الفلسطيني، خلال أول اجتماع رسمي لـ«مجلس السلام» الذي اقترحه، الأسبوع ‌المقبل.

وأضاف ‌المسؤولان، ​اللذان ‌تحدّثا إلى وكالة «رويترز» ‌وطلبا عدم نشر اسميهما، أنه من المتوقع أن تحضر ‌وفود مما لا يقل عن 20 دولة، بما في ذلك العديد من رؤساء الدول، الاجتماع المقرر في العاصمة الأميركية واشنطن، والذي سيرأسه ترمب في 19 ​فبراير (​شباط) الحالي.

تفترض خطة ترمب بشأن غزة أن يشرف المجلس على الإدارة المؤقتة للقطاع. وقال ترمب، في وقت لاحق، إنه ‌من المقرر ‌توسيع نطاقه ليتعامل مع ​نزاعات ‌عالمية.

وأبدت ​بعض الدول حذراً ‌في ردّها على دعوة ترمب ‌للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي أُطلق أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. ويخشى كثير من الخبراء أن يقوّض المجلس عمل الأمم ‌المتحدة، رغم إعلان واشنطن موافقة أكثر من 20 دولة على الانضمام حتى الآن.


ترمب يجتمع بقادة أميركا اللاتينية في مارس قبيل رحلته إلى الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة 11 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يجتمع بقادة أميركا اللاتينية في مارس قبيل رحلته إلى الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة 11 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة 11 فبراير 2026 (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب قادة أميركا اللاتينية للمشاركة في قمة في ولاية فلوريدا الشهر المقبل، ليجمع مسؤولين، في الوقت الذي تسلّط فيه إدارته الضوء على ما تعتبره نفوذاً صينياً مثيراً للقلق في المنطقة.

وأكّد مسؤول بالبيت الأبيض، الخميس، خطط عقد القمة في يوم السابع من مارس (آذار). وسيأتي هذا قبل أسابيع من الوقت الذي يتوقع أن يتوجه فيه ترمب إلى بكين لعقد محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وجعلت إدارة ترمب التأكيد على الهيمنة على نصف الكرة الأرضية الغربي أولوية، حيث تسعى الصين منذ أمد طويل إلى بناء نفوذ عبر القروض الضخمة والتجارة واسعة النطاق.

وشنّت الإدارة الأميركية الشهر الماضي عملية عسكرية جريئة للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله وزوجته سريعاً إلى نيويورك ليواجها تهماً فيدرالية تتعلق بمؤامرة لتهريب المخدرات.

يُشار إلى أن الصين أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي، رغم أن مشترياتها من فنزويلا تمثل جزءاً بسيطاً من مجموع واردات بكين عبر البحار.


«ليزر المسيرات» يُثير بلبلة على الحدود الأميركية المكسيكية

طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)
طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)
TT

«ليزر المسيرات» يُثير بلبلة على الحدود الأميركية المكسيكية

طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)
طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون أن الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي لمدينة إل باسو في تكساس، الثلاثاء الماضي، سببه استخدام مسؤولي دائرة الجمارك وحماية الحدود سلاحاً يعمل بالليزر ضد المُسيرات، بعد استعارته من وزارة الدفاع «البنتاغون»، دون منح مسؤولي إدارة الطيران الفيدرالية «إف إيه إيه» الوقت الكافي لتقييم المخاطر التي تهدد الطائرات التجارية.

ودفع هذا الحادث «إف إيه إيه» إلى إعلان إغلاق المجال الجوي المُجاور لإل باسو، لمدة عشرة أيام بدءاً من الثلاثاء، في قرار استثنائي رُفع سريعاً، الأربعاء، بتوجيه من البيت الأبيض. وسارع كبار مسؤولي الإدارة إلى تأكيد أن الإغلاق جاء رداً على توغل مفاجئ لمُسيرات تابعة لعصابات المخدرات المكسيكية، الأمر الذي استدعى تدخلاً عسكرياً. وأعلن وزير النقل شون دافي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التهديد جرى تحييده».

غير أن ذلك قُوبل بشكاوى من مصادر أفادت بأن هذه الخطوة المتعلقة باستخدام مسؤولي الهجرة جهاز الليزر حصلت بإذن من «البنتاغون»، لكن دون التنسيق مع «إف إيه إيه».

إغلاق مؤقت

بدأت البلبلة عندما أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية وقف كل الرحلات الجوية فوق المدينة الواقعة على الحدود الأميركية المكسيكية لمدة عشرة أيام، مما تسبَّب في تقطع السبل بالمسافرين، إلا أن الإغلاق لم يستمر سوى بضع ساعات.

ونقل الإعلام الأميركي عن مصدر أن الليزر نُشر قرب قاعدة «فورت بليس» الجوية دون تنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية، التي قررت حينها إغلاق المجال الجوي، لضمان سلامة الطيران التجاري. وأفاد مطلعون بأن استخدام هذه التقنية حصل رغم اجتماع كان مقرراً لاحقاً من هذا الشهر بين «البنتاغون» و«إف إيه إيه» لمناقشة هذه المسألة.ورغم أن القيود لم تدُم طويلاً في المدينة التي يبلغ عدد سكانها قرابة 700 ألف نسمة، لكنه من غير المألوف إغلاق مطار بأكمله، ولو لفترةٍ وجيزة. استؤنفت الحركة الجوية بعد إلغاء سبع رحلات وصول، وسبع رحلات مغادرة. كما اضطرت بعض رحلات الإجلاء الطبي إلى تغيير مسارها.

وأفاد المجلس الوطني لسلامة النقل بأن إدارة الطيران الفيدرالية والجيش لم يتبادلا بيانات السلامة المتعلقة بالعدد المُقلق من الحوادث الوشيكة حول مطار رونالد ريغان الوطني، ولم يتصديا للمخاطر.

غياب التنسيق

قالت السيناتور الديمقراطية تامي داكوورث، وهي طيارة سابقة بالجيش وعضو في لجان تُعنى بالطيران والقوات المسلحة، إن ما حدث يعدّ أحدث مثال على «غياب التنسيق المتأصل في إدارة ترمب». كما صرح رئيس لجنة التجارة بمجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري تيد كروز بأنه سيطلب إحاطة من إدارة الطيران الفيدرالية في شأن الحادث.ولفتت النائبة الديمقراطية فيرونيكا إسكوبار، التي تشمل دائرتها الانتخابية مدينة إل باسو، إلى أن مكتبها والمسؤولين المحليين لم يتلقوا أي إشعار مسبق بالإغلاق. وبعد رفعه، قالت إن «المعلومات الواردة من الحكومة الفيدرالية غير منطقية»، مضيفة أن «إدارة الطيران الفيدرالية مدينة للمجتمع والبلاد بتفسير لسبب حدوث هذا الأمر فجأة، ولماذا رُفع فجأة».

يُذكر أن نشاط المُسيرات عبر الحدود ليس بالأمر الجديد. وأكد النائب الجمهوري توني غونزاليس، الذي تغطي دائرته الانتخابية منطقة تمتد نحو 1300 كيلومتر على طول حدود تكساس مع المكسيك، أن رصد المُسيرات التابعة لعصابات المخدرات أمر شائع. وقال: «بالنسبة لنا جميعاً ممن يعيشون ويعملون على طول الحدود، فإنّ التوغلات اليومية للمُسيرات من المنظمات الإجرامية أمر معتاد، إنه يوم عادي بالنسبة لنا».

وأبلغ ستيفن ويلوبي، نائب مدير برنامج مكافحة المُسيرات بوزارة الأمن الداخلي، الكونغرس، في يوليو (تموز) الماضي، بأن عصابات المخدرات تستخدم المُسيرات بشكل شِبه يومي لنقل المخدرات عبر الحدود ومراقبة عناصر دوريات الحدود. وأضاف أنه جرى رصد أكثر من 27 ألف مسيّرة على بُعد 500 متر من الحدود الجنوبية، في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2024، وغالباً ما كان ذلك ليلاً.

ووفقاً لرئيس أمن سابق بشركة «يونايتد إيرلاينز»، فإنّ إغلاق مطار بأكمله بسبب مشكلة أمنية أمر «نادر للغاية». وشكّك مسؤولون مكسيكيون في التفسير الذي قدّمه مسؤولون أميركيون في شأن استخدام المُسيرات. وصرّحت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بأنها «لا تملك أي معلومات حول استخدام المُسيرات على الحدود»، داعية السلطات الأميركية إلى التواصل مع الحكومة المكسيكية إذا كانت لديها معلومات إضافية. وتُعدّ مدينة إل باسو مركزاً للتجارة عبر الحدود إلى جانب مدينة سيوداد خواريز. ويبلغ عدد سكان هذه المدينة المكسيكية نحو 1.5 مليون نسمة، وقد اعتاد بعض سكانها الإفادة من المرافق، بما في ذلك المطارات، على الجانب الأميركي من الحدود.