العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مزيد من التصعيد

واشنطن متمسكة بإيجاد حل سياسي... و«إيكواس» تدعو الانقلابيين للتراجع

أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
TT

العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مزيد من التصعيد

أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

قبل ساعات من توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكلمة إلى سفراء فرنسا عبر العالم بمناسبة مؤتمرهم السنوي، حصل أمر جديد في العلاقة المتوترة القائمة بين فرنسا والنيجر منذ الانقلاب الذي أطاح صبيحة 26 يوليو (تموز) بالرئيس محمد بازوم «صديق فرنسا»، وأوصل العسكريين إلى السلطة.

فقد طلب الانقلابيون، في رسالة موجهة إلى الخارجية الفرنسية، سحب السفير الفرنسي المعتمد لدى النيجر، الذي أعطيت له مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد. وحجة الخارجية النيجرية أن السفير سيلفان إيتيه «لم يرد على دعوة وجهت له من أجل مقابلة» في مقر الخارجية النيجرية، يوم الجمعة، إضافة إلى «تصرفات أخرى تقوم بها الحكومة الفرنسية تتعارض مع مصالح النيجر».

ولم يتأخر ردّ باريس، التي أكدت خارجيتها بعد وقت قصير أنها «أخذت علماً بطلب الانقلابيين»، لكنها تعتبر أنه «ليست لهم الأهلية لتقديم هذا الطلب، إذ اعتماد السفير لا يأتي إلا من السلطات النيجرية الشرعية المنتخبة».

كذلك، فإن حسومي مسعودو، وزير الخارجية في حكومة بازوم المخلوعة، سارع إلى التغريد على تطبيق «إكس» («تويتر» سابقاً) للتذكير بأن السفير الفرنسي «معتمد لدى الرئيس المنتخب» الذي لم يقدم استقالته حتى اليوم، رغم الضغوط التي يتعرض لها من الانقلابيين. وطالما أحجم عن ذلك، فإنه ما زال الرئيس الشرعي للنيجر المعترف به للنيجر. الأمر الذي تتمسك به فرنسا على غرار الدول الأخرى.

تمسك فرنسي بعودة بازوم

وبما أن الخطاب الرئاسي يتناول سياسة فرنسا الخارجية والتحديات التي تواجهها، فمن المؤكد أن ماكرون سيتناول الملف النيجري وعلاقة باريس ببلدان الساحل، وأفريقيا بشكل عام. ومن المنتظر أن يعود لتأكيد تمسك باريس بالإفراج السريع عن الرئيس بازوم المحتجز في جناح بالمقر الرئاسي في نيامي وعودته لممارسة سلطاته الدستورية، وهو الموقف المتشدد الذي التزمت به باريس منذ حصول الانقلاب.

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

بيد أن باريس تواجه استحقاقاً جديداً في 3 سبتمبر (أيلول)، إذ تنتهي عندها المهلة المعطاة لفرنسا من أجل سحب كافة قواتها المرابطة في النيجر، بعد أن عمد المجلس العسكري المنبثق من الانقلابيين، الذي يرأسه الجنرال عبد الرحمن تياني، في 3 أغسطس (آب)، إلى نقض الاتفاقيات الأمنية والدفاعية القائمة بين الطرفين، والمطالبة برحيل 1500 جندي مع تجهيزاتهم وأسلحتهم عن النيجر، على غرار ما حصل مع قوة «برخان» في مالي ووحدات الكوماندوز «سابر» (أي السيف) التي كانت منتشرة في بوركينا فاسو.

وكانت باريس قد نقلت جزءاً من قوة «برخان» إلى الشق العسكري من مطار نيامي، فيما نشرت وحدات محدودة لمساعدة القوات النيجرية في منطقة «المثلث الحدودي» بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، في مكافحة الجماعات الإرهابية. والحال، أن التعاون العسكري الميداني بين الطرفين متوقف منذ الانقلاب. ومنذ ما قبل نهاية مهلة الانسحاب، بدأ التحضير لمظاهرات شعبية قريباً من القاعدة العسكرية الرئيسية في النيجر.

توتر «طبيعي»

يبدو التوتر الجديد بين العاصمتين «طبيعياً»، ويتوقع له أن يستمر «تصاعدياً» بين النيجر والدولة المستعمرة السابقة المتهمة بالتحضير للمشاركة في عمل عسكري وبانتهاك قرار حظر الطيران في أجواء النيجر مراراً، وبالوقوف وراء المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) لدفعها إلى التدخل العسكري والتخلص من الانقلابيين والتواطؤ والتآمر مع عسكريين في الداخل. وذهب الانقلابيون، دون تقديم القرينة، إلى اتّهام فرنسا بتخلية سبيل «إرهابيين» لضرب استقرار البلاد. الأمر الذي نفته باريس بقوة. ويتضح يوماً بعد يوم أن موقع فرنسا في النيجر لم يعد مريحاً على الإطلاق، مهما يكن السيناريو الذي سيتم العمل بموجبه في الأيام والأسابيع المقبلة.

من هنا، فإن باريس المستهدفة الأولى من انقلاب النيجر نظراً لمصالحها الضخمة، استراتيجياً وسياسياً واقتصادياً، تتابع وتترقب ما ستسفر عنه الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية الأفريقية والدولية على المجلس العسكري من جهة، ومن جهة أخرى الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة راهناً للتوصل إلى مخرج من المأزق الحالي.

شهر على الانقلاب

شهر كامل انقضى على الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر. وحتى الساعة، لم تستجد معطيات جديدة تؤشر بشكل جذري إلى تغلب خيار ما للتعاطي مع المسألة النيجرية على الخيارات الأخرى. فمن جهة، يدور الحديث عن تواصل الاستعدادات العسكرية لمجموعة «إيكواس»، التي بلور قادتها العسكريون خطة التدخل، وحددوا يومه. وثمّة معلومات عن وصول قوات عسكرية إلى شمال نيجيريا التي ستكون المساهم الرئيسي في أي عمل عسكري ستساهم به ساحل العاج والسنغال وبنين، وربما أطراف أخرى. وثمة ما يشبه التمهيد لهذا الخيار من خلال توجيه رسائل إلى الداخل النيجري، مفادها أن العمل العسكري ليس موجّهاً ضد النيجريين، وليس حرباً عليهم، بل هدفه الإفراج عن بازوم وإعادة «الانتظام الدستوري» إلى البلاد.

متظاهرون يحملون صورة للرئيس الروسي والعلم النيجري في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

وأعلن رئيس مفوضية «إيكواس»، عمر أليو توراي، للصحافيين، الجمعة، في أبوجا، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه «حتى الآن لم يفت الأوان بعد كي يعيد الجيش (النيجري) النظر في تحركه ويصغي لصوت العقل، لأن زعماء المنطقة لن يتغاضوا عن أي انقلاب»، مضيفاً أن «المسألة الحقيقية تتعلق بتصميم المجموعة الاقتصادية (لدول غرب أفريقيا) على وقف دوامة الانقلابات في المنطقة».

وما زالت «إيكواس» تؤكد حتى اليوم أن أولويتها هي المفاوضات، بينما التدخل العسكري هو «الملاذ الأخير». وما لم يقله المسؤول الأفريقي أن نجاح انقلاب النيجر من شأنه تشجيع الانقلابات في دول أخرى، علماً أن 4 انقلابات حصلت في فضاء «إيكواس» في الأعوام الثلاثة الأخيرة. وبالتالي، فإن التساهل مع انقلابيّي النيجر، كما كان الحال مع نظرائهم في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، سيبقي الباب مفتوحاً لانقلابات إضافية وتضييق رقعة الدول الملتزمة بالنظام الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وفق مراقبين.

دعم الخيار الدبلوماسي

حتى اليوم، ما زال المدافعون عن الخيار السياسي - الدبلوماسي يتوافدون على نيامي بحثاً عن مخارج ممكنة. ولم تقطع «إيكواس» حبل التواصل مع المجلس العسكري، فيما أنهى وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف جولته الأفريقية في غانا، بعد نيجيريا وبنين. كذلك، فقد أرسل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، مبعوثاً من طرفه إلى نيامي. ومعلوم أن الجزائر تعارض الحل العسكري، لكن حتى الساعة لم تظهر الخطوط العريضة للمقترحات، التي تعمل على الترويج لها.

وتتوجه الأنظار خصوصاً إلى ما يمكن أن تسفر عنه الجهود الأميركية. فبعد فيكتوريا نولاند، مساعدة الوزير أنتوني بلينكن، التي زارت نيامي عقب الانقلاب مباشرة، ثم وصول السفيرة كاثلين فيتزغيبوس إلى نيامي، عمدت واشنطن مؤخراً إلى إرسال مبعوثة جديدة إلى غرب أفريقيا لجولة إضافية من المحادثات. ورغم أن واشنطن تطالب بالعودة إلى الانتظام الدستوري، فإنها تعارض العمل العسكري، وأكدت أكثر من مرة أنها تقف إلى جانب «إيكواس» في «الترويج لحل سياسي». الأمر الذي من شأنه أن يخفف من اندفاعة المجموعة الاقتصادية نحو الخيار العسكري.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.