محبّون لبريغوجين يكرّمون قائداً فقدانه «أشبه بخسارة أب»

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)
يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)
TT

محبّون لبريغوجين يكرّمون قائداً فقدانه «أشبه بخسارة أب»

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)
يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)

تجمّع مناصرون ليفغيني بريغوجين أمام مقر قيادة «فاغنر» في سان بطرسبورغ الخميس تكريما لقائد مجموعة المرتزقة الذي يرجح أنه قضى الأربعاء في تحطّم طائرة يلفّ الغموض ملابساته.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وصف بريغوجين بأنه «خائن» بعد تمرّده المسلح على القيادة العسكرية للجيش الروسي في 23 يونيو (حزيران) و24 منه.

لكن بريغوجين بقي يتمتع بشعبية لدى روس أشادوا بإنجازات مجموعته في ساحة المعركة على الرغم من اتّهامات عدة واجهتها «فاغنر» بالضلوع في انتهاكات وجرائم حرب في أوكرانيا وأفريقيا.

بحسب إيغور «يمكن القول إن الأمر أشبه بخسارة أبيك. كان كل شيء بالنسبة إلينا لأن الجميع كانوا دوما بانتظار ما سيقوله العم جينيا (بريغوجين)».

على غرار إيغور الذي اعتمر قبعة تحمل شعار «فاغنر» وعلم البلاد، كان روس كثر ينتظرون بفارغ الصبر فيديوهات بريغوجين ورسائله الصوتية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكانت تلك الفيديوهات القصيرة المليئة بالعبارات النابية تناقض بشكل كبير رواية السلطات الروسية الخاضعة لرقابة مشددة.

انتقاداته الحادة للجيش أكسبته شعبية لدى قسم من المجتمع الروسي، وعداوة لدى كبار القادة العسكريين.

تحوّلت التوترات إلى تمرّد عنيف إنما قصير الأمد سجّل في نهاية يونيو.

وانتهى التمرّد باتفاق تم التوصل إليه بوساطة الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، نص على انتقال بريغوجين إلى بيلاروس ومعه قسم من عناصره.

ولم يأت المحتشدون على أي ذكر لتمرّد بريغوجين أو ما استتبع ذلك من تخل لبوتين عنه، وهم اكتفوا بوضع ورود حمراء أمام مقر «فاغنر»، وهو مبنى زجاجي مؤلف من طوابق عدة تم تدشينه الخريف الماضي في احتفالية كبيرة.

- روسيا «تيتّمت» -وتجنّب المناصرون كذلك إطلاق تكهّنات حول أسباب تحطّم الطائرة التي كان بداخلها أيضا ديمتري أوتكين، الساعد الأيمن لبريغوجين.

وفتح تحقيق لكشف ملابسات التحطّم لكن أي إعلان لم يصدر عن المحقّقين الخميس.

أعرب بوتين الخميس عن «تعازيه» لأقارب ضحايا تحطم الطائرة، معتبرا أن بريغوجين ارتكب «أخطاء» لكنه «حقّق نتائج». وأضاف: «سنرى ما سيقوله المحققون في المستقبل القريب. الفحوص جارية، فحوص تقنية وجينية»، لافتا إلى أن التحقيق «سيستغرق بعض الوقت».

أعرب المحتشدون عن تعاطفهم مع بريغوجين الذي أمضى سنوات في السجن إبان الحقبة السوفياتية قبل أن يجمع ثروة من أعماله في مجال الطعام، ليبني لاحقا أقوى جيش خاص لروسيا.

شبّه بافيل زاخاروف بريغوجين بالرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول، زعيم المقاومة الفرنسية ضد النازيين.

وقال الرجل البالغ 36 عاما: «عندما قضى رئيس فرنسا شارل ديغول قيل إن فرنسا تيتّمت».

وتابع: «لا يسعني أن أقول سوى أن هذا هو وضعي الليلة، على الأرجح روسيا هي التي تيتّمت».

حاملة باقة ورد، قالت ناتاليا البالغة 31 عاما، التي وصلت إلى محيط المقر على دراجة، إنها تشعر كما لو أنها فقدت فردا من عائلتها.

وتابعت: «بالنسبة إلينا أصبح أشبه بصديق أو أخ. أعتقد أنها لحظة مهمة جدا للجنود اليوم».

إلا أن البعض يخشون من أن يثير مقتل بريغوجين توترات في روسيا.

بدورها تخشى ناتاليا من أن يثير مقتله استفزازات في المجتمع الروسي.

* في موسكو

بعض سكان موسكو في حداد أيضا.

وقال أندري سينكين وهو رجل أعمال يبلغ 53 عاما: «إنها مأساة كبرى للبلاد».

وتابع: «نأسف لأبطال بلادنا الذين نحن اليوم بحاجة إليهم أكثر من أي وقت مضى».

على الأقل في موسكو تسري تكهّنات حول أسباب التحطّم.

وشدّد نيكيتا غوشتشيف البالغ 21 عاما في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية على أن الفرضيات قد تكون كثيرة.

وتابع: «قد تكون الدفاعات الجوية أسقطت الطائرة أو قد يكون الأمر هجوما إرهابيا. أو قد يكون موتا ملفقا لتركه يعيش بسلام».

منذ شهرين وتحديدا منذ قيادته تمرّده الذي عُد على نطاق واسع أكبر تحد واجه بوتين خلال عقدين من حكمه، تسري تكهّنات حول مصير بريغوجين.

ففي صفقة غير اعتيادية مع مينسك أعطى الكرملين «ضمانات» على أنه سيسمح له بالعيش في بيلاروسيا.

وقالت فيرونيكا أنوخينا البالغة 32 عاما: «أعتقد أن أحدا لم يفاجَأ، وأنا من بينهم».

ورأت أن نبأ مقتل بريغوجين «منطقي» في خضم الأحداث المتعاقبة في البلاد.


مقالات ذات صلة

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)
النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)
النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بالحياد.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية ميخائيل باور إن «طلبات قُدّمت بالفعل، وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».


ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

فيما اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب بإفراغ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من مضمونه عبر «زرع الشك يومياً في التزامه» داخل الحلف، أكد أن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» مضيق هرمز ستكون «غير واقعية».

وقال ماكرون، خلال زيارة إلى العاصمة الكورية الجنوبية: «إذا كنا نزرع الشك كل يوم في التزامنا، فإننا نفرغه من مضمونه»، مضيفاً أن «هذه مسؤولية تتحملها اليوم السلطات الأميركية عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره».

وتابع: «هناك الكثير من الكلام، والكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس عرضاً».

وفيما يتعلق بالـ«ناتو» كما بالنزاع في الشرق الأوسط، شدّد ماكرون على أنه «يجب التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق»، في إشارة إلى مواقف ترمب.

«تحرير مضيق هرمز»

أما في موضوع مضيق هرمز، فقال: «هناك من يدعو إلى تحرير مضيق هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تُعبّر عنه الولايات المتحدة أحياناً».

وأكد أن «ذلك غير واقعي، لأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرّض كل من يعبر المضيق إلى تهديدات ساحلية من (الحرس الثوري) (الإيراني) الذي يمتلك قدرات كبيرة، فضلاً عن صواريخ باليستية ومجموعة من المخاطر الأخرى».

البرنامج النووي الإيراني

إلى ذلك، أكد ماكرون أن الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني، داعياً إلى «مفاوضات معمقة»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماكرون للصحافيين خلال زيارة دولة إلى سيول: «لن يوفر عمل نووي محدد الأهداف، حتى لو استمر لبضعة أسابيع فقط، حلاً دائماً للمسألة النووية».

وأضاف: «إذا لم يكن هناك إطار للمفاوضات الدبلوماسية والفنية، فقد يتدهور الوضع مجدداً في غضون أشهر أو سنوات. فقط من خلال مفاوضات معمقة، والتوصل إلى اتفاق (...) يمكننا ضمان متابعة طويلة الأمد والحفاظ على السلام والاستقرار للجميع».

تصريحات غير لائقة

من جهة أخرى، عدّ ماكرون أن التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن زوجته «ليست لائقة، ولا بالمستوى المطلوب»، وقال إن هذه التصريحات «لا تستحق رداً».

وكان ترمب قد قال إن «ماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية (...) لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجّه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه، خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقاً، معتبراً أنه جزء من حملة تضليل.


36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».