ماذا تبقَّى من «فاغنر»؟ ومَن سيدير نشاطها خارج البلاد؟

الغموض يحيط بمصير تركة بريغوجين... جيش مسلح وعشرات الشركات

عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
TT

ماذا تبقَّى من «فاغنر»؟ ومَن سيدير نشاطها خارج البلاد؟

عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)

في حين تتكاثر الروايات حول أسباب تحطم طائرة زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، فإن ما يشغل بال كثيرين هو عواقب هذا الحادث، وما الذي يمكن أن يغيّره في هيكلية ونشاط المجموعة الناشطة في بلدان عدة خصوصاً في القارة الأفريقية. كان لافتاً أن بريغوجين لقي مصرعه مباشرةً بعد عودته من رحلة غامضة إلى أحد بلدان القارة الذي لم يتم تحديده. ظهر الرجل في شريط فيديو حاملاً بندقية آلية، وحوله صحراء من كل الجهات لا يمكن تحديد معالم البلد من خلالها. وأعلن عزمه على مواصلة العمل في القارة من أجل «عزة روسيا» و«رفاهية وسعادة شعوب القارة».

بريغوجين وكل المجموعة التي رافقته في تلك الرحلة كان على موعد مع الموت بعد مرور ساعات قليلة على بث الشريط. بينما تتركز الأنظار حالياً على الخطوات الأولى التي يمكن أن تتخذها قيادة «فاغنر» أو مَن تبقى منها لإدارة المرحلة المقبلة.

الغموض يسيطر على حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقل زعيم «فاغنر» (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة أرشيفية لبريغوجين

تقسيم «فاغنر» إلى جزأين أساسيين

بعد التمرد العسكري في 24 يونيو (حزيران) بدا الموقف تجاه ناشطي «فاغنر» غامضاً للغاية، وكان هذا ملحوظاً بشكل خاص في وسائل الإعلام الحكومية التي أطلقت حملات قوية على «المتمردين»، رغم العفو الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين عنهم. ورغم أن الكرملين كشف لاحقاً عن أن بوتين استقبل قيادة المجموعة في الكرملين و«تفاهم» معهم على ترتيبات وأولويات المرحلة المقبلة.

ما اتضح من الخطوات الأولى، كان تقسيم مجموعة «فاغنر» إلى جزأين أساسيين، يضم أحدهما المجموعات التي قاتلت في أوكرانيا، والعناصر التي تنتشر في الصفوف الخلفية داخل الأراضي الروسية. هؤلاء تضمّن اتفاق إنهاء التمرد انتقال الجزء الأعظم منهم إلى بيلاروسيا حيث انتشروا في مناطق حدودية استعداداً لمواجهة الموقف في حال اندلع قتال مع بولندا ولاتفيا وفقاً لتصريحات الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. وتدور أحاديث حالياً حول أن المجموعات التي انتشرت في بيلاروسيا قد تخضع لاحقاً لسلطة لوكاشينكو نفسه الذي أبدى اهتماماً كبيراً بالإفادة من قدرات «فاغنر».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

في أوكرانيا، على الرغم من الإعلان عن انصياع بعض المقاتلين لرغبة وزارة الدفاع عبر توقيع عقود تعاقد معها بهدف مواصلة القتال في هذا البلد، لم تُسمع منذ ذلك الحين أي معلومات تشير إلى أن مقاتلي «فاغنر» لعبوا أدواراً في المعارك الجارية في جنوب وشرق أوكرانيا.

الجزء الثاني، وهو الأكثر أهمية على صعيد تحركات روسيا الخارجية، اشتمل على نحو 14 ألف مقاتل مدرب ومسلح بشكل جيد، وهي المجموعة المنتشرة وفقاً لتقديرات منصات إعلامية قريبة من «فاغنر» في عدد من الدول الأفريقية. هؤلاء كما بدا من تحركات بريغوجين ومن تصريحات كثيرة صدرت عن مركز القرار الروسي، واصلوا الولاء لزعيمهم بريغوجين.

قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)

بريغوجين نفسه لم يُخفِ ذلك، وأعلن في مناسبات نادرة ظهر فيها على العلن بعد التمرد أنه سيواصل إدارة مجموعته في القارة الأفريقية، بل إنه عقد أيضاً لقاءات على هامش القمة الروسية-الأفريقية التي انعقدت في سان بطرسبرغ الشهر الماضي. وبعد ذلك ظهر في شريط فيديو قال إنه يدعم سلطات الانقلاب في النيجر وأعلن عن استعداده لإرسال قواته إلى هذا البلد. هذه التحركات رافقها الكثير من الغموض على المستوى الرسمي، حيال شخص بريغوجين وحيال مستقبل نشاط المجموعة.

وفي حين أعلنت وزارة الخارجية أن «فاغنر» سوف تواصل أداء المهام الأمنية والعسكرية في بلدان أفريقية، لم يتطرق الكرملين أو أي مركز قرار روسي آخر، إلى فرضيات حول مستقبل قيادة بريغوجين هذه المجموعات.

حل التشكيلات شبه العسكرية

في الآونة الأخيرة، ترددت معطيات على وسائل الإعلام بأن موسكو تتجه لحل كل التشكيلات شبه العسكرية وإقرار قانون ينظّم عمل الشركات الأمنية الخاصة. لكنّ خبراء روسيين جادلوا في هذا الموضوع، على اعتبار أن حل «فاغنر» بقرار من الحكومة الروسية ليس ممكناً، كون المجموعة مسجلة كشركة خدمات أمنية في خارج البلاد ولا توجد سجلات لها في دوائر قانونية روسية.

رغم ذلك، برزت فرضيات عدة، تحوم بالدرجة الأولى حول احتمال إعادة بناء هيكلية هذه المجموعة الناشطة خارج الأراضي الروسية. في هذا الإطار يبدو احتمال فرض رقابة أو سيطرة عليها من جانب وزارة الدفاع مستبعداً للغاية، لعدة أسباب أولها أن مقاتلي «فاغنر» لا يَدينون بالولاء أصلاً للوزارة، ولديهم تعبئة منهجية ضد أركان الوزارة وأبرز شخصياتها.

لكن الأهم من ذلك، أن فرض سيطرة وزارة الدفاع على المجموعة سوف يعني تحميل موسكو مسؤولية علنية ومباشرة عن نشاط المجموعة في بلدان عدة وهو أمر سعت موسكو إلى تجنبه طوال السنوات الماضية.

المعسكر القريب من قرية تسيل في بيلاروسيا (إ.ب.أ)

الخيار الأفضل كما تشير تقديرات هو انتقال أفراد المجموعة إلى شركات أمنية أخرى. ونقلت مصادر استخبارات غربية أن بعض هذه الشركات يتنافس حالياً لضم مقاتلي «فاغنر» إلى صفوفه.

وهناك خيار يقوم على الإبقاء على هيكلية «فاغنر» كما هي مع تكليف شخصية من قيادييها يَدين بالولاء للكرملين بإدارة نشاطها خلال المرحلة المقبلة. في هذا الموضوع يشير بعض الخبراء إلى لقاء بوتين مع قيادة «فاغنر» بعد مرور أيام على التمرد العسكري. في ذلك اللقاء حضر نحو 30 شخصاً من أبرز القادة الميدانيين للمجموعة، ولا يمكن استبعاد أن الكرملين قرر بعد هذا الاجتماع مَن سيتولى إدارة «فاغنر» لاحقاً.

في كل الأحوال، ومهما كان مصير إدارة المجموعة في أفريقيا، فإن أوساطاً روسية تبدو واثقة أن مصيراً مختلفاً ينتظر مجموعات «فاغنر» التي ما زالت تنشط في سوريا. هنا لن ترغب وزارة الدفاع، وفقاً لخبراء، في التخلي عن سيطرة كاملة ومباشرة على نشاط المجموعة لأن ذلك قد يُسفر عن أضرار جدية على النشاط العسكري الروسي في هذا البلد. هذا قد يعني أن موسكو ستقوم بحملة تطهير واسعة داخل صفوف المجموعة في سوريا لإطاحة الشخصيات التي قد لا تدين بالولاء لوزارة الدفاع.

تركة بريغوجين

في إطار الحديث عن مصير «فاغنر» بعد رحيل بريغوجين، برز أيضاً حديث عن تركة الرجل، وكيف سيتم التعامل معها. ومع كل الانتقادات التي يوجهها البعض إلى بريغوجين كونه «لم ينجح في إدارة حساباته المتعلقة بالصراع مع وزارة الدفاع»، و«لم يفهم جيداً حجم دوره ومساحة ملعبه داخل خلافات النخب الروسية»، لكن الجميع في المقابل يقرّ بأن بريغوجين كان رجل أعمال ناجحاً للغاية.

كان بريغوجين يمتلك عشرات المطاعم، وقام على مدى سنوات طويلة بتزويد الجيش الروسي بالطعام والمستلزمات المتعلقة بالغذاء. كما أنه كسب عقوداً طويلة الأمد لإمداد المدارس والمعاهد التعليمية بالمنتجات الغذائية أيضاً.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

لكن هذا كان الشق المعلن فقط من نشاطه التجاري. والشيء الرئيسي هو أنه بمساعدة القوة العسكرية في بلدان تشتعل فيها حروب، دخل سوق الموارد الطبيعية بقوة. على الأقل توجد لائحة معلنة ببعض ممتلكاته التي يسيطر الغموض على مصيرها بعد رحيله وبينها شركة «يوروبوليس» لإنتاج المواد الهيدروكربونية في سوريا. تأسست في عام 2020. وسجلت الشركة إيرادات بقيمة 134 مليون دولار وأرباحاً بقيمة 90 مليون دولار؛ وبعد مرور عام، بلغت الإيرادات 400 ألف دولار فقط، لكن الميزانية العمومية للشركة بلغت 92 مليون دولار. وشركة «إم إنفست» المتخصصة في تعدين الذهب في السودان. وفي عام 2021 بلغت إيراداتها 2.6 مليون دولار. وهناك شركتان (لم يتم كشف تفاصيل عنهما) لكنهما متخصصتان في شحن المعدات الصناعية في السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. والإيرادات في عام 2021 زادت على 6 ملايين دولار. فضلاً عن شركة «ميركوري» المتخصصة في قطاع النفط والغاز في سوريا. حتى عام 2021 حققت الشركة 67 مليون دولار.

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

ومع اللائحة المعلنة هناك حديث عن شركات عدة بتسميات مختلفة متخصصة في استخراج ونقل الماس والذهب من بلدان أفريقية، وهذه الشركات لا توجد أي تفاصيل تؤكد حجم عائداتها السنوية، وفقاً لمصادر إعلامية روسية. ولدى بريغوجين أيضاً يخت بقيمة 6 ملايين دولار، وطائرة خاصة، وعشرات القصور والمنازل المنتشرة في مناطق عدة.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي، ويأتي ذلك وسط سعي موسكو إلى توسيع نطاق سيطرتها على منطقة دونيتسك برمتها، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتواجه أوكرانيا صعوبات في وقف التقدّم الروسي البطيء حول بوكروفسك وغيرها من المناطق على طول خط الجبهة البالغ 1200 كيلومتر، في وقت تتعرّض فيه لضغوط أميركية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات عبر محادثات جارية.

جنود أوكرانيون يطلقون نظام إطلاق صواريخ متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 9 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الاثنين، إن قواتها لا تزال تسيطر على الجزء الشمالي من بوكروفسك، وهي مدينة كان يقطنها 60 ألف شخص قبل الحرب، مضيفة أنها تدافع أيضاً عن مدينة ميرنوهراد الأصغر المجاورة.

وشهدت بوكروفسك، وهي مركز رئيسي للسكك الحديدية، معارك ضارية منذ العام الماضي. ومن شأن سقوطها أن يمثل أكبر انتصار ميداني لروسيا منذ سيطرتها على مدينة أفدييفكا بشرق أوكرانيا في مطلع عام 2024.

وفي أواخر العام الماضي، أعلنت موسكو سيطرتها على بوكروفسك، وهو ما نفته كييف.

أفراد من كتيبة العمليات الخاصة التابعة للشرطة الوطنية بمنطقة زابوريجيا يستعدون لإطلاق طائرة مسيَّرة نحو مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 23 يناير 2026 (رويترز)

ويقول محللون إن روسيا سيطرت على نحو 1.3 في المائة فقط من الأراضي الأوكرانية منذ مطلع عام 2023، على الرغم من أن هجماتها الجوية ألحقت أضراراً بالغة بشبكة الكهرباء الوطنية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال الفيلق السابع للرد السريع الأوكراني، الذي يشرف على الدفاعات في المنطقة، إن روسيا «تضغط في منطقتي بوكروفسك وميرنوهراد» من خلال استغلال «قصور» الدفاعات الجوية الأوكرانية واستخدام القنابل الموجهة والسيطرة على المناطق المرتفعة والأجنحة بفضل تفوقها العددي.

جندي مدفعية من «اللواء 152» الأوكراني يحمل ذخيرة مدفع هاوتزر بعد إطلاق النار باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وذكر باحثون أوكرانيون في مجال الخرائط مفتوحة المصدر من مدونة «ديب ستيت» العسكرية، أن قوات المشاة الروسية تقدمت إلى الجزء الشمالي من بوكروفسك وتحاول التقدم أكثر نحو قرية هريشين القريبة.

ووصفت المجموعة، التي أظهرت خريطتها سيطرة روسيا على بوكروفسك بالكامل تقريباً وجزء كبير من ميرنوهراد، القتال الدائر حالياً بأنه «آخر المعارك» للسيطرة على المدينتين.


وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية، بما يلزم المتقدمين بفترة انتظار أطول تمتد لثماني سنوات قبل تقديم طلباتهم، إضافة إلى حد أدنى للأجور وإجراء اختبار لمدى فهمهم للمجتمع السويدي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشددت الحكومات المتعاقبة سياسات الهجرة منذ عام 2015، عندما قدّم نحو 160 ألف شخص طلبات للجوء في السويد. لكن حكومة ائتلاف الأقلية تراهن على أن اتباع نهج أكثر تقييداً للهجرة سيحظى بشعبية لدى الناخبين في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الهجرة يوهان فورشل للصحافيين: «هذه المتطلبات أكثر صرامة بكثير من الوضع الحالي؛ لأنه لا توجد حالياً أي شروط (تُذكر للحصول على الجنسية السويدية)».

وأوضحت الحكومة أن المتقدمين للحصول على الجنسية السويدية يُشترط أن تصل مدة إقامتهم في البلاد إلى ثماني سنوات، بدلاً من خمس سنوات، وأن يتجاوز دخلهم الشهري 20 ألف كرونة سويدية (2225 دولاراً)، مع اجتياز اختبار اللغة والثقافة.

وأضاف فورشل: «يبدو من المعقول أن تعرف ما إذا كانت السويد ملكية أم جمهورية، إذا كنت تريد الحصول على الجنسية».

ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ في السادس من يونيو (حزيران). وأكدت الحكومة الأسبوع الماضي أنها ستشدد القواعد المتعلقة بطالبي اللجوء.


زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
TT

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، ما يزيد الضغوط على ستارمر المثقل بالمشكلات، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعلاقة بين السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون والراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال سروار إن «حالة الإرتباك يجب أن تنتهي، والقيادة في داونينغ ستريت (مركز رئيس الوزراء البريطاني) يجب أن تتغير». ويُعد أعلى مسؤول في حزب العمال يطالب ستارمر بالتنحي، ما يزيد الضغط على رئيس الوزراء بسبب قراره تعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف سروار: «لقد كانت هناك أخطاء كثيرة»، معترفاً بأنه يطلق هذا الموقف في محاولة لحماية فرص الحزب في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في مايو (أيار).

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقال أيضاً كبير موظفي ستارمر ومدير الاتصالات، بينما يحاول رئيس الوزراء دعم سلطته المتراجعة. وبدا موقفه هشاً يوم الاثنين وهو يسعى لإقناع نواب الحزب بعدم الإطاحة به بعد 19 شهراً فقط في المنصب.

وقال مكتب ستارمر إنه لا يخطط للتنحي، وإنه «يركز على المهمة المطروحة». وكان من المقرر أن يخاطب النواب خلف أبواب مغلقة مساء الاثنين في محاولة لاستعادة بعض من نفوذه.

واعتذر ستارمر، الأسبوع الماضي، عن «تصديقه أكاذيب ماندلسون». وتعود العاصفة السياسية إلى قرار تعيينه ماندلسون عام 2024 رغم علمه بوجود صلات بين ماندلسون وإبستين. وكان ستارمر قد أقال ماندلسون في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد نشر رسائل إلكترونية أظهرت أنه حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصر.

ويرى منتقدون أن ستارمر كان يجب أن يتحلى بحكم أفضل قبل تعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، البالغ 72 عاماً، والذي ارتبط اسمه بسلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية. وأدى نشر دفعة جديدة من ملفات إبستين في الولايات المتحدة إلى كشف مزيد من التفاصيل وزيادة الضغوط على ستارمر. وقد تعهد ستارمر بنشر وثائق متصلة بقرار التعيين، لكن إصدارها قد يستغرق أسابيع بسبب مراجعات تتعلق بالأمن القومي واحتمال تعارضها مع تحقيق للشرطة.

وتحقق الشرطة مع ماندلسون في شبهات سوء السلوك في المنصب العام، بعد مزاعم بأنه مرر معلومات حكومية حساسة إلى إبستين قبل نحو خمسة عشر عاماً. وهذه التهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. لكن لم يتم توقيف ماندلسون أو توجيه اتهام له، ولا يواجه مزاعم بسوء سلوك جنسي.

من جهته، أعلن كبير موظفي ستارمر، مورغان ماكسويني، تحمّله المسؤولية عن قرار التعيين باستقالته الأحد، قائلاً: «أنا من نصحت رئيس الوزراء بهذا القرار (تعيين ماندلسون سفيراً) وأتحمل المسؤولية كاملة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعدل نظارته أثناء انتظاره لإلقاء خطابه في سانت ليوناردز، بريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

ويرى بعض مسؤولي حزب العمال أن رحيل ماكسويني قد يمنح ستارمر وقتاً لإعادة بناء الثقة، فيما اعتبر آخرون أن خروجه يترك رئيس الوزراء ضعيفاً ومعزولاً. بدورها، قالت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادنوك، إن ستارمر «اتخذ قراراً سيئاً تلو الآخر»، وإن «موقعه لم يعد قابلًا للاستمرار».

ومنذ وصوله إلى السلطة، واجه ستارمر صعوبات في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة، وتخفيف أعباء المعيشة. ورغم تعهده بإعادة النزاهة بعد سنوات من فضائح المحافظين، فقد واجه انتقادات بسبب تراجعات في سياسات الرفاه وغيرها.

ويظهر حزب العمال متأخراً في استطلاعات الرأي خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة« اليميني المتشدد، ما أثار حديثاً عن تحدٍ لقيادة ستارمر للحزب حتى قبل تفجّر قضية ماندلسون.

وبموجب النظام البرلماني البريطاني، يمكن تغيير رئيس الوزراء دون انتخابات عامة. وإذا طُعن في قيادة ستارمر أو استقال، فسيُجرى انتخاب لزعيم جديد لحزب العمال ويصبح الفائز تلقائياً رئيساً لوزراء بريطانيا. وكان المحافظون قد شهدوا ثلاثة رؤساء وزراء بين انتخابات 2019 و2024، من بينهم ليز تراس التي بقيت في منصبها 49 يوماً فقط.

وقال النائب العمالي كلايف إيفورد إن على منتقدي ستارمر «أن يحذروا مما يتمنونه»، مضيفاً لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم يتقبل الناس تغييرات رؤساء الوزراء عندما كان المحافظون في السلطة، ولم يفدهم ذلك».