ماذا تبقَّى من «فاغنر»؟ ومَن سيدير نشاطها خارج البلاد؟

الغموض يحيط بمصير تركة بريغوجين... جيش مسلح وعشرات الشركات

عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
TT

ماذا تبقَّى من «فاغنر»؟ ومَن سيدير نشاطها خارج البلاد؟

عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)
عَلم مجموعة «فاغنر» مع العَلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني (رويترز)

في حين تتكاثر الروايات حول أسباب تحطم طائرة زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، فإن ما يشغل بال كثيرين هو عواقب هذا الحادث، وما الذي يمكن أن يغيّره في هيكلية ونشاط المجموعة الناشطة في بلدان عدة خصوصاً في القارة الأفريقية. كان لافتاً أن بريغوجين لقي مصرعه مباشرةً بعد عودته من رحلة غامضة إلى أحد بلدان القارة الذي لم يتم تحديده. ظهر الرجل في شريط فيديو حاملاً بندقية آلية، وحوله صحراء من كل الجهات لا يمكن تحديد معالم البلد من خلالها. وأعلن عزمه على مواصلة العمل في القارة من أجل «عزة روسيا» و«رفاهية وسعادة شعوب القارة».

بريغوجين وكل المجموعة التي رافقته في تلك الرحلة كان على موعد مع الموت بعد مرور ساعات قليلة على بث الشريط. بينما تتركز الأنظار حالياً على الخطوات الأولى التي يمكن أن تتخذها قيادة «فاغنر» أو مَن تبقى منها لإدارة المرحلة المقبلة.

الغموض يسيطر على حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقل زعيم «فاغنر» (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة أرشيفية لبريغوجين

تقسيم «فاغنر» إلى جزأين أساسيين

بعد التمرد العسكري في 24 يونيو (حزيران) بدا الموقف تجاه ناشطي «فاغنر» غامضاً للغاية، وكان هذا ملحوظاً بشكل خاص في وسائل الإعلام الحكومية التي أطلقت حملات قوية على «المتمردين»، رغم العفو الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين عنهم. ورغم أن الكرملين كشف لاحقاً عن أن بوتين استقبل قيادة المجموعة في الكرملين و«تفاهم» معهم على ترتيبات وأولويات المرحلة المقبلة.

ما اتضح من الخطوات الأولى، كان تقسيم مجموعة «فاغنر» إلى جزأين أساسيين، يضم أحدهما المجموعات التي قاتلت في أوكرانيا، والعناصر التي تنتشر في الصفوف الخلفية داخل الأراضي الروسية. هؤلاء تضمّن اتفاق إنهاء التمرد انتقال الجزء الأعظم منهم إلى بيلاروسيا حيث انتشروا في مناطق حدودية استعداداً لمواجهة الموقف في حال اندلع قتال مع بولندا ولاتفيا وفقاً لتصريحات الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. وتدور أحاديث حالياً حول أن المجموعات التي انتشرت في بيلاروسيا قد تخضع لاحقاً لسلطة لوكاشينكو نفسه الذي أبدى اهتماماً كبيراً بالإفادة من قدرات «فاغنر».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

في أوكرانيا، على الرغم من الإعلان عن انصياع بعض المقاتلين لرغبة وزارة الدفاع عبر توقيع عقود تعاقد معها بهدف مواصلة القتال في هذا البلد، لم تُسمع منذ ذلك الحين أي معلومات تشير إلى أن مقاتلي «فاغنر» لعبوا أدواراً في المعارك الجارية في جنوب وشرق أوكرانيا.

الجزء الثاني، وهو الأكثر أهمية على صعيد تحركات روسيا الخارجية، اشتمل على نحو 14 ألف مقاتل مدرب ومسلح بشكل جيد، وهي المجموعة المنتشرة وفقاً لتقديرات منصات إعلامية قريبة من «فاغنر» في عدد من الدول الأفريقية. هؤلاء كما بدا من تحركات بريغوجين ومن تصريحات كثيرة صدرت عن مركز القرار الروسي، واصلوا الولاء لزعيمهم بريغوجين.

قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)

بريغوجين نفسه لم يُخفِ ذلك، وأعلن في مناسبات نادرة ظهر فيها على العلن بعد التمرد أنه سيواصل إدارة مجموعته في القارة الأفريقية، بل إنه عقد أيضاً لقاءات على هامش القمة الروسية-الأفريقية التي انعقدت في سان بطرسبرغ الشهر الماضي. وبعد ذلك ظهر في شريط فيديو قال إنه يدعم سلطات الانقلاب في النيجر وأعلن عن استعداده لإرسال قواته إلى هذا البلد. هذه التحركات رافقها الكثير من الغموض على المستوى الرسمي، حيال شخص بريغوجين وحيال مستقبل نشاط المجموعة.

وفي حين أعلنت وزارة الخارجية أن «فاغنر» سوف تواصل أداء المهام الأمنية والعسكرية في بلدان أفريقية، لم يتطرق الكرملين أو أي مركز قرار روسي آخر، إلى فرضيات حول مستقبل قيادة بريغوجين هذه المجموعات.

حل التشكيلات شبه العسكرية

في الآونة الأخيرة، ترددت معطيات على وسائل الإعلام بأن موسكو تتجه لحل كل التشكيلات شبه العسكرية وإقرار قانون ينظّم عمل الشركات الأمنية الخاصة. لكنّ خبراء روسيين جادلوا في هذا الموضوع، على اعتبار أن حل «فاغنر» بقرار من الحكومة الروسية ليس ممكناً، كون المجموعة مسجلة كشركة خدمات أمنية في خارج البلاد ولا توجد سجلات لها في دوائر قانونية روسية.

رغم ذلك، برزت فرضيات عدة، تحوم بالدرجة الأولى حول احتمال إعادة بناء هيكلية هذه المجموعة الناشطة خارج الأراضي الروسية. في هذا الإطار يبدو احتمال فرض رقابة أو سيطرة عليها من جانب وزارة الدفاع مستبعداً للغاية، لعدة أسباب أولها أن مقاتلي «فاغنر» لا يَدينون بالولاء أصلاً للوزارة، ولديهم تعبئة منهجية ضد أركان الوزارة وأبرز شخصياتها.

لكن الأهم من ذلك، أن فرض سيطرة وزارة الدفاع على المجموعة سوف يعني تحميل موسكو مسؤولية علنية ومباشرة عن نشاط المجموعة في بلدان عدة وهو أمر سعت موسكو إلى تجنبه طوال السنوات الماضية.

المعسكر القريب من قرية تسيل في بيلاروسيا (إ.ب.أ)

الخيار الأفضل كما تشير تقديرات هو انتقال أفراد المجموعة إلى شركات أمنية أخرى. ونقلت مصادر استخبارات غربية أن بعض هذه الشركات يتنافس حالياً لضم مقاتلي «فاغنر» إلى صفوفه.

وهناك خيار يقوم على الإبقاء على هيكلية «فاغنر» كما هي مع تكليف شخصية من قيادييها يَدين بالولاء للكرملين بإدارة نشاطها خلال المرحلة المقبلة. في هذا الموضوع يشير بعض الخبراء إلى لقاء بوتين مع قيادة «فاغنر» بعد مرور أيام على التمرد العسكري. في ذلك اللقاء حضر نحو 30 شخصاً من أبرز القادة الميدانيين للمجموعة، ولا يمكن استبعاد أن الكرملين قرر بعد هذا الاجتماع مَن سيتولى إدارة «فاغنر» لاحقاً.

في كل الأحوال، ومهما كان مصير إدارة المجموعة في أفريقيا، فإن أوساطاً روسية تبدو واثقة أن مصيراً مختلفاً ينتظر مجموعات «فاغنر» التي ما زالت تنشط في سوريا. هنا لن ترغب وزارة الدفاع، وفقاً لخبراء، في التخلي عن سيطرة كاملة ومباشرة على نشاط المجموعة لأن ذلك قد يُسفر عن أضرار جدية على النشاط العسكري الروسي في هذا البلد. هذا قد يعني أن موسكو ستقوم بحملة تطهير واسعة داخل صفوف المجموعة في سوريا لإطاحة الشخصيات التي قد لا تدين بالولاء لوزارة الدفاع.

تركة بريغوجين

في إطار الحديث عن مصير «فاغنر» بعد رحيل بريغوجين، برز أيضاً حديث عن تركة الرجل، وكيف سيتم التعامل معها. ومع كل الانتقادات التي يوجهها البعض إلى بريغوجين كونه «لم ينجح في إدارة حساباته المتعلقة بالصراع مع وزارة الدفاع»، و«لم يفهم جيداً حجم دوره ومساحة ملعبه داخل خلافات النخب الروسية»، لكن الجميع في المقابل يقرّ بأن بريغوجين كان رجل أعمال ناجحاً للغاية.

كان بريغوجين يمتلك عشرات المطاعم، وقام على مدى سنوات طويلة بتزويد الجيش الروسي بالطعام والمستلزمات المتعلقة بالغذاء. كما أنه كسب عقوداً طويلة الأمد لإمداد المدارس والمعاهد التعليمية بالمنتجات الغذائية أيضاً.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

لكن هذا كان الشق المعلن فقط من نشاطه التجاري. والشيء الرئيسي هو أنه بمساعدة القوة العسكرية في بلدان تشتعل فيها حروب، دخل سوق الموارد الطبيعية بقوة. على الأقل توجد لائحة معلنة ببعض ممتلكاته التي يسيطر الغموض على مصيرها بعد رحيله وبينها شركة «يوروبوليس» لإنتاج المواد الهيدروكربونية في سوريا. تأسست في عام 2020. وسجلت الشركة إيرادات بقيمة 134 مليون دولار وأرباحاً بقيمة 90 مليون دولار؛ وبعد مرور عام، بلغت الإيرادات 400 ألف دولار فقط، لكن الميزانية العمومية للشركة بلغت 92 مليون دولار. وشركة «إم إنفست» المتخصصة في تعدين الذهب في السودان. وفي عام 2021 بلغت إيراداتها 2.6 مليون دولار. وهناك شركتان (لم يتم كشف تفاصيل عنهما) لكنهما متخصصتان في شحن المعدات الصناعية في السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. والإيرادات في عام 2021 زادت على 6 ملايين دولار. فضلاً عن شركة «ميركوري» المتخصصة في قطاع النفط والغاز في سوريا. حتى عام 2021 حققت الشركة 67 مليون دولار.

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

ومع اللائحة المعلنة هناك حديث عن شركات عدة بتسميات مختلفة متخصصة في استخراج ونقل الماس والذهب من بلدان أفريقية، وهذه الشركات لا توجد أي تفاصيل تؤكد حجم عائداتها السنوية، وفقاً لمصادر إعلامية روسية. ولدى بريغوجين أيضاً يخت بقيمة 6 ملايين دولار، وطائرة خاصة، وعشرات القصور والمنازل المنتشرة في مناطق عدة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

أعلنت العائلة الملكية النرويجية أن ولية عهد النرويج، الأميرة مته ماريت، التي كانت تعاني مرضاً خطيراً، خضعت لعملية زرع رئة ناجحة.

وتعاني مته ماريت (52 عاماً) مرض التليف الرئوي، الذي لا يمكن الشفاء منه ويسبب تندب أنسجة الرئة ويجعل التنفس صعباً. وتستخدم زوجة ولي العهد، الأمير هاكون، جهاز الأكسجين في حياتها اليومية.

كان القصر الملكي في أوسلو قد أعلن، في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، أنه جرى وضع مته ماريت على قائمة الانتظار لزرع رئة جديدة.

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

وارتفع عدد المتبرعين المحتملين بالرئة في النرويج، بشكل كبير، في أعقاب الإعلان، وفق وكالة أنباء النرويج «إن تي بي»، التي نقلت ذلك عن مؤسسة التبرع بالأعضاء في البلاد.

وقال رئيس قسم أمراض الرئة بالمستشفى، آري هولم، في بيان: «نحن سعداء للغاية لأن كل شيء سار، بشكل جيد حتى الآن»، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، اليوم الأربعاء.

وأضاف هولم أنها مِثل غيرها من متلقي عمليات زرع الأعضاء، ستبقي في المستشفى «لعدة أسابيع». وتابع أن هذا هو «الإجراء القياسي للتكيف مع الأدوية والتعامل مع أي مضاعفات وإجراء إعادة التأهيل».

وقال القصر الملكي إن ولي العهد النرويجي، الأمير هاكون، «سيعدّل جدوله» ليكون مع زوجته، خلال تلك الفترة. وأضاف أنه سيصدر بياناً آخر حول حالتها الصحية عندما تخرج من المستشفى.

Your Premium trial has ended


لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

على الرغم من تنفيذ هجمات الحرق العمد التي استهدفت سيارة ومنزلين لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في لندن، لم يكن «المحرّض الناطق بالروسية» الذي أدار العملية، وهو شخصية غامضة تعرف باسم «إل ماني» (المال)، راضياً عن النتيجة... على ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تجذب الهجمات سوى القليل من الاهتمام، ربما لأن المهاجم (21 عاماً)، وهو أوكراني تم تجنيده عبر الإنترنت، لم يكن جيداً في توثيقها... وكان من المفترض أن يُظهر أحد مقاطع الفيديو سيارة ستارمر السابقة وهي تحترق، لكنه لم يستمر سوى ثوانٍ فقط. أما المقطع الثاني، الذي تم تصويره في الظلام، فقد التقط إلى حد كبير، الصوت المتكرر لأعواد الثقاب فقط.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقد أراد «إل ماني» الدعاية، وكان مستعداً لدفع المال مقابلها. وأدانت محكمة بريطانية رومان لافرينوفتش، الاثنين الماضي، بجانب شريك له، إلا أن الشخص، أو الشبكة، وراء شخصية «إل ماني»، هرب من اللوم أو العقاب العلني.

وقد تمت إدانة الأوكراني لافرينوفتش ومواطن روماني يدعى ستانسلاف كاربوش (27 عاماً) بالتآمر لإحداث ضرر مادي من خلال إضرام النيران. وتمت تبرئة بيترو بوشينوك (35 عاماً) من هذه التهمة.

وألحقت الحرائق التي وقعت في مايو (أيار) 2025 الضرر بمنزل انتقل منه ستارمر بعدما تولى منصبه، بالإضافة إلى مبنى سكني كان يمتلك فيه حصة، وأسفرت عن تدمير سيارته السابقة من طراز «تويوتا» ذات الدفع الرباعي. ولم تسفر الحرائق عن وقوع إصابات.

وقد أُدين لافرينوفتش بتهمتَي «ارتكاب أعمال حرق عمد بغرض تعريض حياة للخطر، أو تعريض الحياة للخطر بارتكاب سلوك متهور». وقد وضع شخص يتحدث اللغة الروسية، ويُعرف باسم «إل ماني»، (المال)، الخطة، وقدم للافرينوفتش أموالاً من خلال تطبيق «تلغرام» للرسائل، من أجل إضرام النار في المنشآت وتصوير فيديو دليلاً على فعل ذلك لنشره على شبكة الإنترنت لجذب الانتباه إلى الهجوم.

ولم يتم الكشف عن هوية هذا الشخص أو إدانته. واستمعت المحكمة إلى كيفية منحه تعليمات مفصلة للافرينوفتش بشأن الأهداف وكيفية مزج المواد القابلة للاشتعال وخطوات تجنب إلقاء القبض عليه.

ضابطا شرطة أمام منزل ستارمر الخاص في شمال لندن بعد تعرضه لأضرار جراء الحريق المتعمد (رويترز)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة فريق مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة، إنه «لا يوجد دليل على أن دولة معادية خططت لهذه الحرائق لأن الشرطة لم تتوصل إلى دوافع (إل ماني) أو الأشخاص الذين يعمل لحسابهم».

وقال لافرينوفتش إنه كان في حاجة إلى المال، واعترف بإضرام النيران، قائلاً إنه كان يريد 3000 جنيه إسترليني (4000 دولار) على هيئة عملة مشفرة، لدفع رسوم العلاج الطبي الذي كان يحتاج إليه والده.

ولكنه قال إنه واصل تنفيذ المخطط لأن «إل ماني» هدَّده. وأضاف أنه لم يكن يعلم من يمتلك المنشأة حتى اندلاع الحرائق، وأنه لم يكن ينوى إيذاء أي شخص.

عاجل أميركا وإيران وقعتا إلكترونيا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب ودخلت حاليا حيز التنفيذ