«بريكس» تقرر التوسع وتدعو 6 دول جديدة للانضمام إليها اعتباراً من 2024

السعودية ومصر والإمارات والأرجنتين وإيران وإثيوبيا تثمّن قبول العضوية

رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)
TT

«بريكس» تقرر التوسع وتدعو 6 دول جديدة للانضمام إليها اعتباراً من 2024

رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)

قررت مجموعة «بريكس» زيادة عدد أعضائها عبر دعوة كل من السعودية ومصر والإمارات والأرجنتين وإيران وإثيوبيا إلى الانضمام، مما يحوّل المجموعة إلى تكتل يسيطر على نحو ثلث الاقتصاد العالمي.

ومع هذا التوسع الذي يعد الأول منذ 2010 وهو تاريخ انضمام جنوب أفريقيا للمجموعة، سيزيد عدد الدول المنضوية إلى 11 عضواً، بعدما كانت تضم روسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند والصين.

ويمثل هذا التوسع انتصاراً للصين التي ضغطت من أجل التوسع السريع للمجموعة قبل القمة من أجل صياغة منافس أكبر لمجموعة الـسبع من الاقتصادات المتقدمة.

جاء الإعلان عن هذا التوسع في مؤتمر صحافي عقده رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في اختتام أعمال القمة التي استمرت ثلاثة أيام في جوهانسبورغ، قال فيه: «اتخذنا قراراً بدعوة الأرجنتين، ومصر، وإثيوبيا، وإيران، والسعودية، والإمارات، لتصبح أعضاء كاملي العضوية في المجموعة»، مشيراً إلى أن عضوية هذه الدول «ستبدأ اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2024».

وانضم إلى رامافوزا خلال إعلانه قرار زيادة أعضاء المجموعة، كلٌّ الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما شارك الرئيس فلاديمير بوتين عبر وسيلة الفيديو.

وأوضح رامافوزا أن المجموعة توصلت بعد مناقشات طويلة إلى اتفاق للمبادئ والمعايير والإجراءات لعملية التوسيع، ووصلت إلى «إجماع على المرحلة الأولى من عملية التوسع».

وأضاف: «نقدّر مصلحة الدول الأخرى في بناء شراكة مع بريكس»، وستتبع ذلك توسعات أخرى في المستقبل بعد أن تتفق الدول الأساسية على معايير العضوية.

صورة جامعة للوفود المشاركة في قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وأشار رامافوزا إلى أن قادة المجموعة كلّفوا وزراء خارجياتهم بإعداد قائمة بالدول الشريكة المحتملة وتقديم تقرير عنها بحلول القمة المقبلة.

ولفت إلى أن قادة «بريكس» كلّفوا وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية بإجراءات لتقليل اعتمادهم على الدولار الأميركي في التجارة بين اقتصاداتهم، لتقديم تقرير العام المقبل.

وقال: «هناك زخم عالمي لاستخدام العملات المحلية والترتيبات المالية البديلة وأنظمة المدفوعات البديلة».

وأوضح أن قادة المجموعة أكدوا في قمتهم «الالتزام بالتعددية الشاملة ودعم القانون الدولي بما في ذلك المقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة».

وأشار إلى أن القادة عبّروا عن القلق من الصراعات المستمرة في أجزاء كثيرة من العالم، وشددوا على التزامهم الحل السلمي للخلافات والنزاعات من خلال الحوار والتشاور الشامل.

كان قرار زيادة أعضاء المجموعة قد اتُّخذ في اليوم الثاني من قمة «بريكس»، بعدما أبدت الهند تأييدها عملية التوسع «على أساس الإجماع». علماً بأن الهند لم تكن تحبذ مسألة توسع المجموعة جرّاء قلقها من أن جارتها الصين، التي كانت المحرك الأساسي وراء إضافة المزيد من الأعضاء، يمكن أن تسيطر على المجموعة.

وعلًق الرئيس الصيني شي جينبينغ على خطوة التوسيع هذه قائلاً إن «توسيع العضوية هذا حدث تاريخي». ورأى أن «التوسع يعد أيضاً نقطة انطلاق جديدة للتعاون بالنسبة لـ(بريكس)». وقال أيضاً إن دول «بريكس لها كلها تأثير ضخم وتتحمل مسؤوليات مهمة فيما يتعلق بالسلام والتنمية في العالم».

وأشار شي في خطاب منفصل إلى أن الصين «كانت وستظل دائماً جزءاً من العالم النامي»، كاشفاً أن مؤسسات مالية صينية سوف تطلِق قريباً صندوقاً خاصاً بقيمة عشرة مليارات دولار لتنفيذ مبادرة التنمية العالمية وهو برنامج أطلقته الصين في 2021 لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال أيضاً إن الصين ستقوم بالمزيد من التعاون مع دول أفريقية لدعم تحسين قدرتها على التنمية المستقلة بما يشمل تقديم مجموعة كاملة من سجلات البيانات لوضع خرائط باستخدام الأقمار الصناعية.

ورحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأعضاء الجدد، داعياً التكتل إلى تعميق علاقاته الاقتصادية بما في ذلك إنشاء عملة مشتركة وآليات تسوية اقتصادية جديدة. وقال بوتين عبر رابط فيديو من الكرملين: «أريد أن أؤكد لجميع زملائي أننا سنواصل ما بدأناه -توسيع نفوذ (بريكس) في العالم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أثناء إلقائه كلمته عبر رابط الفيديو ويبدو قادة دول «بريكس» ومسؤولون آخرون (رويترز)

وقال الرئيس البرازيلي لويز في أوشيو لولا دا سيلفا، إن الأعضاء الجدد سيزيدون حصة «بريكس» من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 32 في المائة إلى 37 في المائة على أساس تعادل القوة الشرائية.

ردود فعل مرحِّبة

ورحّب الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بقرار «بريكس»، وقال في حسابه على «إكس» إن بلاده تقدّر موافقة قادة «بريكس» على ضم الإمارات إلى هذه المجموعة «المهمة».

وأضاف: «نتطلع إلى العمل معاً من أجل رخاء ومنفعة جميع دول وشعوب العالم».

من جهته، قال نائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد، إن الموافقة على انضمام بلاده للمجموعة «يمثل نجاحاً لسياستها الدولية المتوازنة». وذكر على «إكس» أن انضمام الإمارات «يرسخ مكانتها الاقتصادية والتجارية الدولية كشريك موثوق يربط شمال العالم بجنوبه وشرقه بغربه».

وزير الخارجة السعودية الأمير فيصل بن فرحان، قال من جهته إن المملكة تتطلع إلى المزيد من التعاون مع دول «بريكس». وأوضح أن المملكة ستدرس دعوة «بريكس» للانضمام إليها، وأنها ستتخذ القرار المناسب. وأشار إلى أن «المملكة تركز في سياستها الخارجية على بناء شراكات اقتصادية، ونحن نثمِّن دعوة (بريكس) للانضمام وندرسها».

وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن «بريكس» من القنوات المهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في كلمة له أمام قمة «بريكس» (أ.ب)

وقال بن فرحان أمام القمة إن بلاده تمتلك «أدوات فعالة ودوراً مسؤولاً» في تحقيق استقرار أسواق الطاقة، مؤكداً استمرار السعودية في كونها «مصدراً آمناً وموثوقاً» لإمدادات الطاقة بجميع مصادرها.

كما شدد الوزير السعودي على أن المملكة تمضي قدماً بخطوات «واثقة» نحو تحقيق الأهداف العالمية والتنمية المستدامة، وأنها تمتلك إمكانات ومقومات اقتصادية واعدة.

وقال: «نهتم بمبدأ احترام سيادة الدول واستقلالها وتسوية النزاعات بطرق سلمية، المملكة حريصة على ممارسة مسؤولياتها لاستدامة التعاون الدولي».

يُذكر أنه عقب كلمة وزير الخارجية السعودية حول أسواق النفط، ارتدّت أسواق النفط التي فتحت على خسائر وصلت إلى 0.25 في المائة، لتبدأ الصعود وصولاً إلى تحقيق مكاسب بنحو 0.1 في المائة عند الظهيرة.

وفي مصر، ثمّن الرئيس عبد الفتاح السيسي إعلان مجموعة «بريكس» دعوة بلاده للانضمام، معبراً عن تطلع القاهرة للتعاون والتنسيق مع المجموعة خلال الفترة المقبلة.

كما عبّر السيسي عن تطلع بلاده للتعاون مع الدول المدعوة للانضمام لـ«بريكس» لـ«تحقيق أهداف التجمع نحو تدعيم التعاون الاقتصادي فيما بيننا، والعمل على إعلاء صوت دول الجنوب إزاء مختلف القضايا والتحديات التنموية التي تواجهنا، بما يدعم حقوق ومصالح الدول النامية».

بدوره، وصف رئيس الوزراء الإثيوبي انضمام بلاده إلى «بريكس» بأنها «لحظة عظيمة»، معبّراً عن استعداد أديس أبابا لـ«التعاون مع الجميع من أجل نظام عالمي شامل ومزدهر».

وفي إيران، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله إن انضمام إيران لمجموعة «بريكس» سيعزز معارضة التكتل للهيمنة الأميركية.

ووصف المستشار الرئاسي محمد جمشيدي، هذه الخطوة بأنها «تطور تاريخي ونجاح استراتيجي» لسياسة طهران الخارجية.

البرلمان العربي

وأشاد رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي بانضمام ثلاث دول عربية إلى مجموعة «بريكس». وقال العسومي، في تصريح، إن «توجه قادة الدول العربية نحو الاندماج في تكتلات اقتصادية ذات ثقل عالمي يدعم رؤيتهم المستقبلية نحو الارتقاء بمستويات شعوبهم، وتحسين مستوى المواطن العربي وتحقيق تطلعاته»، معرباً عن «تطلعه لأن تسهم هذه الخطوة في إعلاء الصوت العربي في مختلف القضايا والتحديات وبما يدعم مصالحنا العربية».

وأشار إلى أن «هذه الخطوة تعكس نجاح الاستراتيجيات الاقتصادية التي تبنتها هذه الدول العربية واستيفاءها كل المتطلبات الاقتصادية للانضمام، بفضل الرؤي السديدة والناجحة لقادة هذه الدول».


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.