المشهد النيجري ضبابي ويتأرجح بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب

 بوركينا فاسو ترفض المصادقة على تعيين سفير فرنسي... والصين ترفض حضور ماكرون قمة «بريكس»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

المشهد النيجري ضبابي ويتأرجح بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

يوم الاثنين المقبل، يفتتح الرئيس الفرنسي المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، الذي سيدوم 3 أيام. وكما في كل عام، سيستفيد إيمانويل ماكرون من المناسبة لرسم الخطوط الكبرى لسياسة بلاده الخارجية وأولوياتها، خصوصاً تحدياتها.

ولا شك أن ملف النيجر سيحتل مرتبة خاصة، لأنه يعكس تراجع نفوذ فرنسا في بلدان الساحل، ولأنه يشكل انتكاسة إضافية لباريس في منطقة كانت حتى زمن قريب معقودة اللواء لها باعتبار أن غالبية بلدانها كانت مستعمرات سابقة وبقيت مرتبطة بها باتفاقيات اقتصادية وتجارية ودفاعية وأمنية ومالية.

وبعد أن خسرت باريس مالي بسبب انقلاب عسكري عام 2021، وبوركينا فاسو لسبب مماثل في عام 2022، أُجبرت على ترحيل جنودها، فقامت بنقل جزء من قوة «برخان» التي كانت مرابطة في مالي منذ عام 2014 إلى النيجر. وها هي اليوم تواجه في نيامي وضعاً صعباً، ويبدو من باريس، أن بقاء قوتها العسكرية البالغ عددها 1500 رجل والمرابطة غالبية أفرادها في القسم العسكري من مطار العاصمة، لم يعد مضموناً إن بقي الانقلابيون في السلطة، وهم الذين نقضوا الاتفاقيات الدفاعية والأمنية مع باريس أو أخرجوا منها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس النيجر محمد بازوم في الإليزيه في 23 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وعمد المجلس العسكري، الذي لا تعترف باريس بشرعيته، إلى إمهال فرنسا مدة شهر واحد لإخراج قواتها. ويترافق ذلك مع تنامي الشعور المعادي بقوة، وأصبحت الدولة المستعمرة السابقة تعد، من قبل جانب من الجمهور النيجري، مسؤولة عن جميع مشكلات البلاد.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن نكسة دبلوماسية ــ سياسية جديدة أصابت باريس من خلال رفض المجلس العسكري الحاكم في واغادوغو المصادقة على تعيين سفير فرنسي جديد لدى بوركينا فاسو بشخص الدبلوماسي الفرنسي محمد بوعبد الله. وسبق للمجلس العسكري البوركيني أن طلب ترحيل السفير السابق لوك هالاد، احتجاجاً على تصريحات له العام الماضي أشار فيها إلى تدهور الوضع الأمني في بوركينا فاسو واستقواء شكيمة التنظيمات الجهادية والإرهابية في البلاد.

ومن المتعارف عليه دولياً ووفق البروتوكولات المعمول بها، أنه يحق لأي دولة أن ترفض المصادقة على تعيين سفير لديها. وسبق لفرنسا أن عانت من هذا الأمر سابقاً عندما عيّنت سفيراً «مثلياً» لدى الحاضرة البابوية، الأمر الذي لم يرقَ للفاتيكان، فرفض الموافقة على تعيينه وتسلم أوراق اعتماده، واضطرت باريس إلى استبدال سفير آخر به.

أنصار المجلس العسكري يحملون أعلام النيجر وروسيا في نيامي أمس (رويترز)

ولم تعرف هذه المرة الأسباب التي دفعت المجلس العسكري البوركيني إلى رفض التعيين. وبالمقابل، غابت ردود الفعل عن باريس. ونقلت صحيفة «لو موند» المستقلة عن أوساطها الدبلوماسية رفضها التعليق أو شرح الأسباب، وأحالت السائلين على السلطات في واغادوغو. وليس الدبلوماسي محمد بوعبد الله معروفاً لأنه رقي لمرتبة سفير للمرة الأولى، وسبق له أن عمل مساعداً لمدير الشؤون السياسية في الخارجية، وقبل ذلك شغل منصب مستشار ثقافي للسفارة الفرنسية في القاهرة ومديراً للمعهد الفرنسي هناك. ورغم التوتر الذي يشوب العلاقات بين باريس وواغادوغو، فإن العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين لم تقطع، إلا أن التعاون بينهما أصبح محدوداً للغاية. وما يزيد التباعد بينهما، التضارب في المواقف بالنسبة للتطورات الجارية في النيجر ووقوف باريس وراء قرارات «إيكواس» المتشددة، بما فيها عدم استبعاد اللجوء إلى الحل العسكري بوصفه «الملاذ الأخير»، بينما يدعم المجلس العسكري البوركيني انقلابيي النيجر، حاله حال المجلس العسكري في مالي.

ويوم الأربعاء، عادت الحياة لتدب في شرايين الدبلوماسية الفرنسية مع انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء بعد العطلة الصيفية. إلا أن باريس كانت تفضل قطعاً أن تتم في ظروف أخرى. إذ إلى جانب الخيبة من بوركينا فاسو، ثمة خيبة أخرى أكثر دلالة وهي «الفيتو» الصيني على مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون في قمة «بريكس» المنعقدة راهناً في جنوب أفريقيا. وكشف موقع «أنتليجنس أون لاين»، الاثنين، عن أن الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الذي رفض حضور ماكرون. وسبق لوزيرة الخارجية كاترين كولونا أن أشارت في يونيو (حزيران) الماضي إلى رغبة ماكرون في حضور القمة الخامسة عشرة، وأن بريتوريا ونيودلهي وافقتا. إلا أن الرفض جاء من بكين التي قبلت حضور وفد صغير متدني المستوى.

الجلسة الافتتاحية لقمة «بريكس» في مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبورغ (رويترز)

رغم أهمية هذه التطورات، فإن الأنظار تبقى مشدودة لما هو جارٍ في النيجر، حيث المستقبل يبدو ضبابياً ومتأرجحاً بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب. وبعد أن كانت الإذاعة الجزائرية الرسمية أثارت جدلاً بخصوص طلب فرنسا إجازة استخدام طائراتها الحربية للمجال الجوي الجزائري في إطار عملية عسكرية ضد انقلابيي النيجر، فقد نشرت صحيفة «الخبر» في عددها ليوم الأربعاء، تفاصيل عن العملية العسكرية المنتظرة لإسقاط الانقلاب وإعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم إلى سدة السلطة في إطار استعادة «النظام الدستوري».

وبحسب «الخبر»، فإن المعلومات المتوافرة تفيد بأن العملية العسكرية المقبلة والمتوقعة التي تحضر لها «إيكواس» ستكون الكبرى التي تنفذها قوات من دول أفريقية (من نيجيريا والسنغال وساحل العاج وبنين وربما غانا) منذ حرب رواندا في بداية تسعينات القرن الماضي، وأن التحضير لها جارٍ على قدم وساق من قبل قيادات الجيوش المعنية.

بيد أن مصادر في باريس تؤكد أن السير نحو الخيار العسكري ما زال «معلقاً» بانتظار ما ستسفر عنه الوساطات الأفريقية والدولية، مشيرة إلى أهمية الموقف الصادر عن الاتحاد الأفريقي الداعم لجهود «إيكواس» لاستعادة الانتظام الدستوري في النيجر «بطرق دبلوماسية». وكان الاتحاد علق عضوية النيجر في كل مؤسساته، وطلب من أعضائه العمل بالعقوبات التي فرضتها «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا».

وفي إطار الجهود الدبلوماسية، تندرج الجولة التي بدأها وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف، التي تشمل نيجيريا وبنين وغانا؛ بحثاً عن حل سلمي للأزمة. وتعارض الجزائر أي حل عسكري وتعدّه «تهديداً مباشراً للجزائر»، وفق ما أكده الرئيس عبد المجيد تبون في السادس من الشهر الحالي. وبالمقابل، فإن بعثة «إيكواس» مستمرة في اتصالاتها في نيامي. وتفيد تقارير توفرت في باريس، بأن فحوى الاتصالات في الوقت الحاضر يدور حول المدة التي يمكن قبولها مرحلة انتقالية قبل عودة السلطة إلى المدنيين في النيجر.

مؤيدون للانقلاب العسكري في النيجر يحملون صورة الجنرال تياني في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وكان الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري ورجل الانقلاب القوي، قد أعلن، السبت، أن هذه المرحلة «ستدوم 3 سنوات»، يسبقها خلال شهر حوار حول التعديلات الدستورية. بيد أن «إيكواس» رفضت هذا الطرح وما زالت تصر، رسمياً، على عودة الرئيس بازوم وحكومته من غير تأخير إلى إدارة البلاد وعودة العسكر إلى ثكناتهم. لكن ثمة من يؤكد أن البحث اليوم جارٍ للعثور على مخرَج للمرحلة الانتقالية يوفق بين مطالب الطرفين، إضافة إلى ضمانات لبقاء النيجر بعيدة عن روسيا وعن ميليشيا «فاغنر».

بالتوازي، ترتفع المخاوف من تدهور الوضع الإنساني. وبعد الصرخة التي أطلقتها منظمة «يونيسيف» قبل يومين بخصوص الأطفال وتكاثر أعداد المهددين منهم (نحو مليونين) والانزلاق إلى حال سوء التغذية، فإن المنظمات غير الحكومية العاملة في النيجر تقرع ناقوس الخطر وتنبه إلى الصعوبات التي تعترض إيصال المساعدات الإنسانية والطبية بسبب الحصار متعدد الأشكال الذي فرضته «إيكواس» على النيجر أرضاً وجواً. والحدود الوحيدة التي ما زالت مفتوحة هي مع مالي وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.


غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

نشرت السلطات في غينيا قوة أمنية كبيرة بالقرب من السجن المركزي في كوناكري بعد سماع إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية صباح الثلاثاء في كالوم، المركز الإداري للعاصمة، حيث تقع الرئاسة أيضاً، وذلك وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان.

ولم تُعرف أسباب إطلاق النار.

ويحكم الجنرال مامادي دومبويا غينيا الواقعة في غرب إفريقيا، بعدما وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021، وانتُخب رئيساً في ديسمبر (كانون الأول)، من دون معارضة تُذكر.

وقال ثييرنو بالدي، وهو محاسب يعمل في الحيّ نفسه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعت أصوات سيارات مسرعة، فهرعت إلى النافذة وسمعت دوي إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة».

وأكد كثير من السكان والشهود الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ إطلاق النار بدأ بعد وقت قليل من الساعة 9.00 (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، واستمر أكثر من نصف ساعة.

وأُغلقت الطرق المؤدية إلى كالوم بعد إطلاق النار، قبل إعادة فتحها لاحقاً.

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ قوة أمنية مؤلّفة من عناصر شرطة وجنود من القوات الخاصة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى السجن فبل ظهر الثلاثاء.

وأشار إلى خروج ثلاث سيارات إسعاف من السجن المركزي.

وأوضحت امرأة تسكن في الجوار: «وقع إطلاق نار في الداخل وحدث تدافع»، مضيفة أنّ الوضع هدأ على ما يبدو.

وكالوم الواقعة في شبه جزيرة، هي مقر الرئاسة والحكومة والمؤسسات وقيادة الجيش، كما تضم السجن المركزي.

ويقود غينيا التي حكمتها أنظمة استبدادية منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، الرئيس مامادي دومبويا منذ عام 2021.

وشهد عهده تعليق عمل الكثير من الأحزاب السياسية، وقمع مظاهرات واعتقال الكثير من قادة المعارضة والمجتمع المدني، وإدانتهم أو إجبارهم على الخروج إلى المنفى. كما حُظرت المظاهرات في عام 2022.


إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.