إيفرتون يتأرجح على حافة الهاوية بعد 30 عاماً من سوء الإدارة

التعاقد مع لاعبين لم يعودوا في قمة عطائهم أحد أخطاء النادي المثقل بالديون

جون ماكغين يفتتح رباعية آستون فيلا في شباك إيفرتون (رويترز)
جون ماكغين يفتتح رباعية آستون فيلا في شباك إيفرتون (رويترز)
TT

إيفرتون يتأرجح على حافة الهاوية بعد 30 عاماً من سوء الإدارة

جون ماكغين يفتتح رباعية آستون فيلا في شباك إيفرتون (رويترز)
جون ماكغين يفتتح رباعية آستون فيلا في شباك إيفرتون (رويترز)

كان إيفرتون أحد الأندية الخمسة الكبرى التي قادت الانفصال لتكوين الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد في عام 1992. وخلال السنوات العشر السابقة لذلك، كان إيفرتون قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي مرتين، ولقب كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الكؤوس. ولا يزال إيفرتون رابع أنجح فريق في كرة القدم الإنجليزية (بالتساوي مع مانشستر سيتي بتسعة ألقاب للدوري، لكن إيفرتون يتفوق باحتلاله للمركز الثاني عدداً أكبر من المرات). وكان بإمكان إيفرتون أن يظل دائماً جزءاً من أندية النخبة.

لكن بدلاً من ذلك، أصبح إيفرتون بمثابة دليل حي على أن 30 عاماً من سوء الإدارة (على الرغم من تسارع ذلك مؤخراً) يمكن حتى أن تجعل الأندية العظيمة تتأرجح على حافة الهاوية، وتواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن الهبوط لدوري الدرجة الأولى يمكن أن يصبح فرصة للعديد من الأندية للتجديد وتصحيح المسار، فإنه أمر مخيف حقاً بالنسبة لإيفرتون.

تصل ديون إيفرتون إلى 141.7 مليون جنيه إسترليني، وتكبد النادي خسائر قدرها 371.8 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث الماضية، وحصل على قرض بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني سيستحق الدفع في حالة الهبوط. وبالنظر إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل كبير خلال العام الماضي، وبالنظر إلى أن النادي الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى لا يحقق نفس الإيرادات التي يحققها ناد يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن المؤكد أن تداعيات الهبوط ستكون قاسية للغاية. ويُعتقد بالفعل أن تكاليف الفائدة تصل إلى ما يقرب من 50 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.

ويمكن لهذه المشكلات المالية أن تكون لها تداعيات وعواقب مباشرة. وفي حين أن بعض النفقات يمكن عدُّها استثماراً في البنية التحتية، فإن إيفرتون قد ينتهك لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز، التي تنص على أن الخسائر يجب ألا تزيد عن 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، ويمكن أن يواجه عقوبات - بما في ذلك خصم نقاط محتمل - في جلسة استماع في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. لكن العواقب غير المباشرة بدأت تظهر بالفعل. لقد رحل سبعة لاعبين عن النادي هذا الصيف، لكن المهاجم يوسف الشرميطي البالغ من العمر 19 عاماً، الذي جاء من سبورتنغ لشبونة مقابل 10.8 مليون جنيه إسترليني، هو الصفقة الدائمة الوحيدة التي أبرمها النادي بمقابل مادي. وكان المدير الفني لإيفرتون، شون دايك، صريحاً بشكل مثير للإعجاب عندما تحدث عن قدرات وإمكانات اللاعب، حيث قال: «لو كان أكبر من ذلك بست سنوات وسجل 100 هدف، لم يكن من الممكن ضمه!»

هذه هي الحقيقة الواضحة للجميع، حيث يعاني إيفرتون من مشكلة مالية طاحنة، ويسعى لتدعيم صفوفه وفق الإمكانات المتاحة حتى لو كان ذلك يعني التعاقد مع لاعبين بقدرات محدودة. ووصل الأمر لدرجة أن اثنين من اللاعبين الذين ضمهم النادي على سبيل الإعارة وصلا وهما مترددين للغاية. فبعد اجتياز الفحص الطبي في يناير (كانون الثاني)، قرر لاعب فيا ريال السابق، أرنوت دانجوما، الانتقال إلى توتنهام تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي قبل أن يأتي أخيراً إلى ملعب «غوديسون بارك» في يوليو (تموز الماضي)، كما كان من الواضح تماماً أن جاك هاريسون كان سينضم إلى أستون فيلا من ليدز يونايتد لو لم تتوقف الصفقة نتيجة الإصابة التي تعرض لها في الفخذ.

وازدادت الأمور سوءاً بسبب العقوبات المفروضة على أليشر عثمانوف بتجميد أصوله المالية، وهو الذي يعد من داعمي فريق إيفرتون، وذلك في إطار العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي على روسيا بعد غزوها أوكرانيا. لكن يجب التأكيد على أن هذه الأزمة من صنع إيفرتون نفسه. تعمل الغالبية العظمى من الأندية بكل جدية من أجل السير في الاتجاه الصحيح، وتفعل ذلك من خلال التعاقد مع لاعبين صغار في السن بمبالغ مالية زهيدة، ثم تعمل على تطوير مستواهم وبيعهم بأرباح مالية كبيرة. لكن في المقابل، يتعاقد إيفرتون مع لاعبين أصحاب أسماء كبيرة لكن مستواهم تراجع بشدة ولم يعودوا قادرين على تقديم نفس المستويات القوية التي كانوا يقدمونها في السابق، ويدفع لهم أجوراً كبيرة ثم يحصل على مقابل مادي قليل عندما يقرر بيعهم في نهاية المطاف.

بيكفورد حارس المنتخب الإنجليزي يعاني في إيفرتون (رويترز)

يمكن العثور على صفقات جيدة من بين اللاعبين الذين تتخلى عنهم الأندية الأخرى، ويمكن أن يكون عدد من هؤلاء اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة مفيداً؛ لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التعاقد مع عدد كبير من هؤلاء اللاعبين في وقت واحد، وبالتالي تكون هناك صعوبة في إعادة بيعهم، كما أن هؤلاء اللاعبين المتقدمين في السن يكونوا غير قادرين على تقديم نفس المستويات التي كانوا يقدمونها عندما كانوا في أوج عطائهم الكروي. وعلاوة على ذلك، يمكن أن ترتفع تكلفة الاستاد الجديد إلى أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني، كما أن متوسط فترة عمل المديرين الفنيين في إيفرتون وصل إلى عام واحد فقط منذ رحيل روبرتو مارتينيز في عام 2016، وبالتالي من السهل أن نعرف الأسباب التي أدت إلى هذه الفوضى العارمة داخل النادي.

لكن من الصعب فهم كيفية التغلب على هذه الفوضى، فحتى لو حصل إيفرتون على 26 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس في صفقة مويس كين، بما في ذلك رسوم الإعارة التي حصل عليها من يوفنتوس وباريس سان جيرمان، فإن هذا يعني أن إيفرتون حقق ربحاً يصل لنحو 10 ملايين جنيه إسترليني من لاعب لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق إلا في ست مباريات في الدوري منذ انضمامه - من يوفنتوس - قبل أربع سنوات، وهو ما يعني أن هناك أوقاتاً تكون فيها الموارد المالية لكرة القدم غير قابلة للتفسير حقاً!

لم يكن إيفرتون سيئاً للغاية عندما خسر يوم السبت الماضي على ملعبه أمام فولهام، حيث صنع بعض الفرص وسدد كرة في القائم، وأُلغي له هدف بداعي التسلل. في المقابل، سجل فولهام هدفاً من التسديدتين الوحيدتين له على المرمى، في حين فشل إيفرتون في التسجيل من أي من تسديداته التسعة. ووفقاً لشبكة «أوبتا» للإحصائيات، وصلت إحصائية الأهداف المتوقعة لإيفرتون إلى 2.93 – لم يصل أي فريق إلى هذه النسبة في الموسم الماضي وفشل في التسجيل. لكن إيفرتون واصل نتائجه السيئة وخسر في المباراة الثانية أمام أستون فيلا برباعية نظيفة، لتزداد الأمور سوءاً.

ومن الواضح أن إيفرتون يحتاج بشدة إلى معرفة الطريق نحو هز شباك الفرق المنافسة. ربما ينجح نيل موباي فجأة في إحراز الأهداف، وربما سيحافظ دومينيك كالفيرت لوين على لياقته، وربما يستطيع دانجوما وهاريسون تقديم الدعم اللازم لخط الهجوم من العمق، وربما يتعاقد النادي مع تشي آدامز من ساوثهامبتون ويسجل عدداً كبيراً من الأهداف، لكن هذه هي القشة التي يتشبث بها إيفرتون، التي تعكس مدى بؤس الموقف، وتذكرنا جميعاً بأن القرارات السيئة لها عواقب وخيمة، وأنه لا يمكن لأي نادٍ أبداً أن يضمن مكانه بين أندية النخبة في كرة القدم الإنجليزية!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


جمال يتوج بجائزة «لوريوس» لأفضل رياضي شاب

جمال يتوَّج بجائزة «لوريوس» لأفضل رياضي شاب (أ.ب)
جمال يتوَّج بجائزة «لوريوس» لأفضل رياضي شاب (أ.ب)
TT

جمال يتوج بجائزة «لوريوس» لأفضل رياضي شاب

جمال يتوَّج بجائزة «لوريوس» لأفضل رياضي شاب (أ.ب)
جمال يتوَّج بجائزة «لوريوس» لأفضل رياضي شاب (أ.ب)

توِّج لامين جمال، جناح فريق برشلونة ومنتخب إسبانيا لكرة القدم، بجائزة أفضل رياضي شاب في حفل توزيع جوائز «لوريوس» العالمية الرياضية.

أُقيم الحفل في العاصمة الإسبانية مدريد، في وقت متأخر من مساء أمس (الاثنين)، حيث تم تكريم جمال على أدائه المتميز خلال عام 2025.

ودخل جمال عام 2025 متوَّجاً بلقب بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024) مع منتخب إسبانيا، وقاد برشلونة لتحقيق الثلاثية المحلية (الدوري، والكأس، وكأس السوبر) في الموسم الماضي.

وواصل جمال، الموهبة الواعدة، تألقه في هذا الموسم، ولعب دوراً بارزاً في اقتراب برشلونة من الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني على التوالي، حيث يتربع على قمة ترتيب المسابقة بفارق 9 نقاط أمام أقرب ملاحقيه؛ غريمه التقليدي ريال مدريد مع تبقي 7 مباريات على انتهاء البطولة.

وتعد هذه هي المرة الثانية التي ينال فيها جمال 18 عاماً جائزة «لوريوس»، بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب صاعد في أبريل (نيسان) الماضي، ليصبح أصغر رياضي يحصل على الجائزة مرتين، حسبما أفادت به وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).


سيتي وإنتر وتشيلسي ويوفنتوس في دورة رباعية صيفية بهونغ كونغ

مانشستر سيتي وإنتر وتشيلسي ويوفنتوس في دورة رباعية صيفية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي وإنتر وتشيلسي ويوفنتوس في دورة رباعية صيفية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

سيتي وإنتر وتشيلسي ويوفنتوس في دورة رباعية صيفية بهونغ كونغ

مانشستر سيتي وإنتر وتشيلسي ويوفنتوس في دورة رباعية صيفية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي وإنتر وتشيلسي ويوفنتوس في دورة رباعية صيفية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ستخوض أندية مانشستر سيتي وتشيلسي وإنتر ويوفنتوس مباريات ودية استعدادية للموسم الجديد في هونغ كونغ خلال شهر أغسطس (آب)، وفق ما أعلنته، الثلاثاء.

ويلعب سيتي بقيادة مدربه الإسباني بيب غوارديولا وهدافه النرويجي إيرلينغ هالاند الذي دخل في منافسة شرسة على لقب الدوري الإنجليزي مع آرسنال المتصدر، مع إنتر الإيطالي في الأول من أغسطس المقبل.

وتفتتح هذه المواجهة فعاليات «مهرجان هونغ كونغ لكرة القدم» على ملعب «كاي تاك» العصري الذي يتسع لـ50 ألف متفرج، وقد تم تدشينه قبل عام ويتميز بسقف قابل للإغلاق ونظام تكييف هواء لمواجهة حرارة ورطوبة الصيف الشديدة في هونغ كونغ.

ويختتم تشيلسي الإنجليزي البطولة المصغرة بمواجهة يوفنتوس الإيطالي، الأربعاء، الخامس من أغسطس. ويتصدر إنتر الذي يشرف عليه النجم الروماني السابق كريستيان كيفو، ترتيب الدوري الإيطالي بفارق ثماني نقاط عن مطارده المباشر جاره ميلان المتساوي مع نابولي حامل اللقب (78 مقابل 66). ويسعى «النيراتزوري» لتحقيق لقبه الـ21، حيث يحتل المركز الثاني بعد يوفنتوس صاحب الرقم القياسي بـ36 لقباً في «سيري أ». ويحتل يوفنتوس المركز الرابع، ويتطلع إلى حجز مقعد في دوري أبطال أوروبا تحت قيادة مدربه لوتشانو سباليتي.

من ناحيته، أحرز تشيلسي لقب كأس العالم للأندية بفوزه على باريس سان جيرمان الفرنسي بطل أوروبا في المباراة النهائية بالولايات المتحدة العام الماضي، لكنه انفصل عن مدربه آنذاك الإيطالي إنزو ماريسكا. وتولى ليام روسينيور تدريب «البلوز»، لكنه يواجه ضغوطات كبيرة للاحتفاظ بمنصبه بعد تعرض الفريق لخمس هزائم في مبارياته الست الأخيرة في الدوري، ليتراجع إلى المركز السادس متأخراً بفارق 7 نقاط عن ليفربول صاحب المركز الخامس الأخير المؤهل لدوري أبطال أوروبا.

وتحوم الشكوك حول مستقبل روسينيور، مما يقلل من فرص بقائه على مقاعد بدلاء تشيلسي عندما يصل إلى هونغ كونغ، خاصة بعد الخسارة الساحقة أمام سان جيرمان 2-8 بإجمالي المباراتين.

كما ستكون هونغ كونغ مسرحاً لمواجهة ودية أخرى بين بايرن ميونيخ الألماني وأستون فيلا الإنجليزي في السابع من أغسطس. خلال فترة الإعداد للموسم الماضي، حضر 50 ألف متفرج في هونغ كونغ لمشاهدة مباراتي ليفربول وميلان، وتوتنهام وآرسنال في أول ديربي شمال لندن خارج إنجلترا.


ألكاراس ينتظر نتائج الفحوص الطبية لحسم موقفه بشأن «فرنسا المفتوحة»

كارلوس ألكاراس (رويترز)
كارلوس ألكاراس (رويترز)
TT

ألكاراس ينتظر نتائج الفحوص الطبية لحسم موقفه بشأن «فرنسا المفتوحة»

كارلوس ألكاراس (رويترز)
كارلوس ألكاراس (رويترز)

قال كارلوس ألكاراس المصنف الثاني عالمياً، إنه ينتظر نتائج ​الفحوص الطبية على معصمه المصاب قبل اتخاذ قرار بشأن الدفاع عن لقبه في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس الشهر المقبل.

وتعرض اللاعب المتوَّج بسبعة ألقاب في البطولات الكبرى ‌لهذه الإصابة في ‌الدور الأول ​من ‌بطولة برشلونة ⁠المفتوحة ​في وقت ⁠سابق من هذا الشهر قبل أن ينسحب.

وأظهرت الفحوص أن الإصابة أكثر خطورة مما كان متوقعاً في بادئ الأمر مما دفعه إلى الغياب عن ⁠بطولة مدريد المفتوحة.

وقال ألكاراس ‌لقناة «تي في إي» الإسبانية: «سيكون ‌الفحص المقبل حاسماً».

وأضاف: «نبذل قصارى ​جهدنا لضمان ‌أن يسير هذا الفحص على ‌ما يرام. أحاول التحلي بالصبر. لكننا بخير، ننتظر قليلاً فحسب».

وتابع اللاعب الإسباني (22 عاماً): «سنُجري بعض الفحوص في ‌الأيام القليلة المقبلة وسنرى بعدها حالة الإصابة وما هي ⁠الخطوات التالية».

وفقد ⁠ألكاراس، الذي تُوج بلقب «رياضي العام» في حفل توزيع جوائز لوريوس، أمس (الاثنين)، صدارة التصنيف العالمي لصالح يانيك سينر بعد خسارته أمام اللاعب الإيطالي في نهائي بطولة مونت كارلو لأساتذة التنس قبل أيام من مباراته الافتتاحية في ​برشلونة.

وستنطلق ​بطولة فرنسا المفتوحة في 24 مايو (أيار) بباريس.