تجاهل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، مجددا مطالبة عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، بـ«ضرورة تشكيل حكومة موحدة جديدة، يتفق عليها الفاعلون الرئيسيون لقيادة البلاد إلى الانتخابات»؛ لكنه نفى في المقابل مجددا «تأجير ميناء الخمس البحري إلى تركيا». في حين سعى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، لضمان حضور روسي عسكري بشكل رسمي في شرق البلاد.
ودعا الدبيبة، الذي أشرف مساء الثلاثاء في العاصمة طرابلس، على توقيع وزير المواصلات محمد الشهوبي، ورئيس أركان القوات الموالية للحكومة محمد الحداد، اتفاقية بتخصيص مساحة من القاعدة البحرية الخمس، تضاف لميناء الخمس البحري، تقدر بنحو 4.7 هكتار، وإضافة رصيفين وهما 11 و12 للميناء، إلى «عدم الالتفات للتشويش والتضليل»، مؤكداً أن حكومته «لن تفرط في شبر واحد من الأرض الليبية».
وأوضح الدبيبة أن الميناء قاعدة عسكرية ليبية، اتخذ جزء منه في السابق بصفته ميناء مدنيا يتبع وزارة المواصلات، مبرزا أن الجزء الفاصل بين الميناء التجاري والعسكري استخدم بطريقة «غير شرعية»، وأنه بموجب الاتفاقية ستنظم هذه المنطقة، وتخصص للميناء التجاري بضوابطها القانونية والإدارية.
وفي نفي لسيطرة تركيا على القاعدة العسكرية الموجودة في الميناء، ادعى الدبيبة أنها تابعة للأركان العامة والبحرية الليبية، التي يوجد بها ليبيون تحت إمرة السلطات الليبية. لافتا إلى أن وزارة المواصلات تعمل على تطوير الميناء التجاري فيها، وأن العمل مستمر بصورة اعتيادية.
في سياق ذلك، تجاهل الدبيبة اعتبار باتيلي في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي أمس أن «تشكيل حكومة موحدة، يتفق عليها الفاعلون الرئيسيون، أمر ضروري لقيادة البلاد إلى الانتخابات». لكنه رحب في المقابل بما جاء في إحاطة باتيلي من تأكيد على «أهمية الحفاظ على الاستقرار للوصول للانتخابات»، وإشارته إلى «التأثير السلبي لمحاولات الانقسام في المضي نحو ذلك الهدف». داعيا للمضي نحو تحقيق إرادة الليبيين في إنهاء المراحل الانتقالية، وإعادة الأمانة للشعب عبر إنجاز الاستحقاق الانتخابي. كما جدد دعمه المتواصل لكل جهود «التوحيد»، التي تحدث عنها باتيلي في المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة، «بالتوازي مع اتجاهنا نحو تحقيق رغبة الشعب في تجديد شرعية الأجسام كافة، عبر صندوق الانتخاب».

في غضون ذلك، قال ريزيدون زينينغا، نائب باتيلي، إنه ناقش مساء الثلاثاء في طرابلس مع رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، ضرورة دعم عمل لجنة (6 + 6) لتعديل مشروعي قانون الانتخابات، بما يجعلهما قابلين للتنفيذ، وذلك بناء على مقترحات المفوضية العليا للانتخابات، ومقترحات الأطراف الليبية الأخرى والبعثة. لافتاً إلى الاتفاق على «ضرورة بناء توافق في الآراء بين جميع الأطراف بشأن القضايا الخلافية العالقة للتمكين من إجراء الانتخابات، والحفاظ على الاستقرار بعد الاشتباكات المسلحة الأخيرة في طرابلس».
بدوره، جدد سفير الاتحاد الأوروبي، خوسيه ساباديل، عقب اجتماعه في طرابلس مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ثقته في الدور الذي يلعبه المجلس في تحقيق السلام المستدام في ليبيا. وعد أن اللجنة المالية العليا «فرصة ممتازة لجعل الاقتصاد محركا للسلام». وقال بهذا الخصوص: «سيكون من المهم ضمان الشفافية والتوزيع العادل لإيرادات النفط».
من جهة ثانية، أوضح الجيش الوطني أن الزيارة الرسمية التي قام بها نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بيك يوفقورف، إلى مدينة بنغازي، جاءت في إطار التعاون العسكري والأمني، ومحاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود».
وقال بيان لشعبة الإعلام إن المسؤول الروسي بحث في اجتماع فني مع القيادات النوعية، وبعض الإدارات الفنية، وبحضور مدير مكتب حفتر، أوجه التعاون والتنسيق بين الطرفين حسب احتياجات التدريب والتأهيل، والصيانة للأسلحة والمعدات الروسية، التي تمتلكها القيادة العامة، والتي تعد العمود الفقري لتسليح الجيش.

وتجاهل حفتر في السابق تقارير أميركية وأممية عن استعانته بخدمات مجموعة «فاغنر» الروسية العسكرية الخاصة في ليبيا، علما أنه سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعلن أنه «إذا كان هناك روس في ليبيا، فإنهم لا يمثلون حكومته ولا تدفع لهم رواتبهم».
وقدر تقرير للأمم المتحدة «وجود نحو 1200 من عناصر مجموعة (فاغنر) الروسية في ليبيا»؛ لكن مسؤولين مقربين من حفتر قالوا إن «هذا العدد تناقص بشكل كبير»، وأصروا على أن «عناصره شاركت في صيانة أسلحة روسية يمتلكها الجيش الوطني فقط».
من جهة أخرى، عد حفتر أن اجتماعه مساء الثلاثاء في بنغازي (شرق) مع وفد من مشايخ وأعيان وأساتذة الجامعات وطلبة ورؤساء الاتحادات الطلابية بالمنطقة الغربية، يؤكد «على وحدة البلاد». وقال إن «قوات الجيش تقف إلى جانب الشعب الليبي في سعيه لاستعادة الدولة». ووصف حضور الوفد في بنغازي بأنه رسالة بأن ليبيا «أقوى من الفتن، وشعبها أقوى من المحن»، مشدداً على ضرورة «تسخير الموارد والإمكانيات كافة التي تحقق التطور والازدهار، والسلام في كامل التراب الليبي».
