قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

بوتين يؤكد أن روسيا تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب فتيلها»... وشي يطالب بـ«حوكمة عالمية أكثر عدلاً»

TT

قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)

أقرت قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، اليوم (الأربعاء)، «أدلة استرشادية» في مسألة توسيع هذا التكتل الذي يمثّل قرابة نصف سكان الكرة الأرضية، وهو أمر يُفترض أن تتضح آليته مع صدور البيان الختامي غداً (الخميس). لكن قضية توسيع «بريكس» لم تغيّب كلياً بقية الملفات المطروحة أمام القادة في قمتهم الخامسة عشرة؛ إذ برزت بوضوح حرب أوكرانيا وتداعياتها، وطموح دول التكتل لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في التعاملات التجارية في ما بينها واللجوء عوض ذلك إلى التعامل بالعملات المحلية.

وبعد الظهر، قالت ناليدي باندور، وزيرة الخارجية في جنوب أفريقيا: إن مجموعة «بريكس» اعتمدت وثيقة تحدد الأدلة الاسترشادية والمبادئ الخاصة بتوسيع المجموعة، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

قمة «بريكس»... إقرار مبادئ توسيع التكتل (رويترز)

وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن قادة "بريكس" عقدوا الأربعاء نقاشات خلف أبواب مغلقة في خصوص مسألة توسيع التكتل. وأضافت أن قراراً بخصوص قبول أعضاء جدد كان متوقعاً في وقت لاحق مساء الأربعاء، لكن مسؤولين قالوا إن ذلك يبدو غير محتمل الآن وإن إعلاناً رسمياً قد يصدر الخميس.وأشارت الوكالة إلى أن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قال إن القادة الخمسة للتكتل أعلنوا تأييدهم مبدئياً لتوسيع "بريكس". وقال رامافوزا في هذا خصوص: "نقف على عتبة توسيع عائلة بريكس، لأننا من خلال هذا التوسع سيكون في مقدورنا أن تكون لدينا بريكس أكثر قوة في هذه الأوقات المضطربة التي نعيشها".ولفتت الوكالة إلى أن أكثر من 20 دولة قدمت طلبات للانضمام إلى "بريكس" التي تأسست عام 2009 من دول البرازيل وروسيا والهند والصين قبل ان تنضم إليها جنوب أفريقيا عام 2010. وتابعت أن بين الدول التي طلبت الانضمام المملكة العربية السعودية والأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة. وتابعت أنه حتى لو كان هناك إجماع بين القادة على التوسيع، فإن من غير الواضح هل سيتم الإعلان عن الأعضاء الجدد في ختام القمة هذا الأسبوع. و"بريكس" تكتل يعمل على قاعدة الإجماع، ما يعني ضرورة موافقة الدول الخمس على أي قرار من قراراته.وفيما أعلنت الصين وروسيا تأييدهما لتوسيع "بريكس"، انضم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لذلك وقال في كلمة اليوم: "نتطلع للتقدم إلى أمام في هذا الشأن بناء على الإجماع"،وأشارت أسوشييتد برس إلى أن النقاشات في قمة جوهانسبرغ تناولت أيضاً، بالإضافة إلى قضية توسيع "بريكس"، مسألة الابتعاد على استخدام الدولار في التعاملات التجارية بين دول التكتل والتركيز عوض ذلك على العملات المحلية. لكنها لفتت إلى صعوبة تحقيق ذلك بين عشية وضحاها. وتوضح حسابات باحثي البنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، أن ما مجموعة 96 في المائة من التجارة بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية كانت بالدولار الأميركي خلال الفترة من العام 1999 و2019، في حين أن الدولار شكل 74 في المائة المبادلات التجارية خلال هذه الفترة في قارة آسيا. وفي بقية العالم خارج أوروبا، شكل الدولار 79 في المائة من حجم المبادلات التجارية. وتؤكد هذه الأرقام وضع الدولار فعلياً كعملة العالم.

«بريكس وأفريقيا»

وحملت القمة عنوان «بريكس وأفريقيا: الشراكة من الأجل النمو المشترك المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة». وحضر القمة قادة دول التكتل الخمس: رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين شارك عبر الفيديو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومثّله حضورياً وزير الخارجية سيرغي لافروف. كما يحضر القمة نحو 50 مدعواً من قادة دول أخرى.

وتمثّل «بريكس» بتركيبتها الراهنة قرابة نصف سكان الأرض وربع الاقتصاد العالمي. وتتشارك المجموعة التي تضم قوى متباينة الحجم الاقتصادي والنظام السياسي، التوجه حيال بديل لنظام عالمي تهيمن عليه القوى الغربية يخدم مصالح الدول النامية بشكل أفضل.

وتسعى الصين، أبرز دول المجموعة، لتوسيع «بريكس» المؤلفة من الاقتصادات النامية الكبرى، في خضم منافسة محمومة مع الولايات المتحدة. وبينما أبدت أكثر من 40 دولة رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، تحاذر الهند في الموافقة على هذه الخطوة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويعدّ هذا الملف البند الرئيسي على جدول أعمال قمة المجموعة التي تستضيفها جوهانسبرغ على مدى ثلاثة أيام. وأنشئت «بريكس» في 2009 وانضمت إليها جنوب أفريقيا في العام التالي.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا: العالم يتغيّر

وقال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوزا، في افتتاح الجلسة العامة لـ«بريكس» اليوم: إن «العالم يتغيّر». وأضاف: «الوقائع الجديدة تتطلب إصلاحاً جذرياً لمؤسسات الحوكمة العالمية لكي تكون أكثر تمثيلاً وقادرة على أن تردّ بشكل أفضل على التحديات التي تواجه البشرية».

وتابع أن دول «بريكس» تعتزم مواصلة تقديم الدعم للجهود الرامية إلى تسوية الصراع في أوكرانيا من خلال المحادثات. وشدد على أن «أعضاء (بريكس) سيواصلون دعم مختلف الجهود لإنهاء هذا الصراع من خلال الحوار والوساطة والمفاوضات»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية والمفاوضات والالتزام بميثاق الأمم المتحدة أمور ضرورية لتسوية الصراعات الدولية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث أمام القمة عبر الفيديو من موسكو (إ.ب.أ)

روسيا: حرب أشعلها الغرب

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته عبر الفيديو، إن بلاده تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب وأتباعه فتيلها» في أوكرانيا. وهو بدأ كلمته بالقول: «نجحت الدول الخمس في ترسيخ مكانتها على الساحة العالمية بوصفها هيكلاً موثوقا يتعزز تأثيره في الشؤون العالمية باستمرار. إن المسار الاستراتيجي للتوحيد موجه نحو المستقبل ليمس الجزء الرئيس من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية»، مشدداً على «العمل بتنسيق، وعلى أساس مبادئ المساواة ودعم الشراكة ومراعاة المصالح». وأضاف، بحسب ما نقلت عنه قناة «روسيا اليوم»: «الأمر الرئيسي هو أننا جميعاً متفقون على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون عادلاً حقاً، ويستند إلى القانون الدولي مع مراعاة المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الحق في السيادة، واحترام حق الشعوب في تقرير المصير، واختيار نموذج التنمية الخاص بهم. نحن ضد أي نوع من الهيمنة وضد ما تروج له بعض الدول من استثنائيتها، وما يترتب على تلك الفرضية من سياسة جديدة، ألا وهي سياسة استمرار الاستعمار الجديد».

وتابع بوتين: «أريد أن أشير إلى أن هذه الرغبة تحديداً في الحفاظ على الهيمنة العالمية لبعض الدول هي ما أدى إلى الأزمة الحادة في أوكرانيا. فتم تنفيذ انقلاب غير دستوري في هذه الدولة أولاً، بمساعدة الدول الغربية، ثم شنت حرب ضد من لم يوافقوا على هذا الانقلاب، حرب وحشية، حرب إبادة استمرت لمدة 8 سنوات. قررت روسيا دعم هؤلاء الذين يقاتلون من أجل ثقافتهم وتقاليدهم ولغتهم ومستقبلهم. إن تحركاتنا في أوكرانيا يمليها شيء واحد فقط: وهو وضع حد للحرب التي أطلقها الغرب وتابعوه في أوكرانيا ضد سكان دونباس. ونحن ممتنون لزملائنا في مجموعة «بريكس» الذين يشاركون بنشاط في محاولة إنهاء هذا الوضع وتحقيق تسوية عادلة من خلال الوسائل السلمية.

ولفت إلى أن «حصة دول (بريكس) الخمس، حيث يعيش أكثر من 3 مليارات نسمة، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد تجاوزت بالفعل حصة ما يسمى بالدول الصناعية السبع من حيث تعادل القوة الشرائية. وعلى مدى العقد الماضي، تضاعفت استثمارات دول (بريكس) في الاقتصاد العالمي، وبلغت صادراتها مجتمعة 20 في المائة من الإجمالي العالمي». وتابع: «يجري تنفيذ استراتيجية الشراكة الاقتصادية لدول المجموعة حتى عام 2025 بنجاح، وعلى وجه الخصوص، يجري تعزيز التعاون الخماسي في مجالات مثل تنويع سلاسل التوريد، وإلغاء الدولرة، والانتقال إلى العملات الوطنية في التسويات المتبادلة، والاقتصاد الرقمي، ودعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، والنقل العادل للتكنولوجيا».

وقال الرئيس الروسي: إن رئاسة مجموعة «بريكس» ستنتقل إلى بلاده العام المقبل، و«ستكون رئاستنا تحت شعار: تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين»، مشيراً إلى التخطيط لعقد اجتماع قمة «بريكس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 في مدينة قازان الروسية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة (أ.ف.ب)

الصين: تعزيز الحوكمة العالمية

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمة أمام المجتمعين، إلى التوسع السريع لمجموعة «بريكس» وبذل جهود لتعزيز حوكمة عالمية أكثر عدلاً وعقلانية. وقال: إن «تاريخ البشرية لن ينتهي عند حضارة بعينها أو نظام بعينه»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الحضارات ومسارات التنمية في العالم، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه العالم».

وأضاف: «علينا زيادة التبادلات الشعبية وتعزيز التعلم المتبادل بين الحضارات».

وقال الزعيم الصيني في كلمته التي نقلتها وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: إن «دول (بريكس) في حاجة إلى دعم روح الشمول، والدعوة إلى التعايش السلمي والتناغم بين الحضارات، وتعزيز احترام جميع الدول في اختيار مسارات التحديث الخاصة بها بشكل مستقل. نحن في حاجة إلى الاستفادة من الآليات مثل ندوة (بريكس) بشأن الحوكمة، ومنتدى (بريكس) بشأن التبادلات الشعبية والثقافية، ومسابقة الابتكار للمرأة، لتعميق التبادلات الشعبية وتعزيز الروابط بين شعوبنا».

وقال شي أيضاً: إن الصين ترغب في أن تقترح على دول «بريكس» توسيع التعاون في مجال التعليم، وتعزيز دور تحالف بريكس للتعليم المهني، واستكشاف وإنشاء آلية تعاون بشأن التعليم الرقمي، وتدعيم نموذج للتعاون الشامل بشأن التعليم. كما حض «دول (بريكس) على تعزيز التبادلات بشأن الثقافات التقليدية وتعزيز تجديد الثقافات التقليدية الممتازة».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قمة «بريكس» (أ.ب)

الهند: أسرة واحدة... مستقبل واحد

وفي كلمته أمام القمة، شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على أن «بنك التنمية الجديد التابع لـ(بريكس) يلعب دوراً أساسياً في تنمية جنوب العالم»، عادّاً أن مجموعة «بريكس» بمثابة «أسرة واحدة، مستقبل واحد. وهذا هو الشعار الذي تبنته الهند أثناء رئاستها المجموعة». واقترح مودي أن «تكون هناك عضوية دائمة للدول الأفريقية في مجموعة العشرين». كما أكد أن المجموعة «ستنقل سكان دول (بريكس) إلى مستوى آخر بتوسيع الاتصالات بين سكان بلداننا».

المشاركون في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ خلال التقاط الصور التذكارية اليوم (أ.ف.ب)

البرازيل: تداعيات عالمية لحرب أوكرانيا

أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فقال: إن «الصراع الأساسي اليوم يحصل في أوكرانيا وله تداعيات عالمية... في البرازيل نحن جاهزون للانضمام إلى الجهود التي تساهم بشكل بنّاء وفوري لوقف دائم لإطلاق النار»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك» الروسية. وتابع أن الحرب في أوكرانيا أثبتت عدم القدرة على حل المشكلات على مستوى مجلس الأمن، وأن «بريكس» هي الساحة التي يمكن فيها مناقشة الأمن والسلام. كما شدد على وجود «حاجة إلى نظام تمويل عالمي يساعد الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض».


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».