قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

بوتين يؤكد أن روسيا تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب فتيلها»... وشي يطالب بـ«حوكمة عالمية أكثر عدلاً»

TT

قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)

أقرت قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، اليوم (الأربعاء)، «أدلة استرشادية» في مسألة توسيع هذا التكتل الذي يمثّل قرابة نصف سكان الكرة الأرضية، وهو أمر يُفترض أن تتضح آليته مع صدور البيان الختامي غداً (الخميس). لكن قضية توسيع «بريكس» لم تغيّب كلياً بقية الملفات المطروحة أمام القادة في قمتهم الخامسة عشرة؛ إذ برزت بوضوح حرب أوكرانيا وتداعياتها، وطموح دول التكتل لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في التعاملات التجارية في ما بينها واللجوء عوض ذلك إلى التعامل بالعملات المحلية.

وبعد الظهر، قالت ناليدي باندور، وزيرة الخارجية في جنوب أفريقيا: إن مجموعة «بريكس» اعتمدت وثيقة تحدد الأدلة الاسترشادية والمبادئ الخاصة بتوسيع المجموعة، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

قمة «بريكس»... إقرار مبادئ توسيع التكتل (رويترز)

وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن قادة "بريكس" عقدوا الأربعاء نقاشات خلف أبواب مغلقة في خصوص مسألة توسيع التكتل. وأضافت أن قراراً بخصوص قبول أعضاء جدد كان متوقعاً في وقت لاحق مساء الأربعاء، لكن مسؤولين قالوا إن ذلك يبدو غير محتمل الآن وإن إعلاناً رسمياً قد يصدر الخميس.وأشارت الوكالة إلى أن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قال إن القادة الخمسة للتكتل أعلنوا تأييدهم مبدئياً لتوسيع "بريكس". وقال رامافوزا في هذا خصوص: "نقف على عتبة توسيع عائلة بريكس، لأننا من خلال هذا التوسع سيكون في مقدورنا أن تكون لدينا بريكس أكثر قوة في هذه الأوقات المضطربة التي نعيشها".ولفتت الوكالة إلى أن أكثر من 20 دولة قدمت طلبات للانضمام إلى "بريكس" التي تأسست عام 2009 من دول البرازيل وروسيا والهند والصين قبل ان تنضم إليها جنوب أفريقيا عام 2010. وتابعت أن بين الدول التي طلبت الانضمام المملكة العربية السعودية والأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة. وتابعت أنه حتى لو كان هناك إجماع بين القادة على التوسيع، فإن من غير الواضح هل سيتم الإعلان عن الأعضاء الجدد في ختام القمة هذا الأسبوع. و"بريكس" تكتل يعمل على قاعدة الإجماع، ما يعني ضرورة موافقة الدول الخمس على أي قرار من قراراته.وفيما أعلنت الصين وروسيا تأييدهما لتوسيع "بريكس"، انضم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لذلك وقال في كلمة اليوم: "نتطلع للتقدم إلى أمام في هذا الشأن بناء على الإجماع"،وأشارت أسوشييتد برس إلى أن النقاشات في قمة جوهانسبرغ تناولت أيضاً، بالإضافة إلى قضية توسيع "بريكس"، مسألة الابتعاد على استخدام الدولار في التعاملات التجارية بين دول التكتل والتركيز عوض ذلك على العملات المحلية. لكنها لفتت إلى صعوبة تحقيق ذلك بين عشية وضحاها. وتوضح حسابات باحثي البنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، أن ما مجموعة 96 في المائة من التجارة بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية كانت بالدولار الأميركي خلال الفترة من العام 1999 و2019، في حين أن الدولار شكل 74 في المائة المبادلات التجارية خلال هذه الفترة في قارة آسيا. وفي بقية العالم خارج أوروبا، شكل الدولار 79 في المائة من حجم المبادلات التجارية. وتؤكد هذه الأرقام وضع الدولار فعلياً كعملة العالم.

«بريكس وأفريقيا»

وحملت القمة عنوان «بريكس وأفريقيا: الشراكة من الأجل النمو المشترك المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة». وحضر القمة قادة دول التكتل الخمس: رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين شارك عبر الفيديو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومثّله حضورياً وزير الخارجية سيرغي لافروف. كما يحضر القمة نحو 50 مدعواً من قادة دول أخرى.

وتمثّل «بريكس» بتركيبتها الراهنة قرابة نصف سكان الأرض وربع الاقتصاد العالمي. وتتشارك المجموعة التي تضم قوى متباينة الحجم الاقتصادي والنظام السياسي، التوجه حيال بديل لنظام عالمي تهيمن عليه القوى الغربية يخدم مصالح الدول النامية بشكل أفضل.

وتسعى الصين، أبرز دول المجموعة، لتوسيع «بريكس» المؤلفة من الاقتصادات النامية الكبرى، في خضم منافسة محمومة مع الولايات المتحدة. وبينما أبدت أكثر من 40 دولة رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، تحاذر الهند في الموافقة على هذه الخطوة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويعدّ هذا الملف البند الرئيسي على جدول أعمال قمة المجموعة التي تستضيفها جوهانسبرغ على مدى ثلاثة أيام. وأنشئت «بريكس» في 2009 وانضمت إليها جنوب أفريقيا في العام التالي.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا: العالم يتغيّر

وقال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوزا، في افتتاح الجلسة العامة لـ«بريكس» اليوم: إن «العالم يتغيّر». وأضاف: «الوقائع الجديدة تتطلب إصلاحاً جذرياً لمؤسسات الحوكمة العالمية لكي تكون أكثر تمثيلاً وقادرة على أن تردّ بشكل أفضل على التحديات التي تواجه البشرية».

وتابع أن دول «بريكس» تعتزم مواصلة تقديم الدعم للجهود الرامية إلى تسوية الصراع في أوكرانيا من خلال المحادثات. وشدد على أن «أعضاء (بريكس) سيواصلون دعم مختلف الجهود لإنهاء هذا الصراع من خلال الحوار والوساطة والمفاوضات»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية والمفاوضات والالتزام بميثاق الأمم المتحدة أمور ضرورية لتسوية الصراعات الدولية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث أمام القمة عبر الفيديو من موسكو (إ.ب.أ)

روسيا: حرب أشعلها الغرب

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته عبر الفيديو، إن بلاده تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب وأتباعه فتيلها» في أوكرانيا. وهو بدأ كلمته بالقول: «نجحت الدول الخمس في ترسيخ مكانتها على الساحة العالمية بوصفها هيكلاً موثوقا يتعزز تأثيره في الشؤون العالمية باستمرار. إن المسار الاستراتيجي للتوحيد موجه نحو المستقبل ليمس الجزء الرئيس من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية»، مشدداً على «العمل بتنسيق، وعلى أساس مبادئ المساواة ودعم الشراكة ومراعاة المصالح». وأضاف، بحسب ما نقلت عنه قناة «روسيا اليوم»: «الأمر الرئيسي هو أننا جميعاً متفقون على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون عادلاً حقاً، ويستند إلى القانون الدولي مع مراعاة المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الحق في السيادة، واحترام حق الشعوب في تقرير المصير، واختيار نموذج التنمية الخاص بهم. نحن ضد أي نوع من الهيمنة وضد ما تروج له بعض الدول من استثنائيتها، وما يترتب على تلك الفرضية من سياسة جديدة، ألا وهي سياسة استمرار الاستعمار الجديد».

وتابع بوتين: «أريد أن أشير إلى أن هذه الرغبة تحديداً في الحفاظ على الهيمنة العالمية لبعض الدول هي ما أدى إلى الأزمة الحادة في أوكرانيا. فتم تنفيذ انقلاب غير دستوري في هذه الدولة أولاً، بمساعدة الدول الغربية، ثم شنت حرب ضد من لم يوافقوا على هذا الانقلاب، حرب وحشية، حرب إبادة استمرت لمدة 8 سنوات. قررت روسيا دعم هؤلاء الذين يقاتلون من أجل ثقافتهم وتقاليدهم ولغتهم ومستقبلهم. إن تحركاتنا في أوكرانيا يمليها شيء واحد فقط: وهو وضع حد للحرب التي أطلقها الغرب وتابعوه في أوكرانيا ضد سكان دونباس. ونحن ممتنون لزملائنا في مجموعة «بريكس» الذين يشاركون بنشاط في محاولة إنهاء هذا الوضع وتحقيق تسوية عادلة من خلال الوسائل السلمية.

ولفت إلى أن «حصة دول (بريكس) الخمس، حيث يعيش أكثر من 3 مليارات نسمة، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد تجاوزت بالفعل حصة ما يسمى بالدول الصناعية السبع من حيث تعادل القوة الشرائية. وعلى مدى العقد الماضي، تضاعفت استثمارات دول (بريكس) في الاقتصاد العالمي، وبلغت صادراتها مجتمعة 20 في المائة من الإجمالي العالمي». وتابع: «يجري تنفيذ استراتيجية الشراكة الاقتصادية لدول المجموعة حتى عام 2025 بنجاح، وعلى وجه الخصوص، يجري تعزيز التعاون الخماسي في مجالات مثل تنويع سلاسل التوريد، وإلغاء الدولرة، والانتقال إلى العملات الوطنية في التسويات المتبادلة، والاقتصاد الرقمي، ودعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، والنقل العادل للتكنولوجيا».

وقال الرئيس الروسي: إن رئاسة مجموعة «بريكس» ستنتقل إلى بلاده العام المقبل، و«ستكون رئاستنا تحت شعار: تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين»، مشيراً إلى التخطيط لعقد اجتماع قمة «بريكس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 في مدينة قازان الروسية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة (أ.ف.ب)

الصين: تعزيز الحوكمة العالمية

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمة أمام المجتمعين، إلى التوسع السريع لمجموعة «بريكس» وبذل جهود لتعزيز حوكمة عالمية أكثر عدلاً وعقلانية. وقال: إن «تاريخ البشرية لن ينتهي عند حضارة بعينها أو نظام بعينه»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الحضارات ومسارات التنمية في العالم، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه العالم».

وأضاف: «علينا زيادة التبادلات الشعبية وتعزيز التعلم المتبادل بين الحضارات».

وقال الزعيم الصيني في كلمته التي نقلتها وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: إن «دول (بريكس) في حاجة إلى دعم روح الشمول، والدعوة إلى التعايش السلمي والتناغم بين الحضارات، وتعزيز احترام جميع الدول في اختيار مسارات التحديث الخاصة بها بشكل مستقل. نحن في حاجة إلى الاستفادة من الآليات مثل ندوة (بريكس) بشأن الحوكمة، ومنتدى (بريكس) بشأن التبادلات الشعبية والثقافية، ومسابقة الابتكار للمرأة، لتعميق التبادلات الشعبية وتعزيز الروابط بين شعوبنا».

وقال شي أيضاً: إن الصين ترغب في أن تقترح على دول «بريكس» توسيع التعاون في مجال التعليم، وتعزيز دور تحالف بريكس للتعليم المهني، واستكشاف وإنشاء آلية تعاون بشأن التعليم الرقمي، وتدعيم نموذج للتعاون الشامل بشأن التعليم. كما حض «دول (بريكس) على تعزيز التبادلات بشأن الثقافات التقليدية وتعزيز تجديد الثقافات التقليدية الممتازة».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قمة «بريكس» (أ.ب)

الهند: أسرة واحدة... مستقبل واحد

وفي كلمته أمام القمة، شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على أن «بنك التنمية الجديد التابع لـ(بريكس) يلعب دوراً أساسياً في تنمية جنوب العالم»، عادّاً أن مجموعة «بريكس» بمثابة «أسرة واحدة، مستقبل واحد. وهذا هو الشعار الذي تبنته الهند أثناء رئاستها المجموعة». واقترح مودي أن «تكون هناك عضوية دائمة للدول الأفريقية في مجموعة العشرين». كما أكد أن المجموعة «ستنقل سكان دول (بريكس) إلى مستوى آخر بتوسيع الاتصالات بين سكان بلداننا».

المشاركون في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ خلال التقاط الصور التذكارية اليوم (أ.ف.ب)

البرازيل: تداعيات عالمية لحرب أوكرانيا

أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فقال: إن «الصراع الأساسي اليوم يحصل في أوكرانيا وله تداعيات عالمية... في البرازيل نحن جاهزون للانضمام إلى الجهود التي تساهم بشكل بنّاء وفوري لوقف دائم لإطلاق النار»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك» الروسية. وتابع أن الحرب في أوكرانيا أثبتت عدم القدرة على حل المشكلات على مستوى مجلس الأمن، وأن «بريكس» هي الساحة التي يمكن فيها مناقشة الأمن والسلام. كما شدد على وجود «حاجة إلى نظام تمويل عالمي يساعد الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض».


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.