الجيش اللبناني يواجه احتمال نفاد مخزونه من المحروقات والمساعدات المالية

أسئلة حول تغييب القضاء عن التحقيق بانتحار «داعشي» في الضاحية الجنوبية

من لقاء قائد الجيش العماد جوزف عون مع عدد من النواب (موقع الجيش)
من لقاء قائد الجيش العماد جوزف عون مع عدد من النواب (موقع الجيش)
TT

الجيش اللبناني يواجه احتمال نفاد مخزونه من المحروقات والمساعدات المالية

من لقاء قائد الجيش العماد جوزف عون مع عدد من النواب (موقع الجيش)
من لقاء قائد الجيش العماد جوزف عون مع عدد من النواب (موقع الجيش)

يقف الجيش اللبناني على مسافة شهر من نفاد مخزونه من المحروقات ومن شح أموال المساعدات القطرية والأميركية التي تسهم في خفض الأعباء المعيشية الملقاة على عاتق العسكريين من جراء تدهور القدرة الشرائية للعملة الوطنية، وهذا ما يفرض على الحكومة التحرك بسرعة لسد احتياجاتها الضرورية، خصوصاً أن مهامها لم تعد تقتصر على حماية السلم الأهلي وضبط الحدود بعد أن تفرعت عنها مسؤوليات ليست من اختصاصها، سواء بالنسبة إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات والممنوعات، والتصدي لعصابات السرقة والسطو والخطف التي يطالب أصحابها بدفع فدية مالية في مقابل الإفراج عن المخطوفين.

فالأعباء الثقيلة الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية هي نسخة عن تلك التي تشكو منها المؤسسات الأمنية الأخرى، وعدم توفّر الحد الأدنى من الحلول يعني أنه لن يكون في مقدور الجيش تسيير الدوريات وإقامة الحواجز لمنع الإخلال بالأمن وتعقّب الخلايا الإرهابية النائمة.

ولم يكن في وسع النواب غسان حاصباني وسليم الصايغ وأشرف ريفي وإلياس حنكش ووضاح الصادق ومارك ضو وبلال حشيمي الذين التقوا أخيراً قائد الجيش العماد جوزف عون سوى إبداء تضامنهم مع المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية الأخرى للحد من معاناتها في ضوء الشح المالي الذي تعانيه وتسبب في تراجع الخدمات للعسكريين وعائلاتهم.

ومع أن لقاء النواب المنتمين إلى المعارضة و«قوى التغيير» جاء في أعقاب حصول حوادث أمنية متنقلة أبرزها مقتل المسؤول «القواتي» إلياس حصروني في بلدة عين إبل الجنوبية، وتدهور الشاحنة المحملة بالذخيرة لـ«حزب الله» في بلدة الكحالة، وانتحار عنصر «داعشي» في الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن جميعها كانت حاضرة على طاولة الاجتماع لما يترتب عليها من مضاعفات تستدعي تطويقها.

وأسهب العماد عون في تسليط الضوء على تعاطي الجيش مع انقلاب الشاحنة، ونقل عنه النواب قوله إن المؤسسة العسكرية تعاملت معه على أنه مجرد حادث سير، ويعود لقوى الأمن الداخلي التدخل لإعادة فتح الطريق بتأمين رفع الشاحنة، لكنها اضطرت للتدخل بعد أن تبين لها أن الحادث ينطوي على بُعد أمني كون الشاحنة محملة بصناديق من الذخائر العسكرية، وهذا من صلب اختصاصها.

ورأى العماد عون كما قال أمام النواب بأن انقطاع السير أعاق وصول الوحدات العسكرية إلى المكان الذي انزلقت فيه الشاحنة، وقال إنها بادرت إلى فرض طوق أمني حال دون وضع اليد على حمولتها لقطع الطريق على حصول ردود فعل يمكن أن تأخذ البلد إلى مكان لا نريده.

ولفت إلى أنه تم نقل الشاحنة وحمولتها من الذخائر إلى موقع للجيش يقع في منطقة الفياضية، وقال، كما ينقل عنه النواب، إن مديرية المخابرات تولت فوراً إجراء تحقيقات أولية، وإن أربعة شبان من البلدة استدعوا للوقوف على شهاداتهم وليس كموقوفين.

وأكد أن هناك ضرورة لإجراء تحقيق أولي استدعى الاستماع إلى شهود تبين أنهم حضروا إلى المكان الذي انزلقت فيه الشاحنة لأن هناك ضرورة لإلحاق أقوالهم بالمحتويات التي التقطتها كاميرات المراقبة، وقال إن التحقيق يتولاه القضاء العسكري ويعود له اتخاذ القرار المناسب، وإن الشاحنة وحمولتها ستبقى محتجزة لدى الجيش إلى أن يحدد التحقيق مصيرها.

ورداً على سؤال النواب، كشف العماد عون أن الشاحنة محملة بصناديق من الذخيرة العائدة لرشاشات من نوع كلاشينكوف وأخرى متوسطة من عيار12.7 ولا توجد فيها أنواع أخرى من الذخائر العسكرية.

وبالنسبة إلى مقتل حصروني، أكد العماد عون أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تتولى التحقيق لتبيان الأسباب التي كانت وراء مقتله، بخلاف عدم تدخل الجهات الرسمية الأمنية من عسكرية وقوى أمن في التحقيق حول مقتل «الداعشي» في حي السلم، لأن لا رواية رسمية حتى الآن حول ظروف مقتله سوى تلك المنسوبة إلى «حزب الله» التي تحدثت عن «انتحاره».

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية أن القضاء العسكري لم يطلب من القوى الأمنية التدخل لإجراء التحقيق حول انتحار «الداعشي»، باستثناء رواية «حزب الله» الذي تولى تفتيش الشقة التي يقطنها والعائدة إلى أقاربه.

وتردّد أن الحزب قد يبادر إلى تسليم أقارب «الداعشي» إلى جهاز أمني لبناني لمواصلة التحقيق معهم، برغم أن المعلومات الأولية تستبعد ضبط أي من «أدوات الشغل» التي يمكن أن يستخدمها لتفجير نفسه بحزام أمني في منطقة مكتظة بالسكان أو مواد يمكن الاستعانة بها لإعداد العبوات الناسفة.

ويُنقل على لسان عدد من النواب بأنه من غير الجائز حصر التحقيق في مقتل الداعشي بـ«حزب الله» لما يترتب عليه من إحراج للدولة اللبنانية، لأنه لا مبرر لتغييب القضاء اللبناني عن مجريات التحقيق، وهذا ما ينسحب أيضاً على الحزب الذي يُفترض أن يُشركها في التحقيق لتبديد ما لدى خصومه من شكوك حيال الرواية التي نُسبت إليه وتتعلق برمي نفسه من شرفة الشقة التي كان يقطنها لحظة دهمها من قبل قوة «النخبة» في الحزب.

كما أن الملف الرئاسي وإن كان لم يُطرح بين النواب والعماد عون، فإن هذا لا يعني استبعاد اسم قائد الجيش من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، بصرف النظر عما سيؤول إليه الحوار بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.



«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، يعاني أهالي القطاع من واقع إنساني صعب على صعيد توفر المواد الغذائية، إلى جانب التدهور الصحي المستمر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في غزة، في بيان صحافي، الثلاثاء، إسرائيل بممارسة ما أسمتها بـ«سياسة التجويع الصامت» بحق المدنيين بالقطاع من خلال تطبيق «هندسة التجويع» عبر منع إدخال المساعدات أو السماح بإدخالها جزئياً وبنسب ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المتفاقمة.

وأوضح أن أكثر من 95 في المائة من المواطنين في غزة باتوا يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، في حين أن أكثر من 90 في المائة منهم فقدوا قدرتهم الشرائية تماماً ولا يستطيعون شراء الغذاء، مما يجعلهم «مرتهنين لما يدخل من إعانات لتلبية رمقهم والحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.

وبيَّن أن إسرائيل تتعمد منع إدخال مئات الآلاف من الشاحنات في أسلوب تجويعي واضح وممنهج، حيث إن ما يسمح بإدخاله لا يتجاوز 35 في المائة فقط مما تم الاتفاق عليه، مبيناً أنه على مدار 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم تسمح سوى بمرور 69.387 شاحنة مساعدات وغذاء فقط، وذلك من أصل 198.000 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع بموجب الاتفاق.

عامل فلسطيني يرمم متجراً متضرراً من الحرب في مدينة غزة 6 سبتمبر2026 (أ.ب)

وحمَّل المكتب إسرائيل وكل الدول والجهات الداعمة لها المسؤولية عن هذا «التجويع الممنهج»، مطالباً المؤسسات والمنظمات الدولية بضرورة إيضاح حقيقة هذه «الجريمة البشعة» للرأي العام العالمي وكشف أبعاد الكارثة.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى ضرورة ممارسة ضغط فوري وحقيقي على إسرائيل لإجبارها على العدول عن «سياسة التجويع»، والالتزام بما تم التوقيع عليه لضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات بشكل عام.

أسعار مرتفعة

وفي السياق، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، خليل عطاالله، أن قطاع غزة لا يزال يعاني من أوضاع اقتصادية هشة جراء الاستمرار في فرض القيود على القطاع الخاص وحركة المعابر والأفراد، مبيناً أن المشهد الاقتصادي الحالي يمثل محاولة للبقاء على قيد الحياة وليس اقتصاداً طبيعياً، حيث بات العديد من القطاعات مدمراً بالكامل نتيجة منع إدخال مستلزمات الإنتاج والتشغيل اللازمة للعمل.

وأشار عطاالله في تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية، الثلاثاء، إلى أن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية شهد ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مترافقاً مع وصول معدلات البطالة إلى نحو 80 في المائة. مضيفاً: «إن تكاليف المعيشة المرتفعة وضآلة فرص الدخل انعكستا سلباً على قدرة المنشآت التجارية على الاستمرار وعلى الحركة العامة للسوق».

طفل فلسطيني يراقب تصاعد الدخان بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحول أسباب الأزمة، أوضح عطاالله أن حصر عمليات الاستيراد في عدد محدود جداً من التجار يتراوح بين 10 و13 تاجراً بعد أن كان يضم زهاء 2000 مستورد قبل الحرب، خلق بيئة مشجعة للاحتكار ورفع الأسعار، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المواد المسموح بدخولها تقتصر على السلع الاستهلاكية والغذائية، في حين تستمر القيود الصارمة على مدخلات الإنتاج والمواد الخام.

وبيَّن أن هناك محاولات من بعض منشآت القطاع الخاص للصمود واستعادة جزء من أنشطتها رغم شح الإمكانيات، إلا أنها تتصادم باستمرار بالقيود وتكلفة التشغيل العالية، مما أدى مؤخراً إلى تراجع بعض الأنشطة الاقتصادية وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم لعدم قدرتها على تحمل الأعباء المالية.

الواقع الصحي

صحياً، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة، إن الحرب خلَّفت أعداداً كبيرة من الإصابات المعقدة، بينها نحو 5 آلاف حالة بتر، إضافة إلى 300 حالة إصابة عصبية ونخاعية، مشيرةً إلى أن هناك نحو 10 آلاف مصاب بحاجة إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد.

وبينت أن استهداف المؤسسات الصحية وخروج معظم مراكز التأهيل المتخصصة عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، يهدد حياة المرضى والمصابين بمضاعفات خطرة، في وقت تعيق فيه القيود المفروضة على حركة السفر تلقي العلاج المتخصص خارج القطاع.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في يوليو 2026 (د.ب.أ)

ويأتي ذلك كله على وقع استمرار التصعيد الميداني بغزة، حيث قتل مسن نتيجة إطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس، فيما أعلن وفاة أسير محرر متأثراً بجروحه إثر إصابته في غارة استهدفته يوم الجمعة الماضي في خان يونس.

وأصيب 4 مواطنين بجروح إثر تدمير طائرات حربية منزلاً طلبت من سكانه إخلاءه في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، بينما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط قطاع غزة بعدما طلُب أيضاً إخلاؤه. فيما أصيب مواطن بقصف سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، دون سابق إنذار، كما تم قصف أرض زراعية بالقرب من مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.

وتسبب قصف المنزلين في خان يونس والبريج بدمار كبير في منازل أخرى مجاورة. فيما نقلت القناة الـ12 العبرية عن مصادر عسكرية زعمها أن تلك الأهداف عبارة عن «مخازن أسلحة، وأماكن لوجود صواريخ».


إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية فيما كان يعرف بـ«الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا»، إن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم، وفتح الطريق أمام بدء خطوات الاندماج في مؤسسات الدولة، وإن تقدماً تحقق في انضمام «قسد» إلى الجيش السوري على شكل فصائل.

كما أكدت ضرورة أن ينص الدستور السوري الجديد على ضمانات لحقوق الأكراد اللغوية والثقافية، عادّة أن الاعتراف بتعدد مكونات البلاد لا يتعارض مع وحدتها.

ولفتت أحمد، في مقابلة مع قناة «إيلكه» في أول ظهور لها في إحدى وسائل الإعلام التركية بثت ليل الاثنين – الثلاثاء، إلى أن تسجيل عناصر قوى الأمن الداخلي للانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للدولة لا يزال مستمراً، وكذلك عملية دمج مؤسسات وهيئات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة.

وقالت إن استكمال عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الجيش السوري نقل الملف الكردي إلى مرحلة سياسية جديدة، وستكون الأولوية خلال الفترة المقبلة لتثبيت حقوق الأكراد في الدستور، بالتوازي مع استكمال دمج الإدارات والقوى الأمنية في مؤسسات الدولة.

وأوضحت القيادية الكردية أن جميع الخطوات التي تنفذ في مناطق شمال شرقي سوريا تجري بالتفاوض والتوافق مع دمشق، ولا يتم اتخاذ خطوات من جانب واحد، سواء من جانبنا أو من جانب الدولة، وكل شيء يجري بالتفاوض.

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وفي شأن ذي صلة بالاندماج، قالت إن النساء ما زلن بعيدات عن مواقع صنع القرار، ووجودهن في المؤسسات الرسمية يبقى محدوداً أو رمزياً، رغم فتح بعض المناصب أمامهن.

وعن وضع «وحدات حماية المرأة»، التابعة للإدارة الذاتية الكردية، أوضحت أحمد أنهم طالبوا في البداية بضمها إلى الجيش السوري، لا سيما أن هناك أمثلة على وجود النساء في الكثير من جيوش العالم، لكن هذا الطرح لم يُقبل خلال المفاوضات، والنقاشات الجارية حالياً تتجه إلى إلحاقها بوزارة الداخلية بصفتها «وحدة عمليات خاصة».

العلاقات مع تركيا

وبشأن احتمال زيارتها ومستشار الرئيس السوري، مظلوم عبدي (قائد قسد السابق) إلى تركيا ولقاء زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان في سجن «إيمرالي»، أكدت أهمية أن تجرى مثل هذه الزيارات في القريب العاجل، لافتة إلى أن تركيا كانت تضع ملف «قسد» في مقدمة القضايا في علاقاتها مع دمشق ودول أخرى، لا سيما مطالبها المتعلقة بحلها ونزع أسلحتها، لافتة إلى أن هذا الموقف كان له تأثير مهم في إقامة الحوار مع دمشق وإعلان وقف إطلاق النار، وأن ذلك انسجم أيضاً مع رغبتهم في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة السورية.

فتيات كرديات في شمال شرقي سوريا يتشحن بأعلام تحمل صور أوجلان (أ.ف.ب)

وأوضحت أن كلاً من روسيا وإيران كانت توجد في سوريا، لكن لم يعد لهما تأثير، بعكس تركيا، مشيرة إلى وجود اتصالات مع المؤسسات الأمنية «البيروقراطية» في أنقرة، لكن لا توجد اتصالات مع وزارة الخارجية.

وذكرت في هذا الصدد أن أوجلان لعب أدواراً مهمة في مراحل مختلفة، وأن الرسائل التي وصلت إليهم منه كانت تعكس دعمه لمسار التفاهمات ورفضه اندلاع حرب أوسع في المنطقة، وكان يريد حل القضية الكردية داخل «سوريا ديمقراطية»، لكنه لم يطرح مسألة إلقاء السلاح بالشكل الذي تداولته بعض التقارير، بل ربطها بمسار الحل والاعتراف بحقوق الأكراد.

بانتظار مرسوم لدورها

وعن تعيينها في مجلس الشعب السوري واللجان ستعمل بها، قالت أحمد إن المهمة التي ستتولاها في مجلس الشعب لم تحدد رسمياً، وإن المرسوم المتعلق بها لم يصدر بعد، مشيرة إلى وجود نائبتين كرديتين في المجلس حالياً من عفرين والحسكة. وأضافت أن دورها سيحدد بعد صدور المرسوم، وأن هناك توجهاً لعملها في لجنة العلاقات الخارجية أو اللجنة الدستورية.

إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

وأضافت أحمد، في المقابلة مع قناة «إيلكه»، أنه بمجرد اكتمال عدد أعضاء البرلمان وبدء العمل، ستبدأ المناقشات حول الدستور الجديد لسوريا، وسيُدرج على جدول الأعمال، ونؤمن بأن سوريا الجديدة يجب أن تكون منفتحة على الخطوات الديمقراطية.

وانتقدت أحمد شكل الإدارة في سوريا، معتبرة أن المركزية المفرطة قد تؤدي إلى مشكلات جديدة، داعية إلى مناقشة منح المحافظات هامشاً لإدارة شؤونها ضمن النقاشات الدستورية المقبلة.

وتابعت: «تم توفير مساحة من الحرية للأكراد، واتُخذت بعض الخطوات، وجرى الاعتراف رسمياً بالأعياد الوطنية الكردية وبـ(عيد نوروز)، ويستطيع الأكراد التحدث بلغتهم والحفاظ على ثقافتهم في كل مكان، ومع ذلك، لم تُعتمد اللغة الكردية رسمياً كلغة في المدارس حتى الآن. لقد اعتمدت «لغة وطنية» لا لغة رسمية للدولة، والصيغة المتفق عليها تشمل تدريس اللغة الكردية لـ3 ساعات، إلى جانب تدريس مواد مثل التاريخ والجغرافيا والفلسفة والنشاطات باللغة الكردية».

وقالت أحمد: «لسنا راضين عن هذه النتيجة، الوضع الحالي أكثر تراجعاً من السابق؛ لأن معظم المواد كانت تدرس بالكردية في مدارس المنطقة (شمال شرقي سوريا) خلال السنوات الـ15 الماضية»، محذرة من أن انتقال الطلاب الذين درسوا سنوات باللغة الكردية بصورة مفاجئة إلى العربية قد يؤدي إلى مشكلات في تحصيلهم الدراسي.


الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي، بعد يومين من التصعيد الإسرائيلي الذي تَركَّز على أحياء في المدينة، وأدى إلى نزوح بعض العائلات منها.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني موجود أصلاً في مدينة النبطية، حيث توجد ثكنة عسكرية تضم عناصر من وحدات مختلفة، من بينها وحدات الهندسة، فضلاً عن تسيير دوريات بصورة دائمة في المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش «زاد عدد الدوريات؛ بهدف طمأنة الأهالي».

ويضع التوضيح العسكري حداً للتأويلات السابقة عن أن الجيش لم يكن حاضراً في المدينة، علماً بأنه يوجد في المدينة وعلى تخومها، وينتشر في المواقع الفاصلة عن الطرقات التي تؤدي إلى قرى خطرة أو محتلة، فضلاً عن أنه ينتشر في المناطق التجريبية، ومن بينها بلدة زوطر الغربية التي يوجد الجيش فيها بكثافة.

«نداء النبطية 2»

وصدر النداء الثاني في السابع من سبتمبر (أيلول) بتوقيع أكثر من 400 شخص، بعد النداء الأول في 29 مايو (أيار) بتوقيع أكثر من 220 شخصية. وبين المرحلتين، انتقلت الضغوط العسكرية من محيط النبطية إلى المدينة، التي شهدت أكثر الغارات كثافة يومي الأحد والاثنين.

وحمل النداء الثاني عنوان «أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية»، واضعاً حماية المدينة وحضور الدولة والجيش في صدارة مطالبه.

تصاعد الدخان جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان كما بدا من مدينة النبطية... الاثنين 7 سبتمبر 2026. (أ.ب)

وحاز النداء تأييداً سياسياً، إذ أكد حزب «الكتائب اللبنانية» تضامنه مع الأصوات المتصاعدة من الجنوب، لا سيما من مدينة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة؛ حمايةً للمدينة وأهلها، ومنعاً لانضمامها إلى لائحة البلدات المُدمَّرة والمهجّرة والمحتلّة.

كذلك، أكد النائب أشرف ريفي أن هذا النداء «يُشكِّل فرصةً للدولة لكي تؤكد حضورها ودورها، وأن تبادر، عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، إلى تعزيز انتشارها وحماية أهلنا وأرضنا، ومنع اتّساع رقعة الاحتلال والدمار والتهجير».

صرخة في وجه خسارة معلنة

وقال المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد، أحد الموقِّعين على «نداء النبطية»، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البيان الذي وقّعنا عليه هو صرخة في وجه خسارة معلنة»، عادّاً أن «الخيارات التي اعتُمدت في السنوات الـ3 الأخيرة جعلت الوحش الإسرائيلي يجتاح الجنوب ويُدمِّر، من دون وجود أي أفق في الخيار العسكري، أو في التموضع السياسي، أو في استمرار هذه الازدواجية».

وأضاف مراد: «اليوم، بعدما خسرنا 4 حواضر كبرى في القرى الأمامية، من الخيام إلى ميس الجبل إلى عيترون وبنت جبيل، بالإضافة إلى بقية القرى، هناك خطر جدّي يهدد مدينة النبطية، وهي أكبر حواضر جبل عامل، ومن غير المقبول أن نستسلم لحتمية تدميرها».

وأضاف: «جاء هذا النداء ليكون صرخة، وجاء الموقّعون ليطلقوا هذه الصرخة ويطلبوا من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن يدخل الجيش اللبناني ليمسك بالأمن، ليس فقط في مدينة النبطية، بل أن تكون الانطلاقة من مدينة النبطية إلى كل منطقة يمكن أن يدخل إليها، وألا تُترك هذه المناطق خاضعة لسيطرة عسكرية من قبل (حزب الله)، والتي تؤدي يوماً بعد يوم إلى خسارة على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وتضع ميرنا بشارة، وهي أيضاً من الموقِّعين على النداء، البُعد المعيشي في صلب دوافع التحرك، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة «تنطلق من الإحساس بالخطر الذي يهدِّد المدينة، وضرورة العمل على تحييدها وحمايتها»، مشيرة إلى أن «النبطية لا تزال غير صالحة للحياة في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تعيشها».

وترى أن توقيت النداء لا يرتبط بالخطر العسكري وحده، وأضافت: «الجميع تعب من الوضع، وحتى داخل البيئة المؤيدة لـ(حزب الله) لم يعد من الممكن الاستمرار بالخطاب نفسه عن الانتصار بينما الناس تدفع هذا الثمن».

وقالت بشارة: «هذا النداء يمكن أن يكون تأسيسياً لإنتاج وعي جماعي جديد داخل البيئة الشيعية، عنوانه حماية حاضرة جبل عامل، وحماية مدينة النبطية».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وفي قراءة لدلالة التحرك تتجاوز ظرفه الميداني المباشر، يقول مصدر من بين الموقّعين لـ«الشرق الأوسط» إن أهمية النداء لا تتوقف عند عدد الأسماء التي انضمت إليه، بل تكمن في أنه يكشف بداية تغيُّر في طريقة مقاربة جزء من أبناء النبطية والبيئة المحيطة بها للمرحلة.

ولا يقدم المصدر، النداء بوصفه نواة تنظيم سياسي جاهز، بل بوصفه تعبيراً عن مسار يتبلور على مستوى التفكير العام داخل جزء من البيئة المحلية، ويهدف إلى إظهار أن المجتمعات الجنوبية لا تختصر بموقف سياسي واحد، وأن الخسائر والتحولات الميدانية تفتح الباب أمام مراجعة الخيارات والأولويات.