قمة «بريكس» تلتئم وسط دعوات لنظام عالمي «أكثر توازناً»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: انضمام السعودية للمجموعة «فرصة مربحة»

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
TT

قمة «بريكس» تلتئم وسط دعوات لنظام عالمي «أكثر توازناً»

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن ملف توسع مجموعة «بريكس» يأتي في طليعة جدول أعمال اجتماعات قادة المجموعة التي تبدأ في الالتئام، الثلاثاء، بالعاصمة الجنوب أفريقية جوهانسبرغ، وتستمر حتى الخميس، ويستضيف خلالها سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا نظيريه الصيني شي جينبينغ، والبرازيلي لولا داسيلفا، وناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي، إلى جانب نحو 50 زعيماً آخر.

ويلقى الملف اهتماماً من أطراف المجموعة كافة منذ سنوات، غير أن حسمها لم يحن حتى اللحظة، وسط توقّعات بأن تسفر نقاشات جدول الأعمال الرئيسي للقمة عن حسم قضية التوسع ودخول بلدان جديدة مثل السعودية التي تعد أكبر شريك تجاري لمجموعة «بريكس» في الشرق الأوسط، وتلقى ترحيباً رسمياً بالانضمام من أعضاء «بريكس» الفاعلين مثل روسيا والصين وجنوب أفريقيا.

منصة رئيسية لمناقشة مستجدات الأحداث

وفي وقتٍ يشهد العالم تغيّرات كبرى متسارعة، ومستوى غير مسبوق من الانقسامات على الساحة الدوليّة، تُغذيها الحرب في أوكرانيا والأزمات المستجدة في النيجر والسودان، يُنتظر أن توفّر القمة الـ15 لـ«بريكس» تحت شعار «بريكس وأفريقيا»، منصة هامة تجمع عدداً من أهم الأطراف الدولية لمناقشة مستجدات الأحداث، والتحديات المستقبلية على الصعيدين السياسي والاقتصادي والمالي والإنمائي، حيث تتشارك بلدان المجموعة التي تمثل أكثر من ثلث سكان العالم على مستوى 3 قارات، الرغبة في التوصل إلى نظام عالمي ترى أنه يعكس مصالحها بشكل أفضل ويعزز هيمنتها.

توسّع محتمل... والسعودية في الإطار

وتقدّمت 23 دولة بطلب الانضمام إلى الائتلاف الاقتصادي الهام، وفقاً لمسؤولين جنوب أفريقيين، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن تلك الطلبات جرى تقديمها في مناسبات سابقة، في الوقت الذي سلّطت فيه تصريحات الرئيس سيريل رامافوزا، الضوء على المعطيات التي تحيط بالقمة، مؤكّداً أنّ بلاده «لن تنجرّ إلى منافسة بين القوى العالميّة». وأضاف أنهم قاوموا الضغوط الهادفة إلى «جعلها تنحاز إلى أيّ من القوى أو إلى أي من الكتل الدوليّة المؤثرة»، في الوقت نفسه التي تعصف بالقارة الأفريقية عدد من الأزمات الطاحنة في السودان والنيجر على أقل تقدير.

وشدد رامافوزا على أنه «في عالم يزداد تعقيداً وانقساماً بسبب الاستقطاب المتنامي في المعسكرات المتنافسة، تفكر مجموعة (بريكس) في الترحيب بأعضاء جدد لتوسيع نفوذها»، مضيفاً أن بلاده «تؤيّد توسيع مجموعة (بريكس) لتضمّ دولًا تتشارك الرغبة في أن يكون هناك نظام عالمي أكثر توازناً».

والهدف من توسيع «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي وفقاً لناليدي باندور وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، حيث تبرز احتمالية انضمام السعودية إلى المجموعة كأحد الملفات التي تحظى باهتمام منقطع النظير، كشفت عنه وسائل إعلام من دول المجموعة.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى لقائه نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور خلال اجتماع وزاري لـ«بريكس» مطلع يونيو الماضي (واس)

وتحدّث مراقبون اقتصاديون وسياسيون حول منافع عديدة يمكن أن تكسبها «بريكس» حال انضمام دولة ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وأكد المراقبون أن «النظر إلى الرياض بوصفها اللاعب الرئيسي في أسواق الطاقة في العالم، وأحد أكبر الاقتصادات في مجموعة العشرين، وإحدى أكبر الدول في الشرق الأوسط وأسرعها نمواً اقتصادياً وتأثيراً سياسيًّا، هو أحد العوامل التي تشجّع (بريكس) على الترحيب بحفاوة بانضمام الرياض»، حيث يُتوقّع أن ينعكس انضمام الرياض بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة الذي يبلغ ربع الناتج المحلي العالمي.

الرياض إلى تعزيز التعاون مع «بريكس»

وتُظهر التحركات الأخيرة أن السعودية من جانبها تركّز على تعميق التعاون مع «بريكس» دون النظر في حتميّة الانضمام إلى المجموعة، بالنظر إلى أن الانضمام سيكون قيمة مضافة للجانبين في نهاية المطاف، وسيعزّز من التعاون السياسي والاقتصادي، يؤدّي بالضرورة إلى تعزيز التوازن الاقتصادي والسياسي في العالم الذي تسعى له دول المنظمة والسعودية على حدٍّ سواء.

ويعزّز هذا الطرح تأكيد وزير الخارجية السعودي أن بلاده «تحرص على تطوير التعاون المستقبلي مع مجموعة (بريكس) من خلال استغلال القدرات والإمكانات التي تمتلكها السعودي ودول (بريكس)؛ بهدف تحقيق المصالح المشتركة والازدهار للجميع، وتتشارك الدول الأعضاء في مجموعة (بريكس) والسعودية قيماً أساسية؛ مثل احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام القانون الدولي، والعمل الجماعي والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة».

وفي هذا الصدد، كان مجلس الوزراء السعودي، قد أكّد خلال جلسته في 7 يونيو (حزيران) الماضي، على استمرار الرياض بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتكثيف الجهود العالمية لتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة.

ومن المنتظر أن يلتئم قادة «بريكس» و«أصدقاء (بريكس)» في «حوار (بريكس بلس)، و(بريكس أفريقيا)»، تحت شعار «الشراكة من أجل النمو المتسارع، والتنمية المستدامة، والتعددية الشاملة»، الخميس، بمشاركة متعددة، وتحضر خلالها السعودية عبر وفد يتقدّمه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

الحوار والتنمية لإطفاء الأزمات في أفريقيا

كما يتوقع أن تُفضي المشاركة السعودية في الحوار المُزمع إلى خطط عمل دولية لوضع حد للأزمات المتصاعدة هناك، بالنظر لمستوى العلاقات المتقدّم بين الرياض وأفريقيا، الذي أسهم في إطفاء كثير من الحرائق وتوفير منصات حوار فعالة بين مختلف الأطراف المتنازعة، مثل رعايتها لاتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا في سبتمبر (أيلول) من عام 2018، ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الأفريقية، خلّف أكثر من 100 ألف قتيل وآلاف الجرحى والأسرى والنازحين، وخسر خلالها البلدان أكثر من 6 مليارات دولار.

إضافةً إلى ذلك، احتضنت البلاد في العام الحالي «حوار جدة» الذي جمع طرفي الصراع في السودان، وأسهم في إيجاد أرضية لوقف إطلاق النار في أكثر من ذي مرة بين الطرفين اللذين أشادا عالياً بدور الرياض في التأثير على مجريات الأمور في البلد الأفريقي الذي يعاني من ويلات الصراع على السلطة بين قياداته.

«فرصة مربحة»

ورأى المتخصِّص في التجارة الدولية فواز العلمي أن انضمام السعودية المحتمل إلى المجموعة يمثّل «فرصة مربحة للسعودية»؛ لأنها تشرع من التنوع الاقتصادي والتنمية في السعودية وتقليل اعتمادها على الكتل الغربية، ولكن في المقابل «يمثل هذا الانضمام مخاطر وتحديات محتملة، أهمها زيادة المنافسة الجيوسياسية بين الغرب وكتلة القوى الشرقية بقيادة مجموعة (بريكس)، مع ازدياد انقسام الاقتصاد العالمي».

وأشار العلمي إلى أن القرار السعودي يتطلب التأكّد من إيجابيات وسلبيات الانضمام قبل اتخاذه، مع الأخذ في الحسبان النواحي المهمة التالية «أولاً: بعكس المفهوم الخطأ، فإن مجموعة (بريكس) ليست منظمة اقتصادية، بل هي منظمة سياسية بحتة، تجمع رابطة من الدول غير الراضية على النظام العالمي أحادي القطب، وتسعى لاستبدال نظام عالمي جديد به، يكون للمجموعة فيه وزن أكبر»

اقتصادياً، يرى العلمي أن الدول الغربية «ما زالت الشريك الرئيسي للمجموعة في مجال الاقتصاد والتقنية والتبادل التجاري، وبالتالي فإن المشروعات الاقتصادية والتكاملية لدول (بريكس) ما زالت قيد الخطط والبيانات فقط لذلك من الممكن تجاهل فكرة العملة الموحدة للمجموعة، لأنها تحتاج إلى إنشاء مركز موحد لإصدار النقود المشتركة، والذي من جانبه يتطلب التخلي عن جزء كبير من السيادة في المجال الاقتصادي»، وبهذا تصبح «عملة (بريكس) الموحدة» مستحيلة من حيث المبدأ، لأنها تتعارض مع الهدف الرئيسي غير المعلن لهذه المجموعة، وفق ما تحدث العلمي لـ«الشرق الأوسط».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي يلتقي ديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» بحضور وزير المالية محمد الجدعان بباريس يونيو الماضي (واس)

وتابع العلمي، أنه إذا كان انضمام السعودية إلى «بريكس» سيفيد دول المجموعة ويعزز قوتها، فإنه في حالة حدوثه قد يخدم الرياض من خلال «الاستفادة من أسواق وقدرات وموارد دول المجموعة في دعم خطط التنمية السعودية وتوسيع الفرص التنموية أمام البلاد».

ويستطرد العلمي بالتنويه إلى أن دول المجموعة، لا سيما الصين والهند تمثّل أسواقاً رئيسية للواردات النفطية من دول الخليج، وتعد هذه الدول من «الشركاء التجاريين الرئيسيين للسعودية واقتصادات الخليج، وبالتالي فإن الانضمام لهذا التجمع سيفتح المجال واسعاً أمام زيادة وتعزيز حجم التعاون الاقتصادي بين السعودية ودول (بريكس)، وسيعزز من النمو الاقتصادي للسعودية في المستقبل».

ومن جهة أخرى، قال المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم إن «الانضمام إلى (بريكس) أو تشكيل علاقات أعمق مع أعضائها قد يوفر للسعودية فرصاً لتنويع شراكاتها بما يتجاوز الحلفاء التقليديين». ويتدارك آل إبراهيم «ومع ذلك، من المهم تقييم الاحتياجات والأولويات والمخاطر المحتملة للبلاد قبل تحديد ما إذا كانت عضوية (البريكس) أو مشاركتها مفيدة، لكن بشكل عام، يوصى بمراجعة السياق والأهداف المحددة للتعاون المحتمل مع دول المجموعة لاتخاذ قرار مستنير».

إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن تشهد القمة الحالية لـ«بريكس»، نقاشاً مستفيضاً حول الملفات الرئيسية في جدول الأعمال، وعلى رأسها ملف التوسع في إضافة دول جديدة إلى المجموعة، وستتكشّف نتائج ذلك في البيان الختامي المنتظر للمجموعة (الخميس) المقبل.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس يونيو الماضي (واس)


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».