قمة «بريكس» تلتئم وسط دعوات لنظام عالمي «أكثر توازناً»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: انضمام السعودية للمجموعة «فرصة مربحة»

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
TT

قمة «بريكس» تلتئم وسط دعوات لنظام عالمي «أكثر توازناً»

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن ملف توسع مجموعة «بريكس» يأتي في طليعة جدول أعمال اجتماعات قادة المجموعة التي تبدأ في الالتئام، الثلاثاء، بالعاصمة الجنوب أفريقية جوهانسبرغ، وتستمر حتى الخميس، ويستضيف خلالها سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا نظيريه الصيني شي جينبينغ، والبرازيلي لولا داسيلفا، وناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي، إلى جانب نحو 50 زعيماً آخر.

ويلقى الملف اهتماماً من أطراف المجموعة كافة منذ سنوات، غير أن حسمها لم يحن حتى اللحظة، وسط توقّعات بأن تسفر نقاشات جدول الأعمال الرئيسي للقمة عن حسم قضية التوسع ودخول بلدان جديدة مثل السعودية التي تعد أكبر شريك تجاري لمجموعة «بريكس» في الشرق الأوسط، وتلقى ترحيباً رسمياً بالانضمام من أعضاء «بريكس» الفاعلين مثل روسيا والصين وجنوب أفريقيا.

منصة رئيسية لمناقشة مستجدات الأحداث

وفي وقتٍ يشهد العالم تغيّرات كبرى متسارعة، ومستوى غير مسبوق من الانقسامات على الساحة الدوليّة، تُغذيها الحرب في أوكرانيا والأزمات المستجدة في النيجر والسودان، يُنتظر أن توفّر القمة الـ15 لـ«بريكس» تحت شعار «بريكس وأفريقيا»، منصة هامة تجمع عدداً من أهم الأطراف الدولية لمناقشة مستجدات الأحداث، والتحديات المستقبلية على الصعيدين السياسي والاقتصادي والمالي والإنمائي، حيث تتشارك بلدان المجموعة التي تمثل أكثر من ثلث سكان العالم على مستوى 3 قارات، الرغبة في التوصل إلى نظام عالمي ترى أنه يعكس مصالحها بشكل أفضل ويعزز هيمنتها.

توسّع محتمل... والسعودية في الإطار

وتقدّمت 23 دولة بطلب الانضمام إلى الائتلاف الاقتصادي الهام، وفقاً لمسؤولين جنوب أفريقيين، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن تلك الطلبات جرى تقديمها في مناسبات سابقة، في الوقت الذي سلّطت فيه تصريحات الرئيس سيريل رامافوزا، الضوء على المعطيات التي تحيط بالقمة، مؤكّداً أنّ بلاده «لن تنجرّ إلى منافسة بين القوى العالميّة». وأضاف أنهم قاوموا الضغوط الهادفة إلى «جعلها تنحاز إلى أيّ من القوى أو إلى أي من الكتل الدوليّة المؤثرة»، في الوقت نفسه التي تعصف بالقارة الأفريقية عدد من الأزمات الطاحنة في السودان والنيجر على أقل تقدير.

وشدد رامافوزا على أنه «في عالم يزداد تعقيداً وانقساماً بسبب الاستقطاب المتنامي في المعسكرات المتنافسة، تفكر مجموعة (بريكس) في الترحيب بأعضاء جدد لتوسيع نفوذها»، مضيفاً أن بلاده «تؤيّد توسيع مجموعة (بريكس) لتضمّ دولًا تتشارك الرغبة في أن يكون هناك نظام عالمي أكثر توازناً».

والهدف من توسيع «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي وفقاً لناليدي باندور وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، حيث تبرز احتمالية انضمام السعودية إلى المجموعة كأحد الملفات التي تحظى باهتمام منقطع النظير، كشفت عنه وسائل إعلام من دول المجموعة.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى لقائه نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور خلال اجتماع وزاري لـ«بريكس» مطلع يونيو الماضي (واس)

وتحدّث مراقبون اقتصاديون وسياسيون حول منافع عديدة يمكن أن تكسبها «بريكس» حال انضمام دولة ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وأكد المراقبون أن «النظر إلى الرياض بوصفها اللاعب الرئيسي في أسواق الطاقة في العالم، وأحد أكبر الاقتصادات في مجموعة العشرين، وإحدى أكبر الدول في الشرق الأوسط وأسرعها نمواً اقتصادياً وتأثيراً سياسيًّا، هو أحد العوامل التي تشجّع (بريكس) على الترحيب بحفاوة بانضمام الرياض»، حيث يُتوقّع أن ينعكس انضمام الرياض بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة الذي يبلغ ربع الناتج المحلي العالمي.

الرياض إلى تعزيز التعاون مع «بريكس»

وتُظهر التحركات الأخيرة أن السعودية من جانبها تركّز على تعميق التعاون مع «بريكس» دون النظر في حتميّة الانضمام إلى المجموعة، بالنظر إلى أن الانضمام سيكون قيمة مضافة للجانبين في نهاية المطاف، وسيعزّز من التعاون السياسي والاقتصادي، يؤدّي بالضرورة إلى تعزيز التوازن الاقتصادي والسياسي في العالم الذي تسعى له دول المنظمة والسعودية على حدٍّ سواء.

ويعزّز هذا الطرح تأكيد وزير الخارجية السعودي أن بلاده «تحرص على تطوير التعاون المستقبلي مع مجموعة (بريكس) من خلال استغلال القدرات والإمكانات التي تمتلكها السعودي ودول (بريكس)؛ بهدف تحقيق المصالح المشتركة والازدهار للجميع، وتتشارك الدول الأعضاء في مجموعة (بريكس) والسعودية قيماً أساسية؛ مثل احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام القانون الدولي، والعمل الجماعي والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة».

وفي هذا الصدد، كان مجلس الوزراء السعودي، قد أكّد خلال جلسته في 7 يونيو (حزيران) الماضي، على استمرار الرياض بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتكثيف الجهود العالمية لتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة.

ومن المنتظر أن يلتئم قادة «بريكس» و«أصدقاء (بريكس)» في «حوار (بريكس بلس)، و(بريكس أفريقيا)»، تحت شعار «الشراكة من أجل النمو المتسارع، والتنمية المستدامة، والتعددية الشاملة»، الخميس، بمشاركة متعددة، وتحضر خلالها السعودية عبر وفد يتقدّمه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

الحوار والتنمية لإطفاء الأزمات في أفريقيا

كما يتوقع أن تُفضي المشاركة السعودية في الحوار المُزمع إلى خطط عمل دولية لوضع حد للأزمات المتصاعدة هناك، بالنظر لمستوى العلاقات المتقدّم بين الرياض وأفريقيا، الذي أسهم في إطفاء كثير من الحرائق وتوفير منصات حوار فعالة بين مختلف الأطراف المتنازعة، مثل رعايتها لاتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا في سبتمبر (أيلول) من عام 2018، ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الأفريقية، خلّف أكثر من 100 ألف قتيل وآلاف الجرحى والأسرى والنازحين، وخسر خلالها البلدان أكثر من 6 مليارات دولار.

إضافةً إلى ذلك، احتضنت البلاد في العام الحالي «حوار جدة» الذي جمع طرفي الصراع في السودان، وأسهم في إيجاد أرضية لوقف إطلاق النار في أكثر من ذي مرة بين الطرفين اللذين أشادا عالياً بدور الرياض في التأثير على مجريات الأمور في البلد الأفريقي الذي يعاني من ويلات الصراع على السلطة بين قياداته.

«فرصة مربحة»

ورأى المتخصِّص في التجارة الدولية فواز العلمي أن انضمام السعودية المحتمل إلى المجموعة يمثّل «فرصة مربحة للسعودية»؛ لأنها تشرع من التنوع الاقتصادي والتنمية في السعودية وتقليل اعتمادها على الكتل الغربية، ولكن في المقابل «يمثل هذا الانضمام مخاطر وتحديات محتملة، أهمها زيادة المنافسة الجيوسياسية بين الغرب وكتلة القوى الشرقية بقيادة مجموعة (بريكس)، مع ازدياد انقسام الاقتصاد العالمي».

وأشار العلمي إلى أن القرار السعودي يتطلب التأكّد من إيجابيات وسلبيات الانضمام قبل اتخاذه، مع الأخذ في الحسبان النواحي المهمة التالية «أولاً: بعكس المفهوم الخطأ، فإن مجموعة (بريكس) ليست منظمة اقتصادية، بل هي منظمة سياسية بحتة، تجمع رابطة من الدول غير الراضية على النظام العالمي أحادي القطب، وتسعى لاستبدال نظام عالمي جديد به، يكون للمجموعة فيه وزن أكبر»

اقتصادياً، يرى العلمي أن الدول الغربية «ما زالت الشريك الرئيسي للمجموعة في مجال الاقتصاد والتقنية والتبادل التجاري، وبالتالي فإن المشروعات الاقتصادية والتكاملية لدول (بريكس) ما زالت قيد الخطط والبيانات فقط لذلك من الممكن تجاهل فكرة العملة الموحدة للمجموعة، لأنها تحتاج إلى إنشاء مركز موحد لإصدار النقود المشتركة، والذي من جانبه يتطلب التخلي عن جزء كبير من السيادة في المجال الاقتصادي»، وبهذا تصبح «عملة (بريكس) الموحدة» مستحيلة من حيث المبدأ، لأنها تتعارض مع الهدف الرئيسي غير المعلن لهذه المجموعة، وفق ما تحدث العلمي لـ«الشرق الأوسط».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي يلتقي ديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» بحضور وزير المالية محمد الجدعان بباريس يونيو الماضي (واس)

وتابع العلمي، أنه إذا كان انضمام السعودية إلى «بريكس» سيفيد دول المجموعة ويعزز قوتها، فإنه في حالة حدوثه قد يخدم الرياض من خلال «الاستفادة من أسواق وقدرات وموارد دول المجموعة في دعم خطط التنمية السعودية وتوسيع الفرص التنموية أمام البلاد».

ويستطرد العلمي بالتنويه إلى أن دول المجموعة، لا سيما الصين والهند تمثّل أسواقاً رئيسية للواردات النفطية من دول الخليج، وتعد هذه الدول من «الشركاء التجاريين الرئيسيين للسعودية واقتصادات الخليج، وبالتالي فإن الانضمام لهذا التجمع سيفتح المجال واسعاً أمام زيادة وتعزيز حجم التعاون الاقتصادي بين السعودية ودول (بريكس)، وسيعزز من النمو الاقتصادي للسعودية في المستقبل».

ومن جهة أخرى، قال المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم إن «الانضمام إلى (بريكس) أو تشكيل علاقات أعمق مع أعضائها قد يوفر للسعودية فرصاً لتنويع شراكاتها بما يتجاوز الحلفاء التقليديين». ويتدارك آل إبراهيم «ومع ذلك، من المهم تقييم الاحتياجات والأولويات والمخاطر المحتملة للبلاد قبل تحديد ما إذا كانت عضوية (البريكس) أو مشاركتها مفيدة، لكن بشكل عام، يوصى بمراجعة السياق والأهداف المحددة للتعاون المحتمل مع دول المجموعة لاتخاذ قرار مستنير».

إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن تشهد القمة الحالية لـ«بريكس»، نقاشاً مستفيضاً حول الملفات الرئيسية في جدول الأعمال، وعلى رأسها ملف التوسع في إضافة دول جديدة إلى المجموعة، وستتكشّف نتائج ذلك في البيان الختامي المنتظر للمجموعة (الخميس) المقبل.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس يونيو الماضي (واس)


مقالات ذات صلة

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)

ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل منعطفاً حاداً وخطراً، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية قياسية على السلع البرازيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.


«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
TT

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها، وذلك في بيان مشترك صادر عن اجتماع مديريه السياسيين الذي استضافته الرياض، الاثنين، برئاسة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم للسعودية على استضافة الاجتماع، وعلى دورها المتواصل في دعم المساعي الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مُشجِّعين الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.

ورحّبوا بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة «داعش»، معربين عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضده، كذلك القيادة المستمرة من حكومة العراق لحملة هزيمة التنظيم.

وأعاد المشاركون التأكيد على أولوياتهم، التي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي «داعش»، وإعادة رعايا الدول الثالثة لأوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، ومواصلة التنسيق مع سوريا والعراق بشأن مستقبل حملة دحر التنظيم فيهما.

وسلّط مسؤولو الدفاع في التحالف الضوء على التنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، وتلقى المشاركون إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية.

أعضاء «التحالف» شجَّعوا الدول على تقديم دعم مباشر لجهود سوريا والعراق (واس)

وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي «داعش» بشكل آمن، مُرحِّبين بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتليه وأفراد عائلاتهم. كما جددوا التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.

وأعرب الأعضاء عن شكرهم للعراق على قيادته، وأقرّوا بأن نقل المحتجزين إلى عهدة حكومته يُعدُّ عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي، مجددين تأكيد التزامهم المشترك بهزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم حكومتيهما في تأمين المعتقلين التابعين للتنظيم.


السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
TT

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

أكدت السعودية، الاثنين، موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مُجدِّدةً إدانتها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة إثر هجمات «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر.

جاء تأكيد السعودية خلال مشاركة بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في الحوار التفاعلي بشأن الإحاطة الشفوية للمفوض السامي عن حالة حقوق الإنسان بمدينة الفاشر وما حولها.

وطالبت السعودية بضرورة توقف «قوات الدعم السريع» فوراً عن انتهاكاتها، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما أورده «إعلان جدة» حول «الالتزام بحماية المدنيين في السودان» الموقّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجدّد المندوب الدائم السفير عبد المحسن بن خثيله، في بيان ألقاه، إدانة السعودية واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتُكبت خلال الهجمات الإجرامية لـ«قوات الدعم السريع» على الفاشر، كذلك التي طالت المنشآت الصحية والقوافل الإغاثية والأعيان المدنية، وأدّت لمقتل عشرات النازحين والمدنيين العزّل، بينهم نساء وأطفال.