مفاوضات أوكرانية - فرنسية لتزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى

هجمات المُسيَّرات تغلق أجواء موسكو... وتوقعات باشتداد المعارك قبل الخريف

أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)
أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)
TT

مفاوضات أوكرانية - فرنسية لتزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى

أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)
أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)

مع ازدياد النقاشات حول تكثيف إمدادات أوكرانيا من السلاح الغربي، كشفت كييف، الثلاثاء، أنها تجري مفاوضات مع باريس لتزويدها بصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة دفاع جوي حديثة؛ في حين وسعت القوات الروسية نطاق ضرباتها على قوافل الإمداد الغربية، وسط توقعات باشتداد سخونة المعارك على الجبهات خلال الأسابيع المقبلة، في إطار سعي الطرفين الروسي والأوكراني لإحراز اختراقات قبل حلول فصل الخريف.

وبالتزامن مع بحث الولايات المتحدة تقديم رزمة جديدة من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، برزت معطيات، الثلاثاء، حول استعداد بلغاريا لإفراغ مستودعات الجيش من الأسلحة والمعدات السوفياتية الصنع، ونقلها إلى أوكرانيا.

صاروخ «ستورم شادو» البريطاني الذي عُرض في باريس في يونيو الماضي... وتطالب كييف باريس بتزويدها بصواريخ «سكالب» الشبيهة بالصواريخ البريطانية (أ.ب)

وكشف السفير الأوكراني لدى فرنسا فاديم أوملشينكو، في مقابلة صحافية، إن كييف تتفاوض مع باريس لتزويد القوات الأوكرانية بصواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي حديثة. وجاء إعلان أوملشينكو بعد ساعات من تأكيد معطيات حول نقل الدفعة الأولى من صواريخ «سكالب» من قبل باريس إلى كييف، وأشار السفير إلى أن عمليات التسليم «سوف تستمر».

وزاد السفير: «إذا تحدثنا عن الأمور الاستراتيجية التي نتفاوض بشأنها حالياً مع الفرنسيين، فهذا يتعلق بصواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي. والحاجة الملحة الأخرى هي قطع الغيار؛ لأن كل ما تم توفيره لنا يتم استغلاله بشكل كبير ويتآكل. ونحن نعمل بالفعل مع فرنسا على حل هذه المشكلة».

ووفقاً له، فقد تعهدت فرنسا بتسليم كييف قذائف من عيار 155 مليمتر «بإيقاع معين». وقال أوملشينكو إن «أولئك الذين ينتجون هذه المعدات يعملون الآن على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. وقد تحولت الشركات المتخصصة في فرنسا إلى وضع التشغيل في حالات الطوارئ. وهناك أخبار جيدة: قرر الفرنسيون مضاعفة وتيرة الإنتاج والعرض 3 مرات. وهذا أمر مهم للغاية».

وكانت روسيا قد نشطت عمليات استهداف قوافل الإمداد الغربي العسكري، ووجهت سلسلة ضربات خلال الأسابيع الماضية على مستودعات تخزين السلاح في مناطق أوكرانية عدة. وأعلنت القوات الجوية الروسية أنها دمرت بضربة صاروخية دقيقة قطاراً محمّلاً بالأسلحة الغربية في محطة ميجيفايا بمقاطعة دنيبروبيتروفسك، وسط أوكرانيا، في ضربة ثانية من هذا النوع خلال أسبوع.

ونشرت الوزارة شريط فيديو أظهر استهداف مقاتلات من طراز «سوخوي-35» مطارات ودفاعات أوكرانيا الجوية.

وقال رئيس المركز الصحافي لمجموعة «يوغ» (الجنوب)، فاديم أستافيف، إن الضربة الصاروخية دمرت 3 قاطرات كانت محملة بالذخيرة، و10 عربات أخرى للشحن، وقضت على عدد كبير من العسكريين المرافقين للشحنة. وأضاف أن القوات الروسية قصفت براجمات صواريخ «تورنادو» تجمّعاً قيادياً محصناً لقوات كييف بمنطقة نوفودميتروفكا في دونيتسك.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق، إن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا سوف تصبح هدفاً مشروعاً لروسيا. ونبهت وزارة الخارجية الروسية بأن «دول (الناتو) تلعب بالنار» من خلال تكثيف تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

بينما أكد السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أن ضخ الأسلحة إلى أوكرانيا من الغرب لن يغير الوضع الميداني، ويعقّد مجالات استئناف المفاوضات الروسية الأوكرانية.

بالتزامن، كشفت معطيات نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن كييف تخطط لتكثيف محاولاتها الهجومية في الأسابيع المقبلة، بسبب المخاوف من أن حلول فصل الخريف وزيادة معدلات هطول الأمطار سيؤدي إلى تعقيد الوضع على الجبهة.

ونقلت الوكالة عن مصادر غربية استندت إلى معطيات الجيش الأوكراني، أن «الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة ووحشية... تشير الدلائل إلى أن الجيش الأوكراني سيحاول القيام بكل ما هو ممكن في القريب العاجل».

وأشارت إلى تصريح ضابط بارز في القوات المسلحة الأوكرانية، قال: «مع ازدياد معدلات الأمطار، سنواجه صعوبات في التحرك وسط تربة رطبة، ثم في الشتاء مع تراكم الثلوج ونقص الغطاء النباتي، سوف نجد أنفسنا في مكان مفتوح. كل شيء يتوقف ويتجمد».

وكانت كييف قد أطلقت بداية الشهر الماضي هجوماً مضاداً واسع النطاق، امتد على كل جبهات القتال، وتركز بالدرجة الأولى في جنوب دونيتسك وأرتيوموفسك، وفي اتجاهات زابوريجيا وخيرسون، قبل أن يمتد ليشمل مناطق في محيط خاركيف.

جنود أوكرانيون يقصفون مواقع للقوات الروسية بالقرب من باخموت (أ.ب)

وبعد مرور أسابيع على شن الهجوم، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه منذ بداية «الهجوم المضاد»، فقدت القوات الأوكرانية أكثر من 43 ألف شخص، وأكثر من 4.9 ألف قطعة سلاح. ومن بين المعدات الأوكرانية المدمرة 26 طائرة، و9 مروحيات، و1831 مركبة مدرعة، من بينها 25 دبابة ألمانية من طراز «ليوبارد»، و7 دبابات فرنسية، و21 مركبة مشاة قتالية أميركية من طراز «برادلي»، وفقاً للأرقام التي قدمتها موسكو الشهر الماضي.

وقالت أوكرانيا، الثلاثاء، إن قواتها دخلت قرية روبوتين الاستراتيجية في جنوب شرقي البلاد، بينما يحتمل أن يكون تقدماً كبيراً في هجومها المضاد ضد القوات الروسية. وذكرت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع على تطبيق المراسلة «تلغرام»، أن الجنود الأوكرانيين ينظمون إجلاء المدنيين بعد دخولهم إلى روبوتين؛ لكنهم ما زالوا يتعرضون لإطلاق النار من القوات الروسية. وكتب الجنرال أولكسندر تارنافسكي، قائد القوات الأوكرانية في الجنوب، على «تلغرام»، تحت صورة جندي داخل دبابة: «جنودنا في قرية روبوتين». وتقع القرية على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب من بلدة أوريخيف على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، على طريق مهم باتجاه توكماك، وهي محور للسكك الحديدية والطرق البرية تحتله روسيا. ومن شأن الاستيلاء على توكماك أن يكون علامة فارقة؛ إذ تضغط القوات الأوكرانية جنوباً باتجاه بحر آزوف، في إطار حملة عسكرية تهدف إلى تقسيم قوات الاحتلال الروسية.

إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مقاتلة تابعة لأسطول البحر الأسود دمّرت الليلة الماضية زورق استطلاع أوكرانياً، اقترب من منصات استخراج الغاز الروسية في البحر الأسود.

وفجر الثلاثاء، أعلنت موسكو أن دفاعاتها الجوية أحبطت هجوماً أوكرانياً بـ4 طائرات مُسيَّرة استهدف العاصمة موسكو، ومقاطعة بريانسك جنوب غربي روسيا.

كما تصدت الدفاعات الروسية في الليلة السابقة لهجوم أوكراني بطائرتين مسيرتين استهدفتا شبه جزيرة القرم.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان، بأن أنظمة الدفاع أسقطت 4 مُسيَّرات أوكرانية فوق موسكو وبريانسك. و«تم اكتشاف طائرتين مسيرتين بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، وقمعتهما أنظمة الحرب الإلكترونية، ما تسبب في تحطمهما فوق أراضي منطقة بريانسك. كما تم اكتشاف وتدمير طائرتين مسيّرتين أخريين بواسطة الدفاع الجوي فوق أراضي مقاطعة موسكو». وأدى الهجوم الجديد إلى إغلاق المجال الجوي للعاصمة الروسية بشكل كامل.

مطار فنوكوفو الذي توقف عن استقبال الطائرات لفترة (رويترز)

وأعلنت خدمة الطيران الروسية عن توقف مطارات فنوكوفو وشيريميتيفو ودوموديدوفو الدولية في موسكو، عن حركة استقبال ومغادرة الطائرات والرحلات الجوية. ووفقاً للوحة النتائج الإلكترونية للمطارات، تم نقل بعض الرحلات الجوية إلى مدن أخرى، إحداها إلى مطار جوكوفسكي، وظل كثير من الرحلات الجوية في الانتظار. في وقت لاحق، أفادت خدمات الطيران بأن مطاري شيريميتيفو ودوموديدوفو عادا إلى العمل بشكل طبيعي، في حين تواصل إغلاق مطار فنوكوفو وهو الأقرب إلى المدينة.

وتعمل أوكرانيا على تطوير مُسيَّراتها القتالية بشكل أكبر. ويعمل الجانبان على نشر مئات من الأجهزة المحمولة جواً التي تم تحويلها لأغراض عسكرية، من أجل الاستخدام في مجال الاستطلاع الميداني في المعركة.

الدمار الذي لحق ببعض السيارات في أحد أحياء موسكو جراء الهجوم بالمُسيَّرات الأوكرانية (إ.ب.أ)

وقال نائب وزير الصناعة الروسي، فاسيلي شباك، لوكالة «تاس» الرسمية للأنباء، الثلاثاء، إن بلاده تسعى إلى زيادة إنتاجها من الطائرات المُسيَّرة للاستخدامات المدنية والعسكرية. وأضاف المسؤول الروسي أن إنتاج روسيا من المُسيَّرات المدنية يجب أن يزيد بحلول العام المقبل، إلى 18 ألف مُسيَّرة سنوياً. وأشار إلى أن البلاد تنتج حالياً نحو 6 آلاف مُسيَّرة سنوياً. وقال شباك، دون الإفصاح عن الأعداد: «إذا تحدثنا عن الحاجة في المجال العسكري، فإن مستوى الإنتاج سيكون أعلى بكثير».


مقالات ذات صلة

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.


محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
TT

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد جنوب السودان بمنظومات صواريخ سطح-جو من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وتزويد ليبيا بطائرات مقاتلة خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويواجه البريطاني ديفيد غرينهالغ (68 عاماً) 11 اتهاماً واليوناني كريستوس فارماكيس (48 عاماً) 12 اتهاماً بالتورط في توريد أسلحة غير مرخصة بين عامي 2009 و2016.

ودفع الاثنان ببراءتهما، وبدأت محاكمتهما هذا الأسبوع في محكمة ساوثوارك كراون. وجرى إبلاغ هيئة المحلفين بعدم رغبة فارماكيس في حضور المحاكمة.

وقال ممثل الادعاء إدموند بورج إن غرينهالغ وفارماكيس كانت لهما «علاقات وثيقة جدا بشخصيات رفيعة المستوى» في جنوب السودان، حيث تم تعيين فارماكيس «قنصلاً فخرياً» لجنوب السودان في اليونان وقبرص.

وأضاف أن المتهمين توسطا في صفقة لشراء «منظومة كاملة لصواريخ الدفاع الجوي»، جرى الحصول عليها من أوكرانيا مقابل ما يقرب من 55 مليون دولار، بين عامي 2009 و2011.

وقال بورج إن جنوب السودان كان لا يزال رسمياً جزءاً من السودان حتى نال استقلاله في عام 2011، ما يعني أن المنطقة شبه المستقلة كانت خاضعة لحظر بريطاني على الأسلحة.

وأضاف أن غرينهالغ وفارماكيس ناقشا الحصول على شهادة مستخدم نهائي من أوغندا لتكون بمثابة «غطاء» يخفي الوجهة الحقيقية لمنظومة الصواريخ.

وذكر بورج إن السلطات ألقت القبض على فارماكيس في عام 2016 بعد أن استخدم عنوان بريده الإلكتروني الخاص بوظيفته في مؤسسة «غريتر لندن إنتربرايز» الممولة من الحكومة لترتيب صفقات أسلحة سرية.

وأضاف أن حساب البريد الإلكتروني الخاص بفارماكيس أعاد توجيه رسالة بريد إلكتروني إلى رئيسه في العمل، ما أدى إلى اكتشاف السلطات وثائق تتعلق بخطط بيع طائرات مقاتلة وأسلحة أخرى إلى ليبيا بعد الربيع العربي عام 2011.

وقال بورج إن رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الأخرى تشير إلى أن غرينهالغ وفارماكيس اتفقا أيضاً على توريد أسلحة إلى إيران والعراق وسوريا، في انتهاك لقرارات حظر الأسلحة.

ولا تزال المحاكمة مستمرة، ومن المقرر أن تنتهي في يونيو (حزيران).