تدمير مقر لـ«النصرة» في إدلب... وموسكو تنسق «كل تحركاتها» مع أنقرة

وزارة الدفاع الروسية تجاهلت التصريح رسمياً وركزت على تفاقم التوتر مع واشنطن

الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
TT

تدمير مقر لـ«النصرة» في إدلب... وموسكو تنسق «كل تحركاتها» مع أنقرة

الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)

أثارت أنباء عن قيام سلاح الجو الروسي بتدمير قاعدة عسكرية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» الواجهة الحالية لتنظيم «النصرة» في إدلب، تساؤلات حول مصير التفاهمات الروسية التركية في المنطقة، في حين أكد مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل التحركات تجري على أساس التفاهمات القائمة بين موسكو وأنقرة»، مستبعداً وجود عناصر توتر أو تراجع في مستوى التنسيق بين الطرفين.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت أن الطيران الحربي الروسي دمر مقراً عسكرياً لما يسمى «هيئة تحرير الشام»، في غارة ليلية شنَّها قرب منتصف ليل الأحد الاثنين.

ونقلت شبكة «سبوتنيك» الحكومية الروسية عن مصدر ميداني رفيع المستوى، أن طائرات الاستطلاع الروسية «رصدت عدة آليات تابعة لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي، قامت ليلاً بنقل مُعدات عسكرية وصناديق يعتقد أنها تحتوي على طائرات مسيَّرة، من أحد مستودعاتها في مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا، نحو محيط مدينة إدلب من الجهة الغربية».

وزاد المصدر: «حدَّد طيران الاستطلاع الروسي الإحداثيات بشكل دقيق، وجرى التعامل معها عبر 3 غارات من الطيران الحربي، مما أدى لتدمير المقر المستهدَف بالكامل». وكشف أن «المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 6 مسلَّحين على الأقل، وإصابة آخرين معظمهم من جنسيات صينية وشيشانية، بالإضافة إلى تدمير 3 سيارات».

مقاتلون من هيئة تحرير الشام (النصرة) خلال حفل تخرج يؤدون تدريبات عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا 16 أغسطس (أ.ف.ب)

في الأثناء، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 8 عناصر في «هيئة تحرير الشام» قُتلوا في الغارات الروسية التي استهدفت المقر العسكري في إدلب.

وأوضح، وفقاً لمصدر ميداني، أن المقر المستهدَف حديث الإنشاء، وقد قام مسلَّحو «النصرة» بتشييده مؤخراً ضمن الأراضي الزراعية غرب مدينة إدلب، بالقرب من «تل الرمان»؛ للاستفادة من الكثافة الخضراء والأشجار التي تغطي مزارع المنطقة؛ بهدف الاحتماء من الضربات الجوية. إلا أن المعلومات الاستخباراتية وتكثيف عمليات الاستطلاع الجوي كانت كافية لكشف المقر والتعامل معه بدقة متناهية، وفق تعبيره.

تكتم روسي

اللافت في الحدث أن وزارة الدفاع الروسية، تكتمت على خبر الغارات الليلية، ولم تصدر بياناً حولها خلافاً للعادة، ما فتح على تساؤلات حول ما إذا كانت التحركات الروسية قد عكست تفاقماً في تباين وجهات نظر موسكو وأنقرة حيال الوضع حول إدلب. خصوصاً على خلفية تقارير تحدثت أخيراً عن فتور في العلاقات بسبب تعثر عملية التطبيع بين أنقرة ودمشق، وكذلك بسبب المواقف التركية حيال الحرب الأوكرانية، وما يتعلق بترحيب أنقرة بانضمام أوكرانيا لاحقاً إلى حلف شمال الأطلسي.

لكن مصدراً دبلوماسياً تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، هاتفياً، أكد عدم «صحة التفسيرات» المتعلقة بتحركات روسية في منطقة إدلب أو في مناطق الشمال السوري عموماً.

وقال المصدر، إن موسكو «لا تقوم بأي نشاط أو تحرك، من دون تنسيق كامل مع الجانب التركي، التزاماً بالتفاهمات التي توصل إليها البلدان في مراحل سابقة، وتنفيذاً لتعليمات الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان».

مبنى مدمر بجدارية خلال إحياء الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة الأحد (د.ب.أ)

وزاد المصدر المطلع على الملف السوري في الخارجية الروسية، أن «التحركات الروسية الجارية حالياً، ليست جديدة، وهي تشكل استمراراً لتحرك عسكري وميداني وسياسي، يهدف إلى تقليص الأخطار ومواجهة احتمالات ظهور تهديد على العسكريين الروس العاملين في سوريا». وأفاد بأن «ليس كل التحركات يتم الكشف عنها في بيانات رسمية علنية».

تدخل الطيران السوري

اللافت أنه بعد الضربة في إدلب، كشفت وزارة الدفاع السورية، صباح الاثنين، عن توجيه ضربة أخرى أسفرت عن إسقاط 3 طائرات مسيرة لجماعات مسلحة في ريفي إدلب وحماة. وقالت الوزارة، في بيان، إن الطائرات المسيرة كانت مزودة بذخائر متفجرة، وحاولت قصف قرى وبلدات محيطة.

وذكرت وزارة الدفاع السورية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الرسمي، أنه «بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة لتحركات التنظيمات الإرهابية ومحاولاتها المتكررة للاعتداء على المدنيين الآمنين وممتلكاتهم، تمكنت وحدات من القوات السورية المسلحة العاملة على اتجاه ريفي إدلب وحماة من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة مزودة بالذخائر المتفجرة حاولت الاعتداء على القرى والبلدات المحيطة الآمنة».

وكانت «الدفاع السورية» قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر، تدمير طائرتين مسيرتين وإسقاط ثلاث طائرات أخرى تابعة للتنظيمات المعارضة، حاولت شن هجمات على وحدات الجيش السوري في ريف حلب الشمالي والغربي، رداً على استهداف التنظيمات المسلحة مقرات قيادتها على الاتجاه ذاته، وأوقعت عدداً من القتلى والمصابين بين صفوفها.

وشكل هذا الإعلان إشارة إلى تفاهمات روسية سورية، حول مواجهة مخاطر استخدام الطائرات المسيرة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، خصوصاً إدلب ومحيطها. ووفقاً للمصدر الروسي، فإن «التنسيق الروسي التركي يصب بشكل مباشر في هذا الاتجاه». ملاحظاً أن الفصائل السورية كانت استهدفت مسيرات أكثر من مرة في السابق، لضرب مواقع عسكرية روسية بما في ذلك محاولات استهداف قاعدة «حميميم».

وكان نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، فاديم كوليت، أعلن في بداية الشهر، أن القوات الجوية الروسية وجهت ضربة قوية بالتعاون مع القوات السورية، أسفرت عن تدمير مركز قيادة لتنظيم «جبهة النصرة» قرب مدينة إدلب شمال غربي سوريا.

وكشف كوليت، وقتذاك، جانباً من أهداف تصعيد العمليات العسكرية في إدلب ومحيطها منذ بداية الشهر، وأعرب عن قلق موسكو البالغ إزاء «معلومات حول تحضيرات جارية لشن عناصر انتحارية هجمات إرهابية ضد دوريات الجيش الروسي في سوريا».

وأكد أن الجيش الروسي في سوريا يتخذ إجراءات حازمة وصارمة للغاية ضد المسلحين الذين يخططون لهذه الهجمات، داعياً «قيادات الجماعات المسلحة الخارجة على القانون إلى وقف الاستفزازات والانخراط في جهود التسوية السلمية للصراع في سوريا».

وانعكس هذا القلق أيضاً في تصريحات أطلقها رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين، الذي قال إن الولايات المتحدة «تُعد بمساعدة مسلحين لتنفيذ هجمات إرهابية في سوريا في الأماكن العامة المزدحمة وضد المؤسسات الحكومية».

ووفقاً للاستخبارات الروسية، فإن «إدارة هذا النشاط الإجرامي تتم من قاعدة التنف العسكرية الأميركية، عند تقاطع الحدود السورية مع الأردن والعراق»، في حين لم تستبعد مصادر أمنية روسية، أن تقوم واشنطن بتوسيع تحركاتها ضد روسيا على الأراضي السورية باستخدام قدرات الفصائل السورية المسلحة وخصوصاً «هيئة تحرير الشام».

تصادم في الأجواء السورية

في غضون ذلك، واصلت موسكو التحذير من تحركات القوات الأميركية «غير المنسقة» مع الجانب الروسي في الأجواء السورية. وقال نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة، إن طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، اقتربت بشكل خطير السبت من طائرة روسية من طراز «سوخوي 35» في سوريا في منطقة التنف.

وزاد أن الاحتكاك وقع على ارتفاع شاهق، وكاد يسفر عن تصادم لولا «مهنية تعامل الطيارين الروس، الذين اتخذوا على الفور إجراءات لمنع الاصطدام بالمقاتلة».

وبحسب نائب رئيس المركز الروسي التابع لقاعدة «حميميم»، فقد انتهك التحالف الغربي بروتوكولات منع الاحتكاك، 16 مرة خلال يوم واحد. وأوضح كوليت أن الحالات مرتبطة بطلعات طائرات أميركية من دون طيار لم يتم تنسيقها مع الجانب الروسي.



قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».


سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأحد، بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، مشدداً على أننا «اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة»، وذلك في جولة له على القرى الحدودية المدمرة جراء الحرب امتدت ليومين، قوبل خلالها بترحاب سكان المنطقة.

وعكست الزيارة الجنوبية، تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، ممثلو ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» في البرلمان، إلى جانب نواب من كتلة «التغيير» ومعارضين لـ«حزب الله» شاركوا في اللقاءات التي عقدها خلال الزيارة.

لافتة رفعها أهالي كفركلا ترحيباً بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وغداة زيارته لمناطق صور وبنت جبيل، بدأ رئيس الحكومة جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية، حيث احتشد الأهالي لاستقباله، ورفعوا لافتة على الأبنية المدمرة كُتب فيها: «أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق... نورتونا وتشرفنا بزيارتكم». وقدّم أهالي البلدة لسلام باقات من الورد وغصن زيتون خلال ترحيبهم به، كما ذبحوا الخراف.

وتبلغ نسبة التدمير الكامل في بلدة كفركلا المواجهة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، نحو 90 في المائة من منازل ومنشآت البلدة، وتتصدر قائمة البلدات الحدودية بنسبة التدمير جراء الحرب، وتتعرض دورياً لتوغلات إسرائيلية في أحيائها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفركلا ويبدو الدمار الواسع في الخلفية (رئاسة الحكومة)

وبعد تفقده البلدة، قال سلام: «وضع كفركلا يُعدّ الأصعب مقارنة بغيرها، نتيجة الانتهاكات اليومية المستمرة وقربها من الحدود»، مشدداً على أنه «لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة»، ومؤكداً أن «زيارتنا هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة». وشدد سلام على أن الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه «وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

بدوره، أكد النائب علي حسن خليل، خلال استقباله سلام، أن «عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنها سُوّيت أرضاً ولا تزال تتعرض للعدوان الإسرائيلي». وقال: «العدو يعتدي من تلة الحمامص، وهذا من أكبر التحديات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين».

سراي مرجعيون

وبعد كفركلا، توجه سلام والوفد المرافق إلى مرجعيون. وكانت له كلمة في السراي أكد فيها أن «الدولة غابت طويلاً عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره»، لافتاً إلى أن «الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أن «مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة».

وأكد أن «العمل سيشمل تأهيل الطرقات، وتأمين عدد من محولات الكهرباء وشبكات المياه في مرجعيون، موضحاً أن هذه الأعمال لن تستغرق شهوراً». وأضاف: «نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار الإغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة».

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

سلام يتلو كلمة بين نواب منطقة مرجعيون خلال زيارته بجنوب لبنان (رئاسة الحكومة)

وشارك نواب من «كتلة التغيير» في اللقاء، إضافة إلى مجموعة من المعارضين لـ«حزب الله». وقال النائب إلياس جرادة إنّ «على هذه الحكومة استعادة ثقة الجنوبيين»، وأضاف: «صناعة الثقة للجنوبيين تكون بدولة تحتضن شعبها وتدافع عنه، وترفع قدسية الـ10452 بكل جغرافيتها».

كذلك، رأى النائب فراس حمدان أن زيارة سلام تؤكد حرصه على العلاقة مع الجنوبيين.

وقال علي مراد، وهو من المرشحين السابقين ضد لائحة «الثنائي الشيعي» في مرجعيون، إن «زيارة سلام إلى الجنوب تشكّل تأكيداً على أولوية العودة وإعادة الإعمار، وعلى ضرورة تثبيت صمود الأهالي العائدين إلى قراهم، بانتظار استكمال الشروط الكاملة لإطلاق ورشة إعادة الإعمار الشاملة».

وأشار إلى أن «استقبال الأهالي في عيترون وبنت جبيل ورميش وعين إبل وعيتا يعبّر بوضوح عن حقيقة أساسية: بقدر ما تحتاج الدولة إلى الجنوب، يحتاج أهل الجنوب إلى حضور الدولة. فالسيادة هي حتماً بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولكنها أيضاً تحمّلها الكامل لمسؤولياتها الخدماتية والإنمائية». وشدد على أن «رهاننا سيظل على الدولة، أولاً وأخيراً».

كفرشوبا وكفرحمام

لاحقاً، توجه سلام إلى بلدة كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، وأكد أن «دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا»، لافتاً إلى «مشاريع مدروسة قيد المتابعة»، وأكمل باتجاه كفرحمام، ثم توجه إلى مقرّ اتحاد بلديات الحاصباني، وأكّد سلام أنّ «الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأن المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولوية للإنماء المتوازن، بما يلبّي حاجات المناطق المحرومة ويعزّز صمود أهلها».

واختتم سلام زيارته إلى الجنوب، بالمشاركة في افتتاح السوق الذي تدمر جراء الحرب، وقال إن «إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة».

ترحيب سياسي

وقوبلت زيارة سلام إلى الجنوب، بترحيب سياسي من مختلف الأطراف. وقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين جشي إن زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية «موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، ونأمل أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة».

من جهته، رأى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أن «استقبالات رئيس الحكومة في قرى الجنوب رسالة لا لبس فيها: أهل الجنوب يريدون الدولة، ويريدون سيادتها، ويريدون مؤسسات شرعية تبسط سلطتها على كامل الـ10452 كلم² من لبنان، دون استثناء ولا شراكة».

وثمنت دار الفتوى في راشيا الزيارة، وقالت في بيان إنها «جاءت في هذا الوقت الحرج من تاريخ لبنان، لترسل لمن يعنيهم الأمر رسالة واضحة أن الدولة حاضرة في كل الوطن، وأنها مؤتمنة على حياة الناس، وتطبيق الدستور والقانون كذلك، وللعمل الجاد من أجل الوطن كله، وإيقاف آلة العدوان الصهيوني على لبنان، وإعادة إعمار لبنان».


الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)

بعد 8 أشهر من تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة بدمشق بهجوم انتحاري خلال يونيو (حزيران) الماضي، كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل الهجوم؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

وقالت الوزارة إن التحقيقات أدت إلى فتح سجلات تنظيم «داعش» والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للاعتداء. ووفق التحقيقات، فقد كان مقرراً تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب.

وقادت نتائج التحقيقات؛ المتعلقة بتفجير كنيسة مار إلياس للأرثوذكس في دمشق، إلى فتح سجلات تنظيم «داعش»، والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للعملية، وفق ما جاء في تقرير من قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أفاد بأن أبرز المتورطين هما: حسن رستم المعروف بـ«أبو وقاص» المكلف تنفيذ عمليات تفجير، وعبد الإله الجميلي الملقب «أبو خطاب» أو «أبو عماد»، الذي شغل منصب ما يسمى «والي الصحراء» في التنظيم، وكان من المخططين الرئيسيين للعملية. إضافة إلى ضلوعهم في التخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب.

ووفق الاعترافات، فإن الخلية جاءت إلى ريف دمشق بعد سقوط النظام، ومكثت في حي الدويلعة نحو الشهر، وغادروه مستخدمين طرق تمويه صحراوية للوصول إلى مواقع الاستهداف، حاملين مواد متفجرة وأدوات تفجير، وحُدِّد توقيت تنفيذ تفجير الكنيسة قبل المغرب، على أن ينفَّذ تفجير انتحاري آخر بين المصلين بمقام السيدة زينب في الساعة الـ8 من مساء اليوم نفسه.

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

وفي تفاصيل التخطيط والتحضير للهجوم، نفذ أفراد الخلية جولات استطلاع عدة لدراسة موقع الكنيسة في حي الدويلعة الشعبي ذي الغالبية المسيحية، ورصد مسارات الدخول والخروج، وآلية التنفيذ، مع تلقيهم دعماً مالياً من قيادات التنظيم لتنفيذ العمليات، وفق ما كشفت عنه وزارة العدل، التي أكدت إحباط هجوم مماثل كان يستهدف مقام السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق؛ بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، ومنع وصول المنفذ الانتحاري إلى وجهته.

وأظهرت اعترافات حسن رستم «أبو وقاص» أنه ركب في مقعد السيارة الخلفي وراء المدعو «أبو هتون العراقي» - أحد قادة التنظيم والمسؤول عن تنظيم عمليتي؛ تفجير الكنيسة، وتفجير مقام السيدة زينب الذي قتل خلال إحباطه - بينما كان «أبو عماد» يقود السيارة.

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو الماضي (الإخبارية السورية)

واعترف المدعو «أبو وقاص» بعزمهم تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب، وبأنهم تلقوا مبالغ مالية من قيادات التنظيم لتنفيذ الجريمة.

وأوضح أن تفجير الكنيسة كان محدداً عند الساعة الـ5 مساء قبل المغرب، بينما كان من المقرر تنفيذ التفجير في منطقة السيدة زينب عند الساعة الـ8 مساء؛ وقت العشاء.

وأشار إلى أنهم توجهوا إلى الكنيسة أكثر من مرة، وجرى شرح الموقع ميدانياً: «هنا يتم التفجير، وهذا السلاح سيسلَّم لمجاهد، أو إن المجاهد عند دخوله الكنيسة يطلق النار على الموجودين ثم يفجر نفسه».

كما شرح تفاصيل المبنى وموقعه في السوق، وأنه ليس كسائر المباني؛ لوجود شبك معين، موضحاً مسارَيْ الدخول والخروج، وكيفية التحرك داخل المكان، ثم تفجير النفس في الموقع، لافتاً إلى أن المكان لم يكن فيه مصلون خلال ذلك الوقت.

وأضاف أنهم نزلوا من السيارات، ثم عادوا إلى المنزل وبقوا فيه فترة قصيرة، قبل أن يتواصل الجميلي مع «أبو هتون» لنقل تعليمات تتعلق بتفجير مقام السيدة زينب.

وأوضح أن الحديث شمل المسافة بين المنزل الأول والكنيسة، وأنه جرى التواصل مع «أبو هتون» عبر تطبيق «ماسنجر» بخصوص البارود، حيث قيل: «عند دخولك، كما أخبرناك، تطلق النار ثم تفجر نفسك».

وبين أنه وصل إلى محيط الكنيسة، ثم نزل من السيارة وابتعد قليلاً عنها، في حين كان محمد الجميلي ووالده العراقي يتابعان الوضع عبر موقع «فيسبوك»، مع احتمال تأجيل التنفيذ يومين أو 3 أو 4 أيام، ريثما تهدأ الأوضاع، لكن سرعان ما تم التفجير.

من جهته، كان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحافي بعد يومين من التفجير، أن وحدات الأمن السورية نفذت عملية نوعية في ريف دمشق، استناداً إلى معلومات أولية وبتنسيق مشترك مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث استهدفت مواقع الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجير.

وأشار إلى أن أفراد الخلية الإرهابية قدِموا من «مخيم الهول»، وأن أحد العناصر الذين أُلقي القبض عليهم أدلى، خلال التحقيق، بمعلومات دقيقة عن أماكن وجود بقية أفراد الخلية وأوكارهم؛ مما أتاح تنفيذ سلسلة مداهمات أسفرت عن إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية ومصادرة الأسلحة والمتفجرات التي كانت بحوزتهم.

وبخصوص الانتحاريين، أوضح البابا أن أحدهما نفذ التفجير في الكنيسة، بينما اعتُقل الثاني قبل تنفيذه عملية انتحارية في مقام السيدة زينب بريف دمشق، وأن كليهما ليس من الجنسية السورية، وإنما قَدِمَا من «مخيم الهول» بمساعدة المدعو «أبو عماد الجميلي».

هذا؛ وعدّت وزارة العدل السورية، في تقريرها الأخير، تفجير كنيسة مار إلياس «جريمة إرهابية خطيرة استهدفت السلم الأهلي وأمن المجتمع»، نفذها تنظيم «داعش»؛ بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، معلنة عزمها تحريك الدعوى العامة بحق جميع الفاعلين والمساهمين، وإحالتهم إلى القضاء المختص، ليبقى الفصل النهائي بيد المحكمة الجنائية وفق القوانين النافذة.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة شهدت في 22 يونيو 2025 هجوماً انتحارياً أسفر عن مقتل 24 مدنياً من المصلين، وإصابة نحو 63 آخرين. وأعلنت وزارة الداخلية السورية حينذاك القبض على متزعم خلية تابعة لتنظيم «داعش» تقف وراء تفجير الكنيسة، إضافة إلى 5 عناصر، وقتل اثنين آخرين، وذلك في عملية أمنية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في حرستا وكفربطنا بريف دمشق، حيث عُثر على سترات ناسفة وألغام ودراجات نارية مفخخة كانت مجهزة للتفجير.