تدمير مقر لـ«النصرة» في إدلب... وموسكو تنسق «كل تحركاتها» مع أنقرة

وزارة الدفاع الروسية تجاهلت التصريح رسمياً وركزت على تفاقم التوتر مع واشنطن

الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
TT

تدمير مقر لـ«النصرة» في إدلب... وموسكو تنسق «كل تحركاتها» مع أنقرة

الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)

أثارت أنباء عن قيام سلاح الجو الروسي بتدمير قاعدة عسكرية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» الواجهة الحالية لتنظيم «النصرة» في إدلب، تساؤلات حول مصير التفاهمات الروسية التركية في المنطقة، في حين أكد مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل التحركات تجري على أساس التفاهمات القائمة بين موسكو وأنقرة»، مستبعداً وجود عناصر توتر أو تراجع في مستوى التنسيق بين الطرفين.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت أن الطيران الحربي الروسي دمر مقراً عسكرياً لما يسمى «هيئة تحرير الشام»، في غارة ليلية شنَّها قرب منتصف ليل الأحد الاثنين.

ونقلت شبكة «سبوتنيك» الحكومية الروسية عن مصدر ميداني رفيع المستوى، أن طائرات الاستطلاع الروسية «رصدت عدة آليات تابعة لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي، قامت ليلاً بنقل مُعدات عسكرية وصناديق يعتقد أنها تحتوي على طائرات مسيَّرة، من أحد مستودعاتها في مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا، نحو محيط مدينة إدلب من الجهة الغربية».

وزاد المصدر: «حدَّد طيران الاستطلاع الروسي الإحداثيات بشكل دقيق، وجرى التعامل معها عبر 3 غارات من الطيران الحربي، مما أدى لتدمير المقر المستهدَف بالكامل». وكشف أن «المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 6 مسلَّحين على الأقل، وإصابة آخرين معظمهم من جنسيات صينية وشيشانية، بالإضافة إلى تدمير 3 سيارات».

مقاتلون من هيئة تحرير الشام (النصرة) خلال حفل تخرج يؤدون تدريبات عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا 16 أغسطس (أ.ف.ب)

في الأثناء، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 8 عناصر في «هيئة تحرير الشام» قُتلوا في الغارات الروسية التي استهدفت المقر العسكري في إدلب.

وأوضح، وفقاً لمصدر ميداني، أن المقر المستهدَف حديث الإنشاء، وقد قام مسلَّحو «النصرة» بتشييده مؤخراً ضمن الأراضي الزراعية غرب مدينة إدلب، بالقرب من «تل الرمان»؛ للاستفادة من الكثافة الخضراء والأشجار التي تغطي مزارع المنطقة؛ بهدف الاحتماء من الضربات الجوية. إلا أن المعلومات الاستخباراتية وتكثيف عمليات الاستطلاع الجوي كانت كافية لكشف المقر والتعامل معه بدقة متناهية، وفق تعبيره.

تكتم روسي

اللافت في الحدث أن وزارة الدفاع الروسية، تكتمت على خبر الغارات الليلية، ولم تصدر بياناً حولها خلافاً للعادة، ما فتح على تساؤلات حول ما إذا كانت التحركات الروسية قد عكست تفاقماً في تباين وجهات نظر موسكو وأنقرة حيال الوضع حول إدلب. خصوصاً على خلفية تقارير تحدثت أخيراً عن فتور في العلاقات بسبب تعثر عملية التطبيع بين أنقرة ودمشق، وكذلك بسبب المواقف التركية حيال الحرب الأوكرانية، وما يتعلق بترحيب أنقرة بانضمام أوكرانيا لاحقاً إلى حلف شمال الأطلسي.

لكن مصدراً دبلوماسياً تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، هاتفياً، أكد عدم «صحة التفسيرات» المتعلقة بتحركات روسية في منطقة إدلب أو في مناطق الشمال السوري عموماً.

وقال المصدر، إن موسكو «لا تقوم بأي نشاط أو تحرك، من دون تنسيق كامل مع الجانب التركي، التزاماً بالتفاهمات التي توصل إليها البلدان في مراحل سابقة، وتنفيذاً لتعليمات الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان».

مبنى مدمر بجدارية خلال إحياء الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة الأحد (د.ب.أ)

وزاد المصدر المطلع على الملف السوري في الخارجية الروسية، أن «التحركات الروسية الجارية حالياً، ليست جديدة، وهي تشكل استمراراً لتحرك عسكري وميداني وسياسي، يهدف إلى تقليص الأخطار ومواجهة احتمالات ظهور تهديد على العسكريين الروس العاملين في سوريا». وأفاد بأن «ليس كل التحركات يتم الكشف عنها في بيانات رسمية علنية».

تدخل الطيران السوري

اللافت أنه بعد الضربة في إدلب، كشفت وزارة الدفاع السورية، صباح الاثنين، عن توجيه ضربة أخرى أسفرت عن إسقاط 3 طائرات مسيرة لجماعات مسلحة في ريفي إدلب وحماة. وقالت الوزارة، في بيان، إن الطائرات المسيرة كانت مزودة بذخائر متفجرة، وحاولت قصف قرى وبلدات محيطة.

وذكرت وزارة الدفاع السورية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الرسمي، أنه «بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة لتحركات التنظيمات الإرهابية ومحاولاتها المتكررة للاعتداء على المدنيين الآمنين وممتلكاتهم، تمكنت وحدات من القوات السورية المسلحة العاملة على اتجاه ريفي إدلب وحماة من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة مزودة بالذخائر المتفجرة حاولت الاعتداء على القرى والبلدات المحيطة الآمنة».

وكانت «الدفاع السورية» قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر، تدمير طائرتين مسيرتين وإسقاط ثلاث طائرات أخرى تابعة للتنظيمات المعارضة، حاولت شن هجمات على وحدات الجيش السوري في ريف حلب الشمالي والغربي، رداً على استهداف التنظيمات المسلحة مقرات قيادتها على الاتجاه ذاته، وأوقعت عدداً من القتلى والمصابين بين صفوفها.

وشكل هذا الإعلان إشارة إلى تفاهمات روسية سورية، حول مواجهة مخاطر استخدام الطائرات المسيرة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، خصوصاً إدلب ومحيطها. ووفقاً للمصدر الروسي، فإن «التنسيق الروسي التركي يصب بشكل مباشر في هذا الاتجاه». ملاحظاً أن الفصائل السورية كانت استهدفت مسيرات أكثر من مرة في السابق، لضرب مواقع عسكرية روسية بما في ذلك محاولات استهداف قاعدة «حميميم».

وكان نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، فاديم كوليت، أعلن في بداية الشهر، أن القوات الجوية الروسية وجهت ضربة قوية بالتعاون مع القوات السورية، أسفرت عن تدمير مركز قيادة لتنظيم «جبهة النصرة» قرب مدينة إدلب شمال غربي سوريا.

وكشف كوليت، وقتذاك، جانباً من أهداف تصعيد العمليات العسكرية في إدلب ومحيطها منذ بداية الشهر، وأعرب عن قلق موسكو البالغ إزاء «معلومات حول تحضيرات جارية لشن عناصر انتحارية هجمات إرهابية ضد دوريات الجيش الروسي في سوريا».

وأكد أن الجيش الروسي في سوريا يتخذ إجراءات حازمة وصارمة للغاية ضد المسلحين الذين يخططون لهذه الهجمات، داعياً «قيادات الجماعات المسلحة الخارجة على القانون إلى وقف الاستفزازات والانخراط في جهود التسوية السلمية للصراع في سوريا».

وانعكس هذا القلق أيضاً في تصريحات أطلقها رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين، الذي قال إن الولايات المتحدة «تُعد بمساعدة مسلحين لتنفيذ هجمات إرهابية في سوريا في الأماكن العامة المزدحمة وضد المؤسسات الحكومية».

ووفقاً للاستخبارات الروسية، فإن «إدارة هذا النشاط الإجرامي تتم من قاعدة التنف العسكرية الأميركية، عند تقاطع الحدود السورية مع الأردن والعراق»، في حين لم تستبعد مصادر أمنية روسية، أن تقوم واشنطن بتوسيع تحركاتها ضد روسيا على الأراضي السورية باستخدام قدرات الفصائل السورية المسلحة وخصوصاً «هيئة تحرير الشام».

تصادم في الأجواء السورية

في غضون ذلك، واصلت موسكو التحذير من تحركات القوات الأميركية «غير المنسقة» مع الجانب الروسي في الأجواء السورية. وقال نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة، إن طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، اقتربت بشكل خطير السبت من طائرة روسية من طراز «سوخوي 35» في سوريا في منطقة التنف.

وزاد أن الاحتكاك وقع على ارتفاع شاهق، وكاد يسفر عن تصادم لولا «مهنية تعامل الطيارين الروس، الذين اتخذوا على الفور إجراءات لمنع الاصطدام بالمقاتلة».

وبحسب نائب رئيس المركز الروسي التابع لقاعدة «حميميم»، فقد انتهك التحالف الغربي بروتوكولات منع الاحتكاك، 16 مرة خلال يوم واحد. وأوضح كوليت أن الحالات مرتبطة بطلعات طائرات أميركية من دون طيار لم يتم تنسيقها مع الجانب الروسي.



ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.