الجيش يدفع بقوات إضافية ويستدعي «قصاصي الأثر» بعد هجوم الخليل

أعلى حصيلة قتلى لإسرائيل منذ الانتفاضة الثانية... وبن غفير يهاجم سياسة غالانت «الناعمة»

TT

الجيش يدفع بقوات إضافية ويستدعي «قصاصي الأثر» بعد هجوم الخليل

صحافي يجلس على الأرض بعد أن اعتقلته قوات الأمن الإسرائيلية في أعقاب هجوم جنوب الخليل في الضفة الاثنين (أ.ف.ب)
صحافي يجلس على الأرض بعد أن اعتقلته قوات الأمن الإسرائيلية في أعقاب هجوم جنوب الخليل في الضفة الاثنين (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، إن مسلحين هاجموا شخصين (كليهما في الأربعينات)، عبر مركبة عابرة بعدما استقلت القتيلة سيارة الرجل الجريح على الطريق السريع «60»، بالقرب من مفرق «بيت حغاي»، جنوب الخليل.

وقالت «نجمة داود الحمراء» لخدمات الإسعاف، إنه تم الإعلان عن وفاة المستوطنة، في حين تم نقل المصاب (السائق) إلى مستشفى «سوروكا» في بئر السبع لتلقي العلاج، وحالته حرجة.

وقالت «نجمة داود الحمراء» إن الطفلة (6 سنوات) التي وُجدت في المركبة خلال الهجوم لم تصب بأذى.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من موقع إطلاق نار قرب الخليل (رويترز)

وجاء الهجوم في ذروة استنفار إسرائيلي في الضفة الغربية، لكن في شمالها، في عملية مطاردة المهاجم الذي قتل الإسرائيلي وابنه في مغسلة سيارات في حوارة شمالاً يوم السبت.

ودفع الجيش الإسرائيلي كتائب قتالية إضافية إلى الخليل جنوباً، بعدما كان قد دفع كتائب في الشمال، واستعان هذه المرة بوحدة قصاصي الأثر «مرعول» ووحدة الاستخبارات القتالية «636»، في محاولة لتقصي أثر المهاجمين الذين فروا بسيارة من المكان لا تحمل أي أرقام ووُجدت محترقة في مكان قريب.

23 كتيبة في الضفة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية، آفي بلوت، أمر بدفع كتائب عسكرية إضافية لمنطقة الخليل خشية محاولة محاكاة العملية، وسعياً لمنح المستوطنين الشعور بالأمن. وتقرر تعزيز الخليل بكتيبة من «جفعاتي»، وحدات خاصة من الجيش والدوفدفان (الوحدات الخاصة).

وبحسب إذاعة «كان» الإسرائيلية، أصبح في الضفة الغربية الآن 23 كتيبة تابعة للجيش، وهي زيادة كبيرة بالنسبة للعدد الأساسي وهو 13 كتيبة. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته بدأت عمليات بحث وقامت بإغلاق الطرقات في المنطقة.

قوات الأمن وخدمات الطوارئ الإسرائيلية في موقع هجوم جنوب الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

الفلسطينيون في الخليل والقرى القريبة وجدوا أنفسهم في حصار مطبق، بعد إغلاق جميع المداخل المؤدية إلى المدينة والمخيمات والقرى المحيطة بها.

وأظهرت التحقيقات الأولية للجيش، أن اثنين نفذا الهجوم، واحد كان يقود السيارة وآخر أطلق أكثر من 22 رصاصة على السيارة الإسرائيلية.

وشكلت العملية صدمة أخرى للإسرائيليين الذين ظلوا يركزون جهودهم على شمال الضفة، فتلقوا ضربة من الخليل التي تعد كبرى المدن الفلسطينية، ومعروفة بعائلاتها الكبيرة المسلحة.

وقدرت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، أن هذا العام «هو الأسوأ» على صعيد عدد القتلى الإسرائيليين منذ سنوات الانتفاضة الثانية. وبلغ عدد القتلى الإسرائيليين 35 حتى الآن، مقارنة مع 33 طيلة العام الماضي، وهما أسوأ عامين على صعيد التوتر منذ سنوات طويلة.

تفعيل سياسة الاغتيالات

وبينما تلقى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إحاطة كاملة بعد الهجوم، ومن المفترض أنه أجرى لاحقاً تقييماً للوضع مع كبار أعضاء مؤسسة الأمن، هاجم اليمين المتطرف سياسة غالانت «الناعمة».

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إنه يجب إعادة تفعيل سياسة الاغتيالات في الضفة الغربية، وفرض حصار كامل على بعض المدن، ووقف تصريحات العمل للفلسطينيين في الضفة الغربية. وطالب «بالثأر لدم اليهود» وبتغيير سياسة غالانت «الناعمة والرقيقة»، وقال لقناة «14» الإسرائيلية، إنه «لن تُسفك دماء اليهود عبثاً».

الدعوة للانتقام أطلقها كذلك عضو «القوة اليهودية» في البرلمان الإسرائيلي، يتسحاق كروزر، قائلاً إن «دماء اليهود لن تضيع»، كذلك وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، التي طالبت بالانتقال من «الدفاع إلى الهجوم»، لكن رد مسؤولين كبار في حزب «الليكود» الحاكم الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وينتمي إليه كذلك غالانت، كان بانتقاد بن غفير وستروك، وقالوا إنهم «متطرفون وغير مسؤولين».

عنصر من الأمن الإسرائيلي في موقع هجوم إطلاق نار جنوب مدينة الخليل الاثنين (إ.ب.أ)

لا تبني للعملية

ومثل عملية حوارة، لم يتبنَّ أي فصيل الهجوم، باعتبار أن منفذيه ما زالوا طلقاء، لكن الفصائل باركت وربطت بين الهجوم والحرب الدينية على المسجد الأقصى في ذكرى إحراقه أغسطس (آب) 1969.

وقال الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، إن «هذه العملية رد طبيعي ضمن مواجهات الحرب الدينية المعلنة على الأماكن المقدسة، وفي مواجهة للمشاريع الصهيونية والاستيطانية في القدس والضفة الغربية». وأضاف أن «عمليات فدائية كهذه ستتواصل، بل ستتصاعد إلى أن يتم هزم الاحتلال وطرد المستوطنين من أراضينا».

وقالت حركة «الجهاد الإسلامي»، إن العملية «رد طبيعي ومشروع على جرائم الاحتلال وعدوان مستوطنيه بحق أبناء شعبنا، وإيذان مبارك باستمرار الرد المباشر لردع العدو في كل الساحات».

وعدّت «الجهاد» أن هذه العملية الشجاعة قرب مستوطنة «كريات أربع»، والتي جاءت في ذكرى جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، تبعث برسالة تحذير بأن «القادم أشد وأقسى دفاعاً عن شعبنا ومقدساته». كما باركت «الجبهة الشعبية» العملية، وقالت إنها «امتداد لتصاعد الفعل المقاوم».


مقالات ذات صلة

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

عملية الخليل تتحول إلى محل خلاف بين نتنياهو والجيش الذي يطلب إنهاء العملية في ظل النتائج العملياتية الضعيفة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)

الأردن يؤكد اعتزازه بالعلاقات «الأخوية» مع سوريا بعد قصف مواقع لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن الأردنية في موقع المداهمة خلال جانب من العملية الأمنية بالأمس (مديرية الأمن العام الأردنية)
عناصر من قوات الأمن الأردنية في موقع المداهمة خلال جانب من العملية الأمنية بالأمس (مديرية الأمن العام الأردنية)
TT

الأردن يؤكد اعتزازه بالعلاقات «الأخوية» مع سوريا بعد قصف مواقع لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن الأردنية في موقع المداهمة خلال جانب من العملية الأمنية بالأمس (مديرية الأمن العام الأردنية)
عناصر من قوات الأمن الأردنية في موقع المداهمة خلال جانب من العملية الأمنية بالأمس (مديرية الأمن العام الأردنية)

أكد الأردن اليوم اعتزازه بالعلاقات الأخوية التي تربطه بسوريا، وحرصه على تطوير هذه العلاقات بما يخدم مصالح البلدين، ويضمن التنسيق في مواجهة كل التحديات المشتركة، بما في ذلك تنظيم «داعش» الذي يشكل خطراً مشتركاً على البلدين.

وأكد وزير الاتصالات الأردني محمد المومني أن التنسيق بين الأردن وسوريا في محاربة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات تنسيق مؤسسي، ومستمر، وهو منذ سنوات، وينطلق من الاقتناع الراسخ بترسيخ أمن البلدين الشقيقين، ويعكس عملهما المشترك من أجل تكريس الأمن، والاستقرار، وفقاً لما ذكرته وكالة «بترا» الرسمية.

وشدد الناطق الرسمي على أن عمليات القصف التي قامت بها القوات المسلحة الأردنية، أمس، استهدفت مواقع لتنظيم «داعش».

وبين أن العمليات نُفذت استناداً إلى معلومات ميدانية لتحييد تهديدات مؤكدة، وعمليات إرهابية ضد الأردن، مشيراً إلى أن النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف «داعش»، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم.

وقال المومني في بيان: «النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأردن أعلن أن الغارات جاءت ردّاً على الاعتداء على الكنيسة في الكرك في جنوب الأردن، مشيراً إلى أن منفّذي الهجوم الأردنيين الثلاثة كانوا على ارتباط بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وعبّر الناطق عن الأسف لوقوع ضحايا من المدنيين، وأن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، مؤكداً أن الجهات الأردنية المختصة تتابع هذا الأمر مع نظيراتها من الأشقاء السوريين.

وشدد المومني على أن الأردن يتخذ على الدوام الاحتياطات كافة التي من شأنها عدم الإضرار بالمدنيين، فهو يولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية ذاتها التي يوليها لحياة الأردنيين، انطلاقاً من إيمانه بأن حياة الإنسان وكرامته قيمة لا تتجزأ، بغضّ النظر عن جنسيته، أو مكان وجوده.

وبين المومني أنه سيتم العمل مع سوريا على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية ضد «داعش»، وتطوير التنسيق في مكافحة التنظيم الإرهابي، بما يضمن أمن البلدين، والشعبين، وحماية المدنيين.


القضاء العراقي: السجن لـ7 فرنسيين أُدينوا بالانتماء إلى «داعش»

مجلس القضاء الأعلى العراقي (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)
مجلس القضاء الأعلى العراقي (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)
TT

القضاء العراقي: السجن لـ7 فرنسيين أُدينوا بالانتماء إلى «داعش»

مجلس القضاء الأعلى العراقي (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)
مجلس القضاء الأعلى العراقي (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)

قضت محكمة عراقية، اليوم (الثلاثاء)، بالسجن بحق 7 فرنسيين، 6 منهم بالمؤبد، لإدانتهم بالانتماء إلى تنظيم «داعش» وبث الرعب بين المدنيين.

وأفاد قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، في جلسة علنية عُقدت اليوم بحضور محامي الدفاع المنتدبين للدفاع عن المدانين، بصدور الأحكام بحق سبعة مدانين من أصول جزائرية ويحملون الجنسية الفرنسية، ستة منهم بالسجن المؤبد لمدة 20 عاماً، وآخر لمدة 15 عاماً بجريمة الانتماء إلى تنظيم «داعش» والعمل مع التنظيم في سوريا وبث الرعب بين المدنيين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال قاضي المحكمة إن هذا القرار جاء من أجل إصلاح الذات وفسح المجال لتصويب مسار حياة المدانين.


القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة قد نفذوا الاعتداء على كنيسة في قرية حمود يوم الجمعة مما تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات استخباراتية أمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري عن الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء، بعد تحصنهم في بيت مهجور في قرية جديّدة التي ينتمون إليها، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومة، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع الكنيسة. وذكرت المصادر أن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل.

وأوضحت المصادر أن العملية الأمنية استخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين فيه على (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أدخلت في النهاية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».